Site Builder







  

WHAT'S NEW

من شريط سلسلة الهدي والنور

shمن شريط سلسلة الهدى والنور برقم (1/640)‏
المـقـدم : بسـم الله الـرحمن الرحيم ... الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وأصحابه .. و بعد,
فإن الله تـعالى ... قد من علينا بنعمة الإيمان، ومنَّ على الأمة ... بعلماء ... هم .. الذين .. أكرمهم الله تعالى بما أعطاهم من علم لِيُنيروا للناس .. السبيل إلى الله وإلى عبادة الله عز وجل، وهم ورثة الأنبياء بلا ريب، ومجيئنا كان دافعه وسيـبقى إن شاء الله ... مرضاة الله عز وجل أولاً، وطلب العلم الذي يوصل إلى ذلك إن شاء الله، و واللهِ إنـها لساعة طيـبة أن نلتقي بشيخنا وبعالمنا وبأستاذنا الكبـير الشيـخ محمد نـاصر الديـن الألبانـي .. باسم أهالي الحي أولاً - حي شُويكَة - نرحب أجمل ترحيب بشيخنا الفاضل، وباسم أهالي المَفْرَقْ وعلى وجه الخصوص - طلبة العلم فيها - يرحبون أيضاً جميعاً وهم على شوقٍ كانوا في أن يلتقوا اليوم مع أستاذنا الكريم ... ولا ضير فكلنا شوق إلى سماع ما عنده من درر العلم ومن الحكمة إن شاء الله، فلنستمع إليه في ما من الله تعالى عليه من علمه، ثم بعد أن يكتفيْ ... أو أن يكتفيَ شيخنا، فإن باب السؤال سيفتح ... على أن يكون السؤال مكتوباً والوُرَيْقاتُ متوفرة إنشاء الله، ساعة طيـبة أكرر، وأهلاً بشيخنا الكريم .
الألبـانـي : أهلاً بكم ... إن الحمد الله نحمده ونستعينه ونستـغفره ونعـوذ بـالله من شرور أنفسنا ومن سيآت أعمالنا من يهده الله فلا مضل لـه ومن يضلل فلا هادي لـه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد، ... فإن خير الكـلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتـها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ... آ... أشكر الأخ .. الأستاذ / إبراهيم على كلمته، وعلى ثنائه ... وليس لي ما أقوله لقاء ذلك إلا ... الإقتداء بالخليفة الأول .. أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه .. الذي كان الخليفة الحق والأول لرسول الله صلى الله .. عليه وآله وسلم ومع ذلك فكان إذا سمع شخصاً يُثْني عليه خيراً - وأعتقد أن ذلك الـثـناء مهما كان صاحبه قد غلا فيه فمادام أنه خليفة رسول الله - فهو بحق .. ومع ذلك ... - الله المستعان - ... ومع ذلك كان يقول: اللهم لا تآخذني بما يقولون ... واجعلني خيراً مما يظنون .. واغفر لي ما لا يعلمون ... هذا يقوله الصديق الأكبر ... فماذا نقول نحن من بعده ؟ ... فأقول إقتداءاً به ... اللهم لا تآخذني بما يقولون ... واجعلني خيراً مما ... يظنون ... واغـفـر لي ما لا يعلمـون ... الحَـقَّ والحَـقَّ أقول .. لَـسْتُ بذاك الموصوف ... الذي سمعتموه آنفاً .. من أخينا الفاضل إبراهيم ... وإنما أنا طالب علم ... لا شئ آخر ... وعلى كل طالبٍ .. أن يكون .. عند قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " بلغوا عني ولو آية .. بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج .. ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار "،(رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو) ... على هذا .. وتجاوباً مـع هـذا النص النـبوي الكـريم والنصوص الأخرى المتواردة والمتـتابعة في كتاب الله وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقوم بجهد من تبليغ الناس ما قد لا يعلمونه .. ولكن هذا لا يعني أننا أصبحنا عند حُسْنَ ظن إخواننا بنا ليس الأمر كذلك .. الحقيقة .. التي أشعر بـها من قرارة نفسي أنني حين أسمع مثل هذا الكلام أتذكر الـمثل القـديم المعروف عند الأدباء ألا وهو .. " إن الـبُغاث بأرضنا يَسْتَنْسِرُ " ... " إن الـبُغاث بأرضنا يَسْـتَنْسِرُ " ... قد يخفى على بعض الناس المقصود من هذا الكلام أو من هذا المثل ... البُغاث هو طائر صغير لا قيمة لـه .. فيصبـح هذا الطـير الصغـير .. نسـراً عند الناس، لجهلهـم بقـوة النسر وضخامتـه، فصدق هذا المـثل على كثيرٍ ممن يـدْعُونَ بحق وبصواب .. أو بخطأٍ وباطلٍ إلى الإسلام، لكن الله يعلم أنه خَلَتِ الأرض .. الأرض الإسلامية كلها إلا من أفرادٍ قليلين جـداً جداً ممن يصح أن يقال فيهم فلان عالم .. كما جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن الله لا ينـتزع العلم .. انْتِزاعا من صدور العلماء .. ولكنه يقبض العلم .. بقبض العلماء حـتى إذا لم يـبقي عالماً – هذا هو الشاهد - حتى إذا لم يـبقِ .. عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهَّالاً فَسُئِلوا .. فأفـتوا بغير علمٍ .. فضلوا وأضـلوا " ... إذا أراد الله أن يقبض العلـم .. لا ينـتزعه انـتزاعاً من صدور العلماء ، بحيث أنه يصبح العالم كما لو كان لم يتعلم بالمرة .. لا .. ليسـت هذه من سنة الله عز وجل، في عباده ، وبخاصة عباده الصالحين - أن يَذْهَبَ من صدورهم بالعلم الذي اكتسبوه، إرضاءاً لوجه الله عز وجل - كما سمعتم آنفاً، كلمة ولو وجيزة من الأخ إبراهيم بارك الله فيه أن هذا الاجتماع إنما كان لطلب العلم .. فالله عز وجل حكمٌ عدلٌ لا ينـتزع العلم من صدور العلماء حقاً ، ولكنه جرت سنة الله عز وجل في خلقه ، أن يقبض العلم بقبض العلماء إليه ، كما فعل بسيد العلماء والأنبياء والرسل ، محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى إذا لم يُـبْقِِ علماً ، اتخذ الناس رؤوساً جهالاً ، فَسُئِلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا، ليس معنى هذا أن الله عز وجل يُخْلي الأرض.. من عالمٍ تقوم به حجة الله على عباده، ولكن معنى هذا أنه كلما تأخر الزمن كلما قل العلم .. وكلما تأخر ازداد قلةً ونقصاناً حتى لا يَـبْقى على وجه الأرض من يقول الله الله ... هذا الحديث تسمعونه مراراً وهو حديث صحيح .." لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول الله .. الله".. من يقول.. الله الله، وكثيراً من أمثال هؤلاء المشار إليهم ، في آخر الحديث المذكور ، قَبْض الله العلـم بقبض العلماء .. حتى إذا لم يـبقي عـالماً اتخـذ الناس رؤوسا جهّالاً .. من هـؤلاء الـرّؤوس .. مــن يفـسر القـرآن والـسنـة بِـتَـفـاسـيـر مُخالفــة لما كان عليه العلماء لا أقول سلفاً فقط بل وخلفاً أيضاً، فإنـهم يـحـتجون بـهـذا الحديث - " ... الله .. الله " - على جواز بل على استحباب ذكر الله عز وجل باللفظ المفرد - الله، الله - ... إلى آخره، لكي لا يغتر مُغْتَر ما أو يـجهل جاهلٌ ما .. حينما يسمع هذا الحديث بمثل ذلك الـتأويل ... بـدا لي ولو عرضاً أن أُذَكِّرَ إخواننا الحاضرين بأن هذا التـفسير بـاطلٌ :-
أولاً : من حيث أنه جاء بيانه في رواية أخرى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وثانياً: لأن هذا التفسير لو كان صحيحاً لجرى عليه عمل سلفنا الصالح رضي الله عنهم ، فإذْ لم يفعلوا دل إعراضهم عن الفعل بهذا التفسير على بطلان هذا التفسير.
فكيف بكم إذا انضم إلى هذا الرواية الأخرى - وهذا بيت القصيد كما يقال- أن الإمام أحمد رحمه الله روى هذا الحديث في مسنده بالسند الصحيح بلفظ " لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول لا إله إلا الله " إذاً هذا هو المقصود بلفظة الجلالة المكرر .. المكررة في الرواية الأولى - الشاهد - أن الأرض اليوم مع الأسف الشديد خَلَتْ من العلماء الذيـن كانوا يملئون الأرض الرحبة الواسعة بعلمهم وينشرونه بين صفوف أمتــهم فأصبحوا اليوم كما قيل: وقد كانوا إذا عدوا قليلاً ... فصاروا اليوم أقل من القليلِ فنحن نرجو من الله عز وجل أن يـجعلنا من طلاب العلم الذين يَنْـحَوْنَ منحى العلماء حقاً ويسلكون سبـيلهم صِدْقاً هذا ما نرجوه من الله عز وجل أن يـجعلنا من هؤلاء الطلاب السالكين ذلك المسلك الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم : " من سلك طريقاً يلتمس به علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة ". (رواه مسلم) ... وهذا يفتح لي باب الكلام على هذا العلم ... الذي يُذْكَرُ في القرآن كـثيراً وكـثيراً جـداً ... كَمِثْلِ قوله تعالى : " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون "، وقوله عز وجل: " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " ... ما هو هذا العلم الذي أثنى الله عز وجل على أهله والمتلبـسين به وعلى من سلك سبيلهم ؟، الجواب كما قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله - تلميذ شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله-:-
العلم قـال الله قال رسولـــه ... قال الصحابة ليس بالـتَّمْويه
ما العلم نَصْبَكَ للخلاف سفاهـة ... بين الـرسول وبين رأي فقيه
كـلاّ ولا جَحْـد الصفات ونفيها ... حذراً من الـتشبـيه والتمثيل
فالعلم إذاً - نأخذ من هذه الكلمة ومن هذا الشعر، الذي نادراً ما نسمعه في كلام الشعراء - لأن شعر العلماء هو غير شعر الشعراء، فهذا رجل عالم، ويُحْسِنُ الشعر أيضاً، فهو يقول العلم قال الله ... في المرتبة الأولى، قال رسول الله في المرتبة الثانية ، قـال الصحابة في المرتبة الثالثة ، - هنا سأجعل كلمتي في هذه الأمسية الطيـبة المباركة إن شاء الله - ...كلمة ابن القيم هذه تُذَكِّرُنا بحقيقة هامة جداً جداً طالما غفل عنها جـمهور الدعـاة المنـتشـرين اليوم في الإسـلام باسـم الدعوة إلى الإسلام ... هذه الحقيقة ما هي ... ؟ ... المعروف لدى هؤلاء الدعاة جميعاً أن الإسلام إنما هو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا حق لا ريب فيه ولـكـنـه نـاقـص هذا النقص هو الذي أشار إليه ابن القيم في شِعْرِهِ السابق فَذَكَرَ بعد الكتاب والسنة ... الصحابة ... - العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة - ... إلى آخره ... الآن نادراً ما نسمع أحداً يَذْكُرُ مع الكتاب والسنة .. الصحابة !! - وهم كما نعلم جميعاً رأس السلف الصالح - الذين تواتر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :" خير الناس قرنـي – ولا تقولوا كما يقول الجماهير من الدعاة: خير القرون ... خير القرون ليـس لـه أصـل فـي السنة ! ... السنة الصحيحة في الصحيحين وغيرهما من مراجع الحديث والسنة مُطْبِقَة على رواية الحديث بلفظ خير الناس قرنـي – ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ... هؤلاء الصحابة الذين هم على رأس القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية ... ضَمَّهم الإمام ابن قيم الجوزية إلى الكتاب والسنة فهل كان هذا الضم منه رأياً واجتهاداً واستـنباطاً يمكن أن بتـعرض للخطأ لأن لكل جواد كَبْوَة إن لم نقل بل كبوات ؟، الجواب لا هذا ليس من الاستـنباط ولا هو من الاجتهاد الذي يقبل احتمال أن يكون خطأً وإنما هو اعتماد على كتاب الله وعلى حديث رسول الله صلـى الله عليـه وآله وسلم ... أما ... الكتاب فقول ربنا عز وجل في القرآن الكريم :"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبـين لـه الـهدى ويَتَّبِــعْ غير سبيل المؤمنين ... " ويَتَّبِع غير سبيل المؤمنين ... لم يقتصر ربنا عز وجل في الآية - ولو فعل لكان حقاً - لم يقل ومن يشاقق الرسول من .. بعد ما تبين لـه الهدى نولـه ما تولى ... وإنما قال لحكمة بالغة - وهي التي نحن الآن في صدد بيانها وشرحها - ... قال ويتبع غير سبيل المؤمنين ... " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين لـه الهدى ويَتَّبِعْ غير سبيل المؤمنين نولـه ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيراً " هذه الآية أرجو أن تكون ثابتةً في ألبابكم وفي قلوبكم ولا تذهب عنكم لأنها الحق مثلما أنكم تنطقون وبذلك ترجون عن أن تـنحرفوا يميـناً أو يساراً وعن أن تكونوا ولو في جزئيـة واحـدة أو فـي مسألة واحدة من فرقة من الفرق الغير الناجية إن لم نقل من الفرق الضالة ... لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قـال في الحـديـث المعروف وأقـتصر منـه الآن علـى الشـاهد منـه : " ... وسَتَـفْتَرِقُ أمتي على ثلاثٍ وسبعين فِرْقَة كلها في النار إلا واحدة قالوا من هي يا رسول الله قال هي الجماعة " ... الجماعة هي سبيل المؤمنين فالحديث إن لم يكـن وحيـاً مباشراً من الله على قلب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وإلا فهو اقتباس من الآية السابقة ... ويتبــع غير سبيل المؤمنين .. إذا كان من يشاقق الرسول ويتبــع غير سبيل المؤمنين قد أُوْعِدَ بالنار ... فالعكس بالعكس من اتبــع سبيل المؤمنين فهو مَوْعود بالجنة ولاشك ولاريب .. إذاً رسول الله لما أجـاب عن سؤال ما هي الفرقة الناجية ... ؟ من هي .. ؟ .. قال الجماعة .. إذاً الجماعة هي طائفة المسلمين ... ثم جـاءت الـرواية الأخرى تُؤَكِّدُ هذا المعـنى بل وتزيده إيضاحاً وبياناً حيث قال عليه السلام :" ... هـي ما أنا عليه وأصحابي " أصحابي إذاً هي سبيل المؤمنين فحينما قال ابن القيم رحمـه الله في كلامه السابق ذِكْره والصحابة ... وأصحابه عليه السلام فإنما اقتبس ذلك من الآية السابقة ومن هذا الحديث كذلك الحديث المعروف حديث العرباض ابن سارية رضي الله تعالى عنه أيضاً أَقْـتَصِر منه الآن حتى نُـفْسِحَ المجال لبعض الأسئلة على مَوْضِع الشـاهـد منـه حيث قال عليه السلام : " ... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديـين من بعدي " ... إذاً هنا كالحديث الذي قبله وكالآية السابقة ... لـم يَقُلِ الرسـول عليه السلام فعليكم بسنتي فقط .. وإنما أضاف أيضـاً إلى سُنَّـتِهِ سنة الخلفاء الراشدين ... - من هنا -نحن وبخاصة في هـذا الـزمان ... زمان تـضـاربت فيـه الآراء والأفكار والمذاهب وتكاثرت الأحزاب والجماعات حتى أصبح كثير من الشباب المسلم يعيش حـيران ،لا يدري إلى أي جـماعة ينـتسب ؟، فَهُنا يأتي الجواب في الآية وفي الحديثين المذكورين... أتبعوا سبيل المؤمنين ...سبيل المؤمنين في العصر الحاضـر.. ؟! .. الجواب .. لا .. وإنما في العصر الغابر! .. العصر الأول !! .. عصـر الصحابة !!! .. السلف الصالح ... هؤلاء ينبغي أن يكونوا قدوتنا وأن يكونوا متبوعنا وليس سواهم على وجه الأرض مطلقاً .. إذاً دعوتنا - هنا الشاهد وهنا بيت القصيد - تقوم على ثلاثة أركان على الكتاب والسنة واتباع السلف الصالح فمن زعم بأنه يتبع الكتاب والـسنة ولا يتبــع السلف الصالح ويقول بـلسـان حـالـه وقد يـقول بلسـان قاله وكلامه هم رجال ونحن رجال ... فإنه يكون في زَيْـغٍ وفي ضلال ، لماذا ... ؟ لأنه ما أخذ بـهذه النصوص التي أسمعناكم إياها آنفاً ... لقد اتبع سبيل المؤمنين .. ؟! ... لا ... لقد اتبع أصحاب الرسول الكـريم .. ؟! ... لا ... ما اتبع ... ؟؟!! ... اتبع إن لم أقل هواه، فقد اتبع عقله... والعقل معصوم ... ؟! ... الجواب .. لا ... إذاً فقد ضل ضلاً مبيناً ... أنا أعتقد أن سبب الخلاف الكثير المتوارث في فرق معروفة قديماً والخلاف الناشئ اليوم حديثاً .. هو .. عدم الرجوع إلى هذا المصدر الثالث وهو السلف الصالح فكل يدعي الانتماء إلى الكتاب والسنة وطالما سمعنا مثل هذا الكلام من الشباب الحيران حيث يقول يا أخي هؤلاء يقولون الكتاب والسنة وهؤلاء يقولون الكتاب والسنة فما هو الحَكَمُ الفصل ؟؟!! ... الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح فمن اعتمد على الكتاب والسنة دون أن يعتمد على السلف الصالح ما اعتمد على الكتاب والسنة وإنما اعتمد على عقله إن لم أقل على هواه ... من عادتـي أن أضرب بعض الأمثلة .. لتوضيح هذه المسألة بل هذا الأصل الهام ... وهو على منهج السلف الصالح ... هناك كلمة تُرْوى عن الفاروق عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول : " إذا جادلكم أهل الأهواء والبدع بالقرآن فجادلوهم بالسنة فإن القرآن حَـمّالُ وجوه " من أجل ... لماذا قال عمر هذه الكلمة ؟ ... أقول .. من أجل ذلك قال الله عز وجل مخاطباً نبيه عليه السلام في القرآن بقوله :" وأنزلنا إليك الذكر لِتُبَيِّنَ للناس ما نُزِّلَ إليهم ... " تُرى هل يستطيع مسلم عربي هو كما يقال سيبويه زمانه في المعرفة باللغة العربية وأدبها وأسلوبها هل يستطيع أن يفهم القرآن من غير طريق رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم ؟! .. الجواب .. لا .. وإلا كان قوله تعالى لِتُبَيِّنَ للناس ما نُزِّل إليهم عبثاً وحاشى كلام الله أن يكون فيه أي عبث، ... إذاً .. من أراد أن يفهم القرآن من غير طريق الرسول عليه السلام فقد ضل ضلالاً بعيداً ... ثم ... هل بإمكان ذلك الرجل أن يفهم القرآن والسنة من غير طريق الرسول عليه الصلاة والسلام [ أظن هنا سبق لسان من الشيخ رحمه الله وأظنه يقصد الصحابة رضوان الله عليهم ] ؟! ... الجواب أيضاً ... لا ... ذلك لأنهم هم الذين :-
أولاً : نقلوا إلينا لفظ القرآن الذي أنزله الله على قلب محمد عليه الصلاة والسلام .
وثانياً : نقلوا لنا بيانه عليه السلام الذي ذُكِرَ في الآية السابقة وتطبيقه عليه الصلاة والسلام لهذا القرآن الكريم .
- هنا لابد لي من وقفة أرجو أن تكون قصيرة - ، ... بيانه عليه السلام يكون على ثلاثة أنواع لفظاً وفعلاً وتقريراً، لفظا ً... من الذي ينقله ؟! .. أصحابه ... ، فعله ... من الذي ينقله ؟! .. أصحابه ... ، تقريره ... من الذي ينقله ؟! ... أصحابه ، من أجل ذلك لا يمكننا أن نَسْتَقِلَّ في فهم الكتاب والسنة على مداركنا اللغوية فقط ... ! ، بل لابد أن نستعين على ذلك ... - لا يعني هذا أن اللغة نستطيع أن نستغني عنها ... لا ولذلك نحن نعتقد جازمين أن الأعاجم الذين لم يُتْقِنوا اللغة العربية وقعوا في أخطاء كثيرة وكثيرة جداً وبخاصة إذا وقعوا في هذا الخطأ الأصولي وهو عدم رجوعهم إلى السلف الصالح في فهم الكتاب والسنة ... لا أعني من كلامي السابق عدم الاعتماد على اللغة كيف ... ؟ وإذا أردنا أن نفهم كلام الصحابة فلا بد أن نفهم اللغة العربية كما أنه لابد لفهم القرآن والسنة من معرفة اللغة العربية - لكننا نقول: أن بيان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المذكور في الآية السابقة ... هو على ثلاثة أقسام قول وفعل وتقرير، ... لنضرب مثلاً .. أو أكثر إذا اضطررنا إليه لنستوعب أن هذا التقسيم هو الأمر الواقع ماله من دافع ... قوله تبارك وتعالى :" والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " السارق - انظروا الآن كيف لا يمكننا أن نعتمد في تفسير القرآن على اللغة فقط - ... السارق لغةً هو كل من سرق مالاً من مكانٍ حَريز ... مهما كان هذا المال ليس ذا قيمة ... - سرق بيضة مثلاً سرق فلساً، قرشاً - ... هذا لغةً سارق ... قال تعالى :" والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ... هل كل من سرق تُقْطَـعْ يـده؟! ... الجـواب .. لا ... لِمَ ... ؟! ... لأن الـمُـبَـيِّـن الذي تولى تَبْيـينَ الـمُـبَـيَّـن ... - الـمُـبَـيِّن رسول الله ... والـمُـبَـيَّن كلام الله - .. قد بين لنا رسول الله من الذي تقطع يده من السارقين فقال : لا قطع إلا في ربـع دينار فصاعداً. ( أخرجه البخاري ومسلم من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها )، فمن سرق أقل من رُبْـع دينار وإن كان يُسَمّى لغةً سارق، ولكنه لا يُسَمّى شرعاً سارقاً، إذاً من هنا نتوصل إلى حقيقة علمية كثير من طلاب العلم هم غافلون عنها ... هناك لغةٌ عربية متوارثة ولغة شرعية ... الله اصطلح عليها لم يكن ... للعرب الذين يتكلمون بلغة القرآن التي نزل بـها القرآن ما كانوا يعرفون من قبل مثل هذا الاصطلاح فإذا أطلق السارق لغةً شَـمِلَ كل سارق، أما إذا ذُكِرَ السارق شرعاً فلا يشمل كل سارق وإنما من سرق ربـع دينار فصاعداً ... إذاً هذا مثالٌ واقعي أننا لا نستطيع أن نستقل في فهم الكتاب والسنة على معرفتنا باللغة العربية ... وهذا ما يقع كثير من الكُتّاب المعاصرين اليوم، يُسَلِّطون معرفتهم باللغة العربية على آيات ٍكريمة والأحاديث النبويـة فيفسرونها، فيأتوننا بتـفسير بِدْعِيٍّ لا يعرفه المسلمون من قبل لذلك يجب أن نفهم أن دعوة الإسلام الحق هي قائمة على ثلاثة أصول وعلى ثلاثة قواعد الكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح، والسارق والسارقة ... إذاً لا تُفَسَّـر هـذه الآية على مُقْتَضى اللغة وإنما على مُقْتَضى اللغة الشرعية، التي قالت : " لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً " .. ثم قال في تمام الآية فاقطعوا أيديهما، ما هي اليد في اللغة ؟ ... [ الأيدي في اللغة جمع يد واليد تُطْلَقُ ويُراد بها الكف كما جاء في حديث التيمم " أن تضرب بِكَفَّيْكَ وجه الأرض "، ... وتُطْلَقُ ويُراد بها الذراع كما هو في آية الوضوء وتُطْلَقُ ويُراد بها اليد كلها من عند الكتـف إلى الأصابع، فياتُرى من أخذ بعموم الآية أيديهما فاقطعوا أيديهما وطبَّق النص القرآني على هذا الإطلاق هل يكون متبعاً للقرآن الكريم ؟ ... الجواب .. وضح مما سبق التعليق على كلمة السارق ... لا ... لأنه خالف بيان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لكن البيان هنا إنما كان منه صلى الله عليه وآله وسلم بياناً فعلياً عملياً حيث كانت تُقْطَع يد السارق من عند الرسغ وليس من عند المرفقين ولا من عند الكتف ]*. إذاً ليس عندنا هناك حديث صحيح كما جاء في تحديد السرقة التي يستحق السارق أن تُقْطَع يده من أجلها ليس عندنا حديث يحدد لنا مكان القطع من بيانه القولي، وإنما عندنا بيان فعلي تطبيقي عملي من أين نعرف هذا التطبيق ؟، من سلفنا الصالح أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم - هذا هو القسم الثاني وهو البيان الفعلي - ... - القسم الثالث - .. إقرار الرسول عليه السلام للشيء لا يُنْكِرُهُ ولا ينهى عنه ... هذا الإقرار ليس قولاً منه .. ولا فعلاً صدر منه ... إنما هذا الفعل صدر من غيره ... كل ما صدر منه أنه رأى وأقر فإذا رأى أمراً وسكت عنه وأقره صار أمراً مقرراً جائزاً وإذا رأى أمراً فأنكره ولو كان ذلك الأمر واقعاً من بعض الصحابة ولكن ثبت أنه نـهى عنه حين إذٍ هذا الذي نهى عنه يختلف كل الاخـتلاف عن ذلك الذي أقره وهاكم المثال للأمرين الاثنين وهذا من غرائب الأحاديث يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما : " كنا نشرب ونحن قيام .. ونأكل ونحن نمشي .. في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ... " تحدث عبد الله في هذا الحديث عن أمرين اثنين عن الشرب من قيام وعن الأكل ماشياً وأن هذا كان أمراً واقعاً في عهد الرسول عليه السلام فما هو الحكم الشرعي بالنسبـة لهـذيـن الأمـرين ... الشرب قائماً والأكل ماشياً .. إذا طبقنا كلامنا السابق نستطيع أن نأخذ الحكم طبعاً بضميمة لا بُدَّ منها .. وهي .. من كان على علمٍ بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قولاً وفعلاً وتقريراً فإذا رجعنا إلى السنة الصحيحة فيما يتعلق بالأمر الأول الذي ابْتُلِيَ كثير من المسلمين إن لم أقل ابْتُلِيَ به أكثر المسلمين بمخالفة قول الرسول الكريم ألا وهو الشرب قائماً - كانوا يشربون قياماً كانوا يلبسون الذهب كانوا يلبسون الحرير هذه حقائق لا يمكن إنكارها - .. لكن ... هل أقر الرسول ذلك ؟ ... الجواب .. أنكر شيئاً وأقر شيئاً، فما أنكره صار في حدود المُنْكَر وما أقره صار في حدود المعروف فأنكر الشرب قائماً في أحاديث كثيرة ولا أريد الإفاضة فيها حتى ما نخرج:-
أولاً: عما خططنا لأنفسنا من أن نخـتصر الكلام في هذا الموضوع إفساحاً لمجال الأسئلة.
وثانياً: إن هذه المسألة لِوَحْدِها تحتاج إلى جلسة خاصة.
لكن حسبي أن أروي لكم حديثاً صحيحاً أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : " نـهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الشرب قـائـماً " ... وفي لفظٍ ... " زَجَرَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الشرب قائماً " إذاً هذا الذي كان يفعل بشهادة حديث ابن عمر في عهد الرسول عليه السلام قد نـهى هو عنه فصار ما كانوا يفعلونه أمراً ملغياًّ .. بِنَهْيِ الرسول عنه لكن الشطر الثاني من الحديث وهو أنـهم كانوا يأكلون وهم يمشون ... ما جاءنا نَـهْيٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفدنا من هذا الإقرار حكماً شرعياً ... - إلى هنا أكتفي الآن لبيان - .. ضرورة الاعتماد على فهم الكتاب والسنة على ما كان عليه السلف الصالح وليس أن يستقل الإنسان بفهم الكتاب والسنة كيف ما بدا لعلمه إن لم نقل لجهله، لكن لابد بعد أن تَبَيَّنَ أهمية هذا القيد - على منهج السلف الصالح - أن أُقَرِّبَ لكم بعض الأمثلة ... قديماً تفرق المسلمون إلى فرق كثيرة - تسمعون بالمعتزلة ، تسمعـون بالمرجئة ،تسمعون بالخوارج، تسمعون بالزيدية فضلاً عن الشيعة الرافضة وهكذا - ... ما في هؤلاء طائفة مهما كانت عريقةً في الضلال لا يشتركون مـع سائر المسلمين .. في قولهم نحن على الكتاب والسنة ... ما أحد منهم يقول : نحن لانتبنا الكتاب والسنة وإلا لو قال أحد منهم هذا خرج من الإسلام بالكلية، إذاً ... لماذا هذا التفرق ما دام أنـهم جـميعاً يعتمدون على الكتاب والسنة ... ؟! ... وأنا أشهد .. أنـهم يعتمدون على الكتاب والسنة ... ولكن كيف كان هذا الاعتماد .. ؟ .. دون الاعتماد على الأصـل الـثالث - على ما كان عليه السلف الصالح - مع ضميمة أخرى لابد أيضاً من التنبيه عليها ... وهي أن السنة تخـتلف كل الاختلاف عن القرآن الكريم من حيث أن القرآن الكريم محفوظ بين دفتي المصحف كما هو معلوم لدى الجميع أما السنة فهي:-
أولاً: موزعة في مئات الكتب إن لم أقل ألوف الكتب منها قسم كبير جداً لا يزال في عالم الغيب في عالم المخطوطات ثم حتى هذه الكتب المطبوعة منها اليوم فيها الصحيح وفيها الضعيف .. فالذين يعتمدون على السنة سواء كانوا من الذين ينـتمون إلى أهل السنة والجماعة وعلى منهج السلف الصالح أو كانوا من الفرق الأخرى كثير من هؤلاء من لا يميزون السنة الصحيحة من الضعيفة فيقعون في مخالفة الكتاب والسنة بسبب اعتمادهم على أحاديث ضعيفة أو موضوعة .. - الشاهد - ... هناك بعض الفرق التي أشرنا إليها تُنْـكِرُ بعض الحقائق القرآنية والأحاديث النبوية قديماً وأيضاً حديثاً ... القرآن الكريم يثبت ويـبشر المؤمنين بنعمة عظيمة جداً يحظَوْن بها يوم يلقون الله عز وجل في جنة النعيم حيث يتجلى رب العالمين عليهم فيرونه كما قال ذلك العالم السلفي:
يراه المسلمون بغير كيف ... وتشبيهٍ وضربٍ من مثالِ
... هذا عليه نصوص من القرآن وعشرات النصوص من أحاديث الرسول عليه السلام ...كيف أَنْكَرَ هذه النعمة بعض الفرق القديمة والحديثة ؟ ... أما القديمة المعتزلة ... اليوم .. لا يوجد فيما علمت على وجه الأرض من يقول نحن معتـزلة نحن على مذهب المعتـزلة ... لكنني رأيت رجلاً ... أحـمق .. !!، يعلن أنه معتـزلي وينكر حقائق شرعية جداً لأنه ركب رأسه ... فأولئك المعتزلة أنكروا هذه النعمة وقالوا : بعقولهم الضعيفة ... قالوا : مستحيل أن يُرَى الله عز وجل فماذا فعلوا ؟ .. هل أنكروا القرآن؟ ... الله يقول في القرآن الكريم : " وجوه يوم إذن ناضرة {*} إلى ربـها ناظرة ". هل أنكروا هذه الآية ... لا .. لو أنكروها لكفروا وارتدوا .. لكن إلى اليوم أهل السنة حقاً يحكمون على المعتزلة بالضلال لكن لا يُخْرِجونـهم من دائرة الإسلام لأنـهم ما أنكروا هذه الآية وإنما أنكروا معناها الحق الذي جاء بيانه في السنة كما سنذكر ... فالله عز وجل حينما قال في حـق المؤمنيـن أهـل الجنة :" وجوه يوم إذن ناضرة {*} إلى ربها ناظرة " تأولوها ... [دوبَلوا عليه] آمنوا بها لفظاً، وكفروا بها معنا ًوالألفاظ كما يقول العلماء : هي قوالب المعاني فإذا آمنا باللفظ وكفرنا بالمعنى فهذا الإيمان لا يُسْمِنُ ولا يغني من جوع ... لكن لماذا هؤلاء أنكروا هذه الرؤيا؟ ... ضاقت عقولهم أن يتصوروا وأن يتخيلوا .. أن هذا العبد .. المخلوق العاجز .. بإمكانه أن يرى الله عز وجل جهرةً ... كما طلب اليهود من موسى ... فأعجزه الله عز وجل بالقصة المعروفة*: " انظر إلى الجبل فإن استـقر مكانه فسوف تراني " ... ضاقت عقولهم ... فضطروا أن يتلاعبوا بالنص القرآني وأن يؤولوه ... لماذا .. ؟ ... لأن إيمانهم بالغيب ضعيف وإيمانـهم بعقولهم أقوى من إيمانـهم بالغيب الذي أُمِروا به في مطلع سورة البقرة ... " ألم{*} ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين{*}الذين يؤمنون بالغيب ... " .. فالله غيب الغيوب فمهما ربنا تحدث عن نفسه فعلينا أن نصدق وأن نؤمن به لأن مدارِكِنا قاصرة جداً ... ما اعترف المعتزلة بهذه الحقيقـة ولذلك جحدوا كثيراً من الحقائق الشرعية منها ... قوله تبارك وتعالى : " وجوه يوم إذٍ ناضرة{*} إلى ربها ناظرة " ... كذلك الآية الأخرى وهي قد تكون أخفى بالنسبة لألئك الناس ... من الآية الأولى .. وهي قوله عز وجل :" للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " للذين أحسنوا الحسنى أي الجنة ... وزيادة أي رؤية الله في الآخرة ... هكذا جاء الحديث في صحيح مسلم بسنده الصحيح عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم " للذين أحسنوا الحسنى ..قال عليه السلام الجنـة .. وزيادة .. رؤية الله " ... أنكر المعتـزلة وكذلك الشيعة وهم معتزلة في العقيدة ... الشيعة معتـزلة في العقيدة أنكروا رؤية الله ... المصرح في الآية الأولى والمبين من رسول الله في الآية الأخرى .. مع تواتر الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فأوقعهم تأويلهم للقرآن في إنكار الأحاديث الصحيحة عن الرسول عليه السلام .. فخرجوا عن أن يكونوا من الفرقة الناجية ... - ما أنا عليه وأصحابي - الرسول كان على الإيمان بأن المؤمنين يرون ربهم لأنه جاء في الصحيحين من أحاديث جـماعة من أصحاب الرسول عليه السـلام منهم أبو سعيد الخدري ،منهم أنس بن مالك ، خارج الصحيح أبو بكر الصديق وهـكذا ... قال عليه الصـلاة والسـلام: " إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلـة البـدر لا تضـامون في رؤيتـه " ... روايتين " ... لا تضامُون .. "، بالتخفيف، و " ... لا تضامُّون ... "، بالتشديد .. والمقصود لا تَشُكّون في رؤيته كما لا تشكون في رؤية القمر ليلة البدر ليـس دونـه سحاب ... أنكروا هذه الأحاديث بعقولهم ... إذاً هم ما سَلَّموا وما آمنوا فكانوا ضعيفي الإيمان هذا مثال مما وقع فيه بعض الفرق قديماً وعلى هذا حديثاً اليوم الخوارج ... ومنهم الإباظية الذين الآن نشطوا في الدعوة إلى ضلالهم ... ولهم مقالات الآن ورسائل ينشرونـها، ويُحْيون الخروج الذي عُرِفَ به الخوارج من قديم في كثير من انحرافاتهم منهـا إنكارهـم رُؤْيَة الله عـز وجـل في الجنـة ... الآن نـأتيكـم بمـثـال حـديث ... - القـاديـانـيــون - ... ربما سمعتم بـهم ...!، هؤلاء يقولون كما نقول نحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ... يصلون الصلوات الخمس يقيمون الجمعة يحجون إلى بيت الله الحرام ويعتمرون ... لا فرق بيننا وبينهم هم كمسلمين ... لكنهم يخالفوننا في كثير من العقائد منها - وهنا الشاهد - قولهم ... بأن النبوة لم تُغْلَق بابها .. يقولون بأنه سيأتي أنبياء بعد محمد عليه السلام، ويزعمون بأنه جاء أحد منهم في قاديان في بلدة في الهند فمن لم يؤمن بهذا النبي عندهم فهو كافر ... !!، كيف قالوا هذا مع الآية الصريحة " ... ولكن رسول الله وخاتم النبيين " ؟ ... كيف قالوا هذا مــع الأحاديث المتواترة بأنه لا نبي بعدي .. ؟ ... فأولوا القرآن والسنة وما فسروا القرآن والسنة كما فسرها - السلف الصالح - وتـتابـع أيضاً المسلمون على ذلك .. دون خلاف بينهم ... حـتى جـاء هـذا الزائــغ الضـال المسـمـى بمـيرزا غـلام أحمد القاديانـي ... فزعم بأنـه نـبي ولـه قصـة طـويلـة لسـنـا الآن فـي صددها. [ - وخلاصتها- خرج من قرية قاديان في الهند ذلك الرجل الذي كان يُسَمّى مـيرزا غلام أحـمد القادياني ثم حَرَّفَ اسمه لِغرضٍ فـي نفسه لسنا الآن في صدد بيان ذلك .. فسمى نفسه بأحـمد لكي يحمل على اسمه قول الله عز وجل علـى لسان عيسى: " ومبشراً برسولٍ يأتـي من بعدي اسمه أحـمد " .. أي أحـمد القاديانـي وهو إنما كان اسمه مـيرزا غلام أحـمد القاديانـي .. مـيرزا لقب .. أما اسمه غلام أحـمد أي خادم أحـمد فحـذف كـلمة خادم ... أي غلام واحـتفظ باسم أحـمد ليحمل على نـفسه تلك الآية وشتـان ما بينها وبينه، فإنه ... من الدجالين الكذبة الذي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهم بقوله: " لا تقوم الساعة حتى يكون ثلاثون دجالاً ... كلهم يزعم أنه نبي ولا نبي بعدي ". واستطاع هذا الرجل بسبب أو بآخر أن يحمل كثيراً من الناس ليس فقط من الأعاجم بل ومن العرب أيضاً أن ينحرف بهم عن الكتاب والسنة فآمنوا به وصدقوه واتبعوه وجاءوا بعقائد مخالفة لإجماع المسلمين ولسنا أيضاً في صدد بيان ذلك ... اهـ][1] ... فاغتر به كثير ممـن لا علم عندهم بـهذه الحقائق التي هي صيانة للمسلم من أن ينحرف يميناً ويساراً كما انحرف القاديانيون هؤلاء مع دجـالهم هذا الذي ادعى النبـوة ... مـاذا فعـل بالآيـة " ... ولكن رسـول الله وخـاتم النبيـين .. " ( الأحزاب:40) .. ؟ ... قالوا خـاتم النبـيـين مِشْ معنـاها لا نـبي بعده !!! ... معناها ... زينة النبـيـين ... كما أن الخـاتم هو زينـة الإصبـع ..كـذلك محمد زينـة الأنبياء ... [ كذلك لم ينكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لِعَلِيٍّ: " أنت مني بمنـزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي " أيضاً آمنوا بهذا الحديث الصحيح ... لكنهم ... كفـروا بمعنى الآية والحديث معاً لأنـهم تأولوهما بغير تأويلهما وفسروهما بخلاف ما كان عليه سلفنا الصالح ومن تبعهم إلى هذا اليوم ... ولكن رسول الله وخاتم النبـيـين .. قـالوا نحن نعتقد معكم أنه النبي صلى الله عليه وسلم ولكننا ... نخالفكم في تـفسيركـم للآيـة ونفهـم أن معناها خاتم النبيـين أي زينة النبيـين كما أن الخاتم زينة الإصبــع كذلك الرسول عليه السلام هو زينة الأنبياء !!! ... إذاً هم آمنوا باللفظ القرآنـي وكفروا بمعناه فلم يفدهم إيمانهم بالقرآن شيئاً ولذلك فَهُم أشبه ما يكونون في تأويل هذه الآية أو ذاك الحديث كالكفار من النصارى الذين يحاولون أن يستخرجوا من القرآن أدلة تؤيد ضلالهم وإيمانهم بأن عيسى عليه السلام هو ابن الله .. تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً هاأنتم عرفـتم تأويلهم بل تعطيلهم لدلالة الآية على أنه لا نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ... فكيف فسروا الحديث الصحيح ... أنت مني بمنـزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ... قالوا لا نبي معي أي ... بعد أن فسروا الحديث بهذا التـفسير الباطل قالوا فمفهوم الحديث أنه يوجد بعدي نبي فعطَّلوا بذلك أيضاً .. أحاديث أخرى صريحة ولم يجدوا لها تأويلاً إلا بإنكارها مثل قوله عليه السلام: " ألا إن النبوة والرسالة قد انقطعت فلا نبي ولا رسول بعدي " .. هذا الحديث أنكروه لأنه مع براعتهم في التأويل بل في التعطيل لم يجـدوا لهم مسـاغاً لتأويل هـذا النص، .. فماذا فعلوا به ؟؟ !! ... أطاحوا به ولم يؤمنوا به ... – الشاهد - من هذا المثال كل الفرق الإسلامية قديمها وحديثها تشترك معنا في القول بالإيمان بالكتاب والسنة ولكنها تختلف عنّا في عدم تقيدهم بطريق المسلمين الذي ذكره رب العالمين في قوله: " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين لـه الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نُوَلِّهِ ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً " .. كما أنهم لم يرفعوا رؤوسهم إلى ما سبق من الحديث في وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم للفرقة الناجية بأنها التي تكون على ما كان عليه الرسول وأصحابه فهم لم يلتفتوا إلى أصحابه عليه السلام ولم يهتدوا بـهديهم وفي مقدمتـهم الخلفاء الراشدون الذين قَرَنَهُم الرسول عليه السلام فذكرهم مع اسمه وذكر سنـتهم مع سنـته في حديث العرباض بن سارية الذي فيه أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن ولي عليكم عبد حبشي وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعلكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديـين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ إلى آخر الحديث ... - الشاهد - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أُمَّتَه أن من سيعيش من بعده سيرى اختلافاً كثيراً فما هو الضمان وما هو المخرج من الخلاف الكثير الذي كان ولا يزال الآن يَشْتَد في هذا الزمان ؟ ... العصمة وضعها الرسول عليه السـلام بين أعينـنا في هـذا الحديث بقـولـه فعلكـم بسنـتي وسنة الخلفاء الراشدين .. إلى آخر الحديـث إذاً العصمـة تمـام العصمـة ليس هو الـتمسك فقـط بالسنـة بـل وبـما كـان عليـه السلف الصـالح .. لـو نظرنـا اليـوم إلـى كـل الفـرق الإسـلامية القـائمة اليـوم علـى الأرض الإسـلامية كمـا قلـت آنفـاً قـديـمها وحديثها لـوجـدناهم جمـيعاً يجمـعون علـى الكـتاب والسنـة ولكنهـم يـخالفوننا في الرجوع إلى السلف الصالح ...إذاً هذا هو الحَكَـمُ الفصـل بـين مـن كـان علـى السنـة حقيقـة وبـين مـن كـان منحـرفاً عنهـا ولـو أنـه كـان يَدَّعيـها ... ذلك أن العصمة عند الاخـتلاف ... كما هو صـريـح هـذا الحـديث إنـما الـرجوع إلـى مـا كـان عليـه الصحـابة بعامة والخلفاء الراشدون بخاصة ... هذا هو العلم النافع ... اهـ ]‏[1] إذاً هـم مـا كفـروا بالآية ما قالوا هذا ما أنزلها الله على قلب محمد لكن كفروا بمعناها الحقيقي ... إذاً ما يفيد الإيمان بالألفاظ دون الأيمان بحقائق المعاني إذا كانت هذه حقيقة لا شك فيها ... ما هو الطريق للوصول إلى معرفة حقائق المعاني للكتاب والسنة ؟ ... قد عرفتم الطرق ... !، ليس هو أن نعتمد نحن على عِلْمِنا باللغة وآدابـها ونفسر القرآن والسنة بأهوائنا أو عاداتنا أو تقاليدنا أو مذاهبنا أو طرقنا وإنما كما قيل وأنهي الكلام بهذا القول:
وكل خير في اتباع من سلف... وكل شر في ابتداع من خلف
.... لعل في هذا ذكرى لمن كان لـه قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ... وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا أله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
من سلسلة الهدى والنور برقم (1/760 )
الألبـانـي : تـفضل ...
السـائـل : بسم الله الرحمن الرحيم ... خير إن شاء الله ... نعلم شيخنا في هذه الأيام الإسلام محارب في جميع الأرض ... وبعدم اهتمام من الحكومات ... فماذا علينا نحن في هذا الأمر ؟ ... وهل نأثم بجلوسنا بعدم عمل أي شيء ؟؟!! ... هذا السؤال الأول .. !
الألبـانـي : ... السؤال كأنه من حيث ظاهره وألفاظه أقل مما يقصده لافِظُهُ حين يقول نقعد ولا نعمل أي شيء ... فهو يعني - في أي شيء - ليس أي شيء مطلقاً .. وإنما يعني شيئاً معيناً .. لأنه لا أحد إطلاقاً يقول بأن المسلم عليه أن يعيش كما تعيش الأنعام لا يعمل أي شيء ... لأنه خلق لشيء عظيمٍ جداً ... وهو عبادة الله وحده لا شـرك لـه .. ولذلك فلا يتبادر إلى ذهن أحد من مثل هذا السؤال أنه يقصد ألاّ يعمل أي شيء ... وإنما يقصد أن لا يعمل شيئاً يناسب هذا الواقــع الذي أحاط بالمسلمين من كل جانب ... هذا هو الظاهر من مقصود السائل وليس من ملفوظ السائل ...
السـائـل : نعم، جزاك الله خير.
الألبـانـي : على ذلك نجيب ... إن وضع المسلمين اليوم لا يختلف كــثــيراً ولا قليلاً عما كان عليه وضع الدعوة الإسلامية في عهدها الأول وأعني به ... العهد المكي ... أقول لا يختلف وضع الدعوة الإسلامية اليوم لا في قليلٍ ولا في كثير عما كانت عليه الدعوة الإسلامية في عهدها الأول ألا وهو العهد المكي ... وكلنا يعلم ... أن القائم على الدعوة يومئذٍ ...هو نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم [ وعليكم السلام ] ... أعني بهذه الكلمة أن الدعوة كانت محاربة من القوم الذين بُعِثَ فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أنفسهم .. كما في القرآن الكريم ثم لما بدأت الدعوة تنـتشر وتـتسع دائرتها بـين القبائل العربية حتى أُمِرَ النـبـي صلى الله عليه وآله وسلم بالهجرة من مكة إلى المدينة - طبعاً نحن نأتي الآن برؤوس أقلام .. لأن التاريخ الإسلامي الأول والسيرة النبوية الأولى معـروفةٌ معلـومةٌ عند كـثير من الحاضـرين - لأنني أقصد بـهذا الإيجاز والاخـتصار الوصول إلى المـقصـود من الإجابة على ذاك السؤال ولذلك فإني أقول : ... بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتبعه بعض أصحابه إلى المدينة وبدأ عليه الصلاة والسلام يضع النواة لإقامة الدولة المسلمة هناك في المدينة المنورة بدأت أيضاً عداوة جديدة بين هذه الدعوة الجديدة أيضاً في المدينة حيث اقتربت الدعوة من عقر دار النصارى وهي سوريا يومئذٍ التي كان فيها هِرَقْل ملك الروم فصار هناك عِداء جديد للدعوة ليس فقط من العرب في الجزيرة العربية بل ومن النصارى أيضاً في شمال الجزيرة العربية أي من سوريا ثم أيضاً ظهر عدو آخر ألا وهو فارس فصارت الدعوة الإسلامية محاربة من كل الجهات من المشركين في الجزيرة العربية ومن النصارى واليهود في بعض أطرافها ثم من قبل فارس التي كان العداء بينها وبين النصارى شديداً كما هو معلوم من قوله تبارك وتعالى: " ألم {*} غلبت الروم {*} في أدنى الأرض {*} وهم من بعد غلبهم سيغلبون {*} في بضع سنين " - الشاهد .. هنا - لا نَسْـتَغْرِبَـنَّ وضع الدعوة الإسلامية الآن من حيث أنـها تُحارَب من كل جانب فمن هذه الحَيْثِيَّة كانت الدعوة الإسلامية في مُنْطَلَقِها الأول أيضاً كذلك محاربة من كل الجهات .. وحين إذٍ يأتي السؤال والجواب .. ما هو العمل ؟ ... ماذا عمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الذين كانوا أو كان عددهم يوم إذٍ قليلاً بالنسبة لعدد المسلمين اليوم حيث صار عدداً كثيراً وكثيراً جداً ؟ .. هنا يـبدأ الجواب .. هل حارب المسلمون العرب المعادين لهم أي قومهم في أول الدعوة ؟ .. هل حارب المسلمون النصارى في أول الأمر ؟ .. هل حاربوا فارس في أول الأمر ؟ .. الجواب لا، لا ! كل ذلـك الجواب .. لا ... إذن ماذا فعل المسلمون .. ؟ .. نحن الآن .. يجب أن نفعل ما فعل المسلمون الأولـون تماماً .. لأن ما يصيبنا هو الذي أصابهم .. وما عالجوا به مصيـبتهم هو الذي يجب علينا أن نعالج مصيـبتـنا ... وأظـن أن هـذه المقـدمـة توحي للحاضرين جـميعاً الجواب إشارة وستـتأيد هذه الإشارة بصريح العبارة فأقول : يـبدو من هذا التسلسل التـاريخي والمنطقي في آن واحد أن الله عز وجل إنما نصر المؤمنين الأولين الذين كان عددهم قليلاً جداً بالنسبة لكافرين والمشركين جميعاً من كل مذاهبـهم ومِلَلِهِم إنما نصرهم الله تبارك وتعالى بـإيمانـهم .. إذاً ما كان العلاج أو الدواء يوم إذٍ لذلك العداء الشديد الذي كان يحيط بالدعوة هو نـفس الدواء ونـفس العلاج الذي ينبغي على المسلمين اليوم أن يتعاطوه لتـتحـقق ثمرة هذه المعالجة كما تحققت ثمرة تلك المعالجة الأولى والأمر كما يقال التـاريخ يعيد نـفسه .. بل خير من هذا القول أن نقول أن للهِ عز وجل في عباده وفي كَوْنِهِ الذي خلقه وأحسن خلقه ونـظمه وأحـسن تنظيمـه لـه في ذلـك كلِّـه سنـناً أو سنن لا تـتغير ولا تـتبدل .. سنـة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً ..ولن تجد لسنة الله تحويلاً ..هذه السنن لابد للمسلم أن يلاحظها وأن يرعاها حق رعايتها وبخاصة ما كان منها من السنن الشرعية ... هناك سنن شرعية وهناك سنن كونية وقد يقال اليوم في العصر الحاضر سنن طبـيعية ... هذه السنن الكونية الطبـيعية يشترك في معرفتها المسلم والكافر والصالح والطالح بمعنى .. ما الذي يُقَوِّم حيات الإنسان البدنية ؟ .. الطعام والشراب والهواء النقي ونحو ذلك فإذا الإنسان لم يأكل ..لم يشرب .. لم يتنفس الهواء النقي فمعنى ذلك أنه عَرَّضَ نـفسه للموت موتاً مادياً .. هل يمكنه أن يعيش إذا ما خرج عن اتخاذه هذه السنن الكونية ؟، الجواب لا سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً .. هذا كما قلت آنفاً .. يعرفه معرفة تجرُبِيَّة كل إنسان لا فرق بين المسلم والكافر والصالح والطالح .. لكن الذي يهم الآن أن نعرف أن هناك سنناً شرعية يجب أن نعلم أن هناك سنناً شرعية ..من اتخذها وصل إلى أهدافها وَجَنا منها ثمراتـها ومن لم يتخذها فسوف لن يصل إلى الغايات التي وُضِعَتْ تلك السنن الشرعية لها ... تماماً .. تماماً كما قلنا بالنسبة للسنن الكونية إذا تبناها الإنسان وطبقها .. وصل إلى أهدافها كذلك، السنن الشرعية إذا لم .. إذا أخذها المسلم، تحققت الغاية التي وضع الله تلك السنن من أجلها من أجل تحقيقها وإلاّ فلا، ... أظن هذا الكلام مفهوم ولكن يحتـاج إلى شيء من التوضيح .. وهنا بيت القصيد .. وهنا يـبدأ الجواب عن ذاك السؤال الهام ... كلنا يقرأ آيةً من آيات الله عز وجل بل إن هذه الآية قد تُـزَيَّن بـها صدور بعض المجالس أو جُدُرْ بعض البيوت وهي قوله تعالى: " إن تنصروا الله ينصركم " .. لافـتات توضع وتوضع بخط ذهبي جـميل رقعي أو فارسي .. إلى أخره وتوضع على الجدر، مع الأسف الشديد هذه الآية أصبحت الجُدُرُ مزينة بـها أما قلوب المسلمين فهي منها خاوية على عروشها .. لا نكاد نشعر ما هو الهدف الذي ترمي إليه هذه الآية إن تنصروا الله ينصركم ولذلك أصبح وضع العالم الإسلامي اليوم في بلبلة وقلقلة لا يكاد يجد لها مخرجاً مع أن المخرج مذكور في كثير من الآيات وهذه الآية من تلك الآيات ...إذا ما ذكّرْنا المسلمين بـهذه الآية فأظن أن الأمر لا يحتـاج إلى كبـير شرحٍ وبيـان وإنما هو فقط التـذكير والذكرى تـنـفــع المؤمنين ... كلنا يعلم إن شاء الله أن قولـه تبارك وتعالى :"إن تنصروا الله .. " شـرطٌ ... جـوابه " .. ينصركم" ... إن تـأكل .. إن تشرب .. إن .. إن ... الجواب تَحْيَ ... إن لم تأكل .. إن لم تشرب .. ماذا .. ؟ ... تموتُ ... كذلك تماماً المعنى في هذه الآية .. إن تنصروا الله ينصركم .. - المفهوم وكما يقول الأصوليون - .. مفهوم المخالفة .. أن لم تنصروا الله .. لم ينصركم !!! ... هذا هو واقع المسلمين اليوم ... توضيح هذه الآية جاءت في السنة في عديد من النصوص الشرعية وبخاصة منها الأحاديث النبوية إن تـنـصروا الله معلوم بداهةً أن الله لا يعني أن ننصره عـلى عـدوه بجيوشنا وأساطيلنا وقواتنا المادية .. لا .. إن الله عز وجل غالبٌ على أمره فهو ليس بحاجة إلى أن ينصره أحد نصراً مادياً ... هذا أمر معروف بدهياً لذلك كان معنى إن تنصروا الله أي إن تَـتَّبعوا أحكام الله فذلك نصركم لله تبارك وتعالى .. والآن ... هل المسلمون قد قاموا بهذا الشرط .. قد قاموا بهذا الواجب ... أولاً .. ثم هو شرطٌ لتحقيق نصر الله للمسلمين .. ثانياً .. ؟؟؟ !!! ... الجواب .. عند كل واحد منـكم .. ما قام المسلمون بنصر الله عز وجل وأريد أن أَذْكُرَ هنا كلمةً أيضاً من باب التذكير وليس من باب التعليم على الأقل بالنسبة لبعض الحاضرين .. إن عامة المسلمين اليوم قد انصرفوا عن معرفـتهم أو عن تَعَرُّفِهِم على دينهم .. [ و ] عن تعلُّمِهم لأحكام دينـهم .. فأكثرهم لا يعلمون الإسلام !!! ... وكثير أو الأكثرون منهم ... إذا ما عرفوا من الإسلام شيئاً .. عرفوه ليس إسلاماً حقيقياً .. عرفوه إسلاماً منحرفاً عما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه .. لذلك فَنَصْرُ الله الموعود به مَنْ نصر الله يقوم على معرفة الإسلام أولاً معرفةً صحيحة كما جاء في القرآن والسنة ، ثم على العمل به ثانياً .. وإلا كانت المعرفة وَبالاً على صاحبها كما قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تـفـعلون {*} كَـبُرَ مقتاً عند الله أن تـقولوا ما لا تـفـعلون " .. إذاً نحن بحاجة إلى تَعَلُّم الإسلام .. وإلى العمل بالإسلام - فالذي أريد أن أُذَكِّرَ به - ما قلت آنفاً هو أن عادت جـماهير المسلمين اليوم أن يَصُـبّوا اللوم كل اللوم بسبب ما ران على المسلمين قاطبة من ذُلٍّ وهوان ...على الحكام !! .. أن يصبوا اللوم كـل اللوم على حكامهم الذين لا ينـتصرون لدينهم وهم مع الأسف كذلك .. لا ينـتصرون لدينهم .. لا ينـتصرون للمـسلمين المُذَلِّين من كبار الكـفار من اليهود والنصارى وغيرهم .. هكـذا العـرف القائـم اليـوم بـين المسلمـين صَبَّ اللوم كل اللوم على الحكام ومـع ذلك .. أن المحكـومـين كأنـهم لا يشملهم اللوم الذي يوجهونه إلى الحاكمين والحقيقة .. أن هذا اللوم ينصب على جـميع الأمة حـكاماً ومحكومين .. - وليس هذا فقط - بل هناك طائفة من ألئـك اللائمين للحكام المسلمين بسبب عدم قيامهم بتطبيق أحكام دينـهم - وهم محقون في هذا اللوم - .. ولكن .. قد خالفوا قـولــه تعالى: " إن تنصروا الله .." أعـني نـفـس المسلمين اللائمـين للحـاكمـين حينما يَـخُصّونـهم باللوم قد خالفوا أحكام الإسلام حينما يسلكون سبيل تغيـير هذا الوضع المحزن المحيط بالمسلمين بالطريـقة التي تخالف طريقة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث أنـهم يعلنون تكفير حكام المسلمين هذا أولاً .. ثم يــعلنون وجوب الخـروج عليـهـم ثـانـياً .. فـتقع هنا فـتنة عمياء صماء بكماء بـين المسلمين أنـفسهم حيث ينشق المسلمون بعضهم علـى بعض، ... فمنهم – وهم هؤلاء الذين أَشَرْتُ إليـهم – الذين يظنون أن تغيـير هذا الوضع الذليل المصيب للمسلمين إنما تـغيـيره بالخروج على الحاكمين .. ثم لا يقف الأمر عند هذه المشكلة وإنما تـتسع وتـتسع حتى يصبح الخلاف بين هؤلاء المسلمين أنـفسهم .. ويصبح الحكام بمعزلٍ عن هذا الخلاف ... بدأ الخلاف من غلو بعض الإسلاميـين في معالجة هذا الواقع الأليم أنه - لابد من محاربة الحكام المسلمين .. لإصـلاح الوضـع - .. وإذا بالأمر ينقلب إلـى أن هؤلاء المسلمين يتخاصمون مع المسلمين الآخرين الذين يرون أن معالجة الواقع الأليم ليس هو بالخروج على الحاكمين وإن كـان كـثيرون منـهم يستحقون الخروج عليـهم بسبب أنـهم لا يحكمون بما أنزل الله ولكن .. هل يكون العلاج كما يزعم هؤلاء الناس .. هل يكون إزالة الذل الذي أصاب المسلمين مـن الكفـار أن نبدأ بمحاكمة الحاكمين في بلاد الإسلام من المسلمين .. ولو أن بعضهم نعتبرهم مسلمين جغرافيين كما يقال في العصر الحاضر .. هنا نحن نقول:
أوردها سعدٌ وسعدٌ مشتمل ... ما هكذا يا سعدُ تورد الإبل
... مما لا شك فيه أن موقف أعداء الإسلام - أصالةً - وهم اليهود والنصارى والملاحدة من خارج بلاد الإسلام هم أشد بلا شك ضرراً من بعض هؤلاء الحكام الذين لا يتـجاوبـون مـع رغبات المسلمين أن يحكموهم بـما أنزل الله فماذا يستطيع هؤلاء المسلمون وأعني طرفاً أو جانباً منهم وهـم الـذين يعلنون وجوب محاربة الحاكمين من المسلمين .. ماذا يستـطيع أن يـفعل هـؤلاء لـو كـان الخروج على الحكام واجباً قبل البدء بإصلاح نفوسنا نحن كمـا هـو العلاج الـذي بدأ به الرسول عليه السلام أن هؤلاء لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً إطلاقاً .. والواقع أكـبر دليل على ذلك .. مع أن العلاج الذي يـبتغونه .. وهو أن يـبدؤوا بمحاربـة الحكـام المسلمين لا يـثمـر الـثمـرة المرْجُوَّة لأن العلة كما قلت آنفاً ليست في الحـاكمين فقط .. بل وفي المحكومين أيضاً !!!، فعليهم جميعاً أن يصـلحوا أنـفسهم والإصلاح هذا لـه بحث آخر قد تكلمنا عليه مراراً وتكراراً وقد نـتكلم قريـباً إن شاء الله عنه المهم الآن المسلمون كلهم متفـقون على أن وضعهم أمر لا يُحْسَدون عليه ولا يُغْبَطون عليه بل هو من الذل والهوان بحيث لا يعرفه الإسلام فمن أين نبدأ .. هل يكون البدء بمحاربة الحاكمين .. الذين يحكمون المسلمين؟ أو يكون البدء بمحاربة الكفار أجـمعين من كل البلاد ؟ ... أم يكون البدء بمحاربة النـفس الأمّارة بالسوء ؟؟!! ... من هنا يجب البدء ذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما بدأ بإصلاح نـفوس أفرادٍ من المسلمين المدْعُوّين في أول دعوة الإسلام كما ذكرنا في أول هذا الكلام بدأت الدعوة في مكة ثم انـتقلت إلى المدينة ثم بدأت المناوشة بين الكفار والمسلمين ثم بـين المسلمين والروم ثم بـين المسلمين وفارس وهكذا كما قلنا آنفاً التـاريـخ يعيد نـفسه .. فالآن المسلمون عليـهم أن ينصروا الله بمعالجة هذا الواقـع الأليم وليس بأن يعالجوا جانباً لا يثمر الثمرة المرْجُوَّة فيها .. لا يستطاع القيام بها ما هو هذا الجانب ؟ .. محاربة الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله .. - هذا أولاً - كما قلت آنفاً ولا بد من وقفة قصيرة ... غير مستطاع اليوم أن يحارب هؤلاءِ الحكامَ ذلك لأن هؤلاء الحكام لو كانوا كفاراً كاليهود والنصارى فهل المسلمون اليوم يستـطيعون محاربة اليهود والنصارى؟ ... الجواب .. لا .. الأمر تماماً كمـا كـان المسلمـون الأولون في العهد المكي ..كانوا مستضعفـين ، أذلاء، محـاربـين، معـذبـين، مُقَتـَّـلين، لماذا .. ؟ .. لأنـهم كانوا ضعفاء لا حول لهم ولا قوة إلا إيمانـهم الذي حل في صدورهم بسبب اتباعهم لدعوة نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم هذا الاتباع مع الصبر على الأذى هو الذي أثمر الثمرة المرجوة التي نحن نـنشدها اليـوم فـما هـو الـسبـيـل لـلوصول إلى هذه الثمرة ؟ ... نـفس السبـيل الذي سلكه الرسول عليه الصلاة والسلام مع أصحابه الكرام ... إذاً اليوم لا يستـطيـع المسلمون محاربة الكفار على اخـتلاف ضلالاتـهم ... فماذا عليهم ؟! ... عليهم أن يؤمنوا بالله ورسوله حقـاً .. ولكـن المسلمـين اليـوم كمـا قـال رب العالمين : " ولكن أكثر الناس لا يعلمون "، المسلمون اليوم مسلمون اسمـاً .. وليس مسلمين حقاً .. أظنـكم تشعرون معي بالمقصود من هذا النـفي .. ولكني أُذَكِّرُكُم بقولـه تعالى: " قد أفلح المؤمنون {*} الذين هم في صلاتهم خاشعون{*} والذين هم عن اللغو معرضون {*} والذين هم للزكاة فاعلون {*} والذين هم لفروجهم حافظون {*} إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم {*} فإنـهم غير ملومين {*} فمن ابتـغى وراء ذلك فألئـك هم العادون " أي الباغون الظالمون .. فإذا أخذنا هذه الخصال فقط ولم نـتعدى هذه الآيات المتضمن لهذه الخصال إلى آيات أخرى التي فيها ذكر لبعض الصفات والخصال التي لم تذكر في هذه الآية وهي كلها تدور حول العمل بالإسلام فَمَنْ تحققت هذه الصفات المذكورة في هذه الآيات الـمَتْـلُوَة آنفاً وفي آيات أخرى ألئـك هم الذين قال الله عز وجل في حـقهم:" ألئـك هم المؤمنون حقاً " .. فهل نحن مؤمنون حقاً ؟ ... الجواب .. لا .. إذاً .. يا إخواننا لا تضطربوا ولا تجهلوا وتذكروا .. لتعرفوا داءكم ، فـتـعرفوا دواءكم المسلمون اليوم ليسوا مؤمنين حقاً لأن الإيمان الحق يتـطلب العمل بالحق فنحن المصلين اليوم هذه الخصلة .. قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون .. هل نحن خاشعون في صلاتنا ؟ ... أنا ما أتكلم عن فرد، اثنين، خمسة، عشرة .. مائة، مائتين، ألف، ألفين .. لا .. أتكلم عن المسلمين ..على الأقل الذين يتساءلون .. ما هو الحل لما أصاب المسلمين ؟؟ .. لا أعني ألـئـك المسلمين اللاهين الفاسقين الذين لا يهمهم آخرتهم وإنما يهمهم شهواتـهم وبطونهم .. لا .. أنا أتكلم عن المسلمين المصلين ... فهل هؤلاء المصلون قد اتصفوا بهذه الصفات المذكورة في أول سورة المؤمنون ؟ ... الجواب .. كجماعة .. كأمة .. لا .. إذاً ..
ترجوا النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليَـبَسِ
... فلابد من اتخاذ الأسباب التي هي من تمام السنن الشرعية .. بعد السنن الكونية .. حتى يرفع ربنا عز وجل هذا الذل الذي ران علينا جـميعاً ... أنا ذكرت هذه الأوصاف من صفات المؤمنين المذكورة في أول هذه السورة .. لكن هناك في الأحاديث النبوية التي نُذَكِّرَ بها إخواننا دائماً .. ما يُذَكِّر بسوء حال المسلمين اليوم وأنـهم لو تذكروا هذا السوء لكان من العار عليهم أن يتساءلوا ... لماذا أصابنا هذا الذل ؟ .. لأنـهم قد غفلوا عن مخالفتهم لشرع الله ... من تلك الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام : " إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركـتم الجهـاد في سبيـل الله، سَلَّطَ الله عليكم ذلاً لا ينـزعه عنـكم حتى ترجعوا إلى دينـكم " هذا الحديث تَكَلَّمْتُ عليه كثيراً وكثيراً جداً وبمناسبات عديدة وإنما أنا أقف فقط عند قوله : إذا تبايعتم بالعينة ... العينة نوع من الأعمال الربوية ولا أريد أيضاً أن أدخل فيها بالذات .. فهل منكم من يجهل تعامل المسلمين بأنواع من الربا وهذه البنوك الربوية قائمة على ساق وقدم في كل بلاد الإسلام ومعـترف فيها بكل الأنظمة المعـترف فيها في بلاد الإسلام .. وأعود لأقول ليس فقط من الحكام بل ومن المحكومين .. لأن هؤلاء المحكومين هم الذين يتعاملون مع هذه البنوك وهم الذين إذا نوقشوا وقيل لهم أنـتم تعلمون أن الربا حـرام وأن الأمر كما قال عليه السلام :" درهم ربا يأكله الرجل أشد عند الله عز وجل من ست وثلاثين زنية " .. لماذا يا أخي تـتعامل بالربا .. يقولك : [ شو بِنْسـاوي بِدْنا نعيش ] ماذا نفعل نريد أن نعيش .. إذاً القضية ما لها علاقة بالحكام .. إِلْـها علاقة قبل الحكام .. بالمحكومين .. المحكومـون هم في حقيقة أمرهم يليق بهم مثل هؤلاء الحكام وكما يقولون : دود الخل منّو وفيه .. دود الخل منـو وفيه هؤلاء الحكام ما نزلوا علينا من المريخ وإنما نبعوا منا وفينا .. فإذا أردنا صلاح أوضاعنا فلا يكون ذلك بأن نعلن الحرب الشعواء على حكامنا وأن ننسى أنـفسنا ونحن من تمام مشكلة الوضع القائم اليوم في العالم الإسلامي لذلك نحن ننصح المسلمين أن يعودوا إلى دينـهم وأن يطبقوا ما عرفوه من دينهم ويومئذٍ يفرح المسلمون بنصر الله .. كل المشاكل القائمة اليوم والتي يتـحمس بعض الشباب ويقول .. ما العمل .. ؟ .. سواء قلنا ما هو بجانبنا من المصبية التي حلت بالعالم الإسلامي والعالم العربي وهو احتلال اليهود لفلسطين أو قلنا مثلاً محاربة الصليـبيـين للمسلمين في إرتريا .. في الصومال .. في البوسنة والهرسك .. في .. في إلى آخره إلى آخر البلاد المعروفة اليوم .. هذه المشاكل كلها لا يمكن أن تعالج بالعاطفة .. وإنما تعالج بالعلم والعمل ... " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئـكم بما كنتم تعملون " ... وقل اعملوا .. الآن نقف عند هذه النقطة العمل للإسلام اليوم في الساحة الإسلامية لها صور كـثيرة وكـثيرة جداً وفي جماعات وأحزاب متعددة .. والحقيقة أن هذه الأحزاب من مشكلة العالم الإسلامي التي تُكَبِّر المشكلـة أكثر مما يراها بعضهم ... بعضهم يرى أن المشكلة .. احتلال اليهود لفلسطين .. أن المشكلة ما ذكرناه آنفاً .. محاربة الكفار لكثير من البلاد الإسلامية وأهلها .. لا نحن نقول أن المشكلة أكبر وهو .. تفرق المسلمين .. المسلمون أنفسهم متفرقون شيعاً وأحزاباً خـلاف قول الله تبارك وتعالى : " ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينـهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون " الآن الجماعات الإسلامية مخـتلفون في طريقة معالجة المشكلة التي يشكو منها كل الجماعات الإسلامية .. وهي الذل الذي ران على المسلمين وكيف السبـيل للخلاص منه ؟ .. هناك طرق الطريقة الأولى وهي الطريقة المثلى التي لا ثـاني لها وهي التي ندعوا إليها دائماً أبداً .. وهي فَهْم الإسلام فهماً صحيحاً وتطبـيقه وتربـية المسلمين على هذا الإسلام المصفى تلك هي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما ذكرنا ونذكر دائماً وأبداً فرسول الله بدأ بأصحابه أن دعاهم إلى الإيمان بالله ورسوله أن عَلَّمَهُم .. بأحكام الإسلام وأمرهم بتطبـيقها وحين ما كانوا يشكون إليه ما يصيبهم من ظلم المشركين وتعذيـبهم إياهم كان يأمرهم بالصبر .. يأمرهم بالصبر .. وأن هكذا سنة الله في خلقه أن يحارب الحق بالباطل وأن يحارب المؤمنون بالمشركين وهكذا .. فالطريق الأولى لمعالجة هذا الأمر الواقع هو ... الـعـلـم الـنـافـــع والـعـمـل الـصـالـــح ...هناك حركات ودعوات أخرى كلها تلتقي على خلاف الطريقة الأولى والمثلى والتي لا ثانية لها وهي .. اتركوا الإسلام الآن جانباً .. من حيث وجوب فهمه ومن حيث وجوب العمل به الأمر الآن أهم من هذا الأمر ... وهو أن نـتجمع وأن نـتوحد على محاربة الكفار ... سبحان الله ... !!! ...كيف يمكن محاربة الكفار من دون سلاح ؟؟!!! ...كل إنسان عنده ذرة من عقل أنه إذا لم يكن لديه سلاح مادي فهو لا يستطيع أن يحارب عدوه المسلح .. ليس بسلاح مادي .. بل بأسلحة مادية .. فإذا أراد أن يحارب عدوه هذا المسلح وهو غير مسلح ماذا يقال لـه حاربه .. حاربه دون أن تـتسلـح .. أم تسـلح ثم حارب ؟؟ !! ... لا خلاف في هذه المسألة أن الجواب تسلح ثم حارب - هذا من الناحية المادية - ولكن من الناحية المعنوية الأمر أهم بكثير من هذا إذا أردنا أن نحارب الكفار فسوف لا يمكننا أن نحارب الكفار بأن ندع الإسلام جانباً .. لأن هذا خلاف ما أمر الله عز وجل ورسوله المؤمنين في مثل آيات كثيرة منها قوله تعالى : " والعصر{*} إن الإنسان لفي خسر {*}إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات {*} وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " .. أن الإنسان لفي خسر نحن الآن بلا شك في خسر .. لماذا .. ؟ .. لأننا لم نأخذ بما ذكر الله عـز وجـل مـن الاستـثناء حين قال : " أن الإنسان لفي خسر {*} إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات {*} وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ".. نحن الآن نقول آمنا بالله ورسوله .. لكن حينما ندعو المسلمين المتحزبـين المتجمعين المـتكـتلين على خلاف دعوة الحق الرجوع إلى الكتاب والسنة .. يقولون هذا نَدَعُه الآن جانباً الأمر الأهم هو محاربة الكفار فنـقول : بسلاح أم بدون سلاح ؟ .. لابد من سلاحين .. السلاح الأول .. السلاح المعنوي وهم يقولون الآن دعوا هذا السلاح المعنوي جانباً ... وخذوا بالسلاح المادي .. ثم لا سلاح مادي، لأن هذا غير مستـطاع بالنسبة للأوضاع التي نحن نُحْكَم بـها الآن .. ليس فقط من الكفار المحيطين بنا من كل جانب بل ومن بعض الحكام الذين يحكموننا، فنحن لا نستطيع اليوم .. رغم أُنــوفِنا .. أن نأخذ بالاستعداد .. بالسلاح المادي .. هذا لا نستطيعه .. فنــقول نريد أن نحارب بالسلاح المادي وهذا لا سبيل إليه .. والسلاح المعنوي الذي هو بأيدينا .. - فاعلم أنه لا أله إلا الله .. العـلـم .. ثم العمل في حدود ما نستطيع - .. هذا نقول بكل بساطة متـناهية : دعوا هذا جانباً .. هذا مستطاع ونُؤْمَر بتركه جانباً .. وذاك غير مستطاع فنقول يجب أن نحارب .. وبماذا نحارب ؟؟؟ !!! ... خسرنا السلاحين معاً .. السلاح المعنوي العلمي .. نقول نؤجله !!! ... لأنه هذا ليس وقته وزمانه .. السلاح المادي لا نستطيعه فبقينا خراباً يـباباً ضعفاء في السلاحين .. المعنوي والمادي ... إذا رجعنا إلى العهد الأول، الأنور وهو عهد الرسول عليه السلام الأول ..هل كان عنده سلاح مادي .. ؟ .. الجواب .. لا.. بماذا كان إذاً مفتاح النصر ؟ ... آ.. السلاح المادي ؟! .. أم السلاح المعنوي ؟! ... لاشك أنه كان السلاح المعنوي وبه بدأت الدعوة في مثل تلك الآية .. " فاعلم أنه لا إله إلا الله " .. إذاً العلم قبل كل شيء العلم بالإسلام قبل كل شيء .. ثم تطبيـق هذا الإسلام فـي حدود ما نستطيع .. نستطيـع أن نـعرف العقيدة الإسلامية .. نستط - الصحيحة طبعاً - نستطيع أن نعرف العبادات الإسلامية .. نستطيع أن نعرف الأحكام الإسلامية .. نستطيع أن نعرف السلوك الإسلامي .. هذه الأشياء كلها مع أنها مستطاعة فجماهير المسلمين .. بأحزابهم وتكـتلاتـهم هم معرضون عنها ثم نرفع أصواتنا عالية نريد الجـهــــــاد !!!! .... أين الجهاد ؟؟ !! .. مادام أن السلاح الأول مفـقود !!! .. والسلاح الثاني غير موجود بأيدينا !!! ..نحن لو وجدنا اليوم .. جـماعة من المسلمين متكتلين حقاً على الإسلام الصحيح وطبقوه تطبيقاً صحيحاً، لكن لا سلاح مادي عندهم .. هؤلاء يأتيهم أمره تعالى في الآية المعروفة وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل .. ترهبون به عدو الله وعدوكم ..لو كان عندهم السلاح الأول .. المعنوي فنحن مخاطبون بهذا الإعداد المادي .. فهل نحارب إذا لم يكن عندنا إعداد مادي ؟! .. الجواب .. لا.. لأننا لم نحقق هذه الآية التي تأمرنا بالإعداد المادي !!! ... فما بالنا كيـف نستطـيع أن نحارب ونحن مفلسون من السلاحين !! .. المعنوي والمـادي .. المـادي الآن لا نستطيعه .. المعنوي نستطيعـه .. إذاً لا يكلف الله نفساً إلاّ وسعهـا .. اتقـوا الله ما استطعـتم ..فالذي نستطيـعـه الآن .. هـو ... العـلـم الـنـافـــع والعـمـل الـصـــالح ... لعلي أطلت في الجواب أكثـر من اللازم .. لكـني أنـا أُلَـخِّص الآن فأقول .. ليست مشكلة المسلمين في فلسطين فقط يا إخواننا لأنها مع الأسف الشديد من جملة الانحرافات التي تصيب المسلمين اليوم أنهم يخالفون علمهم عملاً ! .. حينما نـتكلم عن الإسلام وعـن الوطن الإسلامي نقول كل البلاد الإسلامية هي وطنٌ لكل مسلم ما فـي فرق بين عربـي وعجمي ما فـي فرق بين مثلاً .. حجازي وأردني ومصري .. لكن هذه الفروق عملياً موجودة .. هذه الفروق عملياً موجودة ليس فقط سياسياً .. فهذا غير مستغرب أبداً ...لـكن موجود حـتى عنـد الإسلاميـين، مثـلاً تـجد بعض الدعاة الإسلاميـين يهتمـون فـي فلسطين، ثم لا يـهمهم ما يصيب المسلمين الآخرين فـي البلاد الأخرى .. مثلاً حينما كانت الحرب قائمة بين المسلمين الأفغان وبين السوفيت وأذنابـهم من الشيوعيـين كان هناك، حزب أو أحزاب إسلامية لا يهتمون بـهذه الحرب القائمة بين المسلمين الأفغان والشيوعيـين لماذا لأن هؤلاء ليسوا مثلاً سوريـين أو مصريـين .. أو ما شابه ذلك .. إذاً .. المشـكلة الآن ليست محصورة في فلسطين فقط ..بل تعدت إلى بلاد إسلامية كثيرة .. فكيف نعالج هذه المشكلة العامة ؟؟ ... بالقـوَّتـين .. المعنوية والمادية .. بماذا نبدأ .. ؟؟؟ !!! ... نبدأ قبل كل شيء بالأهم فالأهم .. وبخاصة إذا كان الأهم ميسوراً وهو السلاح المعنوي .. لفهم الإسلام فهماً صحيحاً وتطبـيقه تطبــيقاً صحيحاً ثم .. السلاح المادي .. إذا كان ميسوراً .. اليوم مع الأسف الشديد الذي وقع في أفغانستان الأسلحة التي حارب المسلمون .. – المادية - .. الأسلحة المادية التي حارب المسلمون بها الشيوعيـين .. هل كانت أسلحة إسلامية ؟؟ .. الجواب .. لا .. كانت أسلحة غربــية .. إذاً ..نحن الآن من ناحية السلاح المادي مستـعبدون !! .. لو أردنا أن نحارب وكنا أقوياء من حيث القوة المعنوية إذا أردنا أن نحارب بالسلاح المادي فنحن بحاجة إلى أن نستورد هذا السلاح إما بالثمن .. وإما بالمنــحة .. أو شيء مقابل شيء كما تعلمون السياسة الغربية اليوم على حـد المـثل العـامي: حِـكِّـلّي لَحِكِّلَّك، - يعـني - .. أي دولـة الآن .. حتى بالثمن لا تبـيـعك السلاح إلاّ مقابل تنازلات تـتنـازل أنت أيها الشعب المسلم .. مقابل هذا السلاح الذي تدفع ثمنه أيضاً .. فإذاً يا إخواننا .. الأمر ليس كما نتصور عبارة عن حـماسات وحرارات الشباب وثورات كـرغوة الصابون تَثور ثم تخور في أرضها .. لا أثر لها إطلاقاً ... أخيراً أقول .. وقل اعموا فسيرى الله عملكم ورسوله .. إلى آخر الآية، لكن أكرر أن العمل لا ينـفــع إلاّ إذا كان مقروناً .. بالعـلم النـافــع، والعمل الصالح إنما هو قال الله، قال رسول الله، كما قال ابن القيم رحمه الله :
العلم قـال الله قـال رسولـه ... قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهةً ... بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا ولا جحد الصفات ونفيهـا ... حذراً من التعطيل والتشبيه
مصيـبة العالم الإسلامي اليوم مصيبة .. أخطر .. وقد يستنكر بعضكم هذا الذي أقوله .. مصيـبة العالم الإسلامي اليوم أخطر من احـتلال اليهود لفلسطين .. مصيـبـة العالم الإسلامي اليوم أنـهم ضلوا سوار السبـيل .. أنـهم ما عرفوا الإسلام الذي به تـتحقق سعادة الدنيا .. والآخرة معاً، وإذا عاش المسلمون في بعض الظروف .. أذلاء مضطهدين ..من الكفار والمشركين .. وقـتلوا وصلبوا ثم ماتوا فلاشك أنـهم ماتوا سعداء ولو عاشوا في الدنيا أذلاء مضطهدين .. أما من عاش عزيزاً في الدنيا، وهو بعيد عن فَـهْمِ الإسلام كما أراد الله عز وجل ورسوله .. فهو سيموت شقياً .. وإن عاش سعيداً في الظاهر .. إذاً بارك الله فيكم .. ولعلنا .. نـتلقى أسئلةً أخرى ... العلاج هو فروا إلى الله ... العلاج فـروا إلـى الله .. فروا إلى الله تعني .. افهموا ما قال الله ورسول الله .. واعملوا بما قال الله ورسول الله .. وبـهذا أنـهي هذا الجواب.

*** من سلسلة الهدى والنور برقم ( 1/340) ***
الألبـانـي: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستـغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل لـه ومن يضلل فلا هادي لـه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرك لـه وأشهد أن محمد عبده ورسوله .. بمثل هذه المناسبة المذكورة نَذْكُرُ أو نُذَكِّرُ عادة ً يقولـه عليه الصلاة والسلام : " إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلَّط الله عليكم ذلاً لا ينـزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينـكم " .. والحكومات العربية منذ سنين عديدة تحاول الوقوف أمام العدو .. هذا اليهودي الغاصب الذي كان أذل الشعوب علـى وجه الأرض ... ولكن مع الأسف لم يأخذوا بأسباب النصر ... والتي جـمعها ربنا عز وجل في جـملة قصيرة من آياته الكريمة .. هي قوله تعالى : " إن تنصروا الله ينصركم ".. ولذلك فحينما ينصرف المريض عن تعاطي العلاج النافع الناجح الناجع فسوف لا يشفى فكيف به إذا أخذ داءاً على داءٍ وهو لا شك أنه في زياد من المرض، لقد تنـبـهت بعض الدول إلى ضرورة الأخذ بأسباب القوة و المنعة ظناً منهم هذه الأسباب هي التي تحقق النصر لهم على عدوهم .. ولكن بسبب ابتعادهم عن دينـهم من الناحيتـين السابـقتـين بياناً ألا وهما الناحية العلمية أو الفقهية والناحية العملية .. ظنوا أن نصرهم على عدوهم سيكون بـنــفس الوسيلة التي انتـصر بـها عدوهم عليهم .. ألا وهي القوة المادية فقط .. ولذلك فقد توجـهوا بكل هـممـهم ولو بعد لأيٍ وبعد زمنٍ طويل إلى الأخذ بهذه الأسباب المادية .. ولكنـهم لم يصلوا ولن يصلوا إلى الهدف المنشود وهو التـغلب على عدوهم والانتصار عليهم إلا إذا ضمُّوا إلى هذه الأسباب المادية أخذهم بالأسباب الشرعية وربما جاز لنا أن نسميها بالأسباب الروحية كما يقال في بعض اصطلاحات العصر الحاضر ذلك هو ما ضَمَّنَه ربنا عز وجل في الآية السابقة وشرحها نبـينا صلوات الله وسلامه عليه في غير ما حديث صحيح من ذلك الحديث السابق ألا وهو قولـه عليه الصلاة والسلام : " إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبـيل الله سلَّط الله عليكم ذلاً لا ينـزعه عنـكم حتى ترجـعوا إلى دينــكم " ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " ستـتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا أومـن قلة نحـن يوم إذٍ يا رسول الله، قال : لا .. بل أنـتم يومئذٍ كـثـير، ولكـنـكم غثاء كـغثاء السيل ولينـزعن الله الرهبة من صدور عدوكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا : وما الوَهَنُ يا رسول الله، قال : حب الدنيا وكراهية الموت " .. وهناك أحاديث أخرى قد تنص على جزء من جزئيات هذين الحديثين الصحيحين، كالحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه : " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى آلة حرث ، فقال عليه الصلاة والسلام : " ما دخل هذا بـيت أحد إلاّ ذلَّ وهذا مأخوذ من الحديث السابق .. إذا أخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع .. إلى آخره، والحديث الثالث .. هذا الأخير .. كناية عن التـكالب على السعي وراء الكسب المادي .. ولعل من ذلك أيضاً أو من تلك الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام : " يأتي زمان على أمتي لا يـبالي المرء من أي طريق أكل أمن الحلال أم من الحرام " أو كما قال عليه الصلاة والسلام .. ولذلك فيجب على جميــع المسلمين الحريصين حقاً على أن يعود إليهم مجدهم وعزهـم الغابـر.. أن يعودوا إلى الله .. والعـودة إلى الله ليس لفظاً يستـعمل لإثارة العواطف وتحريك النـفوس وإثارتـها .. ثم لا شيء بعد ذلك إلا أن تبقى هذه النــفوس في أماكنها .. على طريـقـة النـظام العسـكري المعروف في بعض البلاد مكانـك راوح ... في حركة وفي اجتـهاد ولكن ليس هناك تقدم .. لماذا ... ؟! .. لأننا لم نأخذ بسـبـبـين اثنين عليهما مدار النصر على أعداء الله تبارك وتعالى .. السبب الأول هو العلم والسبب الآخر هـو العمل بالعلم .. وكل منـهما يحتاج إلى تذكيرٍ بأمور هامة جداً جداً والأمر كما قال تعالى: " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " .. أما العلم .. فهو قسمان .. علم نـافع وعلمٌ لا أقول الآن غير نافع .. آ .. لا أقول الآن علمٌ ضار لكن على الأقل أقول إنه علمٌ غير نافع فما هو العلم النافع ؟ .. لاشك أن الجواب .. سيكون متفتـقاً عليه حـيـنـما يـقدم هذا العلم إلى الناس مجملاً، كأن يقال العلم النافـع هو قال الله قال رسول الله المسلمون لا يـختـلفون أبداً بأن العلم الشرعي هو ما كان مأخوذاً من الكتـاب والسنة ولكن .. هل هذا الإجـمال في التعبـير وفي لـفت نـظر الناس اليوم يـكـفي لِلَفْتِ نظر المسلمين إلى أن أسباب النصر محصورٌ في العلم النافــع ثم في العمل بـهذا العلم .. هل يكفي أننا نقول للناس بأن العلم قال الله قال رسول الله وهي كلمة كما قلنا آنفاً لا يـختـلف فيها اثـنـان ولا يَنْـتَطِح فيها أيـضاً عنْـزان كما قـيل في قـديم الزمـان، ولـكننا إذا دخلنا في التـفاصيل فهناك سنجد أن المسلمين اليوم مختـلفون مــع الأسف في هذا العلم النافع الذي هو السبب الأول لنصر الله عز وجل لعباده المؤمنين .. لماذا .. ؟ .. لماذا يكون الخلاف في تعريـف العلم النافـع ؟ .. ذلك لأنه مضى على المسلمين قرون كثيرة وسنين عديدة وهم قد انصرفوا عن كتـاب الله وعن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دراسة وتـفـقهاً فيهما هذا الفقه الذي أراده نبـينا صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الصحيح المتـفق عليه : " من يرد الله به خيراً يـفـقهه في الدين " الفقه في الدين أخذ تعريـفاً خاصاً وهو أن يتـفـقه الإنسان على مذهب من المذاهب المتبعة اليوم – لا أقول الآن المذاهب الأربـعة – لأن كلامي ليس محصوراً في المسلمين المعروفين بأهل السنة وإنما كلامي ينصب على كل المسلمين الذين تجمعهم شهادة ألا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله حيث يصلون صلاتـنا ويستـقبلون قبلتـنا ويأكلون ذبائحنا كل من فعل ذلك كان منّـا وكان لـه ما لنـا وعليه ما علينا ... هؤلاء المسلمين كافـةً انصــرفوا - لا أعني أيضاً حتى مـا يتـبادر إلى ذهن البعض ما لا أقصده ولا أعـنيه .. لا أعني أفراد المسلمين العامة وإنما أعني خاصتـهم - حينما أقول إنـهم انصرفوا عن الـتفـقه في كتـاب الله وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا الـتفقه في دائرةٍ محدودة جداً ألا وهي الدائرة المذهبـية الضيقة أمّا أهل السنة فهم يتبعون أئمةً أربعة .. أمّا الآخرون فَحَدِّثْ ولا حَـرَج فإنـهم يَتَّبِعون أئمةً آخرين هم بلا شك من أفاضل علماء المسلمين ولكن أقوالهم واستـنباطاتهم الـفـقهـية لم تصل إلى أتباعهم بالطرق العلميـة الصحيحة كما وصلت أقوال الأئمةِ الأربعة إلى أتباعهم من أهل السنة والجماعة – الشاهد - .. أن خاصة المسلمين ركنوا إلى التـقليد المذهبي إلا من شاء الله وقليل ما هم وهؤلاء بلا شك مما ربنا عز وجل يَـمْتَنُّ ويتـفضل على عباده في كل زمانٍ وفي كل مكان أن يُقَيِّضَ للمسلمين كافةً أفراد من هؤلاء العلمـاء الـذين يـأخـذون من المنـبـعين الصافيـين كـتـاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكن هؤلاء كما جاء في الحديث الصحيح غرباء ... أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن النبي صلـى الله عليـه وآلـه وسلـم قال : " إن الإسلام بدأ غريـباً وسيعود غريـباً فطوبا للغرباء " ليس كلامنا الآن في هؤلاء الغرباء الذين يتـفقهون في كـتـاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقلـتـهم وغربتـهم وإنما كلامنا في جـماهير العلماء الذين قنـعوا بتـقليد مذهب من المذاهب هـذا الـتـقليد ... هل هـو العلـم الـذي نـحن فـي صـدد الـتـحدث عنـه ؟ .. الـجواب .. لا .. ذلـك لأن العلـم بإنفاق علماء المسلمـين ... ذلك أن العلم باتفاق علماء المسلمين ... لا فرق بـين مجتـهديهم ومتبعيـهم ومقلديهم أنه العلم بكـتـاب الله وبسنة رسول الله صـلـى الله عليه وآله وسلم .. أقـول لا فـرق في تعـريف العلـم بهذا بـين كل علمـاء المسلمـين سـواء كانـوا مجـتـهدين أو متبعين أو مقلديـن ومن الأدلة الصريحة في ذلك مـا جـاء فـي كتـاب الـقضاء من كـتـاب الهداية من كتب الحنـفية المعتمدة حيث قال : ولا يجوز تَوْلِيَة الجاهـل على القضاء قال الشارح ابن الهمـام رحـمه الله في كـتـابه المسمى بـفـتح القدير شرحاً لـكلمة الجاهل قال : أي المـقلد ... اهـ. وهذا شيء مهم جداً .. لا يجوز نصب الجاهل على القضاء .. إلا أن يكون عالماً .. فمن هو العالم ؟! .. العالم بالكتاب السنة .. من هو الجاهل ؟! .. هو المقلد .. لمذهب من الذاهب المتبعة للأمة المجتهدين لماذا كان هذا تـقليد ليس علماً .. لسـبـبـين اثنين أولهما نقلي وعقلي واقعي .. أما الأمر النقلي فهـو حـين قال تعـالـى فـي القـرآن الكريم : " فاعلم أنه لا إله إلاّ الله " فالعلم بالشيء ليس لـه عـلاقـة بالـتقليد لأنه يستلزم القطـع بالمعــلوم والجزم به وبخـاصـة مـا كـان متـعـلقاً بالعقيدة وبصـورة أخـص مـا كـان منـها متـعلقاً بَأُسِّ العقيدة وأصلها ألا وهو التوحيد - لا إله إلا الله - فالعلـم إذاً لا يعني إلاّ المعرفة الجازمة بما جاء عن الله ورسوله لأن ما سوى ذلك لا يكون علماً يكون ظناً والظن قد يخطئ وقد يصيب .. يأتي بعد ذلك كإتمام لدلالة الآية السابقة قوله عليه الصلاة والسلام – وهذا الحديث إذا ما تأملتم معنا فيه فستجدونه يدل على الواقع الذي هو شاهد لما قلـته آنفاً - ألا وهو قولـه عله الصلاة والسلام : " أن الله لا ينـتزع العلم انـتـزاعاً من صدور العلماء ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُـبْقِ عالماً اتخذ الناس رؤوساً جـهّالاً فَسُئِلوا فأفتوا بغير علمٍ فضلوا وأضلوا " .. من أجل ذلك أمر الله تبارك وتعالى المسلمين كافةً أنـهم إذا اخـتلفوا في شيء أن يرجـعوا فيه إلى كـتــاب الله وإلى سنة رسول صلى الله عليه وآله وسلم .. لأن الكتـاب والسنة همـا الحَكَم الفصل للقضاء على الخلاف الذي قد يقع بين اثنين فكيف بكم إذا كان واقعاً بين جـماهير المسلمين ... الحل قد جاء ذكره في الكتـاب الكريم في مثل قولـه عز وجل : " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنـتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ... إن كنـتم تؤمنون بالله واليـوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً " ... فهل نحن بصفتنا أمة إسلامية محمدية إذا اخـتلفنا في شيء ما رجعنا وتـحاكمنا إلى كـتـاب ربنا وسنة نبينا ؟ .. أم قنـع كل منا بما عرف من الدراسة التي درسها إن كان دارساً لها في فقه من الفقه المذاهب الأربعة ؟ - الواقــع اليوم - .. وأعود وأقول لا أعني العامة .. أغني الخاصة .. ! أنـهم أعرضوا عن تـحــكيم هذه الآية بالكلية - فإن تنـازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنـتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً - .. لهذا ظل المسلمون مخـتـلفين، والاخـتلاف بنص القرآن الكريم وأيضاً يشهد عليه الواقع هو سبب من أسباب الضعف وسبب من أسباب الـتفرق فإذا أردنا أن نـقضي على هذا السبب الذي أدى إلى الـتفرق وجب علينا أن نعود إلى الكتـاب والسنة بذلك بَشَّرَنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين ما قال : " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكـتم بهما كـتـاب الله وسنتي ولن يتـفرقا حتى يردا عَلَيَّ الحوض وإذا كان خاصة المسلمين وفقهاؤهم قنـع كل منـهم بأن يتعلم الدين على نمط مذهبي محدود فماذا يكون حال الأفراد من عامة المسلمين ؟ .. لا شك أنـهم سيكون حالهم كحال فقهائهم من الجمود على التـقليد الذهبي، .. هنا شُبْة كثيراً ما تساور بعض النـفوس وتـظهر في كثير من الأحيان على بعض الألسنة هذه الشبة تقول : أليس كل من الأمة الأربعة قد أخذ مذهبه من الكتـاب والسنة نقول معهم : نعم، بل نحن أعلم منـهم بأنـهم حينما أَصَّلوا أُصولَهُم وفَرَّعوا فُروعَـهُم إنما كان ذلك اعتماداً منـهم على الكتـاب والسنة ولكن هؤلاء العلماء كلهم يشهد بأن العلم المنصوص في الكتـاب والسنة أو بعبارة أدق العلم الوارد في الكتـاب والسنة بعضه صريح وبعضه يتـطلب استـنباطاً وفقهاً خاصاً كما جاء في صحيح البخاري أن أبا جحيفة السوائي – من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم - سأل علي رضي الله تعالى عنه قال : هل خصـكم - معشر أهل البـيـت - رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم بشيء من العلم ؟ ... قال : لا اللهم إلاّ ما في قراب سيفي هذا، وأخرج من بـيت السيف ورقة مكتوب فيها بعض الأحاديث المتـعلقة بالجراحات والقصاص ثم قال – وهنا الشاهد – وإلا فهماً يؤتيه الله عبداً في كـتـابه فَهُنا في الفـهم قد يـقـع الخلاف بين الفقهاء الكبار وحين إذن مثـل هذا الخلاف يجب الرجوع به إلى الكتـاب والسنة وأنا لا أذهب به بعيداً ولا أُكْثِرْ على مسامعكم الضرب من الأمثلة الكثـيرة .. لكن حـسـبي مثـال واحد لأنه أولاً يشترك الجميـع في فهمه لسهولته وثانياً لـكـثرة ابـتـلاء الناس به ألا وهو .. مسألة تـتـعلق بصحة الصلاة أو الوضوء أو بطلانـهما ألا وهي خروج الدم مثلاً من بدن الإنسان فهناك في المذاهب المعروفة اليوم لأهل السنة ثلاثة أقوال في مسألة واحدة القول الأول : أن خروج الدم ينـقض الوضوء مهما كان كـثـيراً .. عفوا مهما كان قليلاً وعلى العكس من ذلك تماماً لا ينـقض الدم مهما كـثـيراً، ومذهب وسط بين هذا وهذا فَصَّلَ .. وقال : إن كان كـثـيراً نَقَض وإن كان قليلاً لم يَنْـقُض ... هذه ثلاثة أقوال في مسألة .. ابْتُـلِيَ بـها الناس في كل يوم ما شاء الله على حسب مِهَنِـهِم وصنائعهم .. هل عاد المسلمون في هذه المسألة إلى السنة التي قال الرسول عليه السلام فيها : " تركـتكم على بـيضاء نقية ليلها كنهارها لا يضل عنها .. وفـي رواية لا يَزيغُ عنها إلا هالك " .. بَقِيَت هذه الأقوال كما هي فمن كان حنفياً يقول : ينـقض مهما كان قليلاً .. ومن كان شافـعياً يقول : لا ينـقض مهما كان كـثـيراً .. ومن كان مالكياً أو حنبلياً قال بالتـفصيل السابق ... اليوم إذا أصيب أحد المسلمين بجرح في بدنه فعلى ماذا يكون الـفتوى؟ ... أَ عَلى قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ .. - هذا الذي أُمِرْنـا بالرجوع إليه عند الاختـلاف وهذا هو الاختـلاف في مسألة بسيطة جداً - .. الجواب .. لا .. بل إن الذين فد يُسْأَلون يكون موقـفـهم أحد موقـفين، إما يقول للسائل أنت ما مذهبك ؟ .. فإذا أجابه : مذهبي كذا .. أفـتـاه على مذهبه .. والموقف الثـاني يقول : واللهِ المسألة مُخْـتَلَف فيها وذكـر الأقـوال الثلاثـة إذا كان دارسـاً للفقه الذي يُسَمّى اليوم بالـفـقه المقارن [ بـيقول ] سيقول لـه أبو حنيفة قـال كـذا، والشـافعـي قـال كـذا، والإمامان الآخران قالا كذا، إذا كان السائـل اشْوَيَّة بصير .. فِتـِـحْ ... طيب يا شيـخ وأنا على ماذا أعمل .. ؟ .. هنا .. لِـسان حال المسؤول .. ما المسؤول عنـها بأعلم من السائـل !! .. لماذا .. ؟ .. لأنه فعلاً درس .. قال فـلان وقـال فـلان وقـال فلان .. لكن ما درس العلم الذي هو قال الله قال رسول الله ولذلك فيعيش الخـاصة .. فضلاً عن العامة في حـيرة في حـيرة من دينهم وفي الغالب يـلجـأ النـاس حـين لا يجدون فـتوى صارمة مُلْزِمَة سوءاً بالتـحريـم أو الإبـاحة .. بالـرخصة أو بالعزيمة يعـودون حين ذلـك إلى ما يُسَمّى عن الـفـقهاء المتـأخرين بالتـلفـيق فهو يأخذ من كل مذهب أَيْسَرَهُ .. !! ... ليس هذا هو الدين .. الدين جاء لتـهذب النـفوس وليس لاتباع الهـوى فأنت مثـلاً عِـشْتَ على المذهب الحنفي فوجدت أن خروج الدم – خاصة إذا كنت حداد أو نجار – والله فيها صعوبة فيها مشكلة .. إذاً أنا [بقلد] سأقلد المذهب الشافعي .. أو عِشْتَ في الذهب الشافعي ..وأنت مثلاً قَمّاش [ بزاز ]، [ بتبيع ] تبيع الأقمشة، والنساء رايحين جايـين لَعَنْدَك لـمّا تقبـض الفلـوس منها .. شِـئْتَ أم أبـيت [ بِيْصير ] يصير في تماس .. المذهب الشافعي بيقول انـتقض وضوءك إذاً .. ترجع أنت في هذه المسألة حنـفي .. ! .. هكذا هو الإسلام الذي جاء لتـزكية النـفوس .. قد أفلح من زكاها {*} وقد خاب من دساها .. لا .. إن الله عز وجل قد بَيَّنَ في الكتـاب كل شيء .. وأن كان هذا البـيان في أكثر الأحيان يكون بـالأسس والقواعد لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي تولى تـفصيل ذلك في السنة كما قال عز وجل : " وأنزلنا إليك الذكر لِتُبَيِّنَ للناس ما نُزِّل إليـهم " .. إني لأشعر .. أشعر .. بأني اسْتَـطْرَدْتُ كـثـيراً لأني أردت أن أقول مـا هـو العلـم النافـع ؟، وما هو العمل الصالح ؟، ولذلك فسأحاول أن أَكْبَحْ من جِـماحِ انطلاقي في بَحْثي لأعود شيئاً قليلاً إلى العلم القائم على العلم النافـع ثم بعد ذلك لعل هناك بعض الأسئلة لبعض الإخوان نُجيـبـهم عليـها بقدر الإمكان فأقول : قال تعالى في القرآن الكريم مخاطباً جـمهور المسلمين : " فاسألوا أهل الذكر إن كـنـتم لا تعلمون " هذه آية يشترك في معرفتـها الخاصة مع العامة .. ولكن .. هل يشتركون مع الخاصة بل .. هل الخـاصة أنـفسهم اليوم - إلاّ من شاء الله كما استـثنينا آنفاً - يعرفون ما معنى أهل العلم ؟ ... قد ذكرنــا آنفاً أهل العلم هم أهل الذكر في هذه الآية .. فاسألوا أهل الذكر أن كنـتم لا تعلمون .. قد يتبادر لأذهان كـثـير من عامة المسلمين أهل الذكر .. هم الذين يُكْثِرون ذكر الله وبخاصة إذا كانوا من أولئـك الذين يذكرون الله على خلاف السنة ويـعملون ببعض الأحاديث الضعيفة والمنكرة كمثـل الحديث الـذي يلهـج به بعـض أولـئك الناس الذي لا يتأدبون مـع الله عز وجل في ذكرهم حيث يرقصون في الذكر ويضطربون ولا يجلسون بتمام الأدب والخشوع يحتجون بحديث مروي في بعض الـكتب ولكنه لا يصح من حيث إسناده ألا وهو قولُهُم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اذكروا الله حتى يقول المنافقون : إنه مجنون " .. يعني أَكْثِروا وبالغوا من ذكر الله والاضطراب في هذا الذكر حتى يقول الناس : فلان مجنون .. تُرى أَ هكذا كان خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ .. حاشى لله .. ! لا أريد أيضاً أن أستـطرد في هذه الـنُّقطة بذات وإنما أردت أن أقول : أهل الذكر هم أهل القرآن بدليل الآية السابقة المعروفة " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا لـه لحافظون " فالذكر هنا هو القرآن والذكر هناك أيضاً هو القرآن .. فاسألوا أهل الذكر أهل القرآن ... وأهل القرآن كما جاء في الحديث الثابت هم أهل الله وخاصته أهل القرآن هم أهل الله وخاصته .. هؤلاء طائـفة من الأمة والطائـفة الأخرى الذين لا يعلمون واسألوا أهل الذكر أن كنـتم لا تعلمون .. ربنا أوجب واجـبـين على مجموع الأمة القسم الأقل منها هم العلماء بالقرآن وبالسنة أوجب عليهم أنـهم إذا سُئِلوا أن يجيبوا، وأوجب على جـمهور المسلمين الذين لا يعلمون أن يسألوا أهل العلم، فمن هم أهل العلم .. ؟ نعود لـتلخيص ما ذكرنا .. هل هو الذي يقول في المسألة قولان ؟، ثم يمضي ويدع السائل حيران أم هو الذي يقول قال الله، قال رسول الله .. هذا هو العلم النـافــع ولذلك فأول أو أساس عودة المسلمين إلى دينهم ليعود إليـهم عزهم ومجدهم هو رجـوعـهم إلى العلم النافــع وهو الكتـاب والسنة ثم يأتي بعد ذلك العمل الصالح .. لا يمكن معرفة العمل الصالح إلاّ بالعلم النافــع فإن كـثـيراً من الناس اليوم نراهم يـعملون أعمالاً وقد يعتـبرون أنـفـسهم أو يظن بعض الناس فيـهم أنـهم من الدعاة إلى الله فَهُم يـفـعلون أفعالاً ويأتون أعمالاً يـظنونـها صالحةً وليس من الصـلاح في شيء، لماذا .. ؟ .. لأنـهم لم يتـخـذوا الوسيلة .. ألا وهو العلم النـافع لم يتـخذوه وسيلةً لِيُمَيِّـزوا العمل الصالح من الـعلـم الطـالح وأنا أضرب لـكم أيضاً مثلاً مُخْتَـصَراً جداً ثم لعلي أحاول أن أكتـفي بما ذكرت فأقول : هناك الحديث المعروف والذي افتـتح به الإمام البخـاري صحيحه وهو قولـه عليـه الصلاة والسـلام : " إنما الأعمال بالنـيات وإنما لـكل امرئٍ ما نوى فمن كـانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيـبها أو امـرأةٍ ينكحهـا فهجرته إلى ما هاجر إليه " .. كثير من الناس يعرفون هذا الحديث لـفظاً وقد يرونه أيضاً كما رويته آنفاً ولكن لا يفهمون معنى الجملة الأولى منه - إنما الأعمال بالنيات - .. لماذا ... ؟ .. لأننا كـثـيراً ما نُسْأَل ... أو بدون سؤال .. نُوَجِّه ونـقول يا أخي هذا العمل الذي تـفـعله أو هذا الكلام الذي تنـطق به .. تـتكلم به .. هذا ليس عملاً صالحاً .. ماذا يكون الجواب .. ؟ .. [ بِيْأِلَّكْ ] سيقول لك يا أخي الرسول قال : إنما الأعمال بالنيات .. أنـا نِـيِّتي طبـيـبة .. أنا نيتي صالحة .. فما هو معنى الحديث .. ؟، هل معنى الحديث إنما الأعمال الطالحة بالنيات الصالحة ؟، أم معنى الحديث إنما الأعمال الصالحة بالنيات الصالحة[1] ؟ ... هذا هو المعنى وهذا الذي يُفَسِّرُهُ تمام الحديث فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله .. - المقصود هنا الهجرة في سبيل الله أي الخروج للجهاد في سبيل الله ولقاء أعداء الله - .. فمن خرج في سبـيل الله أي من خرج للجهاد في سبـيل الله ونيته صالحة فهذا الذي يُثاب ... أمّا عمله ليس صالحاً لكن نيته صالحة .. لا يكفي .. كذلك العكس لا يكفي أن يـكون عمله صالحاً – وهذا الذي يفهمه النـاس – أن يـكون عمله صالحاً .. لكن نيته غير صالحة .. فالحديث إذاً يعطينا شيئين متـقابـلين كما يُشْتَرَط في العمل الصالح الـنِّـيَّة الصالحة كذلك يُشْتَرَطُ في النِّـيَّة الصالحة العمل الصالح فأحدهما لا يُغْني عن الآخر ...كثـير من الناس اليوم تسمعـونـهم مثلاً يحلفون بآبائهم .. [ بِيْإَلَّكْ ] سيقول لك والله أنا نيتي طيـبة وربما تجد إنسان يأتي القبر ويصلي عنده .. قبر نبي أو ولي أو صالح أو .. إلى آخره، تَنْهاه عن ذلك .. [بِيْإِلَّكْ ] سيقول لك أنا ما أقصد عبادته ما أقصد – يعني - التوجه إليه بصلاتي .. إذاً ماذا تـقصد ؟ ... أقصد التوسل به إلى الله .. طيب إتْيانك إلى هذا القبر - مع كَوْن النية صالحة نُسَلِّم بـها - إتيانـك هذا فعلٌ .. فهل هو فعل صالح ؟، الجواب .. لا .. لأن الرسول عليه السلام كان يقول لا تجلسوا على القبور ولا تُصَلُّوا إليها ومن الصلاة الدعاء بل الدعاء هو العبادة كما قال عليه السلام، ... وفي الحديث الآخر ولكن إسناده ضعيف الدعاء مخ العبادة فإذاً التوجه بالدعاء إلى القبر كالتوجه إليه بالصلاة، عملٌ غير صالح ولا يشفع لهذا العمل الغير الصالح أن النية الصالحة إن سلمنا بأن النيةَ صالحة .. إذاً لِـتَكون أعمالنا صالحةً يجب أن تكون موافقةً للشريعة...
[ فعند رجوع المسلمين ] إلى العلم النافع ثم العمل الصالح .. فيومئذٍ يكونون قد وضعوا الأساس لقيام المجتمــع الإسلامي وتحقيق إقامة الدولة المسلـمة وإلاّ فدون ذلك لا سبـيل إلى هذه الإقامة التي يجب علينـا أن نـقوم بـها وسيظل المسلمون كما قلنا آنفاً .. يعملون ويتـحركون ولكن على النظام العسكري مكانـك راوح لا يتـقدمون لأنـهم لم يأخذوا بأسباب النجاح هذه الأسباب كلها يجمعها كلمتـان الـعلم النافـع والعمل الصالح...هاتوا ما عندكم من الأسئلة الآن ..
سـائـل : لـو تُبَيِّنْ لنا ما هي أسس الدولة الإسلامية وأركانـها وما هو السبـيل لإقامتـها ؟؟.
الألبـانـي : أما السبيل فقد أَوْضَحْتُ لك بإيجاز.. أمّا البقيَّة نُؤَجِّلُها إلى أن تقوم قائمة الدولة الإسلامية إن شاء الله والآن نسأل عن شيء يهم أفراد المسلمين ويساعدهم على الأخذ بالأسباب التي أشرنـا إليـها آنفاً.
سـائـل آخر : أستـاذنـا فـي .. لاشـك أن من أهم مزايا الدعوة السلفية هي نبذ الجمود والتعصب الذهبي .. ولكن يُلاحَظ في كـتابات بعـض الأفـراد السلفيـين .. - يعني - وجود ما يشير إلى أنـهم على طريق التـقليد .. يعني مثلاً .. فـي كـتاب .. صاحب كـتاب بدعة التعصب الذهبي نجد في كـتابه ما يُكَرِّر عبارة .. قال شيخنا، قال شيخنا .. ألا يـعتـبر هذا نوع من أنواع التـقليد ؟ .. جزاك الله خير.
الألبـانـي : هذا السؤال مهم جداً طالما نحن تكلمنا حوله .. آ .. الجواب باختصار أقول : التـقليد لا ينجو منه إنسان لا يمكن أن ينجو منه إنسان مهما سمى وعلى وكان من كبار العلماء .. الأخ السائـل الظاهر ما يدور في باله هذه الحقيقة .. آ .. والذي نحن نُـنْكِرُهُ ونُدَنْدِن حول الإنكار لـه لـيـس هو مجرد التـقليد هذا الذي لا ينجو منه إنسان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم التقليد الذي نُـنْـكِرُهُ هو أن يتـخذ المسلمون التـقليد ديناً .. أن يتـديـنوا وأن يتـقربوا إلى الله بتـقليد شخص من الناس معين أمّا إذا كان المسلم من عامة المسلمين كما ذكرنا آنفاً في التعليق على قوله تعالى : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " الذين لا يعلمون هم أكثر الناس ... والآن نـضع السائل أمام هذا السؤال .. حينما يأتي رجل من عامـة الناس ويسأل عالماً – ليس عالماً بالمفهوم الذي جعلناه آنفاً مرجوحاً وإنما عالماً بالمعنى الراجح وهو العلم بالكـتاب والسنة – يأتي العامي فيسأل هذا العالم مسألةً ما فَيُجيـبه .. وينـطلق ... ماذا نسمي تبني هذا العامي لجواب ذلك العالم ؟! ... أنت وأنا سَنُسَمِّيه تـقليداً هكذا أنـا أَفْـتَرِض .. لكن السائل يا ترى يشاركني في هذا .. ؟ ... تسميه تقليداً ؟.
السـائـل : أن لم يكن عن دليل فهو مقلد.
الألبـانـي : أنا ما قلت عن دليل .. أنت بس خليك معي .
السـائـل : نعم هو مق...
الألبـانـي : رجل جاء إلى عالم وسأله عن مسألة ... وأجابه بما يعلم.
السـائـل : نعم هو مقلد .
الألبـانـي : مقلد .. يجوز له أن يأخذ بهذا القول أم لا ؟.
السـائـل : هذا يعتمد شيخنا على مرتبـته العلمية هل هو ...
الألبـانـي : الله يهديك .. الله يهديك .
الحـضـور : عامي..عامي...
الألبـانـي: أنا [ بسألك ] أسألك رجل عامي .
السـائـل : لاشك يقلد و...
الألبـانـي : طيب لماذا أنت يا أخي ما تمشي معي .. أنا بَقول أن القرآن قَسَمَ الأمة قسمين علماء وغير علماء ..هدول [ هؤلاء ] العلمـاء في منـهم عامـة وفي منـهم مثـقـفـين .. مثـقـفين.. يمكن يكون دكتور في الطب .. لكن هو أجهل من أبو جهل في الفقه .. - مثلاً يعني - .. لكن عامة المسلمين لا علم عنـدهم في الأحكـام الشرعية ... بْيِجي [ يأتي ] يقول لـه مثلاً : أنا عملت كذا وحـكيت كـذا .. وزوجـتي طلقت ولاّ ما طِلْقِتْ .. إلى آخره .. [ بِيْإِلُّـه لأ ] سيقول لـه لا مـا طِـلْقِـتْ.. [ بِيْإِلُّـه ] فيـقـول لـه جزاك الله خير .. تَـبَـنّى هذا القول وراح يُعاشِرْ كما كان من قبل هذا تـقليد أم ليس بـتـقليد ؟؟.
السـائـل : تـقليد .
الألبـانـي : طيب...هذا جائز وإلاّ غير جائز ؟؟.
السـائـل : جائز.
الألبـانـي : جائز .. إذاً يجب أن نـفرق بين تـقليد جائز وبين تـقليد غير جائز ... وهذا الذي يجب أن نبينه للناس .. عرفنا الآن ما هو التـقليد الجائز ؟، وهو الذي لا يستـطيع أن ينجو منه حتى العلماء - مثلاً كبار الصحابة كان يقلد بعضهم بعضاً - .. ليش .. ؟، لأنـهم كانوا يعترفون كما قال رب العالمين : " وفوق كل ذي علمٍ عليم " .. فما بالنا بالعامة إذا جاء العامي وسأل رجل من أهل العلم عن مسألة وقاله حرام حلال بيجوز ما بيجوز .. إلى آخره، وانـطلق يمشي هذا جائز ما الذي لا يجوز ؟ ... إذا سَأَلَ وأُجيب ثم تَبَيَّن لـه فيما بعد أنه هذا الجواب يُخالِفُ نصاً في الكتاب أو في السنة .. فيظل يقول لا أنا مقلد لفلان سواء كان هذا الفلان حياً أو ميتـاً المهم أنه لا يحيد عن التمسك بقول رجل عالم واحد .. هذا هو الذي نُكْني عنه بكلمة الـتدين بالتـقليد هذا لا يجوز .. فإذا رأيت شخصاً يستـفيد من علم شخصٍ يعتـقد أنه على شيء من العلم فما الذي يُريبُك في هذا أنت تستطيع ولا ّ أعلم منك أنه قال البخاري كذا وقال مسلم كذا ... قال أبو حنيفة كذا قال الشافعي كذا .. ما يستطيع .. لكن العالم مثل النحلة يخـتار من كل زهرة ما فيه الغذاء النافــع أما الذي لا يعلم فقد ضرب الإمام الشافعي مثلاً رائعاً لهذا الجاهل الذي هو المقلد، قال : مَثَـلُ المقلد كمثـل الحاطب الذي يحتطب الحطب ليلاً ثم يُلْقـي هذا الحطب على ظهره وفيها الأفعى قد تلدغه وهو لا يشعر .. لماذا ... ؟ .. لأنه جـمّاع .. جـمع حطب [من هون ومن هون] من هنا ومن هنا وهكذا التـقليد ليس عِلْماً كما شرحنا آنـفاً، لكن هذا لا يعني أن العلماء لا يستـفيد بعضهم من بعض ولا يـثـق بعضهم ببعض، وأنا الحقيقة أستـغرب هذا السؤال جداً يعني .. ومن شخص نعرف أنه معنا على الكتـاب والـسنة ولكن الظاهر أنه هو يتصور أن مجرد انتماء الإنسان إلى الكتـاب والسنة .. صار ... بآ .. يستطيــع أنه يجتـهد في كل مسألة ولا يذكر من عَلَّمَه هذه المسألة أو تلك.
سلسلة الهدى والنور برقم ( 1/790 )
تم تسجيل هذا المجلس في 17/10/1993
الطائفة المنصورة ليس هناك نصٌ بأنها تكون في بلد معين ... فلو ادعينا نحن مثلاً أن الطائفة المنصورة هنا في عمّان ... تكون هذه الدعوة كاذبة ... ما الدليل على ذلك ؟؟ .. لكن بلا شك الطائفة المنصورة تكون في بعض الأحيان – وهذا هو الغالب – متفرقة في بلاد الإسلام .. وقد تكون أحياناً في إقليم معين وقد تكون في بلدة على حسب الظروف والفتن .. و.. و.. و ..إلى آخره .. فجر هذه الأحاديث .. لطائفة معينة وادعاء أنها هي المقصود بها .. فهذا في الواقع من باب تأويل الأحاديث على غير تأويلها وجر النصوص إلى تأيـيد أفكار معينة لا دليل فيها ... وإيش كمان في عندك من الأسئلة حتى نرجع للإجابة عن الأسئلة السابقة ... قد لا نأخذ فكرة .. عن أهمية هذه الأسئلة بالنسبة لموضوع الجماعة الإسلامية ... لأنه أنت بدأت الحقيقة .. بمسألة أعتبرها ثانوية .. مع أنه يدل .. كمسألة ثانية على ضعفهم في فهم النصوص من جهة .. وضعفهم في معرفة الصحيح من الضعيف من النصوص في جهة .. مع ذلك يُأَمِّرون أنفسهم ويعتبرون أنفسهم هي الطائفة المنصورة نحن نعرف الطائفة المنصورة .. من آثارها .. من علومها .. من دعوتها ... دعوة الجهاد الآن كلمة الجهاد .. أين هذا الجهاد ؟ .. أين هذه الطائفة التي تجاهد فعلاً ؟ .. يعني ليس بِالْ .. يعني بالأقلام بل وبالسنان أيضاً .. إدعاء وجود هذه الطائفة مكابرة وجحد للواقع .. ثم .. معناها أن الذين يَدَّعون فَهُم يَدَّعون ما ليس لهم .. ففي أسئلة أخرى عندك ؟.
السـائـل : إي نعم .. - مِنَ الأول - .. إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل لـه ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه وأشهد أن محمد عبده ورسوله .. أما بعد, فهذه بعض الشبهات من كـتاب العمدة في إعداد العدة أَعْرِضُها على شيخنا المحدث الفقيه العلامة ناصر الدين الألباني ليقوم بدوره للرد عليها بأسلوبه العلمي الفريد الذي يستمده من الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح.
الألبـانـي : نعم .. [ شو بيقول ] ماذا يقول .. ؟.
السـائـل : يقول حديث غزوة مؤتة .. حيث أمر الصحابة خالداً عليهم .. لـمّا قُتِلَ أمراؤهم .. وهم في غيـبة عن الإمام .. الأعظم ورضي النبي صلى الله عليه وسلم صنيعهم هذا .. وحديث عبادة بن الصامت .. دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فكان في ما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأَثَرَةٍ علينا وأن لا نُنازِعَ الأمر أهله، قال : إلاّ أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ...
الألبـانـي : نعم.
السـائـل : ... يقـول ونحـن نسـأل أصحـاب هـذه الشبـة .. كيف يقاتل المسلمون في هذه الحالة حيث لا إمام ؟ .. كيف تكون العُدَّة ؟ .. وهذه الشبة يقول من صميم اعتقاد الشيعة .. - لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج الرضى من آل محمد - ...
الألبـانـي : حتى يخرج أيش ... ؟.
السـائـل : الرضى ...
الألبـانـي : آه ...
أبو الحـارث : آخر الأئمة ...
الألبـانـي : إي نعم المهدي المنـتظر يعني ... [غيره في شِيْ ] هل هناك شيء آخر ؟
السـائـل : يقول الوجه الآخر أنه كما يتضح من نص الحديث أن الفرق التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم باعتزالها هي فرق الضلالة .. المذكورة في قوله دُعاةٌ على أبواب جهنم ويَدُلُّ على هذا .. التعليلين يقول اسم الإشارة تلك عائد على مذكور قبله في النص .. بالألِف وللام في الفرق وتدل على مذكور من قَبْلْ معهود .. ولا يصح أن تكون للجنس .. وإلاّ دخلت الفرقة الناجية في الفرق وهذا باطل بالإجماع .. والوجه الثاني يقول .. إن الاعتزال مخصص في حديثي الفرقة الناجية والطائفة المنصورة.
الألبـانـي : نعم .. غيره في شِيْ.
السـائـل : ما هذي ال ...
الألبـانـي : طيب يكفيك .. آه .. طيب نرجع للسؤال الأول .. تفضل.
السـائـل : نعم .. يقول - تَنْبيه - رد على شبهة لا جهاد بلا إمام ...
الألبـانـي : مو هذا السؤال الأول ..
السـائـل : السؤال .. بداية الحديث - يعني - ... ؟.
الألبـانـي : آها .. إِلِّي طرحته، وقلت لك أنه إيش معنى هذا السؤال .. [ بِدْنا ] أسئلة تكون جذرية.
السـائـل : حديث عائشة ...
الألبـانـي : آها ...
السائـل : إي نعم .. يقول حديث عائشة : إنَّ ناساً من أمتي يأُمُّون بالبيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء .. خُسِفَ بهم فقلنا : يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس قال نعم .. فيهم المستبصر والَمَجْبور وابن السبيل يهلكون مهلكاً واحداً ويصدرون مصادر شتاًّ يـبعثهم الله على نياّتهم ...
الألبـانـي : طيب .. كيف يفهمون هذا الحديث ؟ وما علاقَة الحديث بأصل السؤال الذي استدلوا لـه بهذا الحديث ؟ .. أصل السؤال الـمُسْتَدَل لـه بهذا الحديث .. ما هو .. ؟ وهـو القتل غدراً .. أليس كذلك ... ؟ .. وأنـه يذهب في هذا القتل ناس أبرياء لا يستحقون هذا القتل .. نحن نقول مع كُـلِّ أسف أنَّ هذا الاستدلال وحده يكفي .. ليكون رادعاً لهؤلاء .. أن ينفردوا عن علماء المسلمين بتفسير نصوص الرسول عليه السلام وتأويلها تأويلاً باطلاً .. هذا الحديث يدل مجموع الروايات التي جاءت في صحيح مسلم .. وفي غيره أنَّ جيشاً يوجه إلى هدم الكعبة وفيهم كما جاء في هذا الحديث المستبصر .. شو معنى المستبصر ؟ .. يعني [ فَهْمان ] فاهم الغاية من ذهابه مع هذا الجيش .. وفيهم عابر السبيل ... مش عارف شو الغاية، ... لكن كما يُقال في بعض البلاد : هات إيدَكَ وإمشي، ... وين رايحين .. ؟ .. رايحين يجاهدوا في سبيل الله .. لكن [ مو فَهْمانين ] لم يفهموا أنه رايحين لهدم بيت الله تبارك وتعالى .. فهؤلاء يخسف الله عز وجل بهم الأرض ويُهْلِكُهُم جميعاً، فالسيدة عائشة استشكلت الأمر وقالت : كيف هذا وفيهم كذا وكذا وكذا .. فأجاب عليه السلام بأنهم يُـبْعَثون على نِيّاتِهِـم ... كلمة يُـبْعَثون علـى نِيّاتِهِم ليـس لها علاقة بالغـدر والقتل لمن لا يستحق وإنما لـها علاقة بالذي ينضم إلى جيش لا يَعْرِف الغاية أن هذا الجيش قد يـمّم شطر ارتكاب محرم كبير فهو يُـبْعَث على نِـيَّـتِـهِ فالحديث في واد والـمُسْتَدَل عليه في واد آخر .. إنما يُـبْعَثون على نِيّاتِهِـم .. فمـا علاقـة القيـام بالغـدر بمثـل هـذا الحديـث .. - هذا أولاً - ؟،.. وثانياً ..هل هو سبيل إقامة الدولة المسلمة بمثل هذه الوسائل التي ابْتُلِيَ بها كثير ممن يَدَّعون العمل للإسلام والجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى ؟، هل هكذا فعل الرسول عليه السلام حينما بدأ لإقامة الدولة المسلمة ؟ .. كل مسلم يعرف أن مثل هذه .. لم تقع إلاّ في العهد المدني أي بعد أن أَوْجَدَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فِعْلاً الطائفة المنصورة .. أَوْجَدَهُم وعلمهـم مما علمه الله وربّاهم على عيْنِهِ .. وبدأ يُجَهِّز هؤلاء .. لملاقات الكفار، ونحن نعلم أن أول معركة قامت بين المسلمين وبين الكافرين لم تَقُم ابْتِداءاً من الرسـول عليه السلام وأصحابه وإنما دفاعاً عن بلاد المسلمين الذي غُزِيَ من الكافرين كما هو معروف في السيرة وفي قصة غزوة بدر المعروفة فلذلك فالجهاد يحتاج إلى مقدمات ومقدمات كثيرة وكثيرة جداً .. وهذا يَرْبِطُنا بِبَعْضِ الأسئلة التي سبق أن تلوتها علينا فنضم الجواب عن ذاك السؤال المتعلق بالجهاد .. فيـبدوا أن هؤلاء الناس لا يفرقون بين جهادٍ وجهاد .. لا يفرقون بين جهاد الدفاع الذي معناه أن المسلمين هوجموا في عقر دارهم فعلى المسلمين كلهم حتى النساء .. أن يقوموا كل فردٍ منهم بما يستطيع من جهاد في دفع صائلة هؤلاء الأعداء المهاجِمين للمسلمين في عُقْرِ دارهم .. هنا لا يَرِدُ موضوع الأمارة والأمير والاستعداد للواجب أن يقوم به المسلمون .. بينما الجهاد الذي نحن نقول لا بد لـه من إمارة ولا بد لـه من قيادة ولا بد لـه من استعداد بالـمَعْنَـيَـيْن المعنوي والمادي .. إلى آخره .. الجهاد المقصود به نقل الدعوة الإسلامية من بلد إسلامي إلى بلد غير إسلامي .. ولذلك فهم في الواقع يخلطون شعبان بِرَمَضان .. يَخْلِطون الفَرْض العَيْني بالفرض الكِفائي .. فالجهاد الأول الذي ذكرته آنفاً في كلامي وهو الدفاع عن البلد المسلم المهاجَم هذا فرض عين على كل مسلم، أمّا الفرض الآخر الفرض الكِفائي فهو إنما يجب على طائفة من المسلمين دون كل فرد من أفراد المسلمين وإذا عرفت هذا التفصيل سقطت أدلتهم كلها التي يسردونها للرد على من ينكر الجهاد من النوع الذي يُرادُ به نقل الدعوة من بلد مسلم إلى بلد كافر .. الذي يُرادُ به مُقاتَلَة من يلينا من الكفار هذا لا بد لـه من استعداد ولا بد لـه من تَنْظيم ولا بد لـه من كل وسيلة من الوسائل التي في ما يـَبْدوا للناس ولا بد، ولا يكلف الله نفساً إلاّ وُسْعَها، أنها من أسباب النصر والغلبة على الكُفاّر .. فالآن بعد هذا البيان الذي أعتبره جواباً عمّا جاء في سؤالٍ يتعلق بالجهاد .. الآن أُذْكُر الشبهات أو الأدلة في زَعْمِهِم التي ردّوا بها علينا حيث توهموا أننا ننكر الجهاد مطلقاً وأنه نَشْتَرِط لـه شرط الإمـارة بينما نحن نُفَرِّق بين جهادٍ وجهاد ... هات لَنْشوف الأدلة.
السـائـل : يعني .. لا جهاد بلا إمام .. ؟.
الألبـانـي : نعم.
السـائـل : الشبهة [ بْتاعْ ] التي تنضوي تحت لا جهاد بلا إمام ...
الألبـانـي : إي .. والآن قُلْ .. قُلْنا نحن بِجِهاد بِدون إمام ..
السـائـل : نعم.
الألبـانـي : لكن نحن نقول الجهاد الذي مثلاً .. نفترض أن هناك حكمٌ كافر صراحةً هذا بنص الحديث الذي جاء في سؤالك جائز .. إلى أن تروا كفراً بواحاً .. طيب .. هذا الخروج على هذا الكافر كفراً صريحاً .. ألا يتطلب استعداداً ؟ .. هذه النقطة فيها خلاف بـين مسلم ومسلم ؟ .. لا .. طيب .. الآن هم يقولون جماعة الجهاد .. أين جماعة الجهاد ؟ .. وأيـن استعداداتهم التي تُمَكِّنْ لَهُم من الخروج على الحاكم الكافر كفراً بَواحاً ؟ .. أين هذا .. ؟ .. وأين الخلاف الذي يزعمونه أن الإمارة واجبة ؟ .. نحن نقول الجهاد الذي يراد به الخروج .. هذا لا بد لـه من إمارة .. ولكن هذا وحده لا يكفي، ألا يتطلب استعداداً معنوياً واستعداداً مادياً .. انطلاقاً من قوله تبارك وتعالى :" وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " ؟، فهذا الخطاب .. الآن لا يوجد تحقيقه في أرض إسلامية مع الأسف الشديد ولذلك نحن نقول لابد لهذا .. فهؤلاء الذين تَسَمَّوْا بجماعة الجهاد .. هل قاموا بهذا الواجب ..
السـائـل : ما قاموا ...
الألبـانـي : طيب .. فإذاً هم يَنْصِبون خلافاً ولا خلاف .. نحن نقول الجهاد نوعان .. جهاد هو فرض عين وقد عرفت صورته .. وجهاد فرض كفائي وقد عرفت صورته .. الجهاد الأول لا يحتاج لا إلى إمارة ولا إلى استعداد .. يشابه هذا الاستعداد الكافر الذي هو أقوى منا ولا يحتاج إلى مثل استعداد الحاكم الذي رأينا منه كفراً بواحاً، لكن لابد من الاستعداد الذي يتمكن منه المسلمون .. اليوم مع الأسف الشديد المسلمون لا يستطيعون أن يُهَيِّؤا لأنْفُسِهِم ليس فقط جهاداً مادياً ظاهراً على عيون الأعداء فيمنعونهم من هذا الاستعداد بل وحتى ما استطاعوا للقيام بالجهاد الذي لا يملك الكافر اتخاذ الوسائل ليحول بين المسلمين وبين استعدادهم بهذا الجهاد - يعني الجهاد الإيماني .. فليس هناك طائفة من المسلمين متكتلين متجمعين على فهم الكتاب والسنة فهماً صحيحاً ورُبّوا أيضاً تربيةً صحيحة فأعمالهم كلها على ضوء هذا الكتاب والسنة - .. في الأمس القريب نحن كنّا نـتكلم في هذا الموضوع لذلك نحن نقول الآن لو أردنا أن نجاهد في بلد ما من أين لنا السلاح هؤلاء الحقيقة جماعة أَغْرار والمثال قد رَأَوْهُ في الجهاد الذي دام أكثر من عشر سنين ألا وهو الجهاد الأفغاني من أين كانوا يأخذون السلاح ؟ .. هل كان عندهم استعداد لإنتاج السلاح محليًّا ؟ .. أم كانوا يستوردونه من نفس البلاد التي تحارب الدعوة الإسلامية ؟! .. فكيف يستطيع هؤلاء أن يجاهدوا .. ؟ .. وليس عندهم مثل هذا الاستعداد، الحقيقة المؤلمة جداً جداً .. أن المسلمين اليوم كالصبيان .. أغرار لا يعرفون حجم المسؤولية للقيام بجهاد الكفار أو الحكام الذين يَعْتَبِرون أنهم يحكمون حكماً كافراً صريحاً، ما عرفوا حجم هذا الواجب لِيُعِدّوا لـه عدَّته، يظنون أن المسألة مسألة نجمع مائة شخص ألف شخص ألفين شخص ونُحَمِّسْهُم على الجهاد في سبيل الله ثم ليس في استطاعتهم أن يصنعوا إِبْرَة لِيُرَتِّقوا الفَتْقَ في ثيابهم .. فضلاً أن يصنعوا سلاحاً يقاتلون عدوَّهم أين هذا الاستعداد المأمور به في القرآن ؟ من واقع هذه الجماعة وغيرها ممن رأينا آثارهم يجاهدون ثم تكون العاقبة خسارة للدعوة المسلمة بِدْأً من جماعة جهيمان في الحرم المكي وتَـثْنِيَةً من جـماعة – تبع مصر اسطمبولي - ...
الحضـور : اسطمبولي ...
الألبـانـي : اسطمبولي .. إي نعم .. آ .. ثالثاً في سوريا خروج الإخوان المسلمين وأخيراً الجزائريون وما يُصيـبهم الآن من نكسات ومن ... إلى آخره ... ماذا استفادت الدعوة الإسلامية من هذا الاستعجال في الأمر الذي يحقق حقيقةً بعض الأقوال التي نعتبرها من الحكمة في مكان وذلك قول من قال : من استعجل الشيء قبل أوانه ابْتُلِيَ بحرمانه هذا الذي يصاب المسلمون به اليوم ... طيب غيره إيش عندك.
السـائـل : جزاك الله خير .... ....
الألبـانـي : لا إله إلاّ الله ...
السـائـل : وكما قلت يعني يستدل بوجود الإمام بأن الصحابة أمروا خالداً عليهم لمّا قُتِلَ أمراؤهم وهم في غَيْـبَة عن الإمام الأعظم .. إلّي هُوَّ النبي صلى الله عليه وسلم ثم يستدل بمعركة عين جالوت ضد التـتار ...
الألبـانـي : دليل، دليل حتى .. ننظر ..
السـائـل : نعم .. الأول يقول عمدة هذه المسألة هو حديث غزوة مؤتة ..
الألبـانـي : نعم.
السـائـل : حيث أَمَّرَ الصحابة خالداً عليهم لمّـا قتل أمراؤهم وهم في غَيْـبَة عن الإمام الأعظم – يعني إلّي هو النبي صلى الله عليه وسلم – فَرَضِيَ النبي صلى الله عليه وسلم صنيعهم هذا ثم كما يقول يورد التِّسْآل يعني يقول نحن نسأل أصحاب هذه الشبة كيف يقاتل المسلمون في هذه الحالة حيث لا إمام ؟ وكيف تكون العدة ؟ طبعاً جاوبت عليها الآن يا شيخ ...
الألبـانـي : نحن جاوبنا عن قضية مؤتة هذه .. أولاً هنا الأمير هو رسول الله صلى الله عليه وسلم موجود وهو الذي جيَّش ذلك الجيش وحينما أَمَّروا عليهم خالداً فذلك اجتهاد منهم، مأذونٌ لهم بأن النبي صلى الله عيه وسلم هو الذي جهز ذلك الجيش فهو مأذونٌ لهم بأن يَتَصَرَّفوا مثل هذا التصرف لأنهم تجاه عدوهم فأشبه هذا الحديث أشبه بالجهاد الذي نحن لا يتطلب استعداداً إذا ما هوجِمَ المسلمون في عقر دارهم فهؤلاء خرجوا من عقر دارهم لمجاهدة الكفار ثم طرأ أن مات الأمير، لابد لهم من خليفة فلو أرادوا أن يرسلوا إلى الرسول عليه السلام وأن يسألوه وهو الأمير الحق لتأخر الجهاد ولربما غُزوا واسْتُأْصِلَت شَأْفَـتُهُم من أعدائهم هذه الصورة من الصور التي تُعالَجُ بقاعدة الضرورات تُبيحُ المحظورات، فهذا لا يَسْتَدِل بأن هذا ضروري، نحن نَفْرِض أميراً مِن عندنا .. نفرض أمـيراً من عندنا وهذا يُذَكِّرْني الآن هذه الجماعة التي يريدون لها أميراً .. كيف نَصَّبوه أميراً ؟ .. زيداً من الناس كيف نَصَّبوه أميراً ؟ .. هل هناك أهل العلم ؟ .. هل هناك أهل الحل والربط ؟ .. كيف صار فلاناً أميراً ؟ .. قل لي في ما تعلم.
السـائـل : في ما نعلم أنه أن يكون من جماعتهم فقط.
الألبـانـي : أنا عارف لكن كيف صار هذا الأمير من جماعتهم ؟ .. من الذي اخـتاره .. آ العلماء أم الرعاء ؟.
السـائـل : الرعاء.
الألبـانـي : هاي المشكلة .. فهذا كله يُـؤَكِّد أنهـم يستعجلون الأمور .. يُنَصِّبُ أحدهم أميراً ثم يقول الإمارة لابد منها فهو مع مخالفته لما ذكـرنـا من المقدمات يُؤَمِّـرُ نفسـه ونحن نعلم جميـعاً أن الإسلام يُحَـرِّمُ على المسلـم أن يطلب وظيفةً ما .. ينهى المسلم أن يطلب وظيفةً ما !! .. أما أن يُؤَمِّر الرجل نفسه ثم يُدْل الأدلة كلها التي ظاهرها تدل على أنه لابد من إمارة وفي كل ظرفٍ هذا واللهِ .. يعني جهل كما يقال جهل مركب مع الأسف الشديد.
السـائـل : يستدل بمعركة عين جالوت ضد التـتار .. يقول حدث هذا في توافر أكابر العلماء كالعز الدين بن عبد السلام وغيره .. بل إن قائد المسلمين في هذه المعركة سيف الدين قطز كان قد نصب نفسه بنفسه سلطاناً على مصر.
الألبـانـي : أنا ما أذكر الحادثة .. كيف وقعت .. ؟ فهل عندك أو عند غيرك تفصيل لها ؟ ... في عندك يا أستاذ هنا ولاّ .. تَذْكُرْ شيئاً ..
السـائـل : إلّي أذكره ...
الألبـانـي : [ وبعدين ] هذا متى وقع ..
السـائـل : وقع في سنة 658 هـ.
الألبـانـي : طيب .. ثمّ أليس هذا من باب الضرورات تبيح المحظورت ... تفضل.
أبا الحـارث : شيخنا هنا صار خلع.
الألبـانـي : أيش.
أبا الحـارث : صـار هنـاك خلـع وتَوْلِيَة إمامة وهذه مسألة مفصلة في كتب السياسة الشرعية.
الألبـانـي : أيوا.
أبا الحـارث : أنه خلع المنصور وتسلطن مكانه .. صار سلطاناً.
الألبـانـي : أيوا.
أبا الحـارث : فهذه المسألة تخـتلف والله أعلم .. وهم بيقواوا شيخنا من تولّى غصباً لـه الولاية .. أما مش أنه فرض نفسه على الناس .. هو خلع ..
الألبـانـي : عفواً أنا بِدّي أتصور الحادثـة وأربطها بالسؤال .. وأشوف كيف يفهمونها .. ؟
أبا الحـارث : أقرأ لك شيخنا ترجمة .. جزء من ترجمة قطز .. يعني سطور ...
الألبـانـي : مَعَليش .. بس هذا مربوط بسؤاله.
أبا الحـارث : طبعاً مربوط لأن هو بيقول إيش أنه نصب نفسه من أجل الجهاد .. كلامه مع أن الأمر ليس كذلك ..
الألبـانـي : أه.
أبا الحـارث : هو خلع المنصور وتسلطن مكانه .. صار سلطاناً فحين إذن تجب بيعته.
الألبـانـي : أه .. هو هذا.
السـائـل : أي نعم.
الألبـانـي : طيب .. هذه لها علاقة بمسألة أن من خرج على الخليفة المبايع .. من .. خرج على الخليفة المبايع من المسلمين .. هذا الخروج من الناحية الشرعية لا يجوز .. لكن في سبيل المحافظة على دماء المسلمين لا يُخْرَجْ على هذا الخارج .. وإنما ما دام ماشياً على أحكام الله وعلى شريعة الله وما دام أنه يرفع راية الجهاد في سبيل الله فالمسلمون عليهم أن يطيعوه .. فما علاقة هذا بما سبق من الكلام ... هذا أيضاً يَدُل أن الجماعة .. يعني حَوّاشين حَطّابين يجمعون من هنا وهنا أموراً يظنون أنها لهم أدلة وليست لهم بأدلة .. بل ولا هي شبهات لهم.
السـائـل : في اعتراض على الشيخ علي حسن في مسألة إقامة الحدود.
الألبـانـي : نعم.
السـائـل : يقول الشيخ علي لو اتفق أناس في ما بينهم على إقامة الحدود هو باطل بإجماع الأمة.
الألبـانـي : نعم.
السـائـل : هو يقول .. بـل يجـوز للنـاس أن يتحاكموا إلى رجل مُؤَهَّل للقضاء برضاهم بخلاف قاضي الإمام وتلزمهم أحكامهم والدليل ما روى أبو شُرَيْح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لـه : " إن الله هـو الحكم فلم تُكَنَّ أبا الحكم ؟ قال : إن قومي إذا اختلفوا في شيءٍ أتوني فحكمت بينهم ورضي عَلَيَّ الفريقان .. قال : ما أحسن هذا فمن أكبر ولدك ؟ قال : شُرَيْح قال : قال : فأنت أبو شُرَيْح " أخرجه النسائي .. وقصة تحاكم عمر ...
الألبـانـي : وَقِّفْ عَنْدَكْ اشْوَيْ.
السـائـل : نعم.
الألبـانـي : يا أخي قبل ما الإنسان يستدل لقضية يجب تصورها تصوراً جيداً .. هل للموضوع التحاكم إلى شخص معين في حالة وجود أشخاص في العراء في الصحراء ليس هناك حاكم وليس هناك نظامٌ قائم ؟ .. أم البحث يدور مع وجود حاكم ونظام قائم ؟ .. أم البحث يدور حول مع وجود نظام قائم وحاكم يحكم - لا أقول الآن بما أنزل الله لأنه الواقع أنه في حكم خليط اليوم - ؟ .. لكن في حاكم يحكم بعضه مواقف للشرع وبعضه مخالفٌ للشرع فنحن نتساءل الآن .. هل نقطة الخلاف بين هؤلاء وبين الأخ الذي أشرت إليه [ يعني أبو الحارث ] هو أنه يجوز إقامة شخص يقيم الحدود تحت نظام ذلك الحكم وبدون إذن من هذا الحاكم أم دون وجود مثل هذا الحاكم ؟ هل هنا فيه تفصيل لمثل هذه المسألة ؟ .. الجواب لا.
السـائـل : لا.
الألبـانـي : طيب .. أذن نحن نتساءل ما علاقة هذا الدليل بما إذا كان هناك حاكم يحكم .. حكمه نقول أنه مخالف للشرع في كثير من أحكامه .. فلو أن رجلاً نصب نفسه ليحكم بين الناس من عند نفسه كما قلنا آنفاً بالنسبة لأمير الجماعة المزعومة نصب نفسه وبدأ يُطَبِّق الأحكام الشرعية هذا الحاكم الذي هو فرد من أفراد شعبه .. ماذا سيفعل مع هذا الإنسان ؟ هل يفسح لـه المجال ليقيم الحدود الشرعية ؟.
السـائـل : طبعاً لا.
الألبـانـي : طبعاً لا .. إذاً الموضوع ليس في هذه الصورة التي نحن الآن نتحدث عنها إقامة فرد يحكم ويطبق الحدود الشرعية تحت نظامٍ حاكم متسلط متجبر .. صِفْهُ بما شَئْتَ .. لكن نحن نعلم بالضرورة أنه لا يتمكن من إقامة الحدود الشرعية وواقعنا مع الأسف يعني أوضح من أن نتحدث .. لو رأيت رجلاً يسب الله ورسوله .. ما تستطيع أن تضربه بِعَصا بيدك لأن الحاكم لا ينتصر للحكم الشرعي هنا ولا يدافع عن الأحكام الشرعية ما بالك رجل قتل مسلماً عامداً متعمداً ؟ فيأتي هذا الذي نصب للحكم ويأخذه ويقتله ماذا سَيُفْعَل به ستزداد الفتنة وأنا أظن - وهذا الواقع الرجل [ يعني أبو الحارث ] الذي يُرَدُّ عليه موجود والحمد لله وبإمكانه أن يُـبَيِّن ما عنده مما ذكرت أو مما لم أذكره - .. في عندك شيء.
أبا الحـارث : عندك الخبر اليقين.
الألبـانـي : بارك الله فيك.
أبا الحارث : الله يحفظك.
الألبـانـي : [ هـدول ] هـؤلاء الجمـاعة ما فـي عَنْدْهُنْ [ عندهم ] علم مـا [ بيفصلوا ] يفصلون بين حالة وحالة ولو كان هناك جماعة كما قلت آنفاً في العراء وليس هناك حاكم هنا يرد حكم أبي الحكم هذا الذي كُنِيَ بهذه الكنية لأنه مطاعٌ في قومه مطاع في قومه ليس هناك إذا ما حكم بحكمٍ ما من يعارضه ومن يترتب من وراء حكمه فتنة وفساد في الأرض كبير والقواعد الشرعية تعلمنا أن المسلم في بعض الأحيان يضطر لمخالفة الحكم الشرعي من باب دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى ... بسم الله ... أبو الحَكَم هذا بعد ما سأله الرسول هذا السؤال وأجاب بما عنده هل كان يقضي بين الناس ويحكم بين الناس - وأظن أنك تفرق معنا بين الحكم وبين تنفيذ الحكم .
السـائـل : نعم.
الألبـانـي : فأنا أحكم مثلاً بأن فلان .. مادام أنه زنـى وهو محصن فهذا يجب رجمه بالحجارة .. هذا حكم وحكم مطابق للشرع .. لكن هل لي تنفيذ هذا الحكم - شرعاً – هل لي تنفيذ هذا الحكم ...
السـائـل : لا.
الألبـانـي : أم ينفذه من وُلِّيَ تنفيذ الأحكام .. ولذلك كان في كل عصور الإسلام من يعرف بأنه مفتي ومن يعرف بأنه قاضي .. فالقاضي له اختصاصه والمفتي له اختصاصه .. أشبه ما يكون بمدير الشرطة .. رئيس الشرطة ينفذ الحكم الذي يأتيه من الحاكم لكن هو ليس حاكماً إنما هو مُنَفِّذ .. ولذلك فالخلط بين الأحكام هي مصيبة كبرى - أبو الحكم هذا هل كان في عهد الرسول عليه السلام يقضي بين الناس دون أن يُأَمِّره الرسول عليه السلام بأن يحكم بين الناس وأن ينفذ ما يحكم بين الناس ؟ .. الجواب .. لا إذاً ليس لهذا الحديث علاقة بالموضوع أبداً .. بقي معك شيء .. تفضل.
أبا الحـارث : الأمام الآجرّي في كتاب الشريعة يروي بسنده عن عمر بن يزيد قال سمعت الحسن أيام يزيد بن المهلب يقول وقد أتاه رهطٌ – أيام يزيد بن المهلب فتنة كانت في ذلك الحين - ...
الألبـانـي : إي نعم.
أبا الحـارث : فأمرهم أن يلزموا بيوتهم ويغلقوا عليهم أبوابهم ...
الألبـانـي : الله أكبر.
أبا الحـارث : ثم قال : واللهِ لو أن الناس ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا .. ما لبثوا أن يرفع الله عز وجل ذلك عنهم .. وذلك أنهم يفزعون إلى السيف فيوكلون إليه ...
الألبـانـي : الله أكبر
أبا الحـارث : و واللهِ ما جاءوا بيوم خيرٍ قط ...
الألبـانـي : صحيح هذا ...
أبا الحارث : ثم تلا قول الله تعالى : " وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ".
الألبـانـي : الله أكبر .. إي هذا إنكار صريح للخروج على الحكام ... الله أكبر طيب غيره.
السـائـل : الأسئلة الثانية نفس الحكم بِتاع الحديث شُرَيْح .. إلي هو قصة تحاكم عمر والأعرابي إلى شُرَيْح ..
الألبـانـي : إي نعم.
السـائـل : نتلوه عليك.
الألبـانـي : تفضل لَنْشوف نِسْمَع.
السـائـل : قال علي بن جَعْد أنبأنا شُعْبَة عن سَيّار ..
الألبـانـي : عن ... ؟.
السـائـل : عن سَيّار.
الألبـانـي : سَيّار .. نعم.
السـائـل : ... عن الشعبيّ قال أخذ عمر فَلَسـاً من رجـل على سَوْر فحما عليه فغضب فخاصمه الرجل .. فقال : عمر اجعل بيني وبينك رجلاً فقال الرجل : إني أرضى بِشُرَيْح القاضي فقال شُرَيْح : أخذته صحيحاً سليماً فأنت لـه ضامن حتى تردّه صحيحاً سليماً .. قال : فكأنه أعجبه شفاعته قاضياً .. وقال : ما استبان لك من كتاب الله فلا تسأل عنه فإن لم يَسْتَبِنْ في كتاب الله فمن السنة فإن لم تجده في السنة فاجتهد رأيك.
الألبـانـي : إي هذا نحن نقوله .. هذا يعني أمير المؤمنين عمر بن الخطاب .. طلب منه أن يحكم فرآه مصيـباً في حكمه وجده أهلاً لأنْ يكون قاضياً فولّاه القضاء .. أي شيء في هذا .. ؟ .. هل هناك من يقول لا يجوز القضاء في الإسلام ؟ .. لا يجوز أن يَنْصِبَ الإنسان نفسه قاضياً وتحت حُكْمِ حاكمٍ .. ظالم جائر مُغير مسلم عادل .. ! مهما كان شأنه لا يتمكن من أن يقيم حدود الله إلا بإذن من هذا الحاكم وإلا كان حكمه فتنةً على الناس كمـا قلنا آنفاً .. فهذا استدلال في غير محله .. كشأن أدلتهم كلها .. والله المستعان.
السـائـل : ... فاعتزل تلك الفرق كلها ...
الألبـانـي : وكن مع الفرقة الناجية .. أليس كذلك ؟.
السـائـل : نعم
الألبـانـي : طيب .. يعود الكلام في الفرقة الناجية كما قلنا في الطائفة المنصورة هل الفرقة الناجية محصورة بجماعة الجهاد ؟ ..
السـائـل : نعم. [ الذي يظهـر أنه ليس جواباً عن سؤال الشيخ ولكن موافقةً لكـلامه والله أعلم ]
الألبـانـي : فإذاً إيش في هذا دليل .. نحن نفهم الحديث .. أن المسألة .. حين ما قال عليه السلام في ذاك الحديث : دع الفرق كلها ما دام أنه ليس هناك إمام يجمع المسلمين تحت رايته ويريد كل شخص من هذه الفرق أن ينصب نفسه أميراً كما هو واقع المسلمين اليوم وكما قال الشاعر وكل يدعي وصلاً بِلَيلى وليلى لا تقر لهم بذاك .. أنت تعلم أن هناك جماعات وكل جماعة لها إيش .. أمير وكل جماعة تضرب على وتيرة واحدة .. أنه كل واحد يقول لابد من إمارة .. طيب .. صار في عندنا إمارة هنا وإمارة هنا وأمارة هنا .. ما واجب المسلم الذي هو من الفرقة الناجية بدلالة حديث حُذَيْفَة هذا .. ؟ .. ما واجبه .. ؟ .. [ بِيْأِلَّك ] يقولك دع الفرق كلها أي لا تـتعصب لطائفة لفرقة دون فرقة ولو أن تعض على جذع شجرة فالقضية قضية أنه لا تكن عضواً في إمارة من الإمارات كثيرة لأن هذه الإمارات ستـتطاحن إلاّ إذا وُجِدَ إمام يحكم المسلمين جميعاً ويجمعهم تحت راية واحدة أنت يجب أن تكون معه وإلاّ فدع الفرق كلها فنحن ما نقول إنه لا يكون من الفرق الناجية .. لا يكن لنفترض أنه هناك فرقة ناجية – فرضية هذه – لكنها أساءت فهماً - كما هو الواقع الآن بالنسبة لهذه الإمارات - أساءت فهماً أنه لابد من إمارة .. فنصب أحدهم أميراً .. ولو نظرت إلى عقيدته لوجدتها عقيدة سلفية .. لو نظرت إلى منطلقه في حياته لوجدته على الكتاب والسنة لكن شذَّ وأخطأ في هذه المسألة .. خطأً فكرياً وعملياً .. فكرياً قال لابد من إمارة ولو تعددت الإمارات .. عملياًَ نصب نفسه أو نصبه رعاء الناس وليس علماء المسلمين .. نصبوه رئيساً وأميراً فكان أميراً هذه الإمارات هي محور حديث حذيفة لا تكن مع طائفة مع فرقة من هذه الفرق ما دام ليس هناك إمام يجمعهم .. الحديث عظيم جداً وهو ضد ما يَدَّعون دلالته لصالحهم .. غيره.
السـائـل : وفي موضع آخر كأنك قلت للأخ علي يعني يحرم تعدد الجماعات والإمارات في الجهاد بينما يـبيحها في غير الجهاد.
الألبـانـي : من هو .. ؟.
السـائـل : هذا صاحب الكتاب هذا.
الألبـانـي : أيوا
السـائـل : ... إي
الألبـانـي : ... يحرم ...
السـائـل : يحرم .. يقول في الجهاد أن تـتعدد الإمارات والجماعات لأنها تثير فتنة وانقسامات بينما يبيح التعدد هذا يقول لا بأس به في خارج الجهاد.
الألبـانـي : إي هو هذا .. أنا بقول إمارة إذا كان المقصود بها تنظيم وضع للمسلمين سواءً كان وضعاً دينياً أو كان وضعاً دنيوياً .. رئاسة يعني فهذه الرئاسة لابد منها .. مكتبة صغيرة مثل هذه المكتبة لابد ما يكون فيها مسؤول لكن البحث المهم هو الإمارة الكبرى التي يترتب من ورائها مبايعته وإطاعته في المنشط والمكره ولو جلد ظهرك وأخذ مالك وإلى آخره .. هذا ليس لهؤلاء إطلاقاً بينما هم يجرون هذه الأحكام التي قالها الرسول .. غيره إيش عندك.
السـائـل : شيء آخر يستـدلـون يقولون مثلاً إيـش الضابط .. مسألة مثلاً الجهاد أو الخروج .. يعني إذا كان بالمدة .. فالرسول بقي ثلاثة عشرة سنـة مـع الجهـاد .. وإذا كان بالعدد فـأول معركة [ كانوا ] ثلاثـمـائة وكذا ونحـن بـاقي لنا أكـثر من عشـرين سنة والعدد قد يكون بالآلاف.
الألبـانـي : نحـن مافـي عندنـا سنـين .. [ عنّا ] عندنـا تـهيأ الجمـاعة المسلمـة للقيـام بواجب ما .. للقيـام بواجـبٍ مـا .. نـحـن الآن نضـرب مثلاً سهلاً سمحاً جداً لفهم القضية تُرى الأمر بالمعروف .. الأمر بالمعروف فقـط أيسـر ولاّ الجهاد في سبيل الله أيهما أيسـر ؟.
السـائـل : الأمـر بالمعروف.
الألبـانـي : هاه
السـائـل : الأمـر بالمعروف.
الألبـانـي : الأمـر بالمعـروف .. والأمر بالمعروف لـه ثلاث مراتب كما هو معلوم من رأى منكم منكراً فليغـيره بيـده ... هـذا .. تغيير المنكر بيده هل يستطيعه المسلمون في بلدٍ من بلاد الإسلامية .. ؟ .. هل يستطيعون القيـام بـه ؟.
السـائـل : لا.
الألبـانـي : كيف يستطيعون الجهاد يا جماعة !!! .. فمتى ... الآن يَـرِد السـؤال الذي أنت أوردته بالنسبة للجهاد .. متى يتمكن المسلمون من الأمر بالمعـروف مـن المرتبـة العليـا والأولـى ؟ .. هـذا لا يُسْأَل هـذا السـؤال لأنـه هـذا يتعلـق بوضـع المسلمـين مـن حيث قـوة إيـمانهم وصـبرهم وعلمهـم .. و .. و .. إلى آخره هذا الأمر موكول إلى الله تبارك وتعالى كل ما يمكن أن يقال مـن أجـل وضـع تـلك الحـدود كـم سنـة نحتـاج نقـول هـذا أمـره إلـى الله لكـن نحـن علينـا أن نمشـي فـي حـدود مـا أمر الله عز وجل – ونحـن لا نعتقـد أن النصـر يستحقـه المسلمـون بـاستعـداداتـهم الـمادية والمعنـوية إنـما النصر بـيد الله تبـارك وتعالـى حينمـا نصـر الله المسلمـين فـي غـزوة بـدر وخذلهم في ابتداء الأمـر فـي غـزوة حـنين ما كان هناك إلاّ علة واحدة – في غـزوة حـنين – هـو إعجابـهم بكثرتـهم كمـا هـو مذكـور فـي القـرآن الكريـم لكـن بعـد ذلـك الله عـز وجـل امـتن عليهـم ونصرهـم مـع أنـهم فـي الحـادثة الأولـى حيـث انـهزموا كانـوا أكثـر عـدداً مـن عـددهـم فـي غـزوة بـدر التـي نصـرهم الله تبارك وتعالى – فنحـن علينـا أن نـأخـذ بالأسبـاب ثـم نتـوكل علـى رب الأربـاب أمـا متـى نصـر الله .. ؟ حـتى إذا استيـأس الرسـل وظنـوا أنـهم قـد كذبـوا جـاءهم نصـرنا ونُـجِّيَ مـن نشـاء .. فالنصـر من عنـد الله لا يمكـن أن يوضـع لـه حـدٌ وزمـنٌ إطـلاقاً .. الأمـور الشرعيـة ليسـت كالأمـور المـادية نـحن نسمـع اليـوم مـن بعـض الـدول الكبـرى أنـهـم يضعـون مثـلاً ميـزانيـة خمـس سنـوات لمعـالـجة مـرضٍ مـا أو مشكلـة عارضـة مـا ثـم بعـدها بسنـوات [ بيـغيروا ] يغيروا البرنامـج الأمـور الـمادية يمكـن تنظيمـها إلـى حـد كبير وإخضـاعها لإرادة الـحُكّام أمـا الأمـور المعنويـة هـذه دقيقـة ودقيقة جـداً ولـذلك فمـن الـخطأ إيـراد مثـل هذا السؤال متـى يكـون العـدد ... ؟ نـحن لسنـا مسؤولين عن العدد نحن مسؤولين أن يستمر المسلمون في القيام بواجبهم وحينما يعلم الله عز وجل من هؤلاء يستحقون نصر الله يـيسر لهم السبل التي لا تخطر في بالهم سلوكها لأن الله عز وجل ينصر من يشاء .. والله المستعان .. نعم.
أبا الحـارث : شيخنا ألمـحتم في كلامكم قبل قليل إلى غزوة حين والآيات المعروفة فيها قبل قليل التي تمثل بحق منهجاً عظيماً.
الألبـانـي : إي نعم.
أبا الحـارث : هل من الممكن أن نقول كقاعدة بأن النقص في التربية سبب للهزيمة بدلالة هذه الآيات.
الألبـانـي : لا شك.
أبا الحـارث : الله أكبر.
الألبـانـي : لا شك هذا فيه عبره لأنه نحن نعتقد أن الصحابة قد ربوا لكن من زاوية واحدة أُعْجِبوا فكان ذلك سبباً لهزيمتهم ...
أبا الـحارث : الله أكبر.
الألبـانـي : فـأن المسـلمون اليوم من قيامهم بكل ما يجب عليهم لو درسنا ترجمة أفراد من أي جماعة التي تؤمر عليها أميراً أنا على مثل اليقين لوجدناهم ليسوا مسلمين لا أقول مؤمنين ليسوا مسلمين يعني ليسوا سالكين على الإسلام إلاّ ما شاء الله وقليلٌ ما هم مع ذلك هم هؤلاء الجماعة يريدون أن يقيموا دولة الإسلام ويريدون أن يجاهدوا الكفار والحكام الذين ظهر منهم الكفر الصُّراح ليس هذا أبدا بالمستطاع أنا بهذه المناسبة .. أَذْكُر وبعض إخواننا يذكرون هذا مني جيداً فأنا معجب بكلمة قال رجل جاهلي لصاحبه يدل على أنه كان يعني مفكـراً سليـم التفكير وهـي القصيـدة المعروفة لامرئ القيس :
بكى صاحبي لما رأى الدرب ... دونه وأيقن بأنا لاحـقين بقيصرا
فقلت له لا تبكي عينك إنما ... نحاول ملـكاً أو نـموت فنعذرا
هذا الشطر الأخير من البيت هو الذي يعجبني .. هو يحاول ملكاً نحن نحاول إقامة حكم إسلامي .. كيف ... ؟ .. علينا أن نمشي في هذا الطريق في حدود استطاعتنا فإما أن نصل في إقامة الحكم وإما أن نكون معذورين أما وضع قيود وشروط وعدد يجب أن يتوفر هذا كله ضرب في حديد بارد .. لا قيمة له.
سائل آخـر : طيب شيخنا تسمح باستفسار.
الألبـانـي : تفضل.
سائل آخر : قلت قبل قليل أنه هؤلاء ما يستطيعون حتى الأمر بالمعروف تغيير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد ...
الألبـانـي : إي نعم.
السائل آخر : .. فكيف يريدون الجهاد ؟ هـم من هذا المنطلـق يقولـون نحن لعمل هذا الشيء نريد أن نقاتل هؤلاء الحكام الذين إذا حاولنا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. ضربونا وتحاكموا إلى غير ما أنزل الله ...
الألبـانـي : نعم.
السائل آخر : فيريدون أن يضربوا حتى يُوَلّوا من يحكم بظنهم من يحكم بالله حتى يـبدؤوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهل من تفصيل في هذا الشيء.
الألبـانـي : إذا كنت معنا بأن الأمر بالمعروف أهون من الجهاد ...
السائل آخر : نعم.
الألبـانـي : فهل نجحوا بالأمر بالمعروف ؟.
السائل آخر : لا طبعاً.
الألبـانـي : طيب ... هل ينجحون بالجهاد.
السائل آخر : بالتأكيد لا.
الألبـانـي : إذاً .. ثم جربوا .. جربوا يعني منطقهم .. العقل تبعهم ما ساعدهم إلى معالجة الموضوع بمثل هذا المنطق يعني أنا بقول أحياناً أنت مثلاً عندك من القوة والنشاط بأن ترفع خمسين كيلومتر [ يقصد كيلوجرام ] على ظهرك أو يدك ... إلى آخره تريد أن ترفع مائة كيلوجرام .. هل هذا عقل ؟.
السائل آخر : لا طبعاً.
الألبـانـي : هل هذا نتيجته الهلاك والانهزام ولاّ أم هو النهوض والنشاط والقوة .. لا شك أنه هذا سيكون عاقبة أمره خسراً.
السائل آخر : طيب في شيء آخر ...
الألبـانـي : بقول .. كم سنة مضى على هؤلاء الذين جربوا منطقهم المنحرف عن العقل والشرع في آنً واحد ؟ .. كم سنة مضى عليهم ؟ .. ما تُقَدِّ.
السائل آخر : ما أحصيه العدد ...
الألبـانـي : يعني ... سنة.
السائل آخر : لا أكثر.
الألبـانـي : هاهـ .. إِي قل .. يعني قل العدد الأقل.
السائل آخر : ما عندي علم بالعدد حتى أقدرها.
الألبـانـي : طيب .. المهم الظواهر لا تبشر بخير .. لأن الأمر يحتاج إلى اتخاذ الأسباب الشرعية والكونية .. لا هذه ولا هذه قد اتخذوها .. والمبين مكتوب من عنوانه وقادة الجماعات كثيرة في مختلف البلاد الإسلامية وثاروا مثل هذه الثورات ثم رجعوا بخفي حنين بل ولا بخفي حنين.
السائل آخر : طيب في اعتراض آخـر إنه .. تكلمت مـرة شيـخ مع أحـد الاخوة قال : ذهبت إلى السويد لدراسة الكمبيوتر...
الألبـانـي : إلى ...
السائل آخر : السويد ...
الألبـانـي : السويد ...
السائل آخر : أهـ ...
الألبـانـي : أْمْـ ...
السائل آخر : إلى دراسة علـم الكمبيوتر وكيف استخدام المعامل ... وقد أخبرته بالمفاسد وكان معي فضيلة الشيخ أبو مالك .. فأخبرته بالمفاسد ... ويذهب من الجامعة إلى المسجد وإلى الغرفة التي يسكن بها .. أنت قلت لـه لا يجوز لك ذلـك .. وفي نفس الوقت الآن نوهنا قلت .. هم يريدون الجهاد ولا يملكون حتى إبرةً يعرفون كيف يصنعوها محلياً لإخاطة رقع ثيابهم ؟ .. فهم يقولون الشيخ يقول لا يجوز الخروج حتى نخرج خارج البلاد نتعلم حتى نعرف كيف نصنع بأنفسنا وكذلك يقول عندما نستشهد بالجهاد وكذا يقول لا نملك نحن الأسلحة فكيف نُوَفِّق في بهذا النقيضين أصبح في نظرهم.
الألبـانـي :ماذا فعل الرسول عليه السلام ... ؟ .. ماذا فعل الرسول ؟ .. كون الرسول هو القدوة أصبحت هذه العقيدة منسوخة عملياً من أذهان المسلمين الرسول صلى الله عليه وسلم ما انـتصر على فـارس والروم .. هَلّي كانوا هِنِّ [ الذين كـانوا ] يومئذٍ أشبه ما يكون بأمريكا وروسيا قبل انهزامها .. كانوا هما الدولتان العظيمتان المسيطران على العالم المعروف يوم إذٍ .. ثم نشأت الطائفة المسلمة .. بقيادة الرسول عليه السلام فهل نُصِرَ الرسول صلى الله عليه وسلم بالسلاح المادي كأساس أم السلاح المعنوي.
السائل آخـر : السلاح المعنوي طبعاً.
الألبـانـي : معنوي .. هذا لا ينافي استعمال السلاح المادي في حدود الإمكانية لكن الأصل في السلاح المعنوي .. الآن هم يعكسون الموضوع يقولون مثلاً كما نقلت أن الشيخ بِيقول ما بِيجوز الذهاب إلى بلاد الكفر .. ليتعلموا مثلاً العلوم التي تساعدهم للاستعداد المادي هذا مفهوم تماماً لماذا يقول الشيخ هذا ألا يعلمون بأن الشرع لا يريد بالمسلمين أن يورطوا أنفسهم في مفاسد خُلُقِيَّة وربما مفاسد عقدية وفكرية .. هم يعلمون هذه المفاسد إذاً هم يريدون كما يصرح بعض الدعاة الإسلاميين اليوم أن الغاية أن يحققوا أن الغاية تبرر الوسيلة .. أي لنكون نحن أقوياء مادةً يجب أن نكون كالأوربيين .. استعداداً مادياًَ .. لا هذا مش وارد وأنا في اعتقادي لا يمكن للمسلمين وللدولة الإسلامية حينما تقوم قائمتها – ونرجو أن يكون ذلك قريباً – لا يمكن أن تكون هذه الدولة من الاستعدادات المادية كالكفار لأن الكفار متفرغون لهذا الجانب من الاستعداد المادي بخلاف المسلمين حاكماً ومحكومين ليسوا متفرغين للاستعداد المادي بل هم متوجهون للاستعداد المعنوي قبل الاستعداد المادي فلذلك هؤلاء المشار إليهم من بعض الدعاة يريدون أن يأخذوا سَنَنْ اليهود سَنَنَ الكفار وهذا طبعاً لا يجوز لأن الكفار دمغهم الله عز وجل وطبعهم بقوله في القرآن الكريم :" يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون " .. المسلمون يجب أن يكون وضعهم على العكس تماماً إلاّ ما شاء الله بقدر تطبيق قوله تعالى :" وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ... " قوة مادية لكن القوة الأساسية هي المعنوية الإيمانية .. ولذلك فهذا الإيراد الذي نقلته عـن الجماعة أيضاً يدلنا على انحرافهم عن الفقه الإسلامي الصحيح فنحن إذا قلنا مثلاً لا يجوز للمسلمات أن يدخلْنَ الجامعات المختلطة لأنه في فساد في تعريض البنات وللشباب الفتنة سيقال لنا من أين نأتي بالممرضـات وبالطبيـبات وإلى آخره هذا يقال فعلاً نقول .. في بعض الأمثال .. لكل ساقطةٍ في الحي لاقطة ليس كل النساء ولا الشباب المسلم والمسلمات ليس كل فرد من أفراد هؤلاء عنده استعداد لتطبيق الأحكام الشرعية بكاملها .. فإذا قال قائلٌ كما سمعتم آنفاً ذلك الشخص الذي تكلم من تايلاند وسأل عن الربا وما الربا إذا قلنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه .. هل كل المسلمين يستجيبون لهذا الأمر ؟ .. الجواب لا إلاّ القليل منهم هذا مع أنه فيه نص صريح لعن الله آكل الربا وموكله .. وليس هناك نص صريح يفهمه عامة الناس كما يفهمون هذا النص الصريح المتعلق الربا ليس هناك نص صريح في تحريم الاختلاط وبخاصة إذا كان مُؤَوَّلاً لتحصيل علم من العلوم الكفائية .. فإذاً أنا أتصور أنه كل المسلمين والمسلمات راح يخضعوا لهذا الحكم الشرعي .. إذاً وجود طبيبات هذا كمثال سيتحقق بقيام الأفراد المنحرفين ... مش ضروري نحن نكون كبش الفداء بيجوز [ يمكن ] هذا المنحرف قد يصاب كلاً أو جزءًا في شرفه .. في عرضه .. ومع ذلك في النهاية ستكون طبيـبة وتعالج النساء المسلمات بدل ما يعالجهُنَّ الطبيب من الرجال إذاً الغاية لا تبرر الوسيلة والشُبْة التي ألقيتها آنفاً تنطلق من هذه القاعدة اليهودية.
السائل آخـر : نقلتها شيخي.
الألبـانـي : ها.
السـائـل : نقلتها عنهم.
الألبـانـي : جزاك الله خير.
السائل آخـر : وإياك.
السـائـل : نعود شيخ استدلال - قياس – إمارة الجماعات على إمارة السفر .. يقول أنه هو قياس صحيح للعلة المشتركة .. فيقول البحث الآن هو في ما العلة في إمارة السفر والحق في أن العلة ثابتة بالنص – في نفس الحديث – ولكنه افتق .. آ .. مفتقر ...
الألبـانـي : ما هي العلة المنصوص عليها في الحديث ؟.
السـائـل : العلة إلّي هَيَّ .. آ .. في نهاية البحث بتاعه بأن العدد ليس السفر.
الألبـانـي : أسألك ما هي العلة المنصوص عليها في الحديث في دعواهم ؟.
السـائـل : في دعواه هو أن العدد وليس السفر.
الألبـانـي : قُلْي قُلْي وين العلة في الحديث ؟.
السـائـل : إذا كنـتم ثلاثة في سفر .. وهو [ حَيَأْتي ] سيأتي بها إن شاء الله.
الألبـانـي : لا ما أعتقد .. نعم.
السـائـل : يقول .. قال لتعدد الأوصاف المترتب عليه الحكم في الحـديث فيجـب تحديد أي هذه الأوصاف هو المؤثرة في الحكم يقول إن أقل عدد تجب فيه الإمارة هو ثلاثة لحديث أبـي ذر وحديث أسامة بن زيد لرجل بعد أن يـكون أميراً على رجلين .. وهذا العدد يقول هو نفسه المذكور في إمارة السفر يقول فهذه الإمارة متعلقة بالعدد لا بالسفر وهذا هو تنقيح المناط ..
الألبـانـي : كيف هذا .. ؟ .. شو نص الحديث.
السـائـل : نص الحديث إذا كنـتم ثلاثة في سفر.
الألبـانـي : في سفر.
السـائـل : نعم.
الألبـانـي : طيب .. كيف متعلق في العدد .. الصواب أن يقال بالعدد والسفر .. هذا إذا انتفى أحد العلتين انتفى الحكم بمعنى .. إذا كنـتم ثلاثة .. هل يجب إذا كانوا اثنين ؟.
السـائـل : لا.
الألبـانـي : لا .. طيب إذا كانوا ثلاثة ولم يكن في سفر .. هل يجب .. ؟.
السـائـل : لا.
الألبـانـي : إذاً كلام باطل هذا في الحديث علتان إذا وجدتا وجد المعلول كما يقول الفقهاء الحكم يدور مع العلة وجوباً وعدماً .. العلة هنا العدد والسفر .. فإذا انتفى إحدى العلتين انتفا المعلول وهو الحكم.
السـائـل : وبالرغم أنه يقر يسميه حديث إمارة السفر.
الألبـانـي : إي هذا هو .. سبحان الله بس لا يفوتني أن ألفت نظرك أن الحديث الذي تلوته في أول الجلسة بلفظ فيه تفصيل وركنوا إليه لأنهم وجدوا فيه ارتياحاً فيما يظنون أنه يؤيد دعواهم اقرأ الآن نص الحديث الثانـي.
السـائـل : يقول لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلاّ أمروا عليهم أحدهم.
الألبـانـي : أهـ .. لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض هذا الحديث أولاً كما قلت في أول الجلسة لا يصح وثانياً هو لو صح لكان دليلاً لما قلت لك آنفاً أن من كان .. جماعة أن كانوا في العراء يعيشون ليس عليهم حاكم فهؤلاء ينظموا أمورهم عليهم أن يؤمروا أحدهم كما قلت بالنسبة لأبي الحكم كان إيش مطاع في قومه فكانوا يقبلون حكمه هذا الحديث هذا محله في ما لو كان صحيحاً لكن هذا الحديث ليس صحيحاً إنما الصحيح بالفظ الأول .. إذا كنـتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم أما الحديث الثاني بلفظ لا يحل فهذا في الواقع لـه قصة معي ومع جماعة حزب التحرير بصورة خاصة.
أبا الحارث : شو حديث شيخنا.
الألبـانـي : لا يحل .. لثلاثة.
أبا الحارث : آهـ .. نفس الحديث لكن بلفظ آخر.
الألبـانـي : بلفظ لا يحل .. إي نعم .. هذا لـه قصة ربما يعلم الحاضرون شيئاً من أفكار حزب التحرير هؤلاء بلا شك كبعض الجماعات الأخرى لهم أمير ويجب إطاعته في كل ما يقوله .. إلى درجة أنه .. لو أمر الأمير بحكمٍ مخالفٍ للشرع فيجب إطاعته خلاف الحديث المعروف :" لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " .. قصة طويلة لكن لابد من ذكر خلاصة عنها لما فيها من عبرة وفائدة .. كنت في دكاني في دمشق حينما رنَّ الهاتف لأول مرة يتصل بي أحد رؤوس حزب التحرير من دمشق يسألني عن هذا الحديث يوم إذٍ لم يكن عندي دراسة خاصة حول هذا الحديث .. أجبته أنا ما أدري ما حال هذا الحديث .. المعروف الحديث الأول وهو في سنن أبي داود وغيره لكن سأدرسه إن شاء الله .. بعد أيام اتصل بي ودرست الحديث فتبين بأن في إسناده رجلاً معروفاً بالضعف عند علماء الحديث وهو من أفاضل علماء المصريـين والقضاة واسمه عبد الله بن أبي لهيعة .. هذا الرجل هو تفرد بهذا النص فأجبته بأن الحديث بهذا اللفظ ضعيف لكني استغربت لأول مرة سؤال حزبي تحريري لشخص هم يعلمون أنني كنت منـتصباً للرد عليهم وبيان أنهم منحرفون عن الكتاب والسنة في كثيرٍ مما يذهبون إليه فبدأت أبحث عن السبب فتبين لي ما يأتي .. رئيس حزب التحرير الذي هو تقي الدين نبهاني رحمه الله انتقل إلى عفو الله إن شاء الله ... عقد جلسة مع أصحابه .. طبعا مع مجلس شوراه .. أرادوا أن ينشروا نشرة وكما تعلمون من عادتهم أنهم يشتغلون بأمورٍ سياسية ويعلنون أراءهم صراحةً في مخالفة بعض الحكام في بعض قراراتهم دار الحديث حول نشر نشرة من هذا القبيل فصار خلاف في المجلس .. الشيخ الرئيس رأى نشر هذه الرسالة على الرغم ما فيها من قسوة الجماعة قالوا لا الآن المصلحة لا تسمح لنشر هذه الرسالة صار خلاف بين الرئيس وبين مرؤوسيه .. فاحتج عليهم بما كان طبعهم عليه أنه يجب إطاعة الأمير هذا رأيكم لكن أنا رأي أن هذه النشرة يجب أن تنشر فناقشوه بمنطقه هو .. قالـوا لـه أنت بتقول وتستدل بحديث فليؤمروا أحدهم الحديث الأول وبيقولوا أنه الأمر لا يفيد الوجوب .. حزب التحرير هكذا يقول الأمر لا يفيد الوجوب لابد من أنه يكون هناك قرينة .. فقال لهم : القرينة الحديث الثاني حيث صرح وقال : لا يحل ... إذاً حرامٌ عليكم أن تخالفوني ... بُهِتَ أصحابه وقالوا نحن ما نعرف هذا الحديث .. فقالوا في أنفسهم نرجع .. بآ .. لعلم الحديث .. رغم أنوفهم يعترفون بأنه الألباني هو المرجع فاتصل هذا الذي أشرت إليه آنفاً فلما أعطيته الجواب بأن هذا الحديث لا يصح .. لكن القاعدة يا جماعة تكفيكم الأصل في الأمر الوجوب إلاّ لقرينة .. هذا هو رأي جمهور علماء الأصول فكان هذا الحديث وثبوت الضعف عندهم فيه سبب لمخالفة أميرهم .. سبب لمخالفة أميرهم لأنه فيه التصريح بلا يحل لأمير تشبث به والآخرون قالوا مادام أنه لا يصح إسناده فإذن ليس علينا بالواجب أن نطيعك هذا يستحب ويُسَن أما أنه واجب .. ومن يوم إذٍ صار فُرْقة بين أهل المجلس فبعضهم بقي مع الشيخ رحمه الله وبعضهم انفصلوا عنه .. الشاهد الذي يريد أن يدخل معركة وينصب نفسه خلاف علماء المسلمين قاطبةً في كل بلاد الدنيا ويقول نحن جماعة الجهاد ويأتون بمثل هذه الأفكار التي لا يدل عليها دليل صحيح وفقه رجيح هذا واللهِ منـتهى الخطر من الناحية النفسية التي يمكن الاستدلال عليها ببعض النصوص الشرعية كمثل قوله عليه الصلاة والسلام : " ثلاث مهلكات شُحٌّ مُطاع وهوىً مُتَّبَع وإعجاب كل ذي رأيٍ برأيه " .. أنا أنصح هذه الجماعة وغيرها أن لا ينفردوا بتأويل حديث وبتفسيره حتى يسألوا أهل العلم الذين يشهد لهم العلماء بأنهم من أهل العلم وحين ذاك يطبقون نصاً في القرآن الكريم وإلاّ فقد خالفوه شاءوا أم أَبَوْ .. أعني بهذا النص قول الله عز وجل :" فاسألوا أهل الذكر أن كنـتهم لا تعلمون " .. أنا أعتقد أن الذين أو الذي ألَّف ذلك الكتاب أعتقد وأنا لا أعرفه شخصياً ولا أعرف مقدرته في العلم أيضاً أنه لا يعتقد في قرارة نفسه أنه صار من العلماء الذين يصح لهم الاجتهاد في فهم نصوص الكتاب والسنة وحين إذٍ عليه أن يطبق الآية المذكورة آنفاً :" فاسألوا أهل الذكر إن كنـتم لا تعلمون " .. هذا ما عندي بالنسبة لهذا الحديث.
السـائـل : وعلى قولك يعني فاسألوا أهل الذكر .. يأتي بشبهات لهؤلاء الشباب عندما يسألونه يقولون لـه مثلاً نرجع للشيخ الألباني أو الشيخ عبد العزيز أو غيره .. فيقولون لهم : أن الشيخ الألباني أو الشيخ عبد العزيز لهم فهم في الفقه والحديث وفي المسائل هذه أما المسائل الجهادية والقتالية تحتاج إلى خبرة وكذا .. فـتأخذون مِنْ مَنْ هم في الجبهة ومن منهم يعرفون هذه الأمور.
الألبـانـي : صحيح أنه الألبانـي ولاّ أبن باز ولاّ غيره يمكن ما بْيَعَرْفوا يَحِمْلوا السلاح .. لكن لا يعرفون أحكام الجهاد ؟.
السـائـل : يعرفونه.
الألبـانـي : إيش معنى الكلام هذا .. الله أكبر.
أحد الحضور : يُنَوِّهون على ...
الألبـانـي : .. هذا من تسويل الشيطان لهم وتَنْـزيلهم لفتاواهم المخالفة للكتاب السنة .. إيش قلت .. ؟.
أحد الحضور : هذا يقولون من تأويلهم يقولون أنه الشيخ الألباني أو الشيخ ابن باز ما علموا بفقه الواقع نحن على الأرض [ شنو يقولوا ] ماذا يسمونها على الأرض الحية السيخ الألباني مجاور الكتب و ...
الألبـانـي : طيـب .. طيب هاتوا فقهاً واقعاً وهاتوا حكمه شـرعاً .. هاتوا لنشوف [ لنرى ] .. سنقول لكم أنتم أعرف بالواقع لكن هذا الواقع لا يعطيكم الحكم .. الحكم يُؤْخَذ من كتاب الله ومن حديث رسول الله .. سبحان الله العظيم مكابرة عجيبة جداً .. الأسئلة حينما ترد إلى علماء المسلمين من كل بلاد الدنيا تأتي عن مسألة وقعت هل يعلم المستفتى هذه المسألة .. لا يعرفها لكن المستفتي يصف هذه المسألة كما وقعت لماذا لا يأخذ الحكم هو من هذا الواقع ويسأل العالم لأنه يعلم أن العالم على الرغم من أنه لا يعرف هذا الواقع لكنه بعرف حكم هذا الواقع .. فمن العجيب أن يبرر فتاواهم .. فتاواهم القائمة على الجهل بالكتاب والسنة بأنهم أعرف من بالواقع .. بارك الله لكم في معرفـتكم بهذا الواقع لكن هذه المعرفة لا تعطيكم حكم هذا الواقع فلابد لكم من أن تسألوا أهل الذكر كما هو نص القرآن الكريم .. أي مسألة يسأل عنها العالم ليس من الضروري يكون عارفاً بها كواقع الأمر طبيعي جداً .. على الحقيقة أنه هذه الكلمة وحدها تكفي لبيان أن هؤلاء الناس مغرر بهم .. يعني يبررون انحرافاتهم العلمية بأنهم يعرفون الواقع أكثر من أهل العلم يا أخي كل من وقعت لـه مشكلة وهي لا تعد ولا تحصى هـو أعرف بها من المستفتى - من العالم – لكن هو لا يستطيع أن يعطي الحكم إلا بسؤال العالم ولذلك نحن نستدل بالآية السابقة عليهم أن يسألوا أهل العلم الآن قامت جماعة الجهاد ماذا تريد .. ؟ .. تريد أن تجاهد في سبيل الله .. طيب ما يعرف العلماء والفقهاء حكم هذا الجهاد ؟ .. وهل هو مستطاع أو غير مستطاع ؟ .. وهل يجب أن يقدم بين يديه الاستعدادات التي أشرنا إليها آنفاً .. وبخاصة منها الاستعدادات المعنوية .. سبحان الله .. الله المستعان .. فتنٌ كقطع الليل المظلم .. بَقِيَ عندك شيء يا أخي.
السـائـل : هو طبعاً يـبين جهلهم وعد فقههم كما قلت يعني في المسائل هذه .. وذكرتها للشيخ علي وذكرته لكم أنه بداية الحديث بأنه هو يحرم يعني تعدد الجماعات في الجهاد ويحلها في خارج الجهاد ويُؤَيِّد الجهاد الأفغاني مع تعدد الإمارات هناك .. نعم.
الألبـانـي : إي نعم .. لماذا لم يجاهد مع الأفغان ؟ .. لماذا لم يجاهد .. ؟.
أبا الحارث : هو شيخنا يبدوا لمؤلف الكتاب هو هناك ألَّفَه .. ألَّفه في الجهاد الأفغاني.
الألبـانـي : لكن جماعته ما جاهدوا هناك.
أبا الحارث : لا أفراد منهم الذين ألَّفَهم ألَّفَ هو هذا الكتاب هناك وهذا الكتاب يعني وليد الصراعات والسياسية والجهادية هناك في بشاور عندما ألَّفَه لجمـاعته المقاتلة هناك كان لهم مجلة وكاتب وكذا بما يذكر لنا بعض الاخوة.
الألبـانـي : طيب والجماعة التي قاتلت هناك انتقلت .. ؟
أبا الحارث : أين شيخنا.
الألبـانـي : التي قاتلت في أفغانستان .. انتقلت.
أبا الحارث : طبعاً لا إلى الآن وضعهم أفضل من الإخوان يعرفون أكثر.
السـائـل : بداية الحديث ذكرت لشيخنا هم الآن انتشروا يعني بعد الأحداث إِلّي صارت .. للأفغان بعضهم ذهب لبلاد الشرك هناك والبعض في البلاد العربية والإسلامية.
الألبـانـي : ما لهم علاقة بجماعة الجهاد والهجرة في مصر.
السـائـل : البعض لهم علاقة والبعض لا ... يعني فقط لوجودهم هناك – يعني - في أفغانستان تأثروا بهذه الأفكار.
الألبـانـي : الله يجمع المسلمين على الفهم الصحيح .. تفضل يا أخ.
أحد الحضور : شيخنا أولاً أقول هؤلاء الذين يتكلمون على العلماء ويقولون أن العلماء لا يوجد عندهم الفقه بالواقع هل هؤلاء خالطوا هؤلاء العلماء حتى يعرفوا أن هؤلاء العلماء لا علم لديهم بفقه الواقع ؟ ثم لبعض هؤلاء شيخنا شبة أيضاً يستدلوا بها على الإمارة هي أن شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى كان يجاهد وكان يخرج ويقاتل إلى آخره فربما تكون هذه غابت من الأسئلة وربما بعض الناس إذا سمع هذه الأجوبة ثم وردت عليه هذه الشبة أن شيخ الإسلام كان يجاهد لم يأخذ بالأجوبة هـذه .. فبارك الله فيكم يعني ...
الألبـانـي : أخي هذه الشبة يعني .. كما يقال يغني حكايتها عن الرد عليها .. الوضع في زمن ابن تيميه ليس كوضعنا اليوم بل هناك فوارق كثيرة وكثيرة جداً أول ذلك أن الجهاد في سبيل الله كان عقيدة إسلامية بقسْمَي الجهاد الذَيْنِ ذكرتهما آنفاً الكفائي والعيني .. اليوم اسم الجهاد يكفي لإنكاره على الداعين إليه فشتان بين ذلك الوضع والوضع الذي نحن نحياه اليوم .. ثانياً - وهذا مهم أيضاً - أن ابن تيمه كان يجاهد ليس رغم الحاكم المسلم الأعلى بل ذلك من نظام ذلك الحاكم ومما يؤكد حكمه الذي على أساسه نصب حاكماً على المسلمين .. الوضع اليوم يخـتلف عن ذلك الوضع تماماً .. فلو أن هناك دولة مسلمة تأذن حقيقةً لتقوم جماعة من المسلمين يجاهدون في سبيل الله لوجدت لابن تيميه أمثالاً في هذا الزمان .. لكن الوضع الآن يخـتلف كل الاختلاف كما ذكرت آنفاً عما كان عليه في زمن ابن تيميه رحمه الله يكفيك أن ابن تيميه حين ما كان يجاهد يجد الشعب معه والدولة معه اليوم أولاً لا تجد الشعب نفسه ليس عنده استعداد للجهاد في سبيل الله إلا أفراد قليلين منهم ممن لم تشغلهم الدنيا عن الآخرة بينما جماهير المسلمين اليوم شغلهم عن الجهاد في سبيل الله ما جاءت الإشارة إليه في حديث :" ... حب الدنيا وكراهية الموت " .. ثانياً الحكام اليوم لو وجدت هذه الطائفة وكانت قليلة سيقفون لها بالمرصاد وهذا هو الواقع ولذلك فهذه الشبة التي ذكرتها الحقيقة لا قيمة لها في ما إذا فكرنا بالفرق سواء من ناحية المجتمع الإسلامي يومئذٍ والمجتمع الإسلامي اليوم والفرق بين الحاكم في ذلك الزمان الذي كان يُؤَيد ذلك الجهاد والحكام الذين أحسنهم اليوم يقف في طريق المجاهدين في سبيل الله.
أحد الحضور : بس شيخنا الذي أذكره أنه جاء ترجمة هذه القصة قصة جهاد ابن تيميه أن الحاكم والشعب جاءوا يطلبون من ابن تيميه أن يحاول أن يُعِد للجهاد والقتال.
الألبـانـي : أن يعدّ ... ؟ ...
أحد الحضور : للجهاد والقتال – لقتال الأعداء - .
الألبـانـي : هذه شبة ولاّ تأيـيد ... ؟.
أحد الحضور : لا ... هذا يعني تأيـيد لكلامك يا شيخ.
الألبـانـي : هذا هو .. والحمد لله.
أحد الحضور : جزاك الله خيراً.
الألبـانـي : وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
من سلسلة الهدى والنور برقم ( 1/823 )
تم تسجيل هذا المجلس 5/6/1996
الألبـانـي : إرفع صوتك.
ســائـل : لو تسمحون يا شيخ.
الألبـانـي : تفضل.
السـائـل : النجاة في اتباع كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وأله وسلم وهي صالحة لكل زمان وكان نجد هناك يعني بعض الآراء وبعض الأفكار المعاصرة في هذا الزمن تقول : نعم الشريعة صالحة لكل زمان ومكان ولكن .. ينقصنا التعامل مع هذه الشريعة فيوسعون باب المصالح المرسلة ويوسعون باب القواعد الفقهية التي تنص – مثلاً أمور ...
الـحضـور : القياس ... أسلوب القياس ...
الألبـانـي : معليش د .. دع ... دعوه .. دعوه يُعَبِّر عمّا في نفسه.
السـائـل : نعم .. يسمونه بمصطلح الفكر الحر يا شيخ.
الألبـانـي : آه.
السـائـل : هم نعم يقولون نحن من أهل السنة والجماعة والمصدر في التلقي الكتاب والسنة .. فيكثفون دراستهم ويتوسعون في باب أصول الفقه وفي دراسة الأصول التي وضعها من قبلنا من السلف رحمة الله عليهم .. لملاءمة العصر .. يسمى هذا .. بالفكر الحر .. الذي لا يخرج عن الشريعة الإسلامية إن شاء الله .. فما أدري يا شيخ ما هي وجهة نظرك .. يعني نظركم عن هذا المنهج.
الألبـانـي : لماذا يسمونه بالفكر الحر وهو بما نقلت عنهم ليس حراً بل هو مقيد بالكتاب والسنة ؟ فهل هذه التسمية صحيحة ؟ .. أن كانت صحيحة فهو كلامٌ ينقض بعضه بعضاً ينقض أوله آخره وآخره أوله هذه واحدة الثانية ولعلها الأخيرة .. هل هم فعلاً يدرسون الكتاب والسنة ؟ .. حتى يكون ذلك ضماناً لهم في تطبيق ما زعموا من التَّسْمِيَة بالفكر الحر أليس هكذا يقولون .. فكرهم حرٌ بشرط عدم مخالفة الكتاب والسنة.
السـائـل : نعم.
الألبـانـي : هل هم صادقون عملياً في تطبيق هذا الأصل الذي وضعوه ؟ على ما قيه من تنافر وتناقض كما ذكرت آنفاً .. قد يقول قائلهم نعم نحن ندرس الكتاب والسنة ولا نقدم رأياً حراً يخالف شيئاً من الكتاب والسنة من السهل أن يدعي أَيُّ دَعٍ دعوى، لكن الأمر كما قال ذلك الشاعر القديم :
والدعاوى ما لم تقيموا عليها بيناتٍ أبناؤها أدعياءُ
فمن السهل أن يدعي الإنسان دعوى ..
وكلٌ يدعي وصلاً بليلى .. وليلى لا تقر لهم بذاك
إذاً لابد أن يصدق الخُبْرُ الخَبَرْ لابد أن يظهروا لنا ما يؤكد للمسلمين أنهم صادقون في ادعائهم أنهم في صَيْرورَتِهِم إلى ما سموه بالفكر الحر – زعموا – هم لا يخالفون الكتاب والسنة .. يجب أن يقدموا للعالم الإسلامي ما يحملهم على أن يصدقوهم في دعواهم هذه وأنا أقطع أنهم لن يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً .. ذلك .. لأننا قد نصدقهم بأنهم درسوا الكتاب والسنة وكل الفرق الإسلامية تدرس الكتاب والسنة لأنهم في الظاهر كلهم مجمعـون وأعني ما أقول – في الظاهر – مجمعـون على أن القرآن و كما قال رب الأنام : " أنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " وأنهم كل الطوائف يرجعون إليه .. أقول بعض الطوائف الأخرى تزعم أنه هناك قرآن ضائع ومفقود مصحف فاطمة كما أنكم تعلمون ثلاثة أرباع القرآن زعموا أنه في مصحف فاطمة المفقود – الشاهد – قد يدعون بأنهم يدرسون القرآن لكننا نقول هل يدرسون القرآن وعلى أساس قوله تبارك وتعالى فيه مخاطباً النبي صلى الله عليه وعلى إله وسلم بقوله :" وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزِّل إليهم " وهل هم معنا – أعني مع أهل السنة والجماعة – وكل الطوائف الإسلامية التي تعتبر أن السنة والأصل الثاني بعد القرآن الكريم ؟ .. هل هم يفسرون قوله تعالى :" وأنزلنا إليك الذكر لتبين ... " أي بالسنة التي تجمع قوله وفعله وتقريره ربما يقولون نعم نحن معكم .. سنقول أخيراً وسيظهرون أنهم ليسوا معنا عملياً .. هل درسوا السنة على منهج أهل الحديث السنة ودرسوا الأسانيد ودرسوا علم الجرح والتعديل ودرسوا عشرات بل مئات بل الألوف من رواة السنة وعرفوا منزلة كل راوي من هؤلاء .. تاريخه .. صدقه .. حفظه .. اتصاله مع من يروي عنه .. انقطاعه عنه ... إلى آخره .. هل تظن أنهم فعلوا ذلك ؟ .. أنا أسألك الآن .. هل تظن .. ؟.
السـائـل : بالنسبة للدراسة .. يعني هم يقولون نحن في تصحيح الأحاديث وتضعيفها نرجع إلى الشيخ ناصر.
الألبـانـي : الله أكبر .. ها ها ها.
السـائـل : نعم .. يعني هذا تخصصه ومجاله.
الألبـانـي : هذا بيذكرني [ يذكرني ] بحزب التحرير لمّا كنت أناقشهم بدمشق .. أقول يا جماعة أنتم [ بِدْكُم ] تريدون أن تقيموا دولة الإسلام .. وهذا كتاب تقي الدين نبهاني رحمه الله.
أحد الحضور : الدولة.
الألبـانـي : لا إلّي سماه .. آ .. كتاب قديم.
أحد الحضور : نظام الحكم.
الألبـانـي : نظام الحكم في الإسلام أحسنت .. يقيم أحكاماً على أحاديث ضعيفة ولا أصل لها فكيف تريدون أن تقيموا الدولة وأنتم دستور الدولة حتى الآن ما هو واضح لديكم وكنت أقول وأقول والبحث طويل .. إلى آخره ترجعون إلَيَّ وتعتبرونني خصماً وتقبلون شهادتي أنه هذا حديث صحيح وهذا الحديث ضعيف هؤلاء إذاً هذا الكلام الذي نقلته آنفاً .. هو دليل لما قلناه آنفاً .. ما درسوا الكتاب على ضوء السنة .. ولا درسوا السنة على ضوء الحديث .. ومصطلح الحديث والجرح والتعديل .. لذلك هؤلاء يعنون بالرأي الحر هو الانفلات عن الأحكام المنصوص عليها في الكتاب والسنة، والسنة الصحيحة .. وأنا أضرب لكم مثلاً أو كثر من مثل هناك كتاب مشهورين في العالم الإسلامي اليوم وهم من هذا النمط وإن كانوا ما رفعوا هذا العنوان الذي أنت الآن تعلنه عنهم، لكنهم يطبقونه حرفياً فعما قريب تُوُفِّي ونسأل الله أن يغفر لنا وله الشيخ محمد الغزالي – مصري – هذا الرجل كاتب إسلامي كبير وبعض الجرائد هنا وغير هنا .. إلى آخره بمناسبة وفاته رفعوه إلى السماء ذلك لأنهم لا يعلمون العلم وكما قيل الحديث الضعيف هذا الذي لا يصح سنداً لكن معناه صحيح لا يعرف الفضلَ لذوي الفضلِ إلاّ ذووا الفضل .. لا يعرف الفضل لذوي الفضل إلا ذووا الفضل .. لا يعرف قدر العالم إلاّ أهل العلم .. فتجد الكتاب وما أكثرهم في هذا العصر يظنون أن كل من كان عنده لسان طلق أن قلم سَيّال يستطيع أن يكتب في القرآن وفي السنة وفي ترجمة العلماء فيرفعون هذا ويخفضون هذا وإلى آخره المقصود الغزالي هذا مع هذه الشهرة العالمية التي أخذها في الإسلام حتى الدولة السعودية أعطته جائزة إيش الملك فيصل فهو أخذ الجائزة من هنا وانبرى يطعن فيهم من هنا .. هذا رجل كان يؤسس مذهباً عنوانه ما ذكرت وإن كان هو لم يُعَنْوِن .. تجده لا يتبع السنة الصحيحة ويُحَكِّم عقله في السنة الصحيحة ولا يتبع الفقهاء وهو يزعم بأنه مع الفقهاء الأجلاء الكبار إلى آخره وكتابه المعروف .. شو اسمه تَبَع ...
الـحضـور : السنة النبوية بين الفقه ...
الألبـانـي : أيوا .. هذا فيه طامّات .. طامّات من الناحية الفقهية طامّات من الناحية الحديـثية انـتصار لبعض الطوائـف الـموجودة اليوم لا لشيء سوى أنه كما قال أيضاً الشاعر :
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلباً خاوياً فتمكنا
هذا الرجل عقلاني .. هذا الرجل عقلاني .. ومثله بعض الأحيان لا يزالون يسيرون مسيرته ويمشون حذو القذة بالقذة خلفه، فهو ينكر الأحاديث المتفق على صحتها ويصحح الأحاديث الضعيفة ويصرح بهذا .. وكنت أول نشأتي العلمية أتمنى أن أقوم بعمل أخدم به السنة .. كتب إلَيَّ أحد إخواننا السلفيين الذين كانوا في دمشق وسافروا إلى القاهرة وانتموا إلى الأزهر فكتب إلَي بأن الشيخ محمد الغزالي طلب مني أ، أطلب منك أن تخرج كتابه فقه السيرة وكان صدر منه الطبعة الأولى فأنا – مثل ما بِيْؤُلوا عَنّا في الشام ما بِدْها مزح [ مثل ما يقولوا عندنا في الشام ما فيها مزاح ] – يومْها يعني – أما اليوم .. كما أنت تعلم – المهـم قبلت ذلك بكل سرور فخرجت لـه الكتاب .. وإذا به يضع مقدمة يكشف فيها عن منهجه العلمي – زَعَمَ !!! – بعد ما قدم مقدمة يرفع طبعاً من شأن المخرج كما هو طبيعة كل الناس – هو عن عقيدة هو عن سياسة هو عن نفاق الله أعلم - ...
أبـو مالك : لو بقي عليها.
الألبـانـي : نعم .. ؟.
أبـو مالك : ليته ظل عليها.
الألبـانـي : ها ها ها .. المهم .. إي هو كذلك – الشاهد – يقول لكن الشيخ يعني جزاه الله خير على حسب منهجه العلمي هو صحح بعض الأحاديث وضعف أحاديث أخرى لكن أنا رأي أنه بعض هذه الأحاديث صحيحة لا تصح وبعض ما ضعّف هي صحيحة عندي ويضرب مثلاً لما صححته حديث البخاري أن الرسول عليه السلام أغار على بني المصطلق، وهم على مائهم يقول : هذا الحديث لا يمكن أن يكون صحيحاً !!! لماذا ... ؟، لأن الإسلام لا يحارب قوماً إلا بعد الإنذار .. هذه دعوى صحيحة .. هذه دعوى صحيحة، لكن نحن نقول له من أين لك أنه ما أنذره من قبل ؟ من أين لك أنهم ما بلغتهم دعوة الرسول وقد مكث في قومه كذا سنين ؟ فادعاءك أنه أغار عليهم ولم تبلغهم دعوة الرسول عليه السلام هذه مجرد دعوى فبمجرد الدعوى ضَعَّف الحديث الصحيح .. فأنا قلت أنت تَدَّعي أنه أغار ولم تبلغهم الدعوة ما هو دليلك .. ؟ ما عنده دليل إلاّ مجرد الدعوى .. ضَعَّف الحديث الصحيح ثمَّ قلت : هناك أحاديث أخرى صحيحة أن الرسول عليه السلام كان إذا أراد غزو قومٍ وَرّى .. وَرّى .. وقال عليه السلام الحرب خَدعة أو خِدعة أو خُدعة .. ورايات قلت هل تريد أن الرسول عليه السلام تصل سياسته – وحاشاه – أنه كلما أراد أن يغير على قوم يقولهم خذوا حذركم .. أنا مهاجمكم .. الله أكبر .. هاه.
الـحضـور : مستحيل.
الألبـانـي : مستحيل هذا .. مستحيل شرعاً مستحيل عقلاً مستحيل سياسةً .. إلى آخره .. فلا شك إذاً نحن نفهم من هذه الأحاديث أن الرسول عليه السلام إذا قال الحرب خدعة فلا يخادع قوما لم تبلغهم الدعوة وإنما يخادع أعداء الله عز وجل إلى آخره .. جاء إلى حديث آخر ضعَّفناه من سنن الترمذي قال بس أنا أشوفه هذا حديث صحيح ليش لأن معناه مقبول أحبوا الله لثلاثة .. هاه.
أبـو مالك : لأني عربي ولغة القرآن عربية ...
الألبـانـي : لا .. أحبوا الله لثلاثة .. آ .. منها لنعمه و... آ .. أهل بيته ونحن ذلك .. غير هذا الحديث المشهور – الخلاصة – قلنا يا رجل وأنا التقيت معه في بعض الجلسات التي كانت تعقد في الجامعة الإسلامية في ما يسمى بالمجلس الأعلى ..
مجلس الأمناء الأعلى.
أيوا .. وقلت له يا شيخ أنت تكلمت في المقدمة كذا وكذا وهذا الكلام تكلمت معه بالتفصيل فقلت له أنك تعيد النظر خاصة في ردك الحديث الصحيح وأنت ما عندك حجة أن الرسول أغار عليهم ولم تبلغهم الدعوة ونحن معك أن الرسول حاشاه أن يحارب قوماً وقد قال ابن عباس كما في صحيح البخاري ما قاتل رسول الله قوماً إلاّ بعد أن يبلغهم الإسلام فوعدني خيراً .. لكن أنا كتبت في بعض التعليقات وإلى الآن لم يَفِ وعسى أن يَفِ وانتقل إلى رحمة الله عز وجل فالمقصود يا أخَ الإسلام أن الرأي الحر هذا الحقيقة يصدق فيه : يعطيك من طرف اللسان حلاوةً ... ويروغُ عنك كما يروغ الثعلب
فهذه مكيدة للمسلمين اليوم .. فخذوا حذركم.

من سلسلة الهدى والنور ( 1/670 )
تم تسجيل هذا المجلس في 7/11/1992
السـائـل : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله أما بعد فلا يخفى عليكم يا شيخ الساحة الأفغانية التي تكثر فيها الجماعات والفرق الضالة التي استطاعت وللأسف أن تبث أفكارها الخارجة عن منهج السلف الصالح في شبابنا السلفي الذي كان يجاهد في أفغانستان ومن هذه الأفكار تكفير الحكام وإحياء السنن المهجورة كالاغتيالات كما يدعون والآن وبعد رجوع الشباب السلفي إلى بلادهم قاموا ببث ونشر هذه الآراء والشبه عندنا وعلمنا يا شيخ أنه قد حصل بينكم وبين أحد الإخوان قبل عدة سنين مناقشة طويلة في مسألة التكفير وهذه الأشرطة تسجيلها غير واضح لذا نود من فضيلتكم البيان في هذه المسألة .. وجزاكم الله خير.
الألبـانـي : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله .. أما بعد،
الحقيقة أن مسألة التكفير ليس فقط للحكام بل وللمحكومين أيضاً هي فتنةٌ قديمةٌ تبنتها فرقةٌ من الفرق الإسلامية القديمة وهي المعروفة بالخوارج .. والخوارج طوائف مذكورة في كتب الفرق ومنها فرقةٌ موجودةٌ لا تزال الآن باسمٍ آخر وهو الإباظية وهؤلاء الإباظية كانوا إلى عهدٍ قريب منطوين على أنفسهم ليس لهم أي نشاط دعوي كما يقال اليوم لكن منذ بضع سنين بدءوا ينشطون وينشرون بعض الرسائل وبعض العقائد التي هي عين عقائد الخوارج القدامى إلاّ أنهم يتسترون ويتشيعون بخصلةٍ من خصال الشيعة ألا وهي التقية وهم يقولون نحن لسنا بالخوارج وأنتم تعلمون جميعاً أن الاسم لا يغير من حقائق المسميات شيئاً إطلاقاً وهؤلاء يلتقون في جملة ما يلتقون مع الخوارج .. تكفير أصحاب الكبائر .. فالآن يوجد في بعض الجماعات الذين يلتقون مع دعوة الحق في اتباع الكتاب والسنة ولكنهم مع الأسف الشديد يقعون في الخروج عن الكتاب والسنة من جديد وباسم الكتاب والسنة والسبب في ذلك يعود إلى أمرين اثنين - في فهمي ونقدي – أحدهما هو ضحالة العلم وقلة التفقه في الدين والأمر الآخر وهو مهمٌ جداًُ أنهم لم يتفقهوا بالقواعد الشرعية والتي هي من أسس الدعوة الإسلامية الصحيحة التي يعتبر كل من خرج عنها من تلك الفرق المحرفة عن الجماعة التي أثنى عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غير ما حديث بل والتي ذكرها ربنا عز وجل دليلاً واضحا بَيِّناً على أن من خرج عنها فيكون قد شاقَّ الله ورسوله أعني بذلك قوله عز وجل :" ومن يشاقق الرسول من بعد مـا تبين لـه الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نُوَلَّه ما تَوَلى ونصله جهنم وساءت مصيراً " فالله عز وجل لأمرٍ واضحٍ جداً عند أهل العلم لم يقتصر على قولـه عـز وجـل : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نُوَلِّه ما تَوَلى ... لم يقل هكذا وإنما أضاف إلى مشاققة الرسول اتباع غير سبيل المؤمنين فقال عز وجل :" ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً " إذاً اتباع سبيل المؤمنين وعدم اتباع سبيل المؤمنين أمر هام جداً إيجاباً وسلباً فمن اتبع سبيل المؤمنين فهو الناجي عند رب العالمين ومن خالف سبيل المؤمنين فحسبه جهنم وبئس المصير من هنا ضلت طوائف كثيرة وكثيرة جداً قديماً وحديثاً حيث أنهم لم يلتزموا سبيل المؤمنين وإنما ركبوا عقولهم بل اتبعوا أهواءهم في تفسير الكتاب والسنة ثمّ بَنَوْ على ذلك نتائج خطيرة وخطيرة جداً من ذلك الخروج عمّا كان عليه سلفنا الصالح هذه الفقرة من الآية الكريمة ويتبع غير سبيل المؤمنين لقد دندن حولها وأكدها عليه الصلاة والسلام تأكيداً بالغاً في غير ما حديثٍ نبويٍّ صحيح وهذه الأحاديث التي أنا أشير إلى إليها الآن وسأذكر بعضاً منها مما تساعدني ذاكرتي ليست مجهولةً عند عامة المسلمين فضلاً عن خاصتهم لكن المجهول فيها هو أنها تدلُّ على ضرورة التزام سبيل المؤمنين في فهم الكتاب السنة .. هذه النقطة يسهو عنها كثير من الخاصة فضلاً عن العامة فضلاً عن هؤلاء الذين عُرِفوا بجماعة التكفير هؤلاء قد يكونون في قرارة نفوسهم صالحين وقد يكونون أيضاً مخلصين ولكن هذا وحده غير كافٍ ليكون صاحبه عند الله عز وجل من الناجين المفلحين .. لابد للمسلم أن يجمع بين أمرين اثنين بين إخلاص في النية لله غز وجل وبين حسن الاتباع لما كان عليه النبي صلى الله عليه وأله وسلم فلا يكفي إذاً أن يكون المسلم مخلصاً وجاداً فيما هو في صدده من العمل بالكتاب السنة والدعوة إليهما فلابد بالإضافةِ إلى ذلك أن يكون منهجه منهجاً سوياً سليماً فمن تلك الأحاديث المعروفة كما أشرت أنفاً حديث الفرق الثلاث والسبعين ولا أحد منكم إلا وهو يذكره وهو قوله عليه الصلاة والسلام :" تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا : من هي يا رسول الله قال هي ما أنا عليه وأصحابي " نجد أن جواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأولئك الذين سألوا عن الفرقة الناجية يلتقي تماماً مع الآيةِ السابقة ويتبع غير سبيل المؤمنين فالمؤمنون المقصودون في هذه الآية الكريمة هم الأصحاب أول ما يدخل في عموم الآية ويتبع غير سبيل المؤمنين هم سبيل أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام فالرسول صلى الله عليه وإله وسلم في الجواب عن ذاك السؤال عن الفرقة الناجية ما أوصافها قال هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي لم يكتفي الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على قوله ما أنا عليه وقد يكون ذلك كافياً في الواقع للمسلم الذي يفهم حقاً الكتاب والسنة ولكنه عليه الصلاة والسلام كتحقيق عملي لقوله عز وجل في حقه بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم فمن رأفته ورحمته بأصحابه وأتباعه أنه أوضح لهم أن علامة الفرقة الناجية هي التي تكون على ما كان عليه النبي عليه السلام وعلى ما عليه أصحابه من بعده فإذاً لا يجوز للمسلم أن يقتصر فقط في فهمه للكتاب والسنة على الوسائل التي لابد منها مثلاً معرفة اللغة العربية والناسخ والمنسوخ كل القواعد لكن من هذه القواعد العامة أن يرجع في كل ذلك إلى ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنهم كما تعلمون من كثيرٍ من آثار ومن سيرتهم أنهم كانوا أخلص لله عز وجل في العبادة وأفقه منا للكتاب والسنة إلى غير ذلك من الخصال الحميدة التي كانوا تخلقوا بها هذا الحديث يلتقي مع الآية تماماً حيث أنه ألمح عليه السلام في هذا الجواب أنه لابد من الرجوع ليكون المسلم من الفرقة الناجية إلى ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يشبه هذا الحديث تماماً حديث الخلفاء الراشدين الذي ذُكِرَ في السنن من رواية العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال : وعضنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موعظةً وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا أوصنا يا رسول الله، قال : أوصيكم بالسمع والطاعة وإن وُلِّيَ عليكم عبدٌ حبشيّ وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ... إلى آخر الحديث " – الشاهد من هذا الحديث – هو كالشاهد من جوابه عليه السلام عن السؤال السابق .. حيث حضَّ أمته في أشخاص أصحابه أن يتمسكوا بسنـته ثمّ لم يقتصر على ذلك قال : وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي .. إذاً لابد لنا من أن ندندن دائما وأبداً إذا أردنا أن نفهم عقيدتنا أن نفهم عبادتنا أن نفهم أخلاقنا وسلوكنا لابد من أن نعود إلى سلفنا الصالح لفهم كل هذه الأمور التي لابد منها للمسلم ليتحقق فيه أنه من الفرقة الناجية .. من هنا ضلَّ طوائف قديمة وحديثة حينما لا يلتفتون إطلاقاً إلى الآية السابقة وإلى حديث الفرقة الناجية وإلى حديث سنة الخلفاء الراشدين من بعده عليه السلام فكان أمراً طبيعياً جداً [ أن ينحرفوا عن الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ] من هؤلاء الخوارج قديماً وحديثاً .. أصل التكفير الذي ذرَّ قرنه في هذا الزمان الآية التي يدندنون حولها دائماً وأبداً ألا وهي قوله تبارك وتعالى :" ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون " ونعلم جميعاً أن هذه الآية جاءت في خاتمتها بألفاظ ثلاثة .. فألئك هم الكافرون .. وألئك هم الظالمون .. وألئك هم الفاسقون فمن جهل الذين يحتجون بهذه الآية باللفظ الأول منها فألئك هم الكافرون أنهم لم يلمّوا ببعض – على الأقل – ببعض النصوص التي جاء فيها ذِكْرُ لفظة الكفر فأخذوا لفظةِ الكفر في الآية لأنها تعني الخروج من الدين وأنه لا فرق بين هذا الذي وقع في الكفر وبين ألئك المشركين من اليهود والنصارى وأصحاب الملل الأخرى الخارجة عن ملة الإسلام بينما الكفر في لغة الكتاب والسنة لا تعني هذا الذي هم يدندنون حوله ويسلطون هذا الفهم الخاطئ على كثير من المسلمين وهم بريئون من ذاك التكفير الذي يطبقونه على هؤلاء المسلمين شأن لفظة التكفير من حيث أنها لا تدل على معنى واحد وهو الردة والخروج عن الملة شأن هذا اللفظ شأن اللَّفْظَيْن الآخرين الذين ذُكِرا في الآيتين الأخريين الفاسقين والظالمين فكما أنه ليس كل من وُصِفَ بأنه كفر لا يعني أنه ارتدّ عن دينه كذلك لا يعني أن كل من وُصِفَ بأنه ظالمٌ أو فاسقٌ لأنه مرتد عن دينه هذا التنوع في معنى اللفظ الواحد هو الذي يدل عليه اللغة ثمّ الشرع الذي جاء بلغة العرب لغة القرآن الكريم كما هو معلوم من أجل ذلك كان من الواجب على كل من يتصدى للحكم بما أمر الله عز وجل لستُ أعني الآن الحكام وإنما أعني ألئك الذين يصدرون الأحكام على المسلمين سواءٌ كانوا حكاماً أو محكومين كان من الواجب على هؤلاء أن يكونوا على علمٍ بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح والكتاب لا يمكن فهمه وكذلك ما ضُمَّ إليه إلاّ بطريق معرفة اللغة العربية معرفةً خاصة وقد يكون إنسان ما ليس عنده معرفةٌ قويةٌ أو تامّةٌ باللغة العربية فيساعده في استدراك هذا النقص الذي قد يشعر به في نفسه حينما يعود إلى من قبله من العلماء خاصة إذا كانوا من أهل القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية فرجوعه إليهم حين إذٍ سيكون مساعداً له لاستدراك ما قد يفوته من المعرفة باللغة العربية وآدابها نعود الآن إلى هذه الآية ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون هل من الضروري أن يكون هذا اللفظ فألئك هم الكافرون أنه يعني كفراً خروجاً عن الملة ؟ أم قد يعني هذا .. وقد يعني ما دون ذلك ؟ هنا الدقة في فهم هذه الآية فهذه الآية الكريمة فألئك هم الكافرون قد تعني أي الخارجون عن الملة وقد تعني أنهم خرجوا عملياً عن بعض ما جاءت به الملة .. الملة الإسلامية يساعدنا على ذلك قبل كل شيء ترجمان القرآن ألا وهو عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه لأنه من الصحابة الذين اعترف المسلمون جميعاً إلا من كان من تلك الفرق الضالة على أنه كان إماماً في التفسير ولذلك سماه بعض السلف من الصحابة ولعله هو عبد الله بن مسعود بترجمان القرآن هذا الإمام في التفسير والصحابي الجليل كأنه طرق سمعه يوم إذٍ ما نسمعه اليوم تماماً أن هناك أناساً يفهمن هذه الآية على ظاهرها دون التفصيل الذي أشرت إليه آنفاً وهو أنه قد يكون أحياناً مقصود بالكافرين المرتدين عن دينهم وقد يكون ليس هو المقصود وإنمـا هـو ما دون ذلك فقال ابن عبـاس رضـي الله عنه : ليس الأمر كما يذهبون أو كما يظنون وإنما هو كفرٌ دون كفر ولعله كان يعني بذلك الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين ثمَّ كان من عواقب ذلك أنهم سفكوا دماء المسلمين وفعلوا فيهم ما لم يفعلوا بالمشركين فقال ليس الأمر كما قالوا أو كما ظنوا وإنما هو كفرٌ دون كفر .. كفرٌ دون كفر .. هذا الجواب المختصر الواضح من ترجمان القرآن في تفسير هذه الآية هو الذي لا يمكن أن يفهم سواه من النصوص التي ألمحت إليها آنفاً في مطلع كلمتي هذه أن كلمة كفر ذُكِرَت في كثير من النصوص مع ذلك تلك النصوص لا يمكن أن تُفَسَّر بهذا التفسير الذي فسروا به الآية أو لفظ الكفر الذي جاء في تلك النصوص لا يمكن أن يُفَسَّر أنه يساوي الخروج من الملة فمن ذلك مثلاً الحديث المعروف في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :" سباب المسلم فسوقٌ وقتاله كفرٌ " .. قتاله كفر عندي هو تفنُّنٌ في الأسلوب العربي في التعبير لأنه لو قال قائل سباب المسلم وقتاله فسوق يكون كلاماً صحيحاً لأن الفسق هو المعصية وهو الخروج عن الطاعة .. لكن الرسول عليه السلام باعتباره أفصح من نطق بالضاد قال : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر .. تُرى هل يجوز لنا أن نفسر الفقرة الأولى من هذا الحديث سباب المسلم فسوق بالفسق المذكور في اللفظ الثاني أو الثالث في الآية السابقة ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الفاسقون .. فألئك هم الكافرون وسباب المسلم فسوق نقول قد يكون الفسق أيضاً مرادفاً للكفر الذي هو الخروج عن الملة وقد يكون الفسق مرادفاً للكفر الذي لا يعني الخروج عن الملة وإنما يعني ما قاله ترجمان القرآن إنه كفرٌ دون كفر وهذا الحديث يؤكد أن الكفر قد يكون بهذا المعنى لماذا .. ؟ لأن الله عز وجل ذكر في القرآن الكريم الآية المعروفة :" وإن طائفتان من المؤمنين اقتـتلوا فأصلحوا بينهما فأن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله " إذاً قد ذكر هنا ربنا عز وجل الفرقة الباغية التي تقاتل الفرقة الناجية .. الفرقة المُحِقّة المؤمنة ومع ذلك فما حكم عليها بالكفر مع أن الحديث يقول وقتاله كفرٌ إذاً قتاله كفرٌ إي دون كفر كما قال ابن عباس في تفسير الآية السابقة .. فقتال المسلم للمسلم بغيٌ واعتداءٌ وفسقٌ وكفر ولكن هذا يعني أن الكفر قد يكون كفراً عملياً وقد يكون كفراً اعتقادياًّ من هنا جاء هذا التفصيل الدقيق الذي تولى بيانه وشرحه الإمام بحقٍّ شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله ومن بعده تلميذه البار ابن قيم الجوزية حيث أن لهما الفضل في الدندنة حول تقسيم الكفر إلى ذلك التقسيم الذي رفع رايته ترجمان القرآن بتلك الكلمة الجامعة الموجزة فابن تيميه رحمه الله تلميذه وصاحبه ابن قيم الجوزية يفرقون أو يدندنون دائماً بضرورة التفريق بين الكفر الاعتقادي والكفر العلمي وإلاّ وقع المسلم من حيث لا يدري في فتنة الخروج عن جماعة المسلمين التي وقع فيها الخوارج قديماً وبعض أذنابهم حديثاً .. فإذاً قوله صلى الله عليه وسلم وقتاله كفرٌ لا يعني الخروج عن الملة وأحاديث كثيرة وكثيرة جداً لو جمعها المتتبع لخرج منها رسالة نافعة في الحقيقة فيها حجةٌ دامغة لألئك الذين يقفون عند الآية السابقة ويلتزمون فقط تفسيرها بالكفر الاعتقادي بينما هناك النصوص الكثيرة والكثيرة جداً التي فيها لفظة الكفر ولا يعنى أنها تعني الخروج عن الملة فحسبنا الآن هذا الحديث لأنه دليل قاطع على أن قتال المسلم لأخيه المسلم هو كفرٌ بالمعنى الكفر العملي وليس الكفر الاعتقادي .. فإذا عدنا إلى جماعة التكفير وإطلاقهم الكفر على الحكام وعلى من يعيشون تحت رايتهم وبالأولى الذين يعيشون تحت إمرتهم وتوظيفهم .. فوِجْهِتْ نظرهم هي الرجوع إلى أن هؤلاء ارتكبوا المعاصي فكفروا بذلك من جملة الأمور التي يذكرني بها سؤال الأخ إبراهيم السائل آنفاً أنني سمعت من بعض أولئك الذين كانوا من جماعة التكفير ثمّ هداهم الله عز وجل قلنا لهم ها أنتهم كفَّرتم بعض الحكام .. فما بالكم تكفرون مثلاً أئمة المساجد .. خطباء المساجد .. مؤذني المساجد .. خدمة المساجد ؟ .. ما بالكم تكفرون أساتذة العلم الشرعي في المدارس الثانوية مثلاً أو الجامعات ؟ قال : الجواب لأن هؤلاء رضوا بحكم هؤلاء الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله يا جماعة هذا الرضى إن كان رضاً قلبياً بالحكم بغير ما أنزل الله حين إذن ينقلب الحكم العملي إلى كفر اعتقادي فأي حاكمٍ يحكم بغير ما أنزل الله وهو يرى أن هذا الحكم هو الحكم اللائق لتبنيه في هذا العصر وأنه لا يليق تبني الحكم الشرعي المنصوص في الكتاب والسنة لا شك أن هذا يكون كفره كفراً اعتقادياً وليس كفراً عملياً ومن رضي بمثل هذا الحكم أيضاً فيلحق به فأنتم أولاً لا تستطيعون أن تحكموا على كل حاكمٍ يحكم ببعض القوانين الغربية الكافرة أو بكثيرٍ منها أنه لو سُئِل لأجاب بأن الحكم بهذه القوانين هو اللازم في العصر الحاضر وأنه لا يجوز الحكم بالإسلام لو سُئِلوا لا تستطيعون أن تقولوا بأنهم ليجيبوا بأن الحكم بما أنزل الله اليوم لا يليق وإلاّ صاروا كفاّراً دون شك ولا ريب* فإذا نزلنا إلى المحكومين وفيهم العلماء وفيهم الصالحون وإلى آخره كيف أنتم بمجرد أن ترونهم يعيشون تحت حكمٍ يشملهم كما يشملكم أنتم تماماً لكنكم تعلنون أنهم كفّار وهؤلاء لا يعلنون أنهم كفار بمعنى مرتدين لكنهم يقولون إن الحكم بغير ما أنزل الله هو الواجب وأن مخالفة الحكم الشرعي بمجرد العمل .. هذا لا يستلزم الحكم على هذا العامل بأنه مرتد عن دينه .. من جملة المواجهات التي توضح خطأهم وضلالهم قلنا لهم متى يحكم على المسلم الذي يشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمد رسول الله وقد يصلي كثيراً أو قليلاً متى يحكم بأنه ارتد عن دينه ؟ .. يكفي مرةً واحدة ولاّ يجب أن يعلن بلسان حاله أو بلسان قاله إنه مرتد عن الدين ؟ .. كانوا كما يقال لا يحيرون جواباً – لا يدرون الجواب – فأضطر إلا أن أضرب لهم المثل التالي .. أقول : قاضٍ يحكم بالشرع هكذا عادته ونظامه لكنه في حكومةٍ واحدةٍ زلت به القدم فحكم بخلاف الشرع أي أعطى الحق للظالم وحرمه المظلوم هل هذا حكم بغير ما أنزل الله أم لا ؟ .. حكم بغير ما أنزل الله .. هل تقولون بأنه كفر – بمعنى الكفر عندهم يعني كفر الرِّدَّة - ؟ .. قالوا : لا .. قلنا لِمَ .. ؟ .. وهو خالف حكم الشرع .. قال : لأن هذا صدر منه ذلك مرَّةً واحدة .. قلنا حسن .. صدر نفس الحكم مرةً ثانية أو حكم آخر لكن خالف فيه الشرع أيضاً فهل كفر ؟ ... أخذت أكرر عليهم ثلاث مرات أربع مرات .. متى تقول إنه كفر .. ؟ .. لا تستطيع أن تضع حداً بتعداد أحكامه التي خالف فيها الشرع .. تستطيع العكس تماماً إذا علمت منه أنه في الحكم الأول استحسنه واستقبح الحكم الشرعي أن تحكم عليه بالرِّدَّة وعلى العكس من ذلك لو رأيت منه عشرات الحكومات في قضايا متعددة خالف فيها الشرع لكن قلت له يا شيخ أنت حكمت بغير ما أنزل الله عز وجل فلِمَ ذلك .. ؟ .. واللهِ خفت .. خشيت على نفسي .. أ, ارتشيت مثلاً – وهذا أسوأ من الأول بكثير – إلى آخره مع ذلك لا تستطيع أن تقول بكفره حتى يعلن يعرب عن كفره المضمور في قلبه أنه لا يرى الحكم بغير ما أنزل الله عز وجل حين إذٍ فقط تستطيع أن تقول بأنه كافر كفر ردة إذاً - وخلاصة الكلام الآن – أنه لابد من معرفةِ أن الكفر كالفسق والظلم ينقسم إلى قسمين كفر ظلم فسق يخرج عن الملة وكل ذلك يعود إلى الاستحلال القلبي وخلاف ذلك يعود إلى الاستحلال العملي فكل العُصاة وبخاصة ما فشى في هذا الزمان من استحلال الربا كل هذا كفرٌ عمليٌّ وفلا يجوز لنا أن نكفر هؤلاء العُصاة بمجرَّد ارتكابهم المعصية واستحلالهم إيّاهم عمليًّا إلاّ إذا بدر منهم أو بدا لنا منهم ما يكشف لنا عما في قرارة نفوسهم أنهم لا يحرمون ما حرَّم الله ورسوله عقيدةً لا يحرمون ما حرَّم الله ورسوله عقيدةً فإذا عرفنا أنهم وقعوا في هذه المخالفة القلبية حكمنا حين إذٍ بأنهم كفروا كفر ردّة إما إذا لم نعلم ذلك فلا سبيل لنا إلى الحكم بكفرهم لأننا نخشى أن نقع في وعيد قوله عليه السلام :" من كفَّر مسلماً فقد باء به أحدهما ... " والأحاديث الواردة في هذا المعنى كثيرة وكثيرة جداً نذكِّر بهذه المناسبة بقصة ذلك الصحابي الذي بارز مشركاً فلما رأى المشرك أنه صار تحت ضربة سيف المسلم الصحابي قال أشهد ألا إله إلا الله فما بالاها الصحابي وقتله فلما بلغ خبره النبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليه ذلك أشد الإنكار كما تعلون فاعتذر الرجل بأنه ما قالها إلاّ خوفاً من القتل فكان جوابه صلى الله عليه وسلم هلا شققت عن قلبه إذاً الكفر الاعتقادي ليس لـه علاقة بالعمل !! لـه علاقة بالقلب ونحن لا نستطيع أن نقول لا نعلم ما في قلب الفاسق الفاجر السارق الزانـي المرابي إلى آخره إلاّ إذا عبّر عمّا في قلبه بلسانه أما عمله .. فعمله يُنْبي أنه خالف الشرع مخالفةً عملية فنحن نقول إنك خالفت وإنك فسقت وفجرت لكن نحن ما نقول إنك كفرت وارتدَدْت عن دينك حتى يظهر منه شيء يكون لنا عذر عند الله عز وجل أن نحكم برِدَّتِه وبالتالي يأتي الحكم المعروف في الإسلام ألا وهو قوله عليه الصلاة والسلام :" من بدّل دينه فقتلوه " ثمّ كنت ولا أزال أقول لهؤلاء الذين يدندنون حول التكفير حكام المسلمين هبوا يا جماعة هؤلاء فعلاً كفّار كفر ردّة وأنهم لو كان هنا حاكم أعلى عليهم واكتشف منهم أن كفرهم كفر ردة لوجب على ذلك الحاكم أن يطبق فيهم الحديث السابق .. من بدل دينه فاقتلوه .. فالآن ماذا تستفيدون أنتم من الناحية العملية إذا سلّمنا جدلاً أن كل هؤلاء الحكام هم كفار كفر ردة ؟ .. ماذا يمكنكم أن تعملوا ؟ هؤلاء الكفار احتلوا كثيراً من بلاد الإسلام ونحن هنا مع الأسف ابتلينا باحتلال اليهود لفلسطين فماذا أنتهم ولاّ نحن نستطيع أن نعمل مع هؤلاء ؟ حتى تستطيعوا أنتم أن تعملوا مع الحكام الذين تظنون أنهم من الكفار هلاّ تركتم هذه الناحية جانباً وبدأتم بتأسيس وبوضع القاعدة التي على أساسها تقوم قائمة الحكومة المسلمة وذلك بالتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم التي ربى أصحابه عليها ونشّأهم على نظامها وأساسها وذلك ما نحن نعبر عنه في كثير من هذه المناسبة بأنه لا بد لكل جماعةٍ مسلمةِ تعمل بحق لإعادة حكم الإسلام ليس فقط على أرض الإسلام بل على الأرض كلها تحقيقاً لقوله تبارك وتعالى :" هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " وقد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة أن هذه الآية ستتحقق في ما بعد فَلِكَي يتمكن المسلمون من تحقيق هذا النص القرآني هل يكون البدء بإعلان الثورة على هؤلاء الحكام الذين يظنون فيهم أن كفرهم كفر ردة ثمّ مع ظنهم هذا وهو ظنٌّ خطأ لا يستطيعون أن يعموا شيئاً إذاً لتحقيق هذا النبأ القرآني الحق هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله .. ما هو المنهج .. ؟ .. ما هو الطريق .. ؟ .. لا شك أ، الطريق هو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يدندن وذكر أصحابه في كل خطبه وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وآله وسلم إذاً فعلى المسلمين كافة وبخاصة منهم من يهتم إعادة الحكم للإسلام على الأرض الإسلامية بل الأرض كلها أن يبدأ من حيث بدء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما نكني نحن عنه بكلمتين خفيفتين التصفية والتربية ذلك لأننا نحن نعلم حقيقةً يغفل عنها أو يتغافل عنها بالأصح – لأنه لا يمكن الغفلة عنها – يتغافل عنها ألئك الغلاة الذين ليس لهم هم إلا إعلان تكفير الحكام ثم لا شيء وسيظلون كما ظلت جماعة من قبلهم يدعون إلى إقامة حكم إسلامي على الأرض لكن دون أن يتخذوا لذلك الأسباب المشروعة سيظلون يعلنون تكفير الحكام ثم لا يصدر منهم إلا الفتن والواقع في هذه السنوات الأخيرة التي تعلمونها بدأً من فتنة الحرم المكي ثم فتنة مصر وفتل السادات وذهاب دماء كثير من المسلمين الأبرياء بسبب هذه الفتنة ثم أخيراً في سوريا ثم الآن في الجزائر مع الأسف إلى آخره كل هذا سببه أنهم خالفوا نصوصاً من الكتاب والسنة من أهمها " لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر " إذاً نحن أردنا أن نقيم حكم الله في الأرض هل نبدأ بقتال الحكام ونحن لا نستطيع أن نقاتلهم أم نبدأ بما بدأ به الرسول عليه السلام .. لا شد أن الجواب لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة بماذا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم .. تعلمون أنه بدأ بالدعوة بين بعض الأفراد الذين كان يظن فيهم أنهم عندهم استعداد لتقبل الحق ثم استجاب له من استجاب كما هو معروف في السيرة النبوية ثم الضعف والشدة التي أصابت المسلمين في مكة ثم الأمر بالهجرة الأولى والثانية إلى آخر ما هنالك حتى وطَّد الله عز وجل الإسلام في مدينة المنورة وبدأت هناك المناوشات وبدأ القتال بين المسلمين وبين الكفار من جهة ثم اليهود من جهة أخرى وهكذا .. إذاً لا بد أن نبدأ نحن بالتعليم كما بدأ به الرسول عليه السلام لكن نحن لا نقول الآن بالتعليم لماذا .. ؟ أي لا نقتصر فقط على كلمة تعليم الأمة الإسلام لأننا في وضعٍ الآن من حيث أنه دخل في التعليم الإسلامي ما ليس من الإسلام بسبيل إطلاقاً بل ما به يُخَرَّب الإسلام ويقضى على الثمرة التي يمكن الوصول إليها بالإسلام الصحيح ولذلك فواجب الدعاة الإسلاميين أن يبدءوا بما ذكرت آنفاً بتصفية هذا الإسلام مما دخل فيه من الأشياء التي تفسد الإسلام ليس فقط في فروعه في أخلاقه بل وفي عقيدته أيضاً والشيء الثاني أن يقترن مع هذه التصفية تربية الشباب المسلم الناشئ على هذا الإسلام المصفّى ونحن إذا درسنا الجماعات الإسلامية القائمة الآن منذ نحنو قرابة قرن من الزمان لوجدنا كثيراً منهم لم يستفيدوا شيئاً رغم صياحهم ورغم زعاقهم أنهم يريدونها حكومة إسلامية وربما سفكوا دماء أبرياء كثيرة وكثيرة جداً دون أن يستفيدوا من ذلك شيئاً إطلاقاً فلا نزال نسمع منهم العقائد المخالفة للكتاب والسنة وهم يريدون أن يقيموا دولة الإسلام وبهذه المناسبة نحن نقول هناك كلمة لأحد ألئك الدعاة كنت أتمنى من أتباعهم أن يلتزموها وأن يحققوها تلك الكلمة هي قوله : أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تُقَم لكم في أرضكم لأن المسلم إذا صحح عقيدته بناءاً على الكتاب والسنة فلا شك أنه من وراء ذلك ستصلح عبادته سيصلح أخلاقه .. سلوكه إلى آخره لكن هذه الكلمة الطيـبة نقدي وفي نظري لم يعمل عليها هؤلاء الناس فظلّوا يصرخون بإقامة الدولة المسلمة وصدق فيهم قول ذلك الشاعر :
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليـبس
.. لعل في هذا الذي ذكرته كفاية جواباً عن هذا السؤال.
السـائـل : يا شيخ هناك داعية من الجزائر ألف كتاباًَ يدَّعي فيه بأن الاغتيالات من السنن المهجورة ويحتج بقصَّة قتل كعب بن أشرف وقتل اليهودي الذي اطلع على عورة المرأة المسلمة فما رأي فضيلتكم في ذلك ؟.
الألبـانـي : لقد ذَكَّرْتَني بارك الله فيك أنه جاء في افتتاحيتك لسؤالك الأول هذا اللفظ الذي استغربته .. استغربت صدوره منك .. وإذا أنت تنقله عن غيرك لكنك أوهمتني أنها من لفظك .. السنن المهجورة ليت هذا المؤلِّف الذي أنت تشير إليه يعرف السنن المهجورة ويشاركنا في إحيائها حقًّا أما هذه التي زعم أنها سنَّةٌ مهجورة وأنه ينبغي إحياءها في زمَنِنا هذا فهذا مما نشكوا أو من جملة ما نشكوا منه من الجهل بهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحن نفهم الحادثة الأولى من القتل وهي صحيحة ونشك في صحَّةِ الحادثة الأخرى ولكن سواءٌ صحَّة هذه أن لم تصح فالجواب عن الحادثة الأولى الصحيحة يشملها أيضاً نحن نقول إن هذا القتل بتلك الطريقة التي قد يجوز لبعض الناس أن يسميها اغتيالاً لم يكن قبل كل شيء قد وقع والمسلمون ضعفاء وفي عهد الضعف والمشركون يعذبونهم ألوان العذاب وإنما كان والدولة الإسلامية قد بدأت تقوم قائمتها في المدينة المنوَّرة التي كان فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أولاً .. وخلاصةُ ما أريد من ذلك أن أقول أن هذا كان في وقت القوة والوحدة وليس في وقت الضعف والتفرق ثانياً لم يكن عملاً فردياً يندفع إليه صاحبه بعاطفةٍ ولو أنها عاطفة إسلامية ولكنها ليست عاطفة مقرونةً بالعلم الإسلامي الصحيح ذلك لأن الذي باشر ذلك القتل إنما كان لتوجيهٍ من الحاكم المسلم وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلذلك فنحن نقول لهذا الذي يسمي ذلك القتل بالسنة المهجورة اتَّخِذِ الأسباب الشرعية التي أشرت إليها في تضاعيف كلامي السابق من التصفية والتربية ليأخذ المسلمون طريقة البدء بإقامة الدولة المسلمة في أرض من أراضي الله الواسعة ويوم تقوم قائمة المسلمين ويقوم عليهم رجل مسلم تتوفَّر فيه الشروط ليكون أميراً على جماعةٍ مسلمة فإذا هذا الأمير أمر بمثل ذلك الأمر وجب تنفيذه أما أن ينطلق كل فردٍ يتصرَّف برأيه دون أن يكون مأموراً ممن يجب إطاعة أمره فهذا ليس من السنة في شيء إطلاقاً بل هذا مما يدخل في القاعدة التي ندندن حولها دائما وأبداً وهي من الحكمة بمكانٍ عظيم يؤكِّدها الحوادث التي نسمع كل يومٍ عنها الشيء الكثير المؤسف لتك القاعدة هي التي تقول من استعجل الشيء قبل أوانه ابْتُلِيَ بحرمانه .. ذلك لأن الذي يسلُك سبيل اغتيال رجل من الكفار ولو كان له صَوْلة وله دولة فسيكون عاقبة ذلك أن ينتقم الكفار لأنهم أقوى من هذا المسلم ومن حوله فستكون العاقبة ضعفاً في المسلمين على ضعف بينما تلك الحادثة كان عاقبتها نصراً للمسلمين فشتان بين هذه العاقبة وبين تلك العاقبة والأمر كما قال عليه السلام ولو في غير هذه المناسبة إنما الأعمال بالخواتيم هذا جوابي عن هذه السنة المهجورة المزعومة.
السـائـل : الحكم على المعين بالتكفير لمن يكون أهو للعلماء أم لغيرهم ؟، وما هي شروطه ؟، وما هي موانعه ؟.
الألبـانـي : أولاً بلى شك هذا الحكم يكون لأهل العلم وليس لأهل الجهل وثانياً بعد تلك الكلمة التي كان فيها شيء من الطول وفرَّقنا بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي فالعالِم الذي ليس لأحدٍ سواه أن يتولّى إصدار الحكم بتكفير المسلم لاشك أنه سيكون مستحضراً لقِسمَيْ الكفر – الكفر الاعتقادي والكفر العملي – فقبل أن يصدر حكمه بالكفر الاعتقادي يجب أن يدرس المسألة المتعلِّقة بالذي يُراد تكفيره على ضوء وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً هذه الآية مهمة جداً ذلك لأن المسلم حقًّا قد يخفى عليه حكمٌ ما فيقع في الكفر المخرج عن الملة لكن هو لا يدري ولا يشعر ولذلك فلا يجوز أن نحكم على مسلم بعينه أنه كفر ولو كان وقع في الكفر كفر ردّة إلاّ بعد إقامة الحجة عليه لأنه لله الحجة البالغة وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً وهنا يحسن بي أن أذكِّر بحديث رغم كَوْنِهِ مروِيًّا في أصحّ الكتب بعد كتاب الله وهو صحيح البخاري مع ذلك فقلَّ ما تسمع هذا الحـديث من عالِمٍ أو واعظٍ أو مرشِد .. مع أن لـه صلـة قوية جداً جداً، بمثل هذا السؤال أعني بهذا الحديث قوله عليه السلام :" كان في من قبلكم رجلٌ حضرته الوفاة فجمع أولاده حوله فقال لهم أي أبٍ كنت لكم قالوا خير أبٍ قال فإني مذنبٌ مع ربي ولَإِنْ قَدِرَ الله علَيَّ لَيُعَذِّبَنّي عذاباً شديداً .. كفر هذا ولاّ ليس بكفر ؟ .. كفر .. لأنه شك في قدرة الله عز وجل يصدق عليه قوله تعالى في آخر سورة ياسين :" وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم ... " .. هذا رجل قال : " ... ولَإِن قَدِرَ الله علَيَّ لَيُعَذِّبَني عذاباً شديداً فإذا أنا متُّ فخذوني وحرِّقوني في النار ثمّ اجعلوني قسمين قسم ذروني في الريح وقسم في البحر ... " لماذا .. ؟ .. واضح حتى يضلَّ على ربه - زعم – " ... فحرقوه بالنار ونصه من رماده ذروه في الريح ولآخر في البحر فقال الله عز وجل لذراته كوني فلاناً فكانت بشراً سوياً، قال الله عز وجل : أي عبدي ما حملك على ما فعلت ؟، قال :يا ربِّ خشيتك. قال : اذهب فقد غفرت لك " فنحن يجب أن نلاحظ هذا الذي نريد أن نصدِر الحكم بالكفر عليه لعله معذور .. لعله معذور، فنحاول إذاً قبل إصدار هذا الحكم أن نلتمس لكفره عذراً لا لِنُقِرَّهُ على كفره وإنما لِنُنْقِذَ أنفسنا من تكفيره أظن في فرق كبير بين الأمرين .. تعلمون إن شاء الله أن هناك قاعدة شرعية من ابْتُلِيَ بشيء من هذه المعاصي فلْيَسْتَتِر .. ومن تمامِ تطبيقها أنه إذا جاء مسلمٌ معترفاً بأنه ارتكب حدًّا فيريد أن يطهِّر نفسه بإقامة الحدِّ عليه أنه يُلَقَّن عدم الاعتراف بالحد .. أليس كذلك ؟ .. إذا جاء الجاني المرتكب الزاني السارق يطلب إقامة الحد لتطهيره أنه يُلَقَّن أن لا يعترف وأكبر مثال على ذلك قصة ماعز .. جاءه عن اليمين قـال لـه : يا رسول الله طهِّرني، فدار وجهه عنه جاءه من جِهَة الأخرى، يا رسول الله طهِّرني - إيش معنى هذا الكلام – لسان الحال أنطق من لسان المقال .. غير وجهك عني روح عنّي لا أريد أن أقيم الحد لعلك ولعلّك وهذا سيظهر في تمام الحديث كما تعرفون .. قال : يا رسول الله طهِّرني، قال : اسْتَنْكِهوه – شوفوا [ لَيْكون شربان ] قد يكون شارب الخمر [ لَيْكون ] قد يكون يهرف بما لا يعرف اسْتَنْكَهوه .. ما في شيء .. ارجموه .. فرجموه .. إذاً هذه الوسائل كلها لإبعاد إقامة الحد تُرى إقامة الحد عليه ينفعه أم يضرُّه ينفعه ولكن اتهام مسلم بالكفر لا ينفعه يضرُّه قد .. آ .. مثل ما يقول المثل السري " نكايا بالطهارى شخ بلباسه " .. مفهوم هذا الكلام عندكم .. أه .. فهو لمّا يسمع الحكم الشديد عليه وهذا نُشاهده مع الأسف مع بعض الناس الذين يعبدون الله على حرف ما يكاد يسمع كلمة فيها شيء من الشدة والقسوة إلاّ ينفر كالبغل الشموس .. فإذاً [ هلّي بِدُّه ] هذا الذي يريد يصدر الحكم بتكفير مسلم أولاً يجب أن يكون عالماً وثانياً يجب أن يكون متَّئِداً يدرس موضوع هذا الإنسان من كل الجوانب ثمّ هناك القول الذي يدرسه بعض فقهاء المتأخرين أنه إذا كان هناك مائة شهادة في هذا الإنسان تسعة وتسعون أنه كفر بما كفر أو بما قال : واحد يقول هذا ليس كفراً هذا فسق وبس، يقولون احتياطا يُؤْخَذ بهذا القول ويُتْرَك التسعة والتسعون قولاً .. ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا من أمة الوسط.
سائـل آخر : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك لـه وأشهد أن محمد عبده ورسوله أما بعد فأنا نستسمح من شيخنا في أن نكمل بعض الأسئلة في مسألة التكفير فنأمل الإذن بذلك .. قول الطحاوي في الطحاوية ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنبٍ ما لم يستحلّه قال شارح الطحاوية ينبغي أن يقيد هذا : ولا نكفر أحداً من أهل القبلـة بكل ذنب، .. هـل هذا التقيـيد صحيح ؟.
الألبـانـي : نعم .. لا نكفر أحداً من أهل القبلة بِأَيِّ ذنبٍ صدر منه .. الشرط الذي كنا ذكرناه بشيء من التفصيل في جلسةٍ سابقة ألا وهو ألاّ يستحل بقلبه ذلك الذنب أما إذا واقع ذنباً من الذنوب حتى ولو كانت من الذنوب الكبائر حتى ولو كان ذلك الذنب هو ترك الصلاة إذا كان ما ارتكبه من هذا الذنب أو ذاك يعترف في قرارة قلبه أنه مذنبٌ مع ربه عز وجل فلا يُكَفَّر بهذا الذنب مهما كان شأنه أما إذا استحله بقلبه كما استحله بعمله فهذا هو الكفر المخرِجُ عن المِلَّة فلا فرق بين ذنبٍ وذنب أنه لا يجوز أن نُكَفِّرَ مسلماً به إلاّ بالشرط المذكور آنفاً أي ما دام أنه لا يستحله عقيدةً فإذا كان يعتقد عقيدةً أنه ذنب وأن هذه العقيدة يجب الإيمان بها ولكنه غلبه هواه وشيطانه فهو يعترف فأنا أذكِّركم بهذه المناسبة بذنب ذلك الذي أوصى يتلك الوصية الجائرة التي لا نتصوَّر وصية جائرة أكبر منها وهي حينما أمر بينه لكي يُحَرِّقوه ليضلَّ على ربِّه فهذا ذنبٌ ما بعده ذنبٌ ومع ذلك فهو ربنا عز وجل لم يُؤاخِذْه حينما أفصح الرجل – الله أعلم بما كان في قلبه – أنه لم يعمل أو لم يوصِ بتلك الوصية الجائرة إنكاراً لقدرة الله عز وجل واعتقاداً بعجزه عن أنه لا يستطيع أن يُعيدَه بشراً سوياًّ لا وإنما قال خشيتك فغفر الله عز وجل له فمهما المسلم ارتكب كبيرة من الكبائر وهو غير مستحل لها بقلبه هنا يأتي قوله عليه الصلاة والسلام من قال لا إله إلاّ الله نفعته يوماً من دهره وهنا تأتي أحاديث الشفاعة التي تصرِّح في خاتمة الشفاعة أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرَّة من إيمان لذلك كان عقيدة السلف الصالح وأهل السنة والجماعة حقًّا أن مرتكب الكبيرة هو فاسقٌ لا يخرج بكبيرته عن الإسلام.
سائـل آخر : الاستهزاء بالدين الذي جاء في قوله تبارك وتعالى :" قل أ بِالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم " هل الكفر هنا اعتقاديّ أم عمليّ ؟.
الألبـانـي : لا شك هذا كفر اعتقادي بل هذا كفرٌ له قرنان .. لأن الاستهزاء بآيات الله عز وجل لا يمكن أن يصدر من مؤمن مهما كان ضعيف الأيمان وهذا النوع من الكفر هو الذي يدخل في كلامنا السابق حينما كنا نقول لا يجوز تكفير مسلم إلا إذا ظهر من لسانه شيء يدلنا عما وقر في قلبه فهنا استهزاؤه بآيات الله عز وجل هذا أكبر إقرار منه على أنه لا يؤمن بما استهزء به فهو إذاً كافر كفراً اعتقادياً.
أبـو مـالك : يؤيد هذا شيخنا أن الآية نزلت في المنافقين.
الألبـانـي : أي نعم.
[سائـل آخر : يا فضيلة الشيخ الديمقراطية كلمة أجنبية تـتردد على ألسنة الحكام وتعني على ما يظهر نظامٌ غربـي الأسلوب وقد اعتبرها كثير من الجماعات الإسلامية حلاً لما يسمى بالحكم الفردي الذي لا يُمَكِّن أحد من المشاركة ... وسمعناها على ألسنة قادة بعض الجماعات كحجّة علـى الخصم الحكومـي على أن البعض قيدها بالإسلام وقـد نـال المؤمنون بالديمقراطية من صفوف الجماعات والحركات الإسلامية شيئاً من المناصب وإن كانت في كثيرٍ من الأحيان خاوية المضمون ويكاد يكون في اليمن صور لما ذكرته .. والسؤال ما موقف الإسلام من مثل هذه المصطلحات الغربية وهل تروا الاستفادة من النواحي الإيجابية للديمقراطية للوصول إلى مناصب لخدمة الإسلام .. أو حتى لحماية الجماعة الإسلامية على الأقل ..
الألبـانـي : لا نرى سيئاً من ذلك .. ولسنا مع كل هذه الجماعات التي ترشح أنفسها لتكون أعضاء في مثل هذه البرلمانات القائمة على غير شرع الله عز وجل .. والتي منها نُظُم التي تارةً يميلون إلى تسميتها بالاشتراكية وتارةً بالديمقراطية .. وهذه في الحقيقة نُظُرْ خطيرة جداً تدل العاقل المسلم .. البصير في دينه أولاً ثم في أمته ثانياً أن هؤلاء الذين يحكمون المسلمين هم ليسوا حكاماً بل هم محكومون .. وليت أنهم كانوا محكومين من مسلمين من أمثالهم ولكنهم محكومون من الكفار الذين لا يراقبون ولا يلاحظون في المسلمين إلاًّ ولا ذمة .. متى انتشرت هذه الكلمة الديمقراطية في بلادكم وفي بلادنا ؟ .. هي حديثة عهدٍ وإن كانت قديمة معروفة في بعض البلاد الغربية وبخاصة أمريكا التي تحاول الآن أن تسيطر بأفكارها وبمبادئها الكافرة على البلاد الإسلامية ولا يفوتها ولا يعوزها أن تجد من المسلمين أنصاراً لها باسم الديمقراطية .. هذه كما جاء في سؤالك لفظةٌ أجنبية .. وأنا لا أنسى أن في مكتبتي هذه كتاب في حيات .. أو ترجمة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه .. طبع هذا الكتاب من نحو 40 - 50 سنة كُتِبَ في أسفل العنوان أول ديمقراطي في الإسلام !!! .. كذبوا .. لأننا أولاً لو أردنا أن نعطي كلمة الديمقراطية مَعْناً شرعياً فليس عمر أول ديمقراطي إسلامي وإنما هو تابع لسيد البشر عليه الصلاة والسلام ومع ذلك فليس لهذه الكلمة معنى إسلامي صحيح .. لأنها تعني أن الحكم للشعب .. تعني أن الحكم للشعب وهذا مع ظهور بطلانه ومخالفته لنصوص الشرع الإسلامي .. ألا إن الحكم لله وليس للشعب والشعب تابع لحكم الإسلام فهذا .. الديمقراطية تعني ضد الحكم الإسلامي تماماً – الحكم للشعب – مثال لا ينساه التاريخ .. تاريخ هذا القرن وهو أن الأمريكان بدا لهم في تجربتهم أن الخمر هي كما جاء في بعض آثار عندنا .. أم الخبائث عرفوا أنها أم الخبائث بانتشار هذه الآفة في بلادهم فاتخذوا قراراً لتحريم الخمر .. اتخذوا قراراً في البرلمان مجلس الشعب ولكن سرعان ما اضطروا إلى أن يلغوا هذا القرار بقرار آخر يبيح الخمر لأن الشعب ما صبر على هذا التحريم وما دامت الديمقراطية هي حكم الشعب فإذاً الشعب يحلل والشعب بحرِّم حسب هواه فالإسلام أعز من أن يسمى باسم أجنبي كافر ينطوي تحته الضلال المبين .. بل أنا أقول لو كانت الديمقراطية تعني معناً إسلامياً صرفاً لا غبار ولا شائبة عليه نحن لا نجيز أن نسمي معناً شرعيّاً بلفظٍ كافر أجنبي .. ولذلك فنحن ننكر هذا الاستعمال الذي بدأ يظهر في بعض البلاد العربية اليوم من ناحِيَتَيْن أولاً من ناحية المعنى .. لأنه يعني كما قلنا .. أن الحكم للشعب وهذا كلام باطل فإن الحكم إنما يكون لله عز وجل .. ثم من ناحية اللفظ لأنه لفظٌ غربيٌّ أجنبي لو كان يتضمن معناً صحيحاً ما نرى استعماله لأنها لطانةٌ غربيةٌ مقيتة فكيف وهي تتضمن معناً مخالفاً للشريعة من هنا نحن ننكر على بعض الجماعات الإسلامية التي ترفع عقيرتها بالدعوة إلى الديمقراطية ولو أنهم يزينونها بكلمة إسلامية فيقولون : ديمقـراطيـة إسلامية لقد ابْتُلينا في هذا العصر بما حذرنا نبينا صلوات الله وسلامه عليه من قبل أن نقع في مثل ما وقعنا فيه حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم : " لَيَكونن في أمتي أقوامٌ يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها " .. قديماً سموا الخمـر نبيذاً وجرى هنا خلافاً بين بعض الفقهاء العراقيـين وغيرهم والسنة تقول صراحةً " ما أسكر كثيرة فقليله حـرام " .. لكن في العصر الحاضر .. أصبحت هذه المسكرات تسمى بألفاظ رقيقة وناعمة .. أَنْبيت وسكي ونحو ذلك من الألفاظ كما يسمون الربا فائدة .. كما يسمون الربا فائدة حتى المتشرعين حتى الإسلاميين الـذين يتمسكون بالإسلام إلى حد ما انطلى عليهم هذا الاسم فلا تعودوا .. لا تكاد تسمع منهم كلمة الربا وإنما بديلها الفائدة هذا كله وقع في هذه الآونة الأخيرة بين المسلمين من ذلك الاشتراكية الإسلامية قبل الديمقراطية الإسلامية .. في اشتراكية إسلامية وألفت بعض الكتب في ذلك وحاولوا في بعض الأحكام التي تتضمنها الاشتراكية الكافرة أن يصبغوها بصبغة إسلامية .. وقع بعضهم في مثل هذا من هذا القبيل أيضاً .. البنوك الإسلامية وهذه من مصائب المسلمين من هذا القبيل أيضاً الأناشيد الإسلامية كلها تنبع من منبع واحد وهو يسمونها بغير اسمها تسمعون ولابد بالفنون الجميلة .. الفنون الجميلة .. وتسمعون بالمشروبات الروحية .. آه .. على هذا الميزان كلمة الديمقراطية في العصر الحاضر الآن ولذلك فنحن نحذر كل من كان مؤناً بالله ورسوله حقاً أن يغتر بما يسمى بالديمقراطية مطلقاً أو بالديمقراطية الإسلامية فإنها نظامٌ كافر .. فلست ترى أن من طرق هذا النظام .. إجراء الانتخابات .. وما معنى إجـراء الانتخـابـات ؟ معناه مخيم جداً جداً من الوجهة الإسلامية .. أولاً التسوية بين المسلم والكافر .. بين الصلح والطالح .. وربنا عز وجل يقول :" أ فنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون " هذا النظام نظام الانتخابات الديمقراطي لا يفرق أولاً بين مسلم وكافر .. لا يفرق بين صالح ومجرم كل هؤلاء لهم حرية الانتخاب .. أن يَنْـتَخِبْ وأن يُنْـتَخَبْ .. هذا من آثار النظام الديمقراطي الذي يراد الآن فرضه على البلاد الإسلامية باسم الحكمة والسياسة الشرعية وهذا من آثار غزو الكفار لبلاد الإسلام برضى بلاد الإسلام ولذلك فالخطر .. نخشى أن يستمر وأن يستمر فما عليكم معشر اليمانيين إلاّ أن تكونوا دعاة حكماء .. فقهاء .. وقد شهد لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قديماً بالحكمة والفقه ولا تلجئوا إلى استعمال القوة لأن القوة المادية لا تفيد الآن قبل أن تتحقق القوة الإيمانية والنفوس وفي القلوب .. غيره ]*.
سائـل آخر : هل المشاركة في البرلمانات كفرٌ أكبر يُخْرِجُ كلَّ من شارك في هذا البرلمان.
الألبـانـي : لا هذا يُفْهَم جوابه مما سبق المشاركة عملٌ فإذا لم يقترِن به ما يدلُّ على أنه يستحِل هذا العمل بقلبه فهو ذنبٌ ومعصيةٌ وقد يكون كبيرةً وأعني ما أقول قد يكون كبيرةً لأن بعض الذين يشاركون هم يضِلّون بسبب جهلهم بالإسلام ولا يكونون يعني قاصدين معصية الله عز وجل فعلى كل حال المشاركة في البرلمانات نحن نعتقد أولاً أنه لا يجوز إسلامياً لأنه يُعتَبَرُ من أوضح الموالاة للحكم بغير ما أنزل الله عز وجل هذا عملي هذا كقوله تعالى :" ومن يتولَّهُمْ منكم فإنه منهم " فهذا التولّي هو كفرٌ عمليٌّ فإذا ما اقترن به كفرٌ قلبيٌّ فهو كفرٌ كفرُ ملَّة يخرج به عن الإسلام فالمشاركة في البرلمانات بلا شك أنه معصية كبيرة لكن لا يجوز القول بأنه كفرُ رِدَّة إلاّ حسب الأوراد إذا بدر من أحدهم ما يدل على أنه يستحل الحكم بغير ما أنزل الله بقلبه فهو كافرٌ كما كنا شرحنا ذلك في جلسةٍ سابقة.
تفضَّل.
أبا الحـارث : حتى يكتمل هذا الكلام عما سبق ...
الألبـانـي : جزاك الله خير.
أبا الحـارث : الله يبارك فيكم .. شيخنا مسألة كنا سمعنا منكم دليلاً واضحاً في التفريق أو على التفرق بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي وهو حديث فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك مثقال حبَّةٍ من خردلٍ من إيمان فحبَّذا لو هكذا نبذة يسيرة في الموضوع حتى يكون تماماً لما قبله.
الألبـانـي : واللهِ أنت ما شاء الله .. تذكرُ ما كان عندي نسياً منسياً ...
أبا الحـارث : جزاك الله شيخنا.
الألبـانـي : لعلك تساعدنا في الموضوع وتذكر ما كنا ذكرناه في بعض الناسبات الآن لا يحضرني شيء أكثر من ما يتضمَّنه هذا الحديث وهذا الحديث يلتقي كثيراً وكثيراً جدًّا مع أحاديث أخرى من ذلك الحديث المعروف عند عامّةِ طلاب العلم من مثل قوله عليه السلام :" من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " .. الحقيقة أن الإنكار القلبيّ لكل أنواع الشرك والضلالة والذنوب والمعاصي هو مخرجٌ إسلامي لكي لا يقع المسلم في الكفر المخرج عن الملة لأنه جعل مساغاً وملجأً للمسلم أن ينكر المنكر ومن ذلك بلى شك بل هو من أوضح المنكرات الحكم بغير ما أنزل الله أنه يُنْجي مُنْكِرَه بقلبه من أن يكون داخلاً في قوله تبارك وتعالى على أحد وجهي المعنى الذي ذكرناه في الجلسة السابقة في قوله عز وجل :" ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون " ألئك هم الكافرون كفراً يخرج به عن الملَّة إذا استحله بقلبه وكفراً عملياً إذا استحله بعمله دون قلبه كذلك هذا المسلم إذا رأى منكراً ومن ذلك الحكم بغير ما أنزل الله كما قلنا فلم يُنْكِرْه بيده لأنه لا يستطيع الدرجة الثانية لم ينكِره بلسانه أيضاً لأنه لا يستطيع أو يستطيع فَلْنَقُل – وهذا أهم بلا شك – ولكنه لأمرٍ ما وأَسْوَؤُه أن يتبع هواه لم ينكر أيضاً بيده ولكنه أنكر ذلك بقلبه فهذا الإنكار يرفع مسؤولية كَوْنُه أنه أقر هذا المنكر وبسبب هذا الإقرار كفر لا .. لا يكفر كفر ملَّة – خروج عن المِلَّة - ولكنه يدور عليه الحكم التفصيلي إن كان يستطيع أن ينكر بيده فلم يفعل فهو عاصي وإن كان يستطيع أن ينكر بيده بلسانه فهو عاصي وإن أنكر بقلبه فهو مسلم عاصي أما إذا وصل به الأمر إلى أن لا ينكر أيضاً بقلبه فهنا المشكلة الخطيرة جداً لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث وفي ذاك الحديث أنه ليس وراء ذلك ذرَّة من إيمان وهنا لابد لي من التذكير بأن المسلم يجب أن يأخذ حذره من أن يعتاد بعض المعاصي فلا يجد إنكاراً في قلبه لها فيُخْشى حين ذاك أن يقع في الكفر الذي يُخرِجُ من الملَّة وأنا أعتقد أن كثيراً من المسلمين والمسلمات يقعون في هذه المشكلة الكبيرة جداً بحيث أن قلوبهم أصبحت غلفاً لا تنكِرُ منكراً حتى ولا بالقلب فهذه المعاصي المنتشرة الآن مثل التبرُّج .. تَبَرُّج النساء وخلاعتهنَّ مثل الربا وانتشار التعامل به بحيث أن كثيراً من الناس انمحى من ذهنهم أن يكون كل هذه الأنواع من المعاصي هي معاصي ما بقوا يشعرون بذلك وأنا أستحضر مثالاً يتعلَّق ببعض النِّسوة .. تجد المرأة متبرِّجة تبرُّج الجاهلية قبل العصر العشرين بمعنى تكون قد لبست لباساً إلى نصف الساقين ووضعت خماراً ما يسمونه الإيشار وهي تكشف بهذا ناصية رأسها ولا تشعر بأنها قد عصت ربها فإذا مرَّت بجانبها امرأة أخرى زادت عليها في التبرُّج الحديث .. كأن يكون مثلاً ثوبها إلى ركبتيها .. كأن تكون حاسرة الرأس ..كأن تكون مخصَّرة الثياب ونحو ذلك .. فما تكاد تمر بها إلاّ وتلتفت هكذا تستنكر عليها يقلبها هذا معناه أنها لا تشعر بأنها هي واقعة في مثلها من حيث أنها خالفت شريعة ربها لكن لا شك أنَّ تلك أنكر وقعت في ما هو أشدُّ إنكاراً من هذه التي هي أنكرت ذلك هذا إيش معناه هذا يدلُّنا أن هذا النوع من النساء لم يعدن يشعرن بالمعصية فإذاً لم يبقَ في قلوبهنَّ إنكار هذه المعصية .. فلذلك على المسلمين أن يحافظوا على أنفسهم بأن يكونوا دائماً في صحبة من يذكِّرونهم دائما وأبداً بأن يكونوا بعيدين عن استحلال ما حرَّم الله .. على كل حال .. وضح في ما أظن الجواب عن السؤال السابق أننا لا نُؤَيِّد الدخول في البرلمان مهما كان الباعث على ذلك لكن لابد من التذكير والتنبيه دائماً وأبداً على أنه لا يجوز لغفلة أو التغافل عن هذه القاعدة الإسلامية الهامَّة والهامَّة جداً جداً ألا وهو التفريق بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي لأنه هذه حقيقة جاءت عليها نصوص شرعية كثيرة وكثيرة جداً تكلَّمنا عما يسَّر الله عز وجل من ذلك في الجلسة السابقة فدخول البرلمان هو كفر عملي فإذا اقترن باستحلال الحكم بغير ما أنزل الله بالقلب فهو الكفر الاعتقادي المخرِج من المِلَّة .. غيره خلصت عَنْدَكْ .. تفضل.
أبو أنـس : شيخنا أفتى بعض الدعوات الآن التي ترى دخول البرلمانات والوزارات يذبُّون عن الديمقراطية ويتبنَّونها ونحن نعلم أن الديمقراطية هي حكم الطاغوت وهي كفر ففي أي دائرة هؤلاء ؟، بل سمعت أحدهم يقول لمّا رأى مقالة لشيخنا أبو مالك في المجلَّة الجديدة الأصالة قال هل تسمح لي أن أرد على هذا المقال الذي شيخنا يهاجم فيه الديمقراطية وينتقدها وكذا .. فهذا يعني هم يتبنَّونها ويدعون إليها فماذا نقول في هؤلاء.
الألبـانـي : [ ما بِيْهِمْنا ] يا أخي أنا - ولا أظن غيري عنده الجواب غير ما سبق - لابد من التفرق بين الأمرين هذا الذي أنت تشير إليه لو كتب ردًّا على مقالة الأستاذ أبو مالك حين ذاك سيتبين موقفه إن كان كافراً مرتداً عن دينه أو يكون ضعيف الإيمان يريد أن ينافق وأن يداهن وما شابه ذلك فما يكفي أنت تعرف – وهذا أيضاً يجرُّنا إلى بحث قد يكون أيضاً مهماً – في الجلسة السابقة ذكرنا الآية بأطرافها الثلاثة " ... فألئك هم الكافرون " .. " ... فألئك هم الظالمون" " ... فألئك هم الفاسقون " .. وأشرنا إلى أنه كما ينقسم الكفر إلى هذين القسمين كذلك الفسق وكذلك الظلم الآن أريد أن أذكِّر بتقسيمٍ ثانٍ للفظٍ رابع وأظن أن هذا التقسيم سيقضي أيضاً على مشكلة قد تكون قائمةً في صدور بعض إخواننا من طلاب العلم .. حينما نقرأ قول الله تبارك وتعالى في المنافقين أنهم في الدرك الأسفل من النار ثمَّ نقرأ قوله عليه الصلاة والسلام :" آية المنافق ثلاث، إذا حدَّث كذب وإذا وعد أخلف وائْتُمِنَ خان " فهل يكون هذا المنافق في الدرك الأسفل من النار ؟ .. الآية يقول في المنافقين إنهم في الدرك الأسفل من النار والرسول يقول :" آية المنافق ثلاث إذا حدَّث كذب ... " .. فهذا الذي إذا حدَّث كذب هل يكون في الدرك الأسفل من النار ؟ استحضروا التقسيم السابق .. استحضروا معي التقسيم السابق هذا الذي يستحل الكذب أو الخيانة أو ما شابه ذلك من المعاصي التي ذُكِرَت في هذا الحديث أو في غيرها استحل ذلك بقلبه فهو في جهنم ومع المنافقين لا استحلَّه عملياً إذاً كيف الرسول عليه السلام في هذا الحديث جعل آية المنافق ثلاثاً هذا كمثل كثير من الآيات أنه عَمِلَ عَمَلَ المنافقين هذا الذي يقول أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمد رسول الله ذلك يستلزم أن يُحَرِّمَ ما حَرَّمَ اللهُ ورسوله فإذا هو استحل ما حرَّم الله ورسوله فيكون قد خالف فعله قلبه .. قد خالف فعله اعتقاده، لكن هنا المخالفة من نوعية تختلف عن مخالفة ظاهر المنافق الكافر لباطنه المنافق الذي هو في الدرك الأسفل من النار يضمر الكفر ويظهر الإسلام .. يضمر الكفر ويظهر الإسلام أما هذا الذي قال فيه الرسول عليه السلام آية المنافق ثلاث هو يضمر الإيمان ويضمر عملاً خلاف أمره الإسلام فالتقى مع المنافق في هذه الصورة ليس في الحقيقة الفرق كبير جداً المنافق الكافر هو كافرٌ بقلبه مسلمٌ في ظاهره هذا المنافق الذي من علاماته الذي إذا حدّث كذب هو مؤمنٌ في قلبه لكنه يخالف في عمله حكم دينه الذي أمن به ولذلك قال عليه السلام : آية منافق ثلاث .. إلى آخره، إذاً النفاق أيضاً ينقسم إلى قسمين نفاقٌ يخلِّد صاحبه في النار ونفاقٌ لا يُخَلِّدُ صاحبه في النار النفاق الذي يخلِّد صاحبه في النار هو الذي يبطن الكفر ويظهر الإسلام النفاق الذي لا يُخَلِّد هو الذي يبطن الإيمان ويظهر عملاً يخالف فيه الإسلام لذلك قال عليه السلام آية المنافق ثلاث إلى آخره فهذه الدقائق ينبغي أن نكون على معرفةٍ بها حتى ما نقع في إفراط أو تفريط حتى ما نُكَفِّر مسلماً بذنب فنقع في مخالفة السلف الصالح جميعاً وأهل السنة ولا نتساءل أيضاً نقول معليش فنقع في الإرجاء الذين كانوا يقولون لا يضرُّ مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الشرك حسنة نحن نقول لا ينفع مع الشرك حسنة لكن نقول يضرُّ في الإيمان المعصية كما تعلمون جميعاً يقبل الزيادة والنقص وزيادته بالطاعة ونقصانه بالمعصية إذاً النفاق كالكفر كالفسق كالظلم لا يمكن أن يُساق مساقاً واحداً وإنما حسب ما قام في الإنسان فهذا المثال الذي ذكرته يا أبا أنس هذا قد يرد على الأستاذ أبو مالك أو على غـيره لكن ينبغي أن ننظر إلى ردِّه هل هو رد يصرِّح بأنه ينكر شرع الله فهو مرتد عن دينه ...
أبو أنـس : جرى بيني وبينه نقاش شيخنا.
الألبـانـي : طيب.
أبو أنـس : فأقرَّ الديمقراطية.
الألبـانـي : [ ما بِيْهِمْنا ] ما يهمنا يا أخي .. هذا الكلام مجمل [ ما بِيْهِمْنا ] ما يَهُمُّنا .. هل أنكر حكماً شرعياً .. ؟، هل أنكر مثلاً على الأستاذ ما قاله .. ؟ .. ما استدل به من آية وحديث وقال مثلاً أن هذا يا أخي مش وقته الآن مش زمانه أما ...
أبا الحـارث : أم هو مُتَأَوِّلٌ في تَجْويز الديمقراطية ...
أبو أنـس : هو مُتَأَوِّل لا شك .. يقول أنا عقيدتي سلفية.
الألبـانـي : ها ها ها ...
أبو أنـس : ها ها ها العجيب يعني.
الألبـانـي : طيب أنت الآن لما قال لك أنه هو يقر الديمقراطية هل سألته ما هي .. ؟ وهل بحثت معه في بعض أجزائها حتى تلقمه حجراً ؟ .. ما يكفي أن نأخذ الكلام هكذا على إطلاقه لابد من الاستفصال يا أخي.
الـحضـور : نعم .. جزاك الله خير ...
الألبـانـي : نعم.
أبو أنـس : ننتظر ردِّه.
أبا الحـارث : ها ها ها ...
الألبـانـي : هل أفسحت له المجال في الرد ؟.
أبو أنـس : قلت له هات الرد ...
الألبـانـي : لا الله يهديك كان لازم ما تق ...
أبا الحـارث : تقطع عليه الطرق ابتداءاً.
الألبـانـي : أها ... أ سلفية وديمقراطية ؟.
السـائـل : شيخ بارك الله فيك .. التقيت ببعض مسؤولي بعض الجماعات في مدينة الرياض ودار النقاش حول الدخول وجواز الدخول في البرلمانات وهم يجيزون الدخول فيها وكنت عارضته وقلت أن هذا ما يجوز ولا يسوغ في الإسلام فأخذ الميكرفون وبشدَّة وقال هذه الرجعية وتكلَّم عليَّ كلام لا يصلح أن يُقال الشاهد بارك الله فيك أنه مما استدل عليَّ به لجواز الدخول في البرلمانات قصة يعني ..
الألبـانـي : يوسف ...
السـائـل : لا أبو بصير ويعني إرجاع الرسول صلى الله عليه وسلَّم لهم ...
الألبـانـي : الله أكبر.
السـائـل : وأنه يعني هذا مما يستدل به .. وجه الاستدلال أنه مضطر وأنه وقع في مسألة الصلح هذه التي لابد أن يضطرَّ عليها الإنسان فيقول يصف النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم بأنه في حالة الاضطرار فردَّ الصحابة إلى المشركين و ها نحن نقبل بالدخول في البرلمانات لوضعنا الحالي حتى نصل على كرسي الحكم .. فما هو جوابكم عليه بارك الله فيكم ؟.
الألبـانـي : ما شاء الله .. جوابي أوردها سعدٌ وسعدٌ مشتمل ما هكذا يا سعدُ تورد الإبل .. نحن عُرِفَ خطُّنا مثل هذا الإنسان يُذَكَّر بطريقة الرسول عليه السلام بصورة عامة وهذا لسنا بحاجة الآن للدخول بالتفصيل ثمّ يقال له ثانياً أنت تنسب الرسول عليه السلام إلى أنه ارتكب عملاً مخالفاً للشرع مضطراً وهذا كذب على الله وعلى رسوله رسول الله صلى الله عليه وسلّم ما فعل ذلك إلاّ طاعةً لله عز وجل لأنه كان تعاهد معهم كما هو معروف في قصِّة صلح الحديبية فإذا هو أرجع هذا المؤمن الفار بدينه وسلَّمه للمشركين تنفيذاً لنص القرآن .. أوفوا بالعهد .. فالرسول عليه السلام وفّى بالعهد هنا ولا يُقال – وهذا من جهلهم في الواقع بالإسلام حينما يتأوّلون بعض الحوادث وبعض الوقائع بخلاف تأويلها الصحيح ثم نحن نقول أين اضطراركم أن تدخلوا في البرلمان الذي يحكم بغير ما أنزل الله ؟ .. هذا خيال في خيال الضرورة كما تعلمون جميعاً تُقَدَّر بقدرها ما الذي يرمون إليه بهذه الضرورة المُدَّعاة وهي الدخول في البرلمان إقامة الحكم بالإسلام طيب .. أ هكذا يكون إقامة الحكم بالإسلام بمخالفة أحكام الإسلام إذا لا فرق بينكم وبين هؤلاء الذين تريدون أن تحلّوا محلهم وتقوموا مقامهم لأنهم هم يحكمون بغير ما أنزل الله فأنتم تريدون – زعمتم – أن تحكموا بما أنزل الله وابتداءاً تُسَوِّغون أن تحكموا بغير ما أنزل الله فإذاً .. يعني حجةٌ داحضة إن لم أقل إنه من السخف بمكان أن يُقال إننا نريد أن نصل إلى الحكم بطريق الدخول بالبرلمان هذا أولاً ليس سبباً شرعياً .. مشاركة الكفّار أو الضلال على الأقل في حكمهم فهذا ليس سبباً شرعياً وثانياً ليس سبباً كونية فقد جرَّب المسلمون قربة أكثر من نصف قرن من الزمان أن يصلوا إلى الحكم بطريق مشاركة الفساق أو الفجار أو الذين يحكمون بغير ما أنزل الله بأي نِيَّةٍ كان ذلك .. ثم لم يستفيدوا شيئاً .. لأن كل من خالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأخذ بأسباب النصر التي شرعها الله تبارك وتعالى للمسلمين فلن يصلوا أبداً إلى الغاية المنشودة لأنهم ما نصروا الله عز وجل كما أمر في القرآن الكريم بل خذلوا أنفسهم بأن شاركوا غيرهم من مخالفين لشريعة الإسلام فمثل هذا الكلام يعني من الوضوح ضلاله في مكان فلا يحتاج إلى كثيرٍ من الكلام ولعلّ الأستاذ أبو مالك يتحفنا بشيء.
أبو مـالك : العفو شيخ بس أنا أريد الحقيقة أن أقول أو أن أسأل شيخنا .. قصّة أبو بصير كما هو معلوم كانت تنفيذا للشروط في صلح الحُدَيْبِيَة ...
الألبـانـي : هذا الذي ذكرناه.
أبو مـالك : إي نعم .. لكن طبعاً وشروط صلح الحديبية انتهت وانقطعت بالمخالفة التي وقع بها .. فيها المشركون وكانت سبباً في نقض العهد كلِّه برمَّته ..
الألبـانـي : صدقت.
أبو مـالك : وانتهى الأمر إلى فتح مكة فيا تُرى هل هذا الشرط الذي أنفذه الرسول عليه الصلاة والسلام هل هو ماضٍ في الناس إلى يوم القيامة ؟ .. أم أنه نُسِخ ؟.
الألبـانـي : حاشى.
أبو مـالك : هو هذا.
الألبـانـي : حاشى.
أبو مـالك : ولذلك يُرَد على هؤلاء بأن هذا الشرط لا يمكن أن يُسْتَدل به على إقامة حجَّةٍ أو حكمٍ شرعيِّ به ..
الألبـانـي : هو بارك الله فيك الأمر أخطر هو لو تمسك بالشرط .. لو تمسّك بالشّرط ورد ما تفضَّلت لكن هو نَسِيَ القصة كلَّها وتجاهلها وقال إن الرسول فعل هذا للضرورة ..
أبو مـالك : أعوذ بالله.
الألبـانـي : فهذا هو.
أبو مـالك : هذه مصيبة ولذلك هذا .. الحقيقة أقول هنا وأنا دائماً أدندن على هذه القضية وأتابع شيخنا بارك الله عليه فيها وهي أن الدقة في التعلُّم هي سبب النجاة من التَّورُّط في المخالفات الشرعية ...
الألبـانـي : إي والله.
أبو مـالك : فهذه إذا كان عنده دقَّة نظر وبصـر في هـذا الموضوع لما أورده ولما استشهد به على الإطلاق لكن هناك أيضاً طامّات أخرى ربّما استحلوا بها مثل هذه الأمور ولا تتفق حتى مع العقل السليم ويعتمدون الرأي فقط ولا غيره.
سائـل آخر : بالنسبة لتغيير المنكر بالقلب .. كيف يساهم تغيير المنكر في القلب ...
الألبـانـي : كيف إيش .. ؟.
سائـل آخر : كيف يساهم إنكار المنكر في بتغيير المنكر ؟.
الألبـانـي : كيف يساهم ... ؟.
سائـل آخر : نعم الإنسان ... هو يعتبر من مراتب تغيير المنكر.
الألبـانـي : نعم هو المرتبة الأخيرة كما قلنا.
سائـل آخر : فكيف هذا يكون له أثر في تغيير المنكر وهو في القلب ؟.
الألبـانـي : يُغَيِّره من .. أنا ذكرت آنفاً أن الإنسان في بعض الأحيان يصل إلى الموت بموت شعوره بأن هذا منكر فإذا مات هذا الشعور .. ما أنكر المنكر بقلبه وإذا أنكره بقلبه حيَّ قلبه – ظلَّ حياًّ – يعني الآن .. أنا أذكِّرك بأمر واقع مع الأسف الشديد هؤلاء الناس الذين يمرون ببعض الشوارع فيرون صوراً خليعة جداً وقد تكون هذا الصور أمام بيت من بيوت الله عز وجل [ سينمايات ] سينما مثلاً هل أنت تشعر معي أنه كثير من الناس الذين يمرون ويرون هذه الأشياء لا يشعرون بإنكار لها إطلاقاً في قلوبهم أم لا ؟ .. طيب وبالعكس ألا تظن أيضاً في ناس آخرين حينما يرون هذه الصور الخليعة مثلاً وبخاصَّة أمام بيت من بيوت الله عز وجل يقولون على الأقل بلسان الحال اللهم إن هذا منكرٌ لا نرضى به ؟ .. ألا تجد هذا يختلف عن ذاك ؟ .. فإذاً هذا الثاني غيَّر المنكر بقلبه أما الأول فما غيَّر فهذا هو الذي في خطر الخروج من الملَّة هذا الذي لا يُنْكِر المنكر ولو بقلبه وربَّما يخطر في بالي الآن شيء هو جواب أدق عما سألت عنه تغيير المنكر بالنسبة إليك فقط تغيير المنكر بالنسبة إليك حينما رأيت هذا المنكر وأنكرته بقلبك فهذا إنكار صالح بالنسبة إليك أما بالنسبة للذي لم يشعر شعورك ولا أحسَّ بإحساسك وهذا لا شك لا يوجد إنكار المنكر لعل هذا أوضح لك مما ذكرت آنفاً وإن كان المثال أو المثالين السابقين في الحقيقة هو المقصود بإنكار المنكر ألا يموت قلب المسلم فيمر على المنكر .. يمر على المعروف لا يُمَيِّز بين منكر وبين معروف هذا هو الإنكار المقصود بالقلب إلاّ إذا كان عندك شيء آخر فنسمعه إن شاء الله.
السائل الآخر : بارك الله فيك.
أبو أنـس : ألا يلزم الهجر والبغض أيضاً ؟.
الألبـانـي : كيف .. ؟.
أبو أنـس : من لوازم إنكار المنكر بالقلب الهجر والبغض .. ؟.
الألبـانـي : وهذا هو .. طبعاً .. اللهم إن هذا منكرٌ لا نرضى به .. إيش معناه .. يعني الأمر كما يُقَرِّرْ شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله أن هناك للقلب عملٌ يعني المستقر في أذهان كثير من الناس أن العمل هو عمل الجوارح – أي الجوارح الظاهرة – لكن الحقيقة أن القلب أيضاً له عملٌ ولذلك فالإيمان مقرُّه القلب هذا الإيمان في القلب يزيد وينقص إذاً في هناك حركة تشبه تماماً الحكة المادية في القلب لو سكت القلب مات صاحبه كذلك تماماً من الناحية المعنوية الإيمانية هذا القلب فيه عملٌ وفيه حركة مستمرَّة إما خيراً وإما شراً فكلما فعل المسلم عملاً صالحاً كلما نما هذا الإيمان في قلبه فالقلب أيضاً له عملٌ فمن جملة إعماله هو الإنكار بهذا القلب هذا يقوّي الإيمان أيضاً ولكنه قال عليه السلام : .. أضعف الإيمان، لكن حنانَيْكَ بعض الشر أهون من بعض.
السـائـل : سؤال في ما يتعلَّق بقضية التكفير .. خاصة في قضية الصلاة .. في الرسالة الأخيرة – حكم تارك الصلاة ...
الألبـانـي : نعم.
السـائـل : الحديث الذي هو حديث الشفاعة ذكر لي بعض الاخوة أنه هناك يرد على حديث الشفاعة الذي في آخره أخرج من وجدتم في قلبه مثقال ذرّةٍ من إيمان .. وقوله .. يعني من شفاعة الله ورحمة الله أن يخرج أقواماً لم يعملوا خيراً قط ... قال هذا خاصة الأخيرة – لم يعملوا خيراً قط مثل اللفظ الذي في الحديث الذي قتل مائة فقالت ملائكة العذاب أنه لم يعمل خيراً قط مع أن الرجل أتى تائب وقد عمل خير فهذا إشكال عن لم يعملوا خيراً قط مع أن هذا الرجل مؤمن بالله ويشهد أنه لا إله إلا الله محمد رسول الله ... كيف الجواب على هذا الإشكال أنهم قالوا أنه خرج مخرج الغالب إلّي هو – لم يعمل خيراً قط –
الألبـانـي : [ شو إلو علاقة ] ما هي علاقته بالموضوع ... ؟ ...
السـائـل : عن قضية أنه رد هذه الجزئية في أنه تارك الصلاة كافر إذا قلنا أن هذا ما ينفع العمل معه إذا ترك الصلاة ..
الألبـانـي : أولاً [ شو ] ما هي علاقته بحديث الشفاعة [ ألّي ] الذي ذكرناه نحن أنه هؤلاء إخواننا كانوا يصلون و يصومون و .. و إلى آخره فيأذن الله عز وجل بأن يشفعوا له فيشفعوا له ثم يشفعون لوجبة أخرى .. ما علاقة هذا الحديث بهذا الحديث ؟.
السـائـل : يعني قولـه لـم يعمل خيراً قط أي ليس في معناه ..
الألبـانـي : ما لي وله يا أخي خلّيه يُؤوِّل الحديث - لم يعمل خيراً قط – في ما يشاء .. لأنه ليس موضوعنا الآن فيه موضوعنا أنه هذا الحديث صحيح وصريح أن الله عز وجل أذن للمؤمنين الصالحين من أهل الجنة بأن يشفعوا لإخوانهم الذين كانوا معهم كانوا يصومون ويصلون لكنهم ما نراهم معنا .. فيستأذنون ربهم بأن يشفعوا لهم فيأذن لهم .. – خرجت أول وجبة الوجبة فيهم الذين كانوا ويصومون يصلون لكن ارتكبوا ذنوباً فاستحقوا بها أن يدخلوا النار فأخرجوا بشفاعة الصالحين هؤلاء .. ثم يؤذن لهم بإخراج وجبة أخرى هذه الوجبة الأخرى ليس فيهم أولئك المصلون أو مثل أولئك المصلين فأنا أتسائل الآن ما علاقة حديث لم يعمل خيراً قط بهؤلاء الذين أخرجوا بشفاعة الصالحين الشافعين ولم يكونوا من المصلين [ شو ] ما هو وجه العلاقة .. ؟.
السـائـل : وجه العلاقة أنه .. يعني الفهم القائم عند هؤلاء الاخوة لعله أن الوجبة الثانية الوجبة الثانية أنهم أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرَّةٍ أو مثقال دينار لا ينفي أنهم غير مصلين ! .. لا ينفي أنهم ...
الألبـانـي : نحن مو هذا دليلنا .. دليلنا أن الذين كانوا يصلون أُخرجوا .. ! - أول وجبة - ...
السـائـل : أَيْوَة .. والآخرين الذين منهم ال .. يعني هل ينفي هذا ...
الألبـانـي ما فيهم مصلين .. طبعاً لأن الذين قالوا هؤلاء إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون وما نراهم معنا .. اشفعوا لهم فأخرجوهم فلما أُذِنَ لهم بأن يشفعوا لجماعة ثانية هؤلاء ليس فيهم أولئك المصلون ولذلك أنا أتساءل إيش علاقة هذا الحديث بذاك ...
السـائـل : إذاً هنا ...
الألبـانـي : التصنيف والترتيب هو الذي جعلنا نحن نستدل بالحديث على أن تارك الصلاة إذا كان مؤمناً كما قلنا آنفاً في التفصيل بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي إذا كان مؤمناً بالصلاة .. ولكنه لم يكن يصلي كسلاً وهملاً وليس عن عناد وإنكار فهؤلاء يشفع لهم فيشفَّعون فيهم.
السـائـل : إذاً انقطع الاستشكال هذا إنما السؤال الآن توجيه هذه العبارة بحيث أنه لم يعمل خيراً قط .. لا يدخل الجنة إلاّ المؤمن.
الألبـانـي : إيش معنى لا يدخل الجنة إلاّ المؤمن كامل .. ؟ .. الجواب لا
السـائـل : لا لاشك.
الألبـانـي : وأنا بقول [ أقول ] تارةً بلى وتارةً لا .. لا يدخل الجنة إلاّ مؤمن مع السابقين الأولين مؤمناً كاملاً أو على الأقل حسناته على سيئاته .. أما إذا كان مؤمناً له سوابق له سيئات إلى آخره فهذا إن لم تشمله مشيئة الله بالمغفرة كما قال الله عز وجل إن الله لا يغفر أن يُشْرَك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء إن لم تشمله مغفرة الله فيدخل النار ويعذَّب ما يشاء حين إذٍ كما قلنا في الحديث السابق :" من قال لا إله إلاّ الله نفعته يوماً من دهره أي تكون هذه الشهادة .. مش الشهادة بمقتضياتها – إلاّ بحقها كما جاء في حديث أُمِرْتُ أن أقاتل الناس ... – هذا بالنسبة للمؤمنين الكاملين أما بالنسبة للمؤمنين الوسط فتنجيهم شهادة ألا إله إلاّ الله .. هذا هو الإيمان وهذا هو أقل ذرَّة من إيمان أي لم يكن هناك يعني التزام لحقوق شهادة ألا إله إلاّ الله هذه الحقوق إذا التزمها الإنسان قد يدخل الجنة ترانزيت مع السابقين الأولين وقد يدخلها بعد حساب ويكون الحساب نوع من العذاب لكنه لا يدخل النار فهناك المهم درجات أما إذا افترضنا أشقى الناس مات وهو يشهد ألاّ إله إلاّ الله فهذه الشادة تنفعه وتخرجه ولا تجعله مع المخلَّدين في النار فحينما نحن نقول أن تارك الصلاة كافر أي مرتد عن دينه .. ما هو الكفر ؟ .. الكفر .. ما هو .. ؟ .. لا يُمكن أن نتصوَّر عالماً حقاً لا يوافق على هذا التفصيل الذي استفدناه من شيخي الإسلام ابن تيميه وابن القيَّم الجوزية كفر عملي وكفر اعتقادي لا بد من هذا التقسيم وإلاّ أُلْحِقَ من لا يتبنى هذا التقسيم الخوارج ولا بد فالذين يكفِّرون تارك الصلاة ليس عندهم حجة إطلاقاً – قاطعة في الموضوع سوى ظواهر النصوص – طيب هذه الظواهر من النصوص معارضة لظواهر من النصوص أخرى فلا بد من التوفيق بينها فبماذا نوفِّق .. ؟ نُوَفِّق من ترك الصلاة مؤمناً بها معترفاً بشرعيتها معترفاً في قرارة نفسه بأنه مقصِّر مع الله تبارك وتعالى بإضاعته إياها فهو بلى شك يوماً ما يخرج من النار أما نُسَوِّ بين هذا وبين ذاك المشرك الذي لا يعترف لا بصلاة ولا بزكاة – يعني أنا بستغرب جداً – كيف نسوّي بين من كفره كفر اعتقادي وعملي .. المشرك كافر كفراً اعتقادياً وعملياً أي هو ينكر الشريعة الإسلامية بحذافيرها ومنها الصلاة فهو إذاً لا يصلي فهو إذاً كافر كفر اعتقادي وكفر عملي ذاك مسلم وقد يصلي أحياناً كما هو الواقع في كثير من المبتلين بترك الصلاة كيف نقول هذا كهذا .. يا أخي هذا ليس كهذا .. هذا يخالف هذا تماماً في العقيدة هذا المشرك لا يشهد بلا إله إلاّ الله محمد رسول الله ولا بلوازمها لا يؤمن بذلك كلّه إما هذا المسلم الفاسق الخارج عن طاعة الله وعن طاعة رسول الله يخالفه مخالفةً جذرية فهو يشهد ألاّ إله إلا الله وأنه محمد رسول الله ويؤمن بكل لوازمها ولكن غلبه هوى النفس غلبه حب المال غلبه ... إلى آخره من معاذير ليست معاذير له تشفع في أن يترك الصلاة لكنها معاذير تشفع له عند الله يوم القيامة أن أنا آمنت بالله ورسوله لكني قصَّرت فالتسوية بين هذا وهذا بلا شك بأنه ظلم وأنه ميزان جائر غير عادل .. هذا مع الأدلَّة الأخرى الكثيرة والكثيرة جداً التي أشرنا إليها في جلسة سابقة لأنه مجرَّد ما قال من ترك الصلاة فقد كفر مش معناه يعني ارتد عن دينه .. لأن من حلف بغير الله فقد كفر مش معناه أنه ارتد عن دينه .. مثل هذا التعبير كثير وكثير جداً في أحاديث الرسول عليه السلام ومن الذي يحملنا على أن نفسِّر من ترك الصلاة فقد كفر أي ارتد عن دينه .. من حلف بغير الله فقد كفر ما ارتد عن دينه ما هو .. ؟ .. أنا [ بقول ] أقول هذا وهذا قد يلتقيان وقد يختلفان ويفترقان من ترك الصلاة فقد كفر جحوداً ارتدَّ عن دينه من حلف بغير الله فقد كفر جحوداً لهذا الحكم أُلحِقَ بالأول أي فهو كافر من ترك الصلاة فقد كفر معترفاً بأنه ترك الصلاة حرام ولا يجوز وكفر عملي فهذا لا يُلحِقه بالكافر من حلف بغير الله عز وجل – معذرةً أنا ما أعرف هذا .. طيب مو ذَكَّرناك .. ؟ .. إي واللهِ غلبت عَلَيَّ العادة .. هذا لا يكفر كفراً اعتقادياً .. هذا يكفر كفر عملي – والأحاديث والنصوص كلها تتجاوب بعضها مع بعض وتَظْطَرُّنا اضطراراً فكرياً عقدياً أنه ما نقع في حَيْصَ بَيْصَةْ .. هناك كفر ارتد عن دينه وهو ما ارتد عن دينه .. هو يؤمن بأن هذا شريعة الله .. وهنا لا كفر يعني عصى الله عز وجل وكفر كفراً عملياً إلى آخر ما هنالك من الأشياء الكثيرة والكثيرة جداً .. ولذلك فأنا استغربت قولك - أن هذا لم يعمل عملاً أو خيراً قط - ربط بموضوع الحديث الشفاعة .. لأننا لا حظنا التصنيف المذكور في هذا الحديث الصحيح الذي يُشْعِرُنا تماماً أن هناك مُعَذَّبين في النار كانوا مُصَلَّين أُخْرِجوا دخلوا النار لي بسبب تركهم للصلاة وإنما قد يزني قد يسرق قد يأكل الربا إلى آخره .. فدخلوا النار كما جاء في بعض الأحاديث بذنوبٍ اجترحوها لكن في الوقت نفسه .. كانوا مع المصلين ولذلك إخوانهم المصلون الصالحون قالوا يا ربنا لا نرى معنا إخواننا الذين كانوا يصلون معنا .. فالله عز وجل تفضَّل وأمرهم بأن يشفعوا فشفعوا لهم .. قالوا إخوان لنا ما ذكروا كما ذكروا في الأولين – يصلون معنا ويصومون – فأخرجوا من عرفتم منهم فأخرجوهم .. وهكذا .. هذا التصنيف هو الذي جعلنا نحتج بالحديث ونحن لم نكن من قبل نحتج بهذا الحديث .. فعندنا أشياء كثيرة وكثيرة جداً لكن الحديث هذا في الحقيقة جاء نوراً على نور أوضح لمن كان غافلاً أن هذه المسألة فيها غلو من بعض المشايخ والعلماء ويكفي في ذلك أن تعلموا أن جماهير العلماء المجتهدين حتى الإمام أحمد .. حتى الإمام أحمد الذي يُنْسَب إليه القول بتكفير تارك الصلاة كسلاً في رِوايات كثيرة أنا ذكرتها أظن ..
أبو الحارث : نعم شيخ.
الألبـانـي : ذكرتها في الرسالة .. فيقولون أنه لو كان هذا مرتد عن دينه بترك الصلاة متى يؤمن .. ؟ .. متى يصبح مؤمناً إذا كان ارتد عن دينه لابد أن يجـدد إيمـانه لا هـو [ بيقول ] يقول أنه يأمره بقضاء الصلاة وبس يعني .. حتى أذكر في رواية وأنا أنسى كثيراً أن هذا كان عنده عمل مضطر لِـيَعْتاشَ به يسمح لـه بأن يترك الصلاة أي قضاءها عندما يتفرَّغ لـه هذا الإمام أحمد إمام السنة ولذلك فأنا أرى أ ن المسألة أُخِذَت بشيء من الشدة أكثر من اللازم.
السـائـل : هذه الزيادة لا تكفي للاستدلال ؟ .. يعني الأخيرة لم يعمل خيراً قط نحن استثنينا لفظ يعني الإيمان إلّي هو الشهادة ألا يكفي وحدها برد الحكم بكفـر تارك الصلاة ؟.
الألبـانـي : يكفي من طريق دلالة العموم.
السـائـل : يعني كيف شيخنا.
الألبـانـي :لم يعمل خيراً قط [ هَلَّ نحن ] نحن الآن حسب ما شرح الأستاذ أبو مالك لم يعمل خيراً قط استثنينا نحن ...
السـائـل : أَيْوَة .. هذا يكون مستثني أيضاً ..
الألبـانـي : عرفت كيف .. ؟.
السـائـل : نعم.
الألبـانـي : أما حديث الشفاعة خاص نص في الموضوع.
أبو أسـامة : لعل في زيادة في مسند أحمد لحديث ابن مسعود لم يعمل خيراً قط إلا التوحيد ...
الألبـانـي : هذا هو ...
أبو أسـامة : بهذا النص جاءت.
الألبـانـي : نعم.
أبو أسـامة : اسنادها صحيح والله أعلم.
سائل آخر : بالنسبة للتصريح بالكفر باللسان ألا يدل على ما في القلب خاصَّة إذا قال أحدهم الصلاة موضة قديمة أو يقول مثلاً مثل الذي يقول الديمقراطية فريضة شرعية أو الديمقراطية هي نظام الشورى في الإسلام.
الألبـانـي : بارك الله فيك .. اللفظ قد يدل على ما تقول وقد لا يدل على ما تقول .. لذلك لابد من التفصيل وهذا أمر ضروري جداً وأرجو من إخواننا أنه ما يكونون غافلين عنه .. الآن ضربنا بعض الأمثلة وتساءلنا أنه من فعل كذا فقد كفر مش قلنا أن هذا يحتمل أنه يكون كفر اعتقادي وكفر عملي بعد هذا البحث انتقلنا إلى الكفر اللفظي والكفر القلبي وقفنا عند الكفر اللفظي وما قلنا أنه من نطق بلفظ الكفر يُدان بالكفر فوراً لا بد من استيضاحه لعل كثيراً من إخواننا الحاضرين يذكر حديثاً صحيحاً يقول عليه السلام :" من حلف بالات والعزى فليقُل لا إله إلا الله " [ اكْوَيِّسْ .. ؟ ] أليس كذلك .. ؟ .. الآن نحن إذا سمعنا من كان في الجاهلية يعيش فيها ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله .. ماذا نقول فيه ؟ .. أسلم .. فإذا سمعناه حلف بالات والعُزّى [ شو بِدُّه ] ماذا سوف يسبق إلى ذهننا ؟ أليس مشركاً ..؟ طيب هل نحكم عليه فوراً بأنه أشرك وارتد عن الإسلام الذي دخل فيه بالكلمة الطيبة الجواب لا هذا الحديث من الأدلة التي تجعلنا نكبح جماح نفوسنا في المبادرة إلى تكفير من سمعنا منه كلمة الكفر – نكبح من جماحنا أن نسارع في تكفير من سمعنا منه كلمة الكفر – انظر الآن هذا الحديث بالإضافة إلى ما أنا أستدل به أنه لا يجوز المبادرة إلى تكفير من سمعنا منه كلمة الكفر يعطينا فائدة أخرى ما قال الرسول عليه السلام استجوبوه .. ماذا يعني بحديثه هذا الذي هو شرك صريح ؟ .. لكن قال فليقل لا إله إلاّ الله .. [ ليه .. ؟ ] لماذا .. ؟ .. إحسانناً للظن بهذا المسلم لأنه ما دخل في الإسلام إلاّ وقد كفر بالات والعزى لكن قد تغلب عليه العادة الجاهلية القديمة فيسبق لسانه ويقول كلمة الكفر إذاً نحن الآن نأخذ موعظة ونأخذ أدباً إسلامياً وعلماً أننا إذا سمعنا كلمة الكفر من مسلم ما نتحرَّش فيه ونكفِّره وإنما كما أنت قلت آنفاً بعض الأمثلة .. نستَوْضِحه أوّلاً [ شو قلت أنت بالنسبة لإنسان بيقول ] ماذا قلت أنت بالنسبة لإنسان يقول الديمقراطية شريعتنا ؟ ...
السائل الآخر : فريضة شرعية.
الألبـانـي : هاهـ فريضة ...
السائل الآخر : شرعية.
الألبـانـي : شرعية - اكْوَيِّسْ - الآن تُرى هذا الذي يقول الديمقراطية فريضةٌ شرعية هل يعني شرعية يعني إسلامية ؟! .. أنت الآن تجد كثير من حكام المسلمين يُعَبِّرون في بعض الخلافيات أن يجب التحاكم إلى الشرعية الدُّوَلية .. تسمع هذه الكلمة ولا بد .. ؟
السائل الآخر : نعم.
الألبـانـي : هاهـ إذاً الديمقراطية فريضة شرعية [ بدنا نحن نستوضح منّو ] نريد نحن أن نستوضح منه عن هذه الأسماء وهذه الألفاظ الثلاثة ماذا يعني بها – القضِيَّة خطيرة يا أخي ... أنت تتكلَّم عن إنسان مسلم يشهد أن لا إله إلاّ الله محمد رسول الله يمكن تشوفه يصلّي معك في المسجد – وهو قال هذه الكلمة لما [ بدّك .. يدّك بآ ] تريد .. تريد أن تحكم عليه بدَّك حكمك يكون تربية إليه لكن التربية تكون على طريقتين طريقة التعليم وطريقة الإنذار .. لما يقول : الديمقراطية ... بِدْنا نوَقِّف معه شو هيَّ الديمقراطية ؟ .. أنا على مثل اليقين أن هذا الرجل أوّلاً سوف يُحْسِن لك أن يعطيك وصف جامع مانع كما يُقال عن الديمقراطية لكن نحن نُلقِّنه الطريق المستقيم نقول له : هل تعني بالديمقراطية ما يخالف الشريعة الإسلامية إذا قال نعم واستمر بتَتِمَّة اللفظين الآخرين – الديمقراطية – المخالفة للشريعة الإسلامية للشريع الإسلامية هي فريضة .. خلاص انقطع الصلة بيني وبينه لكن هل تظن [ هلّى ] الآن أنت مع أي إنسان تسمع منه هذه الكلمة راح يقول لك إذا سألته الديمقراطية التي أعنيها هي تُعاكس وتخالف الشريعة الإسلامية هي فريضة هل تظن أنه يعطيك هذا الجواب ؟ .. ولاّ هو يقول كلمة يسمعها من فلان الكاتب فلان الخطيب فلان إلى آخره ولكن يمكن الخطيب نفسه ما يعني من الكلمة ما يُراد منها حقيقةً وهو الحكم بغير ما أنزل الله .. لذلك بارك الله فيك المقصود أن نكون متَّئدين خائفين من تكفير رجل مسلم لمجرَّد أنه تكلَّم بكلمة ظاهرها هو الكفر .. ما نقول نحن هذه الكلمة لا بأس منها ويجوز التلفُّظ بها حاشى لله لكن إذا سمعناها من إنسان لا نُسارع ونقول كفر إذا كان الرسول عليه السلام قال ما سمعت آنفاً من حلف فقال بالات والعزى فليقل لا إله إلا الله معناها أكبح جماح نفسك لا تكفِّر أخاك المسلم واتَّئِد معه وافهم ماذا يريد .. وأنا في علمي يوجد ناس طبعاً يتبنَّوْن الكفر ولاّ دينية ديناً لهم هذا لا يمكن إنكاره مع الأسف .. لكن هناك ناس ضعفاء الأحلام والعقول يعني أتبـاع كل ناعـق كما يُقـال [ هدول ] هؤلاء مساكين [ هدول ] دراويش لا يفهون ما يُلَقَّنوه من ألفاظ ولذلك لا بد من الاستيضاح فإذا أنت الآن تقول : لا ما أظن أنه يعني بالديمقراطية هي التي تخالف الشريعة الإسلامية .. إذاً حسبك أن تقول كما تقول نحن – وهذا كثير ما يقع – نسمعه يحلف بغير الله .. نقول له يا أخي قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : من حلف بغير الله فقد كفر .. فقد أشرك .. وأنت رجل مسلم فالرسول يقول في الحديث الآخر من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت إلى آخره لا تحلف بأبيك ولا بأخيك ولا ب .. إلى آخره لن هذا معناه تعظيم لغير الله والله أعلم من كل شيء فإذا حلفت فاحلف بالله عز وجل .. تعمل له هذه الموعظة ونحن جرَّبنا الناس .. تعمل له موعظة أوّل مرَّة وثاني مرَّة وثالث مرَّة وتجع حليمة لعادتها القديمة .. [ بِيِرْجَع بيحلف لَكْ يا أخي ليش عامْتِحْلِفْ .. ؟! .. والله هيكْ عادتنا ] فيرجع يحلف فتقول له يا أخي لماذا رجعت تحلف .. ؟! .. واللهِ هكذا عادتنا .. إي لكن أنت لازم تعزم بآ تُحَضِّر في ذهنك أن الإسلام نهاك عن هذا وإلاّ حين ... إذٍ نتهمك في دينك
أبـو مالك : هو يعلِّلْها تعليل آخر ..
الألبـانـي : آهـ .
أبـو مالك : يقولك ولا تجعلوا الله عرضةً لأيمانكم.
الألبـانـي : ها ها الله أكبر ... هذا هو الجهل بعينه.
أبـو مالك : لكن في شيخنا في تعليق على الحديث هذا فليقل لا إله إلاَّ الله .. الرسول عليه الصلاة والسلام لما أمر الحالف بالات والعزى أن يعقب كلامه الأول بكلامٍ آخر بلا إله إلا الله لم يُفَرِّق بين الناسي والمخطئ والمتعمد فالحديث يشملهم جميعاً يعني لأن المتعمد ربما يكون جاهلاً وإذا كان قد يكون مخطئاً أو قد يكون ناسياً أو يغلب عليه لسانه أو عادته لذلك الحقيقة من أجل هذا نقول بأن كلمة لا إله إلا الله ليست هي التي تعيده إلى الإسلام وإنما هي من باب التذكير بما ينبغي أن يكون عليه من التوحيد الخالص في لفظه وفي معناه .
الألبـانـي : هذا من باب بارك الله فيك كما قلت وأتبع السيئة الحسنة تمحها
أبـو مالك : الحسنة تمحها .. إي نعم.
أبو الحارث : شيخنا ألا يقال شيءٌ آخر وبخاصة أن في الحديث أو أن للحديث بدايةً وأوَّلاً وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام من قال لصاحبه تعالى أقامرك فليتصدَّق ومن حلف بالات والعزى فليقل لا إله إلاّ الله فخرج القول كالكفارة ..!.
الألبـانـي : إي نعم .. هذا هو .. هذا هو .. وأتبع السيئة الحسنة تمحها .. إي هذا يؤيد فعلاً .. أظن وضح الجواب إن شاء الله .. نعم.
السـائـل : في يعني قول أنا يهودي أو من قال أنا يهودي أو نصراني فهو كما قال .. يعني هنا كيف نفسِّر هذا الحديث.
الألبـانـي : إذا قالها وهو قاصداً ..
السـائـل : إي نعم.
الألبـانـي : يا أخي كل هذه .. نفس القاعدة تدخل.
أبو الحارث : الحقيقة شيخنا إذا هذه .. كل هذه النصوص لم تُضْبَط بالقاعدة يُصْبِح خلط عظيم جداً.
الألبـانـي : الله أكبر .. الله أكبر.
أبو الحارث : إي واللهِ.
الألبـانـي : نعم.
سائل آخر : شيخنا في هذه الوقت ظهرت الأشعرية وغيرها من الفرق الضالة وبعض إخواننا يسأل هل الأشاعرة من أهل السنة ؟ .. وبعض إخواننا يقوم بالتحدُّث مع بعض أفرادهم الذين قد أُشْرِبوا حبهم في قلوبهم فنجد هؤلاء الاخوة يسارعوا في تكفير هؤلاء الغِلْمَة الذين يعتقدون هذا الاعتقاد فما توجيهكم في هذا ؟.
الألبـانـي : يا أخي موضوع التكفير أظن انتهينا منه إن شاء الله أنه أمرٌ خطير وخطير جداً ولا يجوز المبادرة إلى التكفير قلنا آنفاً إلاّ بعد الاستيضاح عن عقيدة هذا الذي يُراد تكفيره في جلسة سابقة ذكرنا لا بد من إقامة الحجة ولو ظهر منه بعد بيانه وإعرابه عن نفسه بلسانه لابد من إقامة الحجة عليه أن هذا كفر يخالف الكتاب والسنة .. فمن الخطر ومن التشدد بل ومن التشبه بالخوارج السابقين أن نُبادر إلى تكفير إخواننا المسلمين الذين يشاركوننا في شهادة أن لا إله إلا الله ويصلون صلاتنا ويصومون صيامنا ويتقبلون قبلتنا هذه الأمور الإيجابية التي يشاركوننا فيها ما ينبغي أن نهدرها ولا نقيم لها وزناً لمجرَّد أننا رأينا فيهم انحرافاً .. لا بد أنه يجب علينا أن نكون عوناً لهم على تحريفهم عن انحرافهم أما أن نقول رأساً هؤلاء كفرة أو ارتدّوا عن دينهم فهذا ليس من شأن المسلم الصالح العارف بالكتاب والسنة [ اصبر ] .. أما أن الأشاعرة والماتوريدية هل هم من أهل السنة والجماعة أنا أقول هم من أهل السنة والجماعة في كثيرٍ من عقائدهم ولكن في عقائد أخرى انحرفوا عن أهل السنة والجماعة إما إلى الجبرية وإما إلى الاعتزالية ونحو ذلك فهم ما داموا أنهم لا يتبنَّوْن المنهج الذي نحن ندعوا إليه من اتباع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح فهم بلا شك سيخرجون في قليلٍ أو كثير عن الخط المستقيم الذي عليه السلف الصالح ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين .. أنا لا أرى أن نقول أنهم من أهل السنة والجماعة إطلاقاً ولا أن نقول إنهم هم من أهل السنة والجماعة إطلاقاً لأنهم في الحقيقة كما قال الله عز وجل ولو في غير هذه المناسبة :" خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم ".
السائل الآخر : شيخنا هل يعتبر الذي جحد الصفات أو بعض مسائل العقيدة .. هل يُعْتَبَر بعد إقامة الحجة عليه أنه يعني كافر أو يُحْكَم عليه بذلك أم يبقى الأصل على القاعدة التي ...
الألبـانـي : أيضاً نحن بحثنا هذه النقطة بالذات وأتينا بمثل الذي أوصى بتلك الوصية الجائرة نعم حكيناها في جلسة سابقة لابد من إقامة الحجة فإذا ظهر منه المعاندة حين إذٍ حُكِمَ بكفره لكن إذا ظهر في عنده شبه وعنده بالنسبة له حجة فلا ينبغي أن نُكَفِّره بدليل أن من مذهب أهل السنة والجماعة وعلى رأسهم أئمة الحديث أنهم يأخذون برواية كثير من الفرق الضالة المخالفة لمنهج السلف الصالح كالمعتزلة والخوارج والشيعة ونحوِهم ومعنا هذا الأخذ أنهم لا يُكَفِّرونهم وهم يشهدون بأنهم منحرفون عن السنة يعني المعتزلة مثلاً والخوارج ومنهم الإباظية في هذا الزمان يلتقون مع الشيعة في كثير من الضلال أهم هذا الضلال عندنا أنهم يقولون كلام الله عز وجل مخلوق المعتزلة هكذا يقولون الخوارج هكذا يقولون الإباظية المعروفون اليوم في هذا الزمان هكذا يزعمون مع ذلك فهم يقبلون حديث المعتزلي ..! هذا القبول على ماذا يدل على أن هذا المعتزلي وإن كان يعتقد أن كلام الله مخلوق لم يخرج بهذه العقيدة الباطلة عن الملَّة الإسلامية ليه لأنه أول شرط في الحديث الصحيح أن يكون راويه مسلماً فإذا كان غير مسلم سقط حديثه ولا يُعْتَبَر بروايته إطلاقاً فإذاً حينما نرى أئمة الحديث يحتجون بأحاديث هؤلاء الطوائف الخارجة عن الفرقة الناجية معنى ذلك أنهم لا يُكَفِّرونهم لكنهم يضلِّلونهم لماذا لا يُكفِّرونهم .. ؟ - هنا الشاهد من كلامي واستشهادي – لأنهم يعلمون أنهم قصدوا الحقَّ وأخطؤوه ..! ما قصدوا العقيدة الصحيحة وإلاّ من علموا ذلك منهم نبذوه نبذ النَّواة ولم يُقيموا له وزناً [ هدول ] هؤلاء المعتزلة والخوارج هكذا كان موقف أهل السنة بالنسبة إليهم الماتوريدية والأشاعرة هو خير من هؤلاء بكثير ولذلك فليس من منهج أهل السنة والجماعة تكفير هؤلاء وإنما نكتفي بأنهم على ضلال وعلى انحراف وهم إذا بدر منهم شيء من إنكار الذي يساوي من وصف الله عز وجل بمثلِ قوله وجحدوا بها واستيقنـتها أنفسهم .. فهؤلاء هم الكفَّار .. أظن أتيت على الإجابة عن سؤالك إن شاء الله.
السـائـل : شيخنا في حديث الشفاعة [ هذيك ] تلك الليلة لما تحدثنا عن الاستدلال به على أن تارك الصلاة ليس كافر الاستدلال واضح من خلال ترتيب الواجبات ...
الألبـانـي : قبل كل شيء .. هل استدلالنا بهذا الحديث فقط ؟.
السـائـل : لا لا غير لا شك ...
الألبـانـي : صح طيب هذه توطئة ... نعم.
السـائـل : نعم .. ثمَّ لما سألتك عن الجزء الأخير .. يخرج أقواماً لم يعملوا خيراً قط .. فسألتك هل يُحْتَج بها .. فقلت هذا عموم بأنه يمكن أن يستثنى منه التوحيد وأيضاً يدخل فيها أمور أخرى لكن بالزيادة التي ذكرها أبو أسامة ب.. لم يعملوا خيراً قط إلاّ التوحيد فبعد استثناء العام من العمل إلاّ التوحيد دلّ أنه ليس لهم عمل لهم إلاّ التوحيد فهل يجوز يعني هل تقوم هذه الزيادة وحدها وهذا الجزء من الحديث لم يعملوا خيراً قط إلاّ التوحيد بعـد هذا الاستثناء ألاّ يجوز الاحتجاج به على أن تارك الصلاة يدخل ضمنهم ؟.
الألبـانـي : يجوز وقد لا يجوز.
السـائـل : أيوا المانع .. ؟.
الألبـانـي : هل أبو أسامة وبالتالي أبوا عبد الرحمن [ يعني نفسه ] هما متأكدان من صحّ الزيادة ؟.
السـائـل : أنا لم أسأل في تلك الساعة ولم أسأل بعد.
الألبـانـي : ها ...
السـائـل : لم أسأل بعد عن صحَّ الزيادة.
الألبـانـي : إذاً لا يجوز.
السـائـل : في حالة صحَّتها .. ؟.
الألبـانـي : معروف !!.
السـائـل : يعني مستقل هذا ...
الألبـانـي : إيش .. إيش معنى قولي يجوز يعني من حيث المعنى ...
السـائـل : أيوا.
الألبـانـي : لكن لا يجوز إلاّ بعد التثبُّت من الصحة.
السـائـل : وعند التثبُّت تكفي لوحدها استقلالاً ...
الألبـانـي : هذا تكرار .. ما ينبغي لك .. !.
السـائـل : أها .. بارك الله فيكم.
الألبـانـي : وفيك بارك.




من سلسلة الهدى والنور برقم ( 1/830 )
تم تسجيل هذا المجلس ( 23/10/1995 )
السـائـل : بسم الله شيخنا سؤال في ما يخص الوضع في الجزائر .. في هذه الفترة يا شيخ خاصة مما يحدث من كوارث وفتن وحيث صار الأمر إلى استخدام المتفجِّرات التي تودي بحيات العشرات من الناس أكثرهم من الأبرياء وفيهم النساء والأطفال ومن تعلمون وحيث سمعنا بعض الناس الكبار أنهم يندِّدون عن سكوت أهل العلم والمفتين من المشايخ الكبار عن سكوتهم وعدم التكلُّم بالإنكار لمثل هذه التصرُّفات الغير إسلامية قطعاً ونحن أخبرناهم برأي أهل العلم ورأيكم في المسألة لكنهم ردّوا بالجهل مما يقولونه أو مما تقولونه وعدم وجود الأشرطة المنتشرة لبيان الحق في المسألة ولهذا نحن طرحنا السؤال بهذا الأسلوب الصريح حتى يكون الناس على بيِّنةٍ برأيكم ورأي ما تنقلون عنهم لتبين الحق في القضية وكيف يُعرف الحق فيها عند كل مسلم .. يسمح ما يحدث الآن أو نشرح له شيئاً مما ...
الألبـانـي : لا ما في داعي .. إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شـرور أنفسنا ومن سيئـات أعمالنا من يهده الله فلا مضلَّ لـه ومن يُضْلل فلا هادي لـه وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حقَّ تقاته ولا تموتنَّ إلاَّ وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءاً واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً يا أيها الذي آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويعفر لكم ذنوبكم ومن يُطِع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً أما بعد فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هديُ محمد صلى الله عليه وآله وسلّم وشرَّ الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار .. أنت جزاك الله خيراً أشرت بأننا كنا تكلَّمنا في هذه المسألة وذكرت بأنهم يردّون بجهلٍ وبغير علمٍ فإذا كان الكلام يصدر ممن يُظَنُّ فيه العلم ثمَّ يُقابَل ممن لا علم عندهم بالرفض والرَّدِّ فما فائدة الكلام حين إذٍ لكن نحن نجيب لمن قد يكون عنده شبهة بأن هذا الذي يفعلونه هو أمرٌ جائزٌ شرعاً وليس لإقناع ذوي الأهواء وأهل الجهل وإنما لإقناع الذين قد يتردَّدون في قبول أن هذا الذي يفعله هؤلاء المعتدون هو أمرٌ غير مشروع .. لابد لي قبل الدخول بشيء من التفصيل من أن أذكِّر والذكرى تنفع المؤمنين بقول أهل العلم ما بُنِيَ على فاسد فهو فاسد فالصلاة التي تُبْنى على غير طهارة – مثلاً - فهي ليست بصلاة .. لماذا .. ؟ .. لأنها لم تقم على أساس الشرط الذي نصَّ عليه الشارع الحكيم في مثل قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا صلاة لمن لا وضوء له فمهما صلى المصلي بدون وضوء فما بُنِيَ على فاسد فهو فاسد الأمثلة في الشريعة من هذا القبيل شيء كثير وكثير جداً فنحن ذكرنا دائماً وأبداً بأن الخروج على الحكام ولو كانوا من المقطوع بكفرهم .. لو كانوا من المقطوع بكفرهم أن الخروج عليهم ليس مشروعاً إطلاقاً ذلك لأن هذا الخروج إذا كان ولا بد ينبغي أن يكون خروجاً قائماً على الشرع كالصلاة التي قلنا آنفاً إنها ينبغي أن تكون قائمةً على الطهارة وهي الوضوء ونحن نحتج في مثل هذه المسألة بمثل قوله تبارك وتعالى :" لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة " إن الدور الذي يمرُّ به المسلمون اليوم من تحكم بعض الحكام وعلى افتراض أنهم أو أن كفرهم كفرٌ جَلِيٌّ واضح ككفر المشركين تماماً إذا افترضنا هذه الفرضية فنقول إن الوضع الذي يعيشه المسلمون بأن يكونوا محكومين بهؤلاء الحكام ولِنَقُلْ الكفار مجاراةً لجماعة التكفير لفظاً لا مَعْناً لأن لنا في ذلك التفصيل المعروف فنقول إن الحياة التي يحياها المسلمون اليوم تحت حكم هؤلاء الحكام لا يخرج عن الحياة التي حياها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام في ما يُسَمّى في عرف أهل العلم بالعصر المكي .. لقد عاش عليه السلام تحت حكم الطواغيت الكافرة والمشركة والتي كانت تأبى صراحةً أن تستجيب لدعوة الرسول عليه السلام وأن يقولوا كلمة الحق ولا إله ألا الله حتى أن عمّه أبو طالب وفي آخر رمقٍ من حياته قال له : لولا أن تعيِّرني بها قومي لأقررت بها عيناً .. أولئك الكفار الصريحين في كفرهم المعاندين لدعوة نبيِّهم كان الرسول عليه السلام يعيش تحت حكمهم ونظامهم ولا يتكلَّم معهم إلاّ أن يعبدوا الله وحده لا شريك له ثم جاء العهد المدني ثمّ تتابعت الأحكام الشرعية وبدأ القتال بين المسلمين وبين المشركين كما هو معروف في السيرة النبوية أما في العهد الأول العهد المكي لم يكن هناك خروجٌ كما يفعل اليوم كثير من المسلمين في غير ما بلدٍ إسلامي فهذا الخروج ليس على عهد الرسول عليه السلام الذي أُمِرْنا بالاقتداء به وبخاصة في الآية السابقة لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة الآن كما نسمع في الجزائر هناك طائفتان وأنا أحتملها فرصة إذا كنت أنت أو أحد الحاضرين على بيِّنةٍ منها في الإجابة على السؤال التالي .. أقول أنا أسمع وأقرأ بأن هناك طائفتين أو أكثر من المسلمين الذين يُعادون الحكام هنالك جماعة مثلاً .. آ .. آ ...
أحد الحضور : جبهة الإنقاذ
الألبـانـي : جبهة الإنقاذ وأظن في جماعة التكفير ...
أبو الحارث : جيش الإنقاذ.
الألبـانـي : نعم.
أبو الحارث : جيش الإنقاذ هذا هو المسلّح يعني .. غير الجبهة.
الألبـانـي : لكن أليس له علاقة بالجبهة ؟.
أبو الحارث : انفصل عنها .. يعني فكر متشدد يعني الذي نسمعه ...
الألبـانـي : إذاً هذه مصيـبة أكبر .. ها ها .. فأنا أردت أن أستوثق من وجود أكثر من جماعة مسلمة ولكل منها سبيلها ومنهجها في الخروج على الحاكم تُرى لو قُضِيَ على هذا الحاكم وانتصرت طائفة من هذه الطوائف التي تعلن إسلامها وحاربتها للحاكم الكافر بزعمهم تُرى هل ستَتَّفق هاتان الطائفتان فضلاً عما إذا كان هناك طائفةٌ أخرى ويقيمون حكم الإسلام الذي يقاتلون من أجله ؟ .. سيقع الخلاف بينهم – الشاهد الآن موجود مع الأسف الشديد في أفغانستان .. في أفغانستان يوم قامت الحرب في أفغانستان كانت تُعْلَن في سبيل الإسلام والقضاء على الشيوعية فما كادوا يقضون على الشيوعية وهي الأحزاب كانت قائمة وموجودة في أثناء القتال فإذا بهم ينقلب بعضهم عدوًّا لبعض فإذاً كل من خالف هدي الرسول عليه السلام فهو سوف لا يكون عاقبة أمره إلاّ خسراً وهـدي الرسول صلى الله عليه وسلم إذاً في إقامة الحكم الإسلامي وتأسيس الأرض الإسلامية الصالحة لإقامة حكم الإسلام عليها إنما يكون بالدعوة أولاً دعوة التوحيد ثمّ تربية المسلمين على أساس الكتاب والسنة وحينما نقول نحن إشارة إلى هذا الأصل الهام بكلمتين مختصرتين أنه لابد من التصفية والتربية بطبيعة الحال لا نعني بهما أن هذه الملايـين المُمَلْيَنَة من هؤلاء المسلمين أن يصيروا أمةً واحدةً وإنما نريد أن نقول : أن من يُريد العمل بالإسلام حقاً وأن يَتَّخِذَ الوسائل التي تمهِّد لـه إقامة حكم الله في الأرض لابد أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم حكماً وأسلوباً .. حكماً وأسلوباً بهذا نحن نقول إنه ما يقع سواءاً في الجزائر أو في مصر هذا خلاف الإسلام .. لأن الإسلام يأمر بالتصفية والتربية أقول التصفية والتربية لسببٍ يعرفه أهل العلم نحن اليوم في القرن الخامس عشر ورِثْنا هذا الإسلام كما جاءنا طيلة هذه القرون الطويلة لم نرث الإسلام كما أنزله الله على قلب محمدٍ عليه الصلاة والسلام لذلك فالإسلام الذي آتى أُكُلَه وثِماره في أول أمره هو الذي سيؤتي أيضاً أُكُلَهُ وثِماره في آخر أمره كما قال عليه الصلاة والسلام :" أمَّتي كالمطر لا يُدْرى الخير في أوله أم في آخره فإذا أرادت الأمة المسلمة أن تكون حياتها على هذا الخير الذي أشار إليه الرسول عليه السلام في هذا الحديث وفي الحديث الآخر الذي هو منه أشهر لا تزال طائفةٌ من أمَّتي ظاهرين على الحق لا يضُرُّهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله أقول لا نريد بهذين الكلمتين أن يصبح الملايـين المُمَلْيَنَة من المسلمين قد تَبَنَّوا الإسلام مصفى وربوا أنفسهم على هذا الإسلام المصفّى لكننا نريد لهؤلاء الذين يهتمّون حقاً أولاً بتربيةِ نفوسهم ثم بتربية من يلوذ بهم ثم .. ثم .. فيصل الأمر إلى هذا الحاكم الذي لا يمكن تعديله أو إصلاحه أو القضاء عليه إلاّ بهذا التسلسل الشرعي المنطقي لهذا كنا نحن نجيب بأن هذه الثورات وهذه الانقلابات التي تقام حتى الجهاد الأفغاني كنا نحن غير مؤيدين له أو غير مستبشرين بعواقب أمره حينما وجدناهم خمسة أحزاب والآن الذي يحكم والذي قاموا ضدّه معروف بأنه من رجال الصوفية مثلاً فالقصد أن من أدلَّة القرآن الكريم أن الاختلاف ضعفٌ حيث أن الله عز وجل ذكر من أسباب الفشل هو التنازع والاختلاف " .. ولا تكونوا من المشركين من الذين فرَّقوا دينهم وكانوا شيَعاً كل حزبٍ بما لديهم فَرِحون " .. إذاً إذا كان المسلمون أنفسهم شِيَعاً لا يُمْكِن أن ينـتصروا لأن هذا التشيُّع وهذا التفُرُّق إنما هو دليل الضعف إذاً على الطائفة المنصورة التي تريد أن تقيم دولة الإسلام بحق أن تتمثَّل بكلمة أعتبرها من حِكَم العصر الحاضر قال أحد الدعاة ولكن أتباعه لا يُتابعونه ألا وهي قوله أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تُقَم لكن على أرضكم فنحن نشاهد أن لا أقول الجماعات التي تقوم بهذه الثورات بل أستطيع أن أقول بأن كثيراً من رؤوس هذه الجماعات لم يُطَبِّقوا هذه الحكمة التي هي تعني ما نقوله نحن بتلك اللفظتين التصفية والتربية لم يقوموا بعد بتصفية الإسلام مما دخل فيه مما لا يجوز أن يُنْسَبَ إلى الإسلام في العقيدةِ أو في العبادة أو في السلوك لم يُحقِّقوا هذه التصفية نفوسهم فضلاً عن أن يحقِّقوا التربية في ذويهم فمن أين لهم أن يحقّقوا التصفية والتربية في الجماعة التي هم يقودونها ويثورون معها على هؤلاء الحكام أقول إذا عرفنا بشيء من التفصيل تلك الكلمة ما بُنِيَ على فاسد فهو فاسد فجوابنا واضحٌ جداً أن ما يقع في الجزائر وفي مصر وغيرها هو سابقٌ لأوانه أولاً ومخالف لأحكام الشريعة غايةً وأسلوباً ثانياً لكن لابد من شيء من التفصيل في ما جاء في السؤال نحن نعلم أن الشارع الحكيم بما فيه من عدالةٍ وحكمةٍ نهى الغزاة المسلمين الأولين أن يتعرَّضوا لغزوهم للنساء فنهى عن قتل النساء عن قتل الصبيان والأطفال بل ونهى عن قتل الرهبان المنطوين على أنفسهم لعبادة ربِّهم – زعموا – وهم على شرك وعلى ضلال نهى الشارع الحكيم قُوّاد المسلمين أن يتعَرَّضوا لهؤلاء لتطبيق أصلٍ من أصول الإسلام ألا وهو قوله تبارك وتعالى في القرآن أم لم يُنَبَّأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفّى ألاّ تزر وازرةٌ وِزْرَ أخرى أن ليس للإنسان إلاّ ما سعى فهؤلاء الأطفال وهذه النسوة والرجال الذي ليسوا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء فقتلهم لا يجوز إسلامياً قد جاء في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلَّم رأى ناساً مجتمعين على شيء قال هذه امرأة قتيلة، قال عليه السلام : ما كانت هذا لتقاتل وهنا نأخذ حكمين متقابلين أحدهما سبقت الإشارة إليه ألا وهو أنه لا يجوز قتل النساء لأنها لا تقاتل لكن الحكم الآخر أننا إذا وجدنا بعض النسوة يقاتلْنَ المسلمين في جيش المحاربين أو الخارجين فحين إذٍ يجوز للمسلمين أن يقاتلوا أو أن يقتلوا هذه المرأة التي شاركت الرجال في تعاطي القتال فإذا كان السؤال إذاً بأن هؤلاء حينما يُفخِّخون كما يقولون بعض السيارات ويفجِّرونها تصيب بشظاياها من ليس عليهم مسؤولية إطلاقاً بأحكام الشرع فما يكون هذا من الإسلام في شيء إطلاقاً لكني أقول أن هذه جزئية من كلِّية أخطرها هو هذا الخروج الذي مضى عليه بضع سنين ولا يزداد الأمر إلاّ سوءاً لهذا نحن نقول إنما الأعمال بالخواتيم والخاتمة لا تكون حسنةً إلاّ إذا كانت قامةً على الإسلام فما بُنِيَ على خلاف الإسلام فسوف لا يثمر إلاّ خراب والدمار تفضّل.
السـائـل : بسم الله الرحمن الرحيم .. بالنسبة للشرط الذي سُجَّل فيه لقاؤكم مع الشيخ علي بالحاج فإنه لا يُعْلم عنه لا يُعْلَمُ له شيءٌ في الموجود لما علمتموه من العهد الذي أخذه الشيخ علي بالحاج منكم بعدم إخراجه للناس وقد تردَّد على ألسنة الكثير من الجزائريين التساؤل عما في هذا الشريط وضرورة إخراجه للناس والأمة حتى يُعْرَف الحق الذي فيه وخاصَّةً أنه أمرٌ متعلِّقٌ بحقٍّ وباطل ومصير أمةٍ وشعبٍ بأكمله ولقد كلمنا الشيخ أبا ليلى عن إخراج الشريط فعلَّق الأمر بكم – أي بالشيخ محمد ناصر الدين الألباني وبالشيخ أبو مالك محمد إبراهيم شقرة - أما الشيخ أبو مالك فقد أخبرناه بذلك فأبدى القبول والرضى وقال عن العهد المذكور أنه باطل وفيه كتمٌ للحق وبقِيَ قولكم فهل أنت موافق على إخراج الشريط للناس.
الألبـانـي : أنا قد أوافق وقد لا أوافق .. لأني لست مستحضراً ما فيه من المسائل .. آ .. هو موجود عندك ؟.
أبـو ليلى : طبعا تذّكّر يومها رفض الرجل التسجيل وجلسنا أكثر من ربع ساعة في إلحاح بيني وبينه أمامكم أخيراً طبعاً أنت قلت له لماذا لا تريد أن تُسَجِّل ؟ .. قال لا أحب يعني الشهرة وكذا. قلت إذاً وقِّف التأليف، بالنهاية شيخنا الشيخ أبو مالك قال له خلاص لا يأخذ الشريط إلاّ بإذنك وهذا مسجَّل الكلام فسألتكم مرَّة أنا قلت نجلس إِحْنا والشيخ أبو مالك وإياكم حتى نتباحث في هذا الموضوع.
الألبـانـي : هل يذكر أبو مالك هذا الكلام ؟ .. على كل حال .. إن العهد كان مسؤولاً.
السـائـل : شيخ من الشعب من هؤلاء الخارجون – يعني - متَّبعين لعلي بالحاج ويجعلونه كأنه هو الشيخ المتَّبع وقوله هو النافذ.
الألبـانـي : بلى بس لو لم يكن مثل هذا العهد .. كنا نقول فوراً بوجوب الإخراج.
السـائـل : مع أم الأمر شيخ متعلِّق بالأمة .. والشيخ أبو مالك سألناه فقال هذا عهد باطل وفيه كتمٌ للحق فإذا كان هذا ...
الألبـانـي : سألتك آنفاً هل يتذكَّر أبو مالك هذه الكلمة التي قالها لـ ...
السـائـل : هو حضر الجلسة أبو مالك ؟.
أبـو ليلى : طبعاً.
السـائـل : إذاً يتذكَّر إذاً .. لأن ما سمعت الشريط أنا ..
الألبـانـي : على كل حال ينبغي أن نتدارس الموضوع إن شاء الله.
أحد الحضور : جزاك الله خير.
السـائـل : لا تنسوا شيخنا.
الألبـانـي : هات ما عندك ...
أبـو ليلى : يا شيخ الآن أسئلة الأخ .. إلي صار له سنة صابر عليها ...
الحضـور : ها ها ها.
الألبـانـي : ما شاء الله.
سائل آخر : شيخنا بعد إذنك كما قد سُئِلْتَ من قبل ومازلت تُسْأَل عن خوارج يُسَمَّوْن ب .. يعني خوارج السيف أو ما يدعون إلى مثل هذه الكلمة .. قد جلت وصلت في أناسٍ كتبوا بمنهج الخوارج منهجاً فوجدت من بعد استقرائي هذا .. يعني المنهج أنه على منوال خوارج أهل القرون الأولى كما بدا لي .. ورتَّبْتُ كلاماً لعلي أن أقتصر على .. يعني الفائدة منه أن شاء الله كالآتي .. خوارج العصر ينقلون عن السلف أقوالاً مبتورةً مقطوعةً ليس لها معنى .. ذا وحدةٍ موضوعية فإن الناقل منهم عن أحدهم أخذ الأول من كلامه دون الثاني أو الثاني دون الأول .. التَّقَوُّل عليهم بما لم يقولوا وتحميلهم معانِيَ لكلامهم لم يعنوها وتقصيدهم ما لم يقصدوه في أقوالهم .. أمينهم ينقل معتمداً أقول السلف اعتضاداً بها ليس اعتماداً عليها بحيث الإجمال سمتها وعدم الإيضاح في فكرتها واضحٌ وهذه الطريقة الوحيدة المعتضدة عندهم في منهجهم وإعلانه وإشهاره .. الموضوع الذي أحببت يعني .. أن أظهره أمامك أن الخروج عن منهج السلف كان بما كتبته هنا أن من مات مُقِرًّا بالتوحيد ولم يعمل بمقتضاه وأول مقتضى التوحيد هو الصلاة .. منافقٌ لم ينفعه هذا الإقرار ..
الألبـانـي : هذا كلام من .. ؟.
السائل الآخر : كلام خوارج العصر .. النقطة الثانية أن أصل الإيمان ابتداءاً هو الإقرار والتصديق فمن لم يأتِ بِمُقْتَضاه أُنْقِضَ هذا الأصل الذي زعمه صاحبه .. أن من شابه الكافر بفعله وأن كان ملَّيَّا مُتَأَوِّلاً بِفِعلته .. أن من شابه الكافر بفعلته أو بفعله أو بقوله وإن كان مِلِّـيًّا مهما كان مُتَأَوِّلاً ولو كان تأوُّله غيرَ سائغٍ فإنه بمشابهته يكفر بهذا القول أو الفعل .. النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم نصوصاً أو من كتاب الله مبتورة لا يُفهم لها منهجاً يَتَّخِذُه أو اتخذه صاحبه يعني دليلاً يُفهم القارئ أو السامع له أنه صاحب حجة .. القضية كذلك في مسألة العذر بالشجاعة أن من كان معذوراً بالجهل هو الذي لم تصله الحجة سواءً كان عقلية أو نقلية أنا سأورد واحدةً واحدة ...
أبـو ليلى : هذا سرد كله شيخنا ..
الألبـانـي : أنت السبب.
أبـو ليلى : نعم.
الألبـانـي : أنت قلت سؤال .. هذه محاضرة
أبـو ليلى : معليش شيخنا .. قطَّع الموضوع تقطيع أفضل عشان الشيخ ..
الألبـانـي : لا لا شو تقطِّع .. هو شو سؤاله .. ما هو سؤالك يا أخي
السائل الآخر : سؤالي ...
الألبـانـي : هذه ولا مؤاخذة هذه محاضرة .. والجلسة لا تتحمَّل محاضرة .. ما هو سؤالك ؟.
السائل الآخر : سؤالي ...
الألبـانـي : وينبغي أن يكون السؤال بحاجة إلى توجيهه وسماع جوابه .. أما إذا كان أمراً مطروقاً مِراراً وتكراراً فهذا ينبغي أن لا نُوَجِّهه إنما نوجه ما هو أهم منه .. فما هو سؤالك ؟.
السائل الآخر : السؤال الأول ...
الألبـانـي : نعم.
السائل الآخر : هل صحيح أن من مات على التوحيد وإن لم يعمل بمقتضاه وأول مقتضى التوحيد إقامة الصلاة هل يكفر ويخلد مع الخالد الكافر في نار جهنم أم لا ؟.
الألبـانـي : السلف فرَّقوا بين الإيمان وبين العمل فجعلوا الإيمان شرط كما ... جعلوا العمل شرط كمالٍ في الإيمان ولم يجعلوه شرط صحَّة خلافاً للخوارج واضح هذا الجواب .
السائل الآخر : ما قولكم في تأويلهم لقوله صلى الله عليه وسلم أن كلمة من لم يعمل أو جملة من لم يعمل خيراً قط ليست على ظاهرها ؟.
الألبـانـي : طيب .. ولماذا .. ؟.
السائل الآخر : لأنها جاءت من باب إفهام القارئ أنها من جملة نفي كمال العمل .. ليس جنسه.
الألبـانـي : أطوِّر السؤال .. ما الدليل ؟.
السائل الآخر : الدليل من قوله صلى الله عليه وسلم :" العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ".
الألبـانـي : طيب .. هل الكفر حينما يُطْلَقُ يُراد به الكفر المُقارن للردَّة ؟.
السائل الآخر : لا .. هم يقولون : لا لكن الصلاة بـ ..
الألبـانـي : معليش .. معليش.
السائل الآخر : نعم.
الألبـانـي : إذا قالوا لا فما هو الحد الفاصل بين كفرٍ في نصٍّ ما فَيُقال إنه كفر رِدَّة وفي نصٍّ آخر ليس كفر رِدٍّة وكلٌّ من الأمرين المذكورَيْنِ في النَّصَّيْنِ عملٌ ؟.
السائل الآخر : نعم.
الألبـانـي : ما الفرق بين هذا وهذا.
السائل الآخر : التفريق كثيرٌ جداًّ يطول تفصيله عندهم .. بتأويلات أن من ترك جزء العمل ليس كمن ترك كل العمل أو أن من شابه ببعض أعمال الكافرين ليس كمن يُشابه بعض أفعالهم التي نصَّ عليها الشارع أنها كفرٌ تُخْرِجُ من المِلَّة.
الألبـانـي : هل أجبت عن السؤال ؟.
السائل الآخر : هذا جوابهم.
الألبـانـي : لا ما أريد جوابهم .. هل أنت شعرت بأن هذا الذي تقول جوابهم هو جواب سؤالي ؟.
السائل الآخر : لا.
الألبـانـي : أنا أريد ... إذاً ما الفائدة يا أخي أنا أريد أن يتنبًَّه إخواننا الطلاب أنه ليس بمجرَّد الدعوى تـثبت القضية .. أنا أقول ما الفرق بين كفرٍ يُذْكَر في مثل هذا الحديث وبين كفرٍ يُذْكَر في حديث آخر .. وكلٌ من الأمرين الذي أنيط به الكفر في كلٍّ من النصين هو عملٌُ ؟.
السائل الآخر : نعم.
الألبـانـي : أي الجامع هو العمل .. فلماذا هذا العمل كفر ردَّة وذاك العمل ليس كفر ردَّة ؟ - مثلاً - قال عليه السلام :" لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رِقاب بعض .." هل هذا كفر رِدَّة أم دون ذلك كذلك مثلاً قوله عليه السلام - والأحاديث في هذا الصدد كثيرة جداً – :"سباب المسلم فسوقٌ وقتاله كفرٌ " فما هو الفارق بين كفر في حديث الصلاة وكفر في حديث القتال .. لابد أن يكون هناك دليل يعتمد عليه الذي يُفَرِّق أهل السنة والجماعة الذين نقلنا عنهم آنفاً أن العمل ليس شرط صحَّة وإنما هو شرط كمال .. ولا يُفَرِّقون بين عملٍ وعملٍ آخر بشرط أن يكون المؤمن قد آمن بذلك الحكم الذي تساهل في القيام به والعمل به .. وما نقلته عنهم آنفاً لم يعمل خيراً قط هذا تأويل وإذا صَحَّ التأويل في نصِّ كهذا ممكن أن يصِح التأويل في نصهم أيضاً وأنا أريد الآن أن ألفت النظر بأن هؤلاء الذين يأتون بمفاهيم جديدة تدندن حول تكفير المسلمين بسبب إهمالهم للقيام بعملٍ أمر الشارع الحكيم به هؤلاء ينبغي أن لا يأتوا بشيءٍ نابعٍ من أهوائهم أو لنقل من جهلهم بل لنقل من علمهم لأن علمهم مهما كان صحيحاً ودقيقاً فهو لا يُساوي علم السلف وهنا لا بد من أن نذكر بما أذكره دائماً وبداً حول قوله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين لـه الهـدى ويتبع غير سبيل المؤمنين هؤلاء يتَّبعون غير سبيل المؤمنين !!! .. هؤلاء لا يقيمون وزناً لهذا المقطع من هذه الآية الكريمة يعني عندهم الآية سواءاً آمنوا بهذا المقطع ومعناه، أو لم يؤمنوا به لا فرق عندهم بين أن تكون الآية .. ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى .. نوله ما تولى .. لا فرق عندهم بين ما لو كانت هكذا الآية وبينما هي عليه أُنْزِلت – ويتَّبع غير سبيل المؤمنين – فنحن نسألهم هذه التآويل وهذه التفاسير التي تأتون بها من حيث اللغة العربية الأمر واسع جداً ولا يستطيع أحد أبداً أن يوقف باب التأويل أمام الناس وبخاصة إذا كانوا من أهل الأهواء إذاً ما هو الأمر الفاصل القاطع في الموضوع وهو الرجوع إلى ما كان عليه السلف .. هؤلاء كما أنهم لا يؤمنون بمعنى هذه القطعة من الآية ويتبع غير سبيل المؤمنين هم أيضاً – أنا على مثل اليقين – لا يؤمنون يمثل قوله عليه السلام : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي .. لا يؤمنون بمثل قوله عليه السلام حينما سُئِل عن الفرقة الناجية قال : هي الجماعة لأنهم خرجوا عن الجماعة وفي الرواية الأخرى هي ما أنا عليه وأصحابي لا يقيمون وزنـاً إطلاقـاً بما كان عليه السلف الصالح .. هذا يكفينا في بيان خروجهم عن مفاهيـم السلف الصالح وبالتالي خروجهم عن الفهم الصحيح لنصوص الكتاب والسنة .. كأن عندك شيء.
أبا الحارث : عندي جواب على سؤالك شيخنا بوجهة نظرهم هم.
الألبـانـي : هاهـ.
أبا الحارث : أذكره.
الألبـانـي : آهـ .. تفضل.
أبا الحارث : ينقلون ويتَّكِئون على كلمة لشيخ الإسلام ابن تيمه رحمه الله في الاقتضاء يقول فيها أن لفظة كفر إذا جاءت منكَّرة تدل على أنها كفر اعتقادي أما إذا جاءت معرَّفة بالأل ومصدراً فإنها تدل على الكفر العملي فيقول العهد .. آ .. آ .. إيش لفظ الحديث .. لا .. لا .. الحديث .. الكفر .. بينه وبين الكفر ترك الصلاة فيقولك سمى .. فلم يقل كفراً أو كفر قال الكفر فهذا هو الكفر الاعتقادي.
الألبـانـي : معليش المسألة هنا تكون فرعية والموضوع ليس فرعياً إنما هو أصل.
أبا الحارث : صح.
الألبـانـي : هاهـ .. فنحن نعلم أن بعض الحنابلة لا يزالون إلى اليوم يفتون بأن ترك الصلاة كفر ردّة لكنهم ليسوا خوارج ولا يتبنّون الخط الذي يمشون عليه الخوارج فلو سلّمنا لهم جدلاً بمثل هذا الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيميه وغضضـنـا النظر عن النصوص الأخرى التي نذكرها خاصة في رسالة الصلاة التي تعرفها فإذا صرفنا النظر عن هذه المسألة بالذات لأن الأدلة فيها متقابلة متشابهة، لكن المهم أنهم إذا وُفِّقوا للصواب في تكفير تارك الصلاة كذلك لا يعني طرد [ طرداً ] تكفير المؤمن في أي عملٍ فُرِضَ عليه لا يقوم به ..
أبا الحارث : نعم.
الألبـانـي : هاهـ .. فهاهنا المعنى أن القاعدة سليمة لكن لكل قاعدةٍ شواذ كما هو مذهب الحنابلة مثلاً هم لا يقولون بصحّة مذهب الخوارج بل هم ضد هذا المذهب لكنهم التقوا مع هؤلاء أو بعبارة أصح هؤلاء التقوا مع الحنابلة في القول بتكفير تارك الصلاة لكنهم خرجوا عن الحنابلة وعن الشافعية والمالكية والحنفية وعن جماهير المسلمين في قولهم بتكفير التارك للعمل .. كما قلت أنت أن الإيمان لا يكفي - نقلاً طبعاً عنهم – لا يكفي إنما مقتضاه العمل بينما الأحاديث التي تعرفونها جيداً والتي هي من بعض أجزاء أحاديث الشفاعة أن الله عز وجل يأمر بإخراج من النار من كان في قلبه مثقال ذرَّة .. مثقال ذرَّة من إيمان .. فهذا الإيمان هو الذي يُنْجي مـن الخلـود في النـار وهذا من معاني قوله تعالى :" إن الله لا يغفر أن يُشْرَكَ به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ".
السائل الآخر : بعد إذنك.
الألبـانـي : تفضَّل.
السائل الآخر : آ .. آ .. أعطيك مثالاّ على بتر هذا النص .. حديث الشفاعة الطويل .. سُئِلَ أحدهم سُؤالاً فقال : والدليل على أن العمل لازمٌ للإيمان أن آخر فوجٍ يخرج من النار يُعْرَفُ بآثار السجود .. فعجبت منه أن بقيَّت النص .. ثمَّ يقول الجبار شفعت الملائكة والنبيون .. إلى آخره ثم .. فيخرج من النار – برواية مسلم – أقواماً لم يعملوا خيراً قط قد امتحشوا إلى نهاية الحديث فيُخْرِجهم الجنة .. فيقول أهل الجنة هؤلاء عُتَقاء الـرحمـن أدخلهـم الجبـار بغير عملٍ عملوه ولا خيرٍ قدَّموه .. فأجاب بهذا الجواب – أين .. ؟ - وقف عند آثار السجود ولم يكمل.
الألبـانـي : كيف يعني بعد ما سمع الجواب ... ؟.
السائل الآخر : سُئِلَ ...
الألبـانـي : يعني كفر بهذا النص يعني معناه ...
السائل الآخر : هذا يعني أعطيك مثالاً والأمثلة كثيرة .. شيخنا .. السؤال الثاني .. ما ضابط كفر المتأول الذي يقول أو يفعل فعل الكافر أو قوله ؟.
الألبـانـي : الضابط .. بين الشر مفقودٌ ...!!! لكن الله يعلم ما في القلوب .. علماء السلف كما تعلمون يُضَلِّلون المرجئة ويُضَلِّلون المعتزلة لكنهم لا يكفِّرونهم ..!! لماذا .. ؟؟ .. لأنه صحَّة هذه الرواية من حيث السند .. لأنه لم يُتضح لي الوقوف على السند لكن المعنى هو معناً صحيح بمعنى أنه ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه لأننا نعلم أن المآخذة هو كالإيمان فمن آمن هكذا دون قصدٍ لا يُحْكم بإيمانه ومن كفر دون قصدٍ دون قصدٍ للكفر فلا يُحْكم بكفره إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى وهناك الأحاديث كثيرة وكثيرة جداً ومنها مما لـه صلَة مما نقلت آنفاً عنهم من الغلو .. من قولهم أن من فَعَلَ فِعْلَ الكفار فهو كافر .. سبحان الله !! .. ما هو الدليل ؟ .. سيعودون إلى الدعوة التي لا أصل لها وهي أن الإيمان يسْتَلْزِم العمل .. نحن نقول الإيمان الكامل يستلزم العمل .. لكن الإيمان ليس شرطاً في كل إيمان حتى ولو كان ذرة تنجيه من الخلود يوم القيامة، في النار فمن تلك الأقوال والأحاديث التي تُبْطِل دعواهم الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم :" في مسيرٍ له مرّوا بشجرةٍ ذات أنواط فقال بعضهم : اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط .ز فقال عليه الصلاة والسلام : الله أكبر هذه السُّنَنْ أو السَّنَنْ لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى إجعل لنا إلهاً كما لهم آلة " .. إذاً مجرَّد القول بكلمة الكفر لا تستلزم أن قائله كافرٌ فعلاً وتعلمون قصَّة .. عمَّار بن ياسر ونزول قوله تعالى : " ... إلا من أُكْرِه وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان " .. كذلك ذلك الرجل الذي أشرت إلى حديثه آنفاً حيث جاء في حديث لم يعمل خيراً قط كان في من قبلكم رجل لم يعمل خيراً قط فلما حضرته الوفاة جمع بنيه حوله فقال لهم : أي أبٍ كنت لكم، قالوا : خير أبٍ، قال لَإِن قدر الله عليَّ ليُعَذِّبَنّي عذاباً شديداً .. فإذا أنا مِتُّ فحرِّقوني بالنار ثمّ ذروا نصفي في الريح ونصفي في البحر، فلما مات فعلوا ونفَّذوا وصيَّته فقال الله عز وجل لذراته : كوني فلاناً، فكان فلاناً قال الله عز وجل : أي عبدي ما حملك على ما فعلت، قال : خشيَتك، قال : اذهب فقد غفرت لك، لو كان كفراً فالكفر لا يُغْتَفَر بنصِّ الآية .. ليس كفراً لأنه لم يقصد الكفر إذاً هذا من أدلة ضلال هؤلاء وأنهم يتَّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله .. نعم.
السائل الآخر : هل يلزم ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله لارتكابه محرَّماً ما .. أو .. أو إلى آخره بأنه قد استحلَّه فأمر بقتله ؟.
الألبـانـي : كيف .. ؟.
السائل الآخر : هل يلزم .. إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل فلانٍ قـد اقترف ذنباً ...
الألبـانـي : الله أكبر ..
السائل الآخر : أن يكون بمجرَّد اقترافه مستحلاً فيكون بهذا الاستحلال كافراً ؟.
الألبـانـي : هذا من كَذِباتِهِم أيضاً .. وحديث .. ال .. آ ..
السائل الآخر : حديث ...
الألبـانـي : وحديث .. التي زنت وقال عليه السلام في حقِّها لقد تابت توبة لو قُسِمت على أهل المدينة لوسعتهم .. مع أنه أقام الحد عليها ..
السائل الآخر : نعم.
الألبـانـي : فهذا من أكاذيبهم أيضاً .. ومن إعراضهم لكثيرٍ من النصوص التي تُخالف أهواءهم ولذلك ما أرى أخي فائدة كبيرة من ذِكر شبهات هؤلاء الضلاّل لأنه هذا باب لا ينتهي.
السائل الآخر : أذكر الحديث شيخ ..
أبو الحارث : يذكرون حديثاً شيخنا على ما يُريدون يعني.
الألبـانـي : آه تفضَّل.
السائل الآخر : عن البراء بن عازب قال لقيت عمّي أبا بُرْدة بن نيَّار معه لِواء، قلت : أي عم أين ذاهبٌ ؟ .. قال : أمرني النبي صلى الله عليه وسلَّم أن أذهب إلى رجلٍ تزَّج بامرأة أبيه فأقتله.
الألبـانـي : طيب إيش في هذا .. ؟.
السائل الآخر : أن هذا النص دليلٌ على أن من أمر النبي صلى الله عليه وسلّم بقتله لارتكابه هذا المحظور لزم من هذا أنه استحل ذلك ..
الألبـانـي : يا أخي فهمت .. ما الدليل على هذا ؟.
السائل الآخر : أنه تزَّج .. وهذا استحلال.
الألبـانـي : يا أخي ما اختلفنا الذي يقتل النفس المؤمنة أليس استحلالاً.
السائل الآخر : نعم.
الألبـانـي : طيب .. فهل هو كافر ؟.
السائل الآخر : ليس بذلك.
الألبـانـي : إيش الفرق بين هذا وذاك كما قلت لك آنفاً إيش الفرق بين كفر في عمل وكفر في عمل ؟ .. إيش الفرق .. ؟.
السائل الآخر : لا فارق.
الألبـانـي : فهذا من هذا يا أخي .. يعني ممكن الإنسان أن يَضع احتمالات في نصوص الكتاب والسنة .. النصارى يمكن – تعرفون - النصارى يحتجّون ببعض نصوص القرآن على تثليثهم وعلى كفرهم .. الأهواء لا يمكن وضع حدود لها .. إلاَّ أن نتَّبِع السلف الصالح تماماً .. وهذا هو الحكم الفصل بيننا وبينهم .. وإلاّ سيأتونك بكل دليل ويحطون لـه ويضعون لـه تأويلاً حتى يتطابق مع أهوائهم ولذلك قلت لك هذا باب لا ينتهي.
أبو الحارث : يعني كأن شيخنا يقصد .. أنه أفراد الشبهات لا تنتهي.
الألبـانـي : هذا هو .. ما تنتهي ...
أبو الحارث : يعني أصل أصول كاملة ..
الألبـانـي : إي نعم.
أبو الحارث : يعني كل الكلام إلّي تفضَّلت فيه الآن يدل على قضيَّة تحريفهـم واستدلالهم ..
الألبـانـي : هذا هو ...
أبو الحارث : ومسألة أصل الإيمان وما شابه .. إذا في أصل آخر دون الإكثار من قضيَّة أمثلة شبهتهم ..
الألبـانـي : إي نعم.
أبو الحارث : فهذا أَجْدى للبحث ...
الألبـانـي : بلا شك.
أبو الحارث : حفظك الله.
الألبـانـي : يا الله ...
السائل الآخر : هل من تأول عن تقصيرٍ ولم يقصد قلنا بأنه لا يكفر .. هذا ...
الألبـانـي : بلى لكنه يُآخذ.
السائل الآخر : يُآخذ لنكنه لا يكفر.
الألبـانـي : إي نعم.
السائل الآخر : نعم .. الجاهل الذي يقصد بجهله الكفر.. هذا أظنُّ الذي لا يُعذَرُ بِجَهْله .. أليس كذلك .. ؟.
الألبـانـي : يقصد الكفرَ .. ؟.
السائل الآخر : الجاهل الذي قصد بجهله إرادة الكفر هذا أظن الذي لا يُعْذَرُ بجهله ..
الألبـانـي : إي بس ظنُّك سابقٌ لأوانه إلا بعد أن تتأمل في الكفر الذي قصده هذا الجاهل .. هل هو يعلم أنه كفرٌ شرعاً ؟.
السائل الآخر : لا يَعْلَ .. آ .. آ .. يعلم نعم.
الألبـانـي : هاهـ .. بهذا القيد ممكن .. أما بدون قيد ما يُشْتَرط وحين إذٍ لا فرق بينه وبين .. يعني حين إذٍ يكون سُؤالك ولا مُآخَذَة ..
السائل الآخر : نعم.
الألبـانـي : شَكْلِيٌّ محضٌ .. لأنه إن كان يعلم أن هذا الكفر كفرٌ شرعاً .. يعلم .. فهو والعالم سواء ..
السائل الآخر : نعم.
الألبـانـي : ولذلك أنا خشيت أن تطلق عليه الكفر وهو يجهل مع أنه قاصد هذا الكفر لكنه يجهل أنه كفرٌ شرعاً فإذاً نقول هذا لا يكفر .. لكن إذا كان عالماً .. فلا فرقَ إذاً بينه وقد وصفته بأنه جاهل وبين غيره وقد وصفته عالم لأنه اشتركا كلاهما في معرفة أن هذا الكفر هو كفرٌ شرعاً .. فإذاً لا عذر لهذا.
السائل الآخر : أخيراً .. ما الرد على من يقول ومن يشاقق الرسول من يتبع ما تَبَيَّن لـه الهدى ويتَّبع غير سبيل المؤمنين .. " قال سبيل المؤمنين هو الكتاب والسنة ؟.
الألبـانـي : هاها هذا هو .. هذا ما أشرت إليه آنفاً .. رجَع الأمر إلى أنه لا فرق بين واقع الآية .. وبينما لو كانت .. ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيَّن لـه الهدى نُوَلِّه ما تَولى ... هذا لغوٌ يترفَّع الكلام الإلهي عن أن يُنسب إليه ليس في القرآن كلمة فضلاً عن جملة كهذه – ويَتَّبع غير سبيل المؤمنين – إلاّ وُضِعت لقصدٍ وغايةٍ عظيمةٍ جداً ..
السائل الآخر : نعم.
الألبـانـي : وهذا من جملة التآويل التي لا تنتهي ولنُسَمِّها بالاسم الصحيح .. من جملة التعطيل الذي يوصف به المعطِّلة في الصفات ثم ماذا يقولون في ما إذا فعل بعض الصحابة [ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ] إذا فعل بعضُ الصحابة فعلاً - أنظر الآن كيف ينكشف ضلال هؤلاء من جوانب عديدة وكثيرة جداً جداً – ماذا يقولون في ما إذا جاء عن بعض الصحابة قولٌ أو فعلٌ أو فتوى لا تخالف الكتاب والسنة ؟ .. أ يأخذون به أو بها أم يقولون نحن رجال وهم رجال ؟ .. ماذا تظن فيهم .. ؟.
السائل الآخر : لا يقولون نحن رجال ونحن رجال .. لكنهم يقولون تَأَدُّباً أن الفهم الذي فهمناه هو الفهم المطلوب والفهم الذي تُلْزِمنا إياه هو فهمك الذي تُلْزِمُ نفسك فقط به.
الألبـانـي : حِدْتَ عن الجواب.
السائل الآخر : لا يقولون نحن رجال وهم رجال.
الألبـانـي : لا .. ما موقفهم بالنسبة لما فعله الصحابة من فعلٍ أو ما أصدروه من فتوى هل يتبنَّوْن هذا الفعل أو هذه الفتوى أم يقولون نحن رجال وهم رجال ؟.
السائل الآخر : لا يقولون واقعنا أو حال المعصية التي بين أيدينا والظاهر الذي نراه بين أيدينا .. ليس كما تصوَّره سلف الأمة الأوائل ..
الألبـانـي : الله أكبر.
السائل الآخر : نعم.
الألبـانـي : يعني يُؤثِرون فهمهم على فهم أولئك.
السائل الآخر : نعم.
الألبـانـي : وما معنى ما أنا عليه وأصحابي .. ؟ .. أيضاً لابد من تحريفة.
السائل الآخر : .. آ..آ
الألبـانـي : هاهـ ...
السائل الآخر : ذكر الشيخ سفر .. أرجو يعني أن تسمح لي ..
الألبـانـي : تفضَّل.
السائل الآخر : نعم .. قال المجتمع الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .. صحابة مؤمنون كثيرو الإيمان كالبحر لو أخطأ أحدهم وإن لم يقصد فإن هذه لا تُأَثِّرُ في البحر بينما من دون دونهم قد يتكلَّم أو يفعل وعنده ماءٌ قليل – يُمثِّلُ بالإيمان الماء – ماءٌ قليل لو قُطِرَت فيه قطرة نجاسة لَوَّثَتْهُ ونجَّسَتْه وأصبح غير قابلٍ للطهارة أو للتطهير.
الألبـانـي : كلامٌ شعري جميل .. لكنه حائد عن الجواب .. أعيد عليك السؤال .. أنا ما أسأل عن الفرق بين خطأ الأولين والآخرين حتى يأتي هذا الجواب بهذا الكلام الشعري الجميل إنما أنا أسأل .. إذا فعل بعض الصحابة فعلاً – بعض – أو أفتوا بفتوى وليس هناك في الكتاب والسنة ما يخالفهم هل نُؤْثِرُ فهمنا نحن على فهمهم ؟ أم نتنازل عن فهمنا لفهمهم لأنهم أطهر قلوباً وأغزر علماً و .. و .. إلى آخر ما هنالك من صفات معروفة جداً ؟ .. لعل السؤال واضح.
السائل الآخر : نعم.
الألبـانـي : فلعلي أحظى بالجواب هذه المرَّة.
السائل الآخر : الجواب المسألة الثانية أنه هو أَوْلى منهجاً وفهماً من غيرهم .. لكن التأويل أبا إلا أن يكون الأول .. الجواب الأول .. أما الحق أن يكونوا هؤلاء هم أولى منهجاً وفهماً.
الألبـانـي : أنا أسألك مش عن رأيك .. رأيهم.
السائل الآخر : عن رأيهم .. جوابهم الثاني .. لكن التأويل يأبى إلاّ بالتقصيد أو .. أو .. إلى آخره .. يتنـزَّهون ويتأدبون أن يُجاوبوا عن هذا السؤال بالجملة الأولى.
الألبـانـي : أسأل عن عملهم.
السائل الآخر : تأويل.
الألبـانـي : عملهم ؟.
السائل الآخر : عملهم !.
الألبـانـي : آها.
السائل الآخر : هذا الذي يعملون به.
الألبـانـي : عملهم في المسألة التي يعملها الصحابة ؟.
السائل الآخر : والله الجواب يعني ...
الألبـانـي : لأنك أنت تقول يتأدبون - يعني - لفظاً.
السائل الآخر : نعم.
الألبـانـي : لكن هناك فتوى صدرت منهم .. لِنَضْرِبْ مثلاً .. أنا قات آنفاً من باب أردت التدرُّج .. أردت التدرُّج وما وصلنا بعد إلى الدرجة الثانية .. لا نزال في الدرجة الأولى قلت بعضهم بمعنى يشمل واحد فأكثر ...
السائل الآخر : نعم.
الألبـانـي : الآن أضـرب مثلاً من الناحية العملية بحيث لا يمكن أن يُقال عنهم وحكايةً عنهم أنهم يتأدبون لفظاً أنا أسأل الآن ماذا يفعلون عملاً .. هناك حديث في صحيح مسلم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم عن الشرب قائماً وفي لفظٍ زجر رسول الله صلى الله عليه وسلَّم عن الشرب قائماً .. قيل لراوي الحديث أنس بن مالك – خادم الرسول عليه السلام كما هو معلوم – الأكل، قال : شرٌّ، .. شرٌّ .. نحن الآن الذين نُؤْثِر فهم الصحابي على فهمنا وبخاصَّة أننا لا نجد في السنَّةِ فضلاً عن القرآن ما يُخالف هذا الجواب من هذا الصحابي الجليل – أنس بن مالك – نحن الآن عملاً لا نُفَرِّق بين الشرب قائماً والأكل قائماً كما أننا لا نشرب قائماً وإنما جالساً كذلك لا نأكل قياماً وإنما جالساً .. هم ماذا يفعلون ..؟ .. ماذا يفعلون .. ؟.
السائل الآخر : أظن في هذه الأحكام متَّبِعون مقتفون لطريقة السلف.
الألبـانـي : ما أظن !!! .. لأنهم إذْ يُحاجُّون حين ذاك وأنا أرجو أن يكون حِكايَتُكَ هذه حِكاية صحيحة وليست من باب إحسان الظن ..
السائل الآخر : نعم.
الألبـانـي : أنا أرجو أن يكون هذا حَكايَة عنهم حكاية مطابقة لِواقعهم لأننا حين إذٍ نأخذهم من هنا من هذا الجزئية نقيم عليهم الحجة .. لماذا أنتم الآن اتبعتم السلف في هذه الجزئية بل اتبعتم شخصاً واحداً بينما أنا كلامي السابق بعضهم يشمل الواحد والاثنين وأكثر من ذلك .. فأنت أجبت بجواب يخالف هذا الجواب الآن .. لماذا ..؟ .. لأني طوّرْت السؤال .. طورت السؤال بناءاً على تطوُّر إجابتك عنهم قلت إنهم يتأدبون باللفظ .. طيب ماذا يفعلون بالعمل الذي عملوه ؟ .. هذا عملٌ فعله صحابي واحد قـال الأكل شرٌّ إذا نحن أتباع السلف حقاً إن شاء الله نحن أيضاً لا نأكل من قيام .. ماذا يفعلون .. ؟ .. قلت عنهم – وأرجو أن يكون هذا عنهم صواباً – أنهم يتَّبعون السلف .. نقول بأي حجَّةٍ أنتم اتبعتم السلف في هذه الجزئية أنتم مدينون ومكلَّفون بأن تتَّبعوا السلف في ما هو أهم من هذه الجزئية بكثير خاصة في ما يتعلَّق بالعقيدة وبصورة أخص ما يتعلَّق بالتكفير .. واضح هذا إن شاء الله .. يكفي هذا يا أبا الحارث .. نمشي هاهـ لأن يمكن في بعض إخواننا .. هاهـ ...
أبو الحارث : بس كلمة تأييد كلام شيخنا ...
الألبـانـي : تفضَّل.
أبو الحارث : في قضية فهم السلف شيخنا ..
الألبـانـي : نعم.
أبو الحارث : كلمة من سطرين للإمام الشاطبي ...
الألبـانـي : بارك الله فيك.
أبو الحارث : رائعة شخنا يقول فيها شيخنا في كتاب الموافقات ...
الألبـانـي : إي.
أبو الحارث : الجزء الثالث صفحة 77 يقول : يجب على كل ناظرٍ في الدليل الشرعي مراعاة ما فهم منه الأولون ...
الألبـانـي : الله أكبر.
أبو الحارث : وما كانوا عليه في العلم به، فهو أحرى بالصواب وأقوم في العلم والعمل.
الألبـانـي : إي واللهِ .. آمنت بالله وبما جاء به رسول الله وبما اتّبعوه سلفنا الصالح .
أبو الحارث : الله أكبر.
الألبـانـي : إي نعم.
أحد الحضور : شيخ ابن عبد البر في كتاب [ .. ] ينقل عبارة وينسبها لأبي حنيفة وحماد [ .. ] وربيعة [ .. ] فقول : كانوا يقولون رأينا لمن بعدنا خيرٌ لهم من رأيهم لأنفسهم.
الألبـانـي :.. فما بال رأي السلف .. الصحابة بالنسبة لمن بعدهم من باب أولى ..
السائل الآخر : كلمة السؤال الأخير شيخ.
الألبـانـي : تفضَّل.
السائل الآخر : يتأوَّلون ...
أبو الحارث : احفظ كلامك .. ها شيخنا.
الألبـانـي : إي نعم.
أبو الحارث : كلمة أخيرة.
الألبـانـي : إي نعم.
السائل الآخر : يتأوّلون تفيسر قول ابن عباس رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى :" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " تأدُّباً أن ابن عباس لم يقصد في قوله هذا في من ضاهى بتشريعه أحكام وتشريع الله تعالى وأتى بتشريعات مضاهية لتشريعات الله بل قصد هذا في من غيَّر وبدَّل في نظام الحكم من ملكيِّ إلى .. يعني من .. شورى أو خلافة إلى ملكيِّ و .. و إلى آخره .. فقط، فأرجو الجواب عن هذا ..
الألبـانـي : لا يفيدهم شيئاً إطلاقاً هذا التأويل الهزيل .. ذلك لأنه أولاً كأي تأويل من تأويلاتهم .. لأننا سنقول لهم ما دليلكم على هذا التأويل ؟؟ فسوف لا يحيلون جواباً .. ! - هذا أولاً - ثانياً .. الآية التي قال فيها عبد الله بن عباس هـذه الكلمـة معروفة " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " .. بماذا فسَّرها علماء التفسير ؟ .. سيعود للمناقشة من أولها ..
السائل الآخر : نعم.
الألبـانـي : .. علماء التفسير اتققوا على أن الكفر قسمان كفر اعتقادي وكفر عملي وقالوا في هذه الآية بالذات من لم يعمل يحكمٍ أنزله الله فهو في حالة من حالتين إما أنه لم عمل بهذا الحكم كفراً به فهذا من أهل النار خالداً فيها أبداً .. وإما اتباعاً لهواه لا عقيدةً وإنما عملاً .. كهؤلاء الكفار الذين لا يُؤمنون بالإسلام فلا كلام فيهم - هذا بالنسبة للكفر الاعتقادي – وكهؤلاء المسلمين الذين فيهم .. المرابي .. وفيهم .. الزاني .. وفيهم .. السارق و .. و .. إلى آخره، هؤلاء لا يُطْلَق عليهم كلمة الكفر بمعنى الردّة إذا كانوا يؤمنون بشرعية تحريم هذه المسائل حين إذٍ علماء التفسير في هذه الآية صرَّحوا بخلاف ما تأوّلوا فقالوا الحكم الذي أنزله الله إن لم يعمل به اعتقاداً فهو كافر، وإن لم يعمل به إيماناً بالحكم لكنه تساهل في تطبيقه فهذا كفره كفرٌ عمليٌّ إذاً هم خالفوا ليس السلف الأولين بل وأتباعهم من المفسِّرين والفقهاء والمحدِّثين إذاً هم خالفوا الفرقة الناجية .. وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.
أبـو ليـلى : ذكر أخونا في معرِض كلامه اسم سفر ..
الألبـانـي : إي.
أبـو ليـلى : إي نعم لو نفهم شيخنا شو قصد في هذا النقل.
الألبـانـي : هو فِكْرُه أن كلام سفر يعني له علاقة بموضوعنا، لكن أنا قات له هذا كلام شعري وجميل لكن ليس جواباً لسؤالنا .. ما أدري هو ماذا رمى إليه.
أبـو ليـلى : جزاك الله خير شيخنا.
السائل الآخر : لديَّ فائدة لك في أثر عليّ رضي الله تعالى عنه لما سألوه أ مشركون أو كفار هم ؟، قال : لا بل من الكفر فرُّوا، وجدتها في السنن الكبرى للبيهقي بسندها ووجدتها كذلك في مصنَّف ابن أبي شيبة لكنها ليست عندي هنا .. ممكن إذا اتصلت بك أو أعطيتها للأخ الشيخ علي .. يعني يفيدك بها.
الألبـانـي : ما تمَّت الفائدة.
السائل الآخر : نعم.
الألبـانـي : ها ها ها.
أبو الحارث : شيخنا يتكلَّم عن الصحَّة
الألبـانـي : آها.
أبو الحارث : شيخنا قال لم أتحقق من الصِّحَّة .. أمام المصادر فأمرها سهل يعني.
الألبـانـي : على كل حال جزاك الله خيراً.
السائل الآخر : الله يبارك فيك ...
الألبـانـي : أنا خليِّني أمشي .. وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلاّ الله أستغفرك وأتوب إليك.
من سلسلة الهدى والنور برقم ( 1/666 )
تم تسجيل هذا المجلس في ( 31/1/1993 )
السـائـل : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى صحبه وسلم أجمعين أما بعد، فضيلة الشيخ فقد كلفني شباب الإمارات بالمجيء إليكم، لتوجيه بعض الأسئلة المهمة التي تفيد إن شاء الله الأمة .. ما قولكم يا شيخ في من يقول لا يُتَرَحَّم على من خالف عقيدة السلف كالنووي وابن حجر وابن حزم الجوزي وغيرهم ومن المعاصرين كسيد قطب وحسن البنا مع أنكم تعلمون ما عند البنا في مذكرات الدعوة والداعية وعند سيد قطب في ظلال القرآن ؟
الألبـانـي : نحن نعتقد أن الرحمة، - أو بعبارة أصرح - الدعاء بالرحمة جائزة لكل مسلم، ومحرمةٌ على كل كافر، فالجواب هذا يتفرع على اعتقاد يقوم في نفس الشخص، فمن كان يرى أن هؤلاء الذين اسْتُمّوا في السؤال وفي أمثالهم يرى أنهم مسلمون، فالجواب عُرِفَ ممن سبق أنه تجوز الدعاء لهم بالرحمة وبالمغفرة ومن كان يرى - لا سمح الله - أن هؤلاء المسلمين الذين ذُكِروا في السؤال هم ليسوا مسلمين فلا يجوز الترحم عليهم لأن الرحمة قد حُرِمَت على الكافرين .. هذا هو الجواب بالنسبة لما جاء في السؤال.
السـائـل : إي نعم لكن يا شيخ يعني يقولون هم أن من منهج السلف أنهم كانوا لا يترَحَّمون على أهل البدع، فبالتالي يعدون هؤلاء الذين ذُكِروا في السؤال من أهل البدع فهم من هذا الباب لا يترحمون عليهم.
الألبـانـي : نحن لأن قلنا كلمة : .. الرحمة تجوز لكل مسلم ولا تجوز للكافر .. هل هذا الكلام صحيح أم لا ؟ ...
السـائـل : صحيح يا شيخ.
الألبـانـي : إنْ كان صحيحاً .. فالسؤال الثاني غير وارد ! .. وإن كان غير صحيح فالمناقشة واردة .. ألا يُصَلّى على هؤلاء الذين يُطْلِق عليه بعضهم أنه من أهل البدعة ؟ .. ألا يُصَلّى عليهم صلاة المسلمين ؟ .. ومن عقائد السلف التي توارثها الخلف عن السلف أنه يُصَلّى وراء كل بَرٍّ وفاجر ويُصَلّى على كل برٍّ وفاجر .. أما الكافر فلا يُصَلّى عليه، إذاً هؤلاء الذين دار السؤال الثاني عنهم - أنهم من أهل البدع – هل يُصَلّى عليهم ؟ أم لا يصلى عليهم ؟ .. لا أريد أن أدخل في نقاش إلاّ إذا اضطرِرْتُ إليه، فإن كان الجواب بأنهم يُصَلّى عليهم انتهى الموضوع ولم يبقى للسؤال الثاني محلٌّ من الإعراب كما يقول النَّحَوِيّون وإلاّ فمجال البحث مفتوحٌ ووارد.
السـائـل : طيب والذي يقول يا شيخ لا يُصَلّى عليهم مثلاً.
الألبـانـي : لا يُصَلّى عليهم ... ؟.
السـائـل : إي .. على أساس أنهم من أهل البدع .. فكيف الجواب عليهم ؟.
الألبـانـي : ما هو الدليل ؟.
السـائـل : .. يستدل بالسلف يُفَرِّق بين افسق والفجور وأهل البدع الذين يبتدعون في الدين .. يعني وما كان السلف مثلاً يصلّون على أهل البدع ولا يجالسونهم ولا يآكلونهم ولا يشاربونهم فمن هذا الباب يقول هذا الشيء.
الألبـانـي : حِدْتَ .. فانتبه.
السـائـل : نعم يا شيخ.
الألبـانـي : ماذا كان السؤال ؟
السـائـل : عن الصلاة عليهم.
الألبـانـي : لا .. وحُقَّ لك أن تحيد .. لأنك أطلت الجواب في غير جواب .. كان السؤال ما هو الدليل ؟.
السـائـل : نعم.
الألبـانـي : أنت ذكرت الدعوى .. والدعوى غير الدليل .. - أي - من يقول إنه لا يُصَلّى على المسلم المبتدع .. ما هو الدليل ؟.
السـائـل : هو ما عنده دليل إلاّ بس فقط يستدل بفعل السلف.
الألبـانـي : أهو الدليل - فعل السلف - ؟.
السـائـل : هكذا يقولون.
الألبـانـي : طيب .. أين هذا الدليل ؟.
السـائـل : هو ما يذكر لكن دائماً كلامه يكون عام في هذا الأمر.
الألبـانـي : طيب .. السلف أليس كانوا يقاطعون بعض الأشخاص لذنبٍ ما أو لبدعة ما .. فهل معنى ذلك أنهم كفَّروهم ؟.
السـائـل : لا.
الألبـانـي : طيب لا .. إذاً حكموا بإسلامه ؟.
السـائـل : نعم.
الألبـانـي : بلى .. طيب نحن ما عندنا فرق بين مسلم وكافر .. ما في عندنا وسط .. يعني ما عندنا كالمعتزلة منـزلة بين منـزلتين، إما مسلم فيعامل معاملة المسلمين وإما كافر فيعامل معاملة الكافرين ثمّ يا أخي بارك الله فيك هذه مجرد دعوى – أي - أن السلف كانوا يصلون على عامة المبتدعة وعلى كل المبتدعة هذه مجرد دعوى تقوم في أذهان بعض الناس الطيـبين الذين يأخذون المسائل بحماس وبعاطفة غير مقرونة بالعلم الصحيح القائم على قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا قدّمت لك حقيقة لا يخـتلف فيها اثنان وهي إما مسلم وإما كافر، فالمسلم مهما كان شأنه يُصَلّى [ عليه ] ويُوَرَّث ويُوَرِّث ويغسل ويكفن ويدفن في مقابر المسلمين وإن لم يكن مسلماً نُبِذَ نَبْذَ النَّواة ودُفِن في قبور الكافرين ما في عندنا شيء وسط لكن إن لم يصلي مُصَلٍ ما أو عالمٍ ما على مسلمٍ ما فذلك لا يعني أن الصلاة عليه لا تجوز وإنما يعني أنه يرمي إلى حكمة قد لا تـتحقق هذه الحكمة بِغَيْرِهِ مثل أحاديث التي لابد أنك تذكر شيئاً منها التي يقول الرسول عليه السـلام في بعضهـا صلّوا على صاحبكم .. ما صلى الرسول عليه .. تُرى آ الرسول ممتنع عن الصلاة على مسلمٍ أهم أم العالِم السلفي إذا امتنع من الصلاة على مسلم أهم ؟ .. قُل لي ما هو الأهم .. ؟.
السـائـل : ترك النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة.
الألبـانـي : نعم.
السـائـل : ترك النبي صلى الله عليه وسلم.
الألبـانـي : حسناً طيب إذا كان ترك الرسول الصلاة على مسلم لا يبرر أنَّ تركه للصلاة عليه أنه لا يجوز الصلاة عليه، فمن باب أولى حين إذٍ تَرْكُ عالِمٍ من علماء السلف الصلاة على مسلم مبتدع أنَّه لا يدل على أنه لا يُصَلّى عليه .. ثمّ إنْ دلَّ على أنه لا يُصَلّى عليه فهل معنى ذلك أنه لا يُدْعى لـه بالرحمة والمغفرة ما دام أننا نعتقد أنه مسلم ؟ .. إذاً باختصار امتناع بعض السلف عن الصلاة على بعض المسلمين بسبب بدعةٍ لهم فذلك لا ينفي شرعية الصلاة على كل مسلم لأن هذا من باب الزجر والتأديب لأمثاله كما فعل الرسـول عليه السلام في من لَم يصلي عليه وليس لـه ذنب إلا أنه مات وعليه دين وإيـش .. ؟.
أحد الحضور : والغال.
الألبـانـي : والغال من الغنيمة ونحو ذلك فإذاً هذا الامتناع أي امتناع الرسول أهم من امتناع بعض السلف فهذا وذاك لا يدلان على أنه لا يجوز الصلاة على المسلم المبتدع .. ثمّ هنا لابد من بحث يجب أن نعرف من هو المبتدع ؟ .. تماماً كما يجب أن نعرف من هو الكافر ؟ .. فهنا سؤال كما يقولون اليوم يطرح نفسه، .. هل كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه ؟ .. وكذلك كل من وقع في البدعة وقعت البدعة عليه .. أم الأمر ليس كذلك ؟ .. إذا كان الجواب ليس كذلك .. نمضي في الموضوع وإن كان خاطئاً فلا بد من بيانه .. أعيد المسألة بشيء من التفصيل ... ما هي البدعة ؟ .. هي الأمر الحادث على خلاف سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم يريد منها صاحبها أن يزداد تقرباً إلى الله تبارك وتعالى، فهل كل من ابتدع بدعةً يكون مبتدعاً ؟ .. أريد أن أسمع الجواب باختصار .. لا .. بلى.
السـائـل : لا.
الألبـانـي : إذاً من هو المبتدع ؟.
السـائـل : الذي تُقام عليه الحجة ويصر بعد ذلك على بدعته.
الألبـانـي : حسنناً .. فهؤلاء الذين نحن نقول عنهم لا يُتَرَحَّم عليهم .. هل أقيمت الحجة عليهم ؟ ... الله أعلم – أنا أقول من عندي – الله أعلم ...
السـائـل : أنا كذلك يا شيخ.. الله أعلم يا شيخ.
الألبـانـي : ... أمّا أنت ماذا تقول .. فقل ما عندك ؟، ها ها ها .
السـائـل : قلت كما قلت يا شيخ.
الألبـانـي : إي جزاك الله خير.
السـائـل : الله يـبارك فيك.
الألبـانـي : إذاً .. ما هو الأصل في هؤلاء الإسلام أم الكفر ؟.
السـائـل : الإسلام.
الألبـانـي : طيب .. إذاً الأصل أن يُتَرَحَّم عليهم .. أليس كذلك ؟.
السـائـل : نعم.
الألبـانـي : إذاً انتهت القضية فلا يجوز أن نتبنى اليوم مذهباً فنقول لا يجوز التحُّم على فلان وفلان .. وفلان من عامّة المسلمين فضلاً عن خاصتهم فضلاً عن علمائهم، لماذا ... ؟، لسببين اثنين - وهذا تلخيص ما تقدّم – الأصل الأول أنهم مسلمون السبب الثاني أنهم إن كانوا مبتدعين فلا نعلم أنه أُقيمت الحجة عليهم وأصرّوا على بدعتهم وأصروا على ضلالهم لهذا أنا أقول من الأخطاء الفاحشة اليوم أنَّ الشباب الملتزم والمتمسك بالكتاب والسنة في ما يظن هو يقع في مخالفة الكتاب والسنة من حيث لا يدري ولا يشعر وبالتالي يحق لي على مذهبهم أن أسميهم مبتدعة ! لأنهم خالفوا الكتاب والسنة .. ها ها، لكني لا أخالف مذهبي الأصل في هؤلاء أنهم مسلمون وأنهم لا يَتَقَصَّدون البدعة ولا يُكابِرون الحجة ولا يردّون البرهان والدليل لذلك نقول أخطئوا من حيث أرادوا الصواب .. وإذا عرفنا هذه الحقيقة نجونا من كثير من الأمور الشائكة في هذا الزمان ومن ذلك .. جماعة الهجرة والتكفير التي كانت في مصر وكانت نشرت شيئاً من أفكارها، وكانت وصلت إلى سوريا يوم كنت هناك ثمّ إلى هنا أيضاً وكان لنا هنا إخوان على المهج السلفي الكتاب والسنة تأثروا بتلك الدعوة الباطلة وتركوا الصلاة مع الجماعة بل والجمعة وكانوا يصلون في دورهم وفي بيوتهم حتى اجتمعنا معهم وعقدنا ثلاث جلسات الجلسة الأولى كانت ما بين المغرب والعشاء، وامتنعوا من الصلاة خلفنا .. أعني خلفنا نحن السلفيين وما أردت أن أقول خلفي لأني سأتحدث عن نفسي – كانوا يقولون نحن نعتمد على كُتُبِكَ ومع ذلك - ها ها ها – لا يصلون خلفي ... ها ها .. لماذا .. ؟ .. لأننا لا نُكَفِّر المسلمين الذين هم يُكَفِّرونهم .. هذا في الجلسة الأولى .. في الجلسة الثانية كانت في عُقْرِ دارهم واستمرت إلى نصف الليل لكن بدأت البشائر - والحمد لله - تظهر في استجابتهم لدعوة الحق حيث .. أذَّنّا وأقمنا الصلاة وصلينا هناك قُبيل نصف الليل فصلّوا خلفنا هذا في الجلسة الثانية أما الجلسة الثالثة فقد استمرّت من بعد صلاة العشاء إلى أذان الفجر – سحبة واحدة – وكانت الحمد لله القاضية فهم إذْ اليوم معنا وقد مضى على ذلك نحو اثني عشرة سنة، والحمد لله فما هي إلاّ شبهات جاءتهم من عدم فقههم في الكتاب والسنة، ولعلّك تعلم يا أخانا خالد بأن التفقه في الكتاب والسنة ليس أمراً سهلاً اليوم بعد أن وَرِثْنا مذاهب شتى وفِرَق كثيرة جداً في العقائد وفي الفقه فلا يستطيع الطالب الناشئ أن يخوض في خِضَم هذه الخلافات إلاّ بعد زمن مديد وطويل جداً من دراسة ما يسمى اليوم بالفقه المقارن، ودراسة أدلة المختلفين في الأصول وفي الفروع، .. وهذا في الواقع يحتاج إلى عمر مديد – أولاً - ثمّ إلى توفيق من الله - ثانياً - حتى يتمكن المسلم أن يحقق الله عز وجل له دعوته التي سنها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان يدعوا في بعض أدعية صلاة الليل اللهم اهدني لما اخْتُلِفَ فيه إلى الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، ولذلك فنحن ننصح شبابنا الناشئ اليوم على مذهب الكتاب والسنة بأن يَتَّئِدوا وأن يَتَرَوَّوا وألاّ يُصْدِروا أحكاماً يبنونها على بعض الظواهر الأدلة لأن ليس كل ظاهر ينبغي للمسلم أن يقف عنده وإلاّ عاش في بلبلة علمية لا نهايةَ لها، أظنك تعلم أن أقرب المذاهب إلى الكتاب والسنة هو مذهب أهل الحديث، وأنك تعلم أن أهل الحديث .. آ .. يعتمدون على رواية أهـل المبتدعة إذا كانوا ثِقاةً صادقين حـافظين ومعنى هذا أنهم لم يحشروهم في زمرة الكافرين ولا في زمرة ألئك الذين لا يترحَّمون عليهم، بـل أنت تعلـم أن هناك في بعض الأئمة الـمُتَّبَعين اليوم الذين لا يشك عالِم مسلم – عالِم حقاً – لأنه مسلم وليس هذا فقط بل وعالِم فاضل ومع ذلك فقد خالف الكتاب والسنة وخالف السلف الصالح في غير ما مسألة، أعني بذلك مثلاً النعمان بن ثابت أبا حنيفة رحمه الله الذي يقول بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص .. ويقول لا يجوز لمسلم أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله وأنه أن قال إن شاء الله فليس مسلماً، لا شك أن هذا القول بدعة في الدين لأنه خالف الكتاب والسنة .. لكن هو ما أراد البدعة هو أراد الحقَّ فأخطئه، ولذلك ففتح هذا الباب من التشكيك بعلماء المسلمين سواءً كانوا من السلف أو من الخَلَف ففي ذلك لما عليه المسلمون وربنا عز وجل يقول في القرآن الكريم :" ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً " - وأخيراً – أريد أن أذكر بحقيقة لا خلاف فيها لكنّي أريـد أن أُلْحِـقَ بها شيئـاً لا يفكر فيه شبابنا الناشئون في هذا العصر .. تلك الحقيقة هي قوله عليه السلام في كثـير مـن الأحاديـث :" من كَفَّرَ مسلماً فقد كفر " هذه الحقيقة لا ريب فيها، ومعروف تفصيل هذا الحديث في بعض الروايات الأخرى، أنه إن كان الذين كفّره كافراً فقد أصاب وإلاّ حارت عليه ورجعت عليه هذا ما يحتاج إلى بحث لأن الحديث في ذلك صريح لكني أريد أن أُلْـحِق به فأقول : من بَدَّع مسلماً فإما أن يكون هذا المسلم مبتدعاً وإلاّ فهو المبتدع، وهذا هو الواقع الذي قلت لكم آنفاً أن شبابنا يُـبَدِّعوا العلماء وهم الذين وقعوا في البدعة لكنهم لا يعلمون ولا يريدون البدعة بل هم يحاربونها، لكن يصدق عليهم قول من قال قديماً :
أوردها سعدٌ وسعدٌ مشتمل ... ما هكذا يا سعدُ تُورد الإبل
لذلك نحن ننصح شبابنا أنْ يلتزموا العمل بالكتاب والسنة في حدود علمهم ولا يتطاولوا على غيرهم ممن لا يُقْرنون بهم علماً وفهماً وربَّما وصلاحاً فمثل النووي ومثل الحافظ ابن حجر العسقلاني .. أعطينا بآ اليوم في العالم الإسلامي كله مثل [ الرجلين هدول ] هؤلاء الرجلين ودعك والسيد قطب هذا رجل نحن نُـجِلُّهُ على جهاده لكنه لا يزيد على كونه كان كاتباً كان أديـباً مُنْشِئاً لكنه لم يكن عالماً فلا غرابة أن منه أشياء وأشياء وأشياء تخالف المنهج الصحيح أما ما ذُكِر معه مثل النووي وابن حجر العسقلاني وأمثلهم فهؤلاء واللهِ من الظلم أن يُقال عنهم إنهم من أهل البدعة أنا أعرف أنهما من الأشاعرة* لكنهما ما قصدوا مخالفة الكتاب والسنة وإنما وهِموا وظنوا أن ما وَرِثوه من العقيدة الأشعرية ظنوا شيئين اثنين أولاً أن الإمام الأشعري يقول ذلك وهو لا يقول ذلك إلاّ قديماً لأنه رجع عنه وثانياً توهَّموه صواباً وليس بصواب هات مَدَدَكْ بآ الآن.
السـائـل : شيخ هل صحيح أن السلف كان من منهجهم ألاّ يحكموا على الرجل أنه من أهل السنة إلاّ إذا اتصف بصفات السنة وأنه إذا ابتدع أو أثنى على أهل البدع يُعَدُّ منهم كما كان يقول السلف مثلاً من قال بأن الله ليس في السماء فهو جَهْمِيّ ؟.
الألبـانـي : يوجد شيء من ذلك لكن لا تنسى ما قلته لك آنفاً هذا لا يعني أنه ليس مسلماً فمعنى امتناع الرسول عليه السلام من الصلاة على الذي مات وعليه دين أو على الذي غَلَّ أو على الذي قتل لا يعني أنه ليس مسلماً فهذا يا أخي من باب التأديب كما سبق أن قلنا ذلك .. هذا شيء .. شيء آخر الآثار السلفية إذا لم تكن متضافِرةً متواترة فلا ينبغي أن يُؤْخَذ عن فردٍ من أفرادها منهج عن فرد من أفرادها لا ينبغي أن يُؤْخَذ من ذلك منهج ثم يكون هذا المنهج خلاف ما هو معلوم عن السلف أنفسهم أن المسلم لا يخرج من دائرة الإسلام بمجرَّد معصية أو بدعة أو ذنب يرتكبه فإذا وجدنا ما يخالف هذه القاعدة لجأنا إلى تأويلها إلى ما ذكرت لك آنفاً أن هذا من باب التحذير والتأديب عندنا الإمام البخاري، ما أدراك ما الإمام البخاري ؟ بعض علماء أهل الحديث ترك الإمام البخاري ولم يَرْوِ عنه ! .. لماذا .. ؟ .. قال لأنه فصَّل بين قول من يقول : القرآن مخلوق، فهذا ضال، مبتدع، كافر، .. على حسب اختلاف العلماء في تعابيرهم وبين من قال لفظي القرآن مخلوق الإمام أحمد ألحق من قال بهذه القولة - لفظي بالقرآن مخلوق - بالجهمية وبناءاً على ذلك حكم بعض من جاء بعد الإمام أحمد على البخاري بأنه قال قولة الجهمية .. الجهمية لا يقولون لفظي فقط بالقرآن مخلوق .. يقولون القرآن هو ليس كلام الله إنما هو مخلوق من خلق الله عز وجل، فماذا يقال في البخاري الذي قـال كلمـة : لفظي بالقرآن مخلوق .. والمحدث ومنهم الإمام أحمد الذي يقول من قال هذه الكلمة فهو جهمي لا يُمْكِن أن نُصَحِّح كلاً من الأمرين إلاّ بتأويل صحيح تماشى مع القواعد وقبل أن أمضي أنت أظن تفرِّق معي بين من يقول القرآن مخلوق وبين من يقول لفظي بالقرآن مخلوق .. أليس كذلك ؟.
السـائـل : بلى يا شيخ.
الألبـانـي : طيب .. إذاً بماذا نُجيب عن كلمة الإمام أحمد من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ؟، ... ماذا نجيب عن هذا الكلام .. ؟، لا جواب إلاّ ما ذكرت لك تحذيراً من أن يقول المسلم قولاً يُتَّخَذُ ذريعةً لأهل البدعة وضلالة وهم الجهمية فقد يقول قائل لتَوْريط من حوله : لفظي بالقرآن مخلوق وهو يعني نفس القرآن، لكن مش ضروري كل مسلم يتكلّم بهذه الكلمة يكون قصده ذاك القصد السيئ نفسه، فالآن الإمام البخاري .. هو ليس بحاجة إلى أن يُزَكّى .. الله غز وجل قد زكّاه حيث جعل كتابه بعد القرآن الكريم كله مقبولاً عند عامة المسلمين على ما بينهم من خلاف، فإذاً هو حينما قال لفظي بالقرآن مخلوق عنى شيئاً صحيحاً لكن الإمام أحمد خاف فقال من قال كذا فهو كذا، إذاً هذا من باب تحذير وليس من باب الاعتقاد أن من قال كذا فهو حقيقةً جهمي .. لا ولذلك إذا وجدنا في بعض العبارات .. آ .. في بعض عبارات السلف الحكم على من واقع بدعةً بأنه مبتدع فهو من باب التحذير وليس من باب الاعتقاد لعله يحسن ذكره بالمناسبة الأثر معروف عن الإمام مالك لمّا جاءه السائل قال يا مالك : الاستواء، قال : الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة أخرجوا الرجل فإنه مبتدع، هو ما صار مبتدع بمجرّد الاستواء لكن أراد أن يفهم شيئاً لكن خشِيَ الإمام مالك أن يرمي من وراء ذلك مخالفة للعقيدة السلفية فقال أخرجوا الرجل فإنه مبتدع وانظر الآن كيف الوسائل تختلف .. هل ترى أنت وأنا وبكر وعمرو وزيد إلى آخره لو سألنا واحد من عامة المسلمين أو من خاصة المسلمين مثل هذا السؤال .. نُجيب بجواب مالك ونلحقه بتمام كلامه فنقول أخرجوا الرجل فإنه مبتدع ؟ .. لا ... ليش لأن الزمن اختلف فالوسائل التي كانت يوم إذٍ مقبولة اليوم ليست مقبولة لأنها تضر أكثر مما تنفع وهذا الكلام لـه صلة بمبدأ المقاطعة المعروفة في الإسلام أو الهجر لله، كثيراً ما نُسْأَل فلان صاحبنا وصديقنا لكنه ما يصلّي، يشرب دخان يفعل كـذا .. إلى آخره، نقاطعه .. ؟ .. [ بقول ] سأقول لـه لا، لا تقاطعه لأن مقاطعتك لـه هو [ بِدُّه ] يريد أن يعملها مقاطعتك لـه ما تفيده بالعكس يعني بِتْسُرُّه وبِتْخَلّيه في ضلاله وأذكر بالمناسبة مثل شامي بالنسبة لذاك الرجل الفاسق التارك للصلاة .. تاب وراح يصلي يوماً صلاة في المسجد وإذا به يجد الباب مغلقاً فقال : أنت امْسَكِّرْ وأنا امْبَطِّلْ. فهذا الفاسق الذي يريد المسلم الصالح أن يقاطعه هذا لسان حاله .. أنت امْسَكِّرْ وأنا امْبَطِّلْ .. الصحبـة [ ما بدِّي إليّاها ] ما أريدها لأنه صحبة الصالح للطالح بتحجِّر عليه من صلاحه وهذا الطالح لا يريده فإذا الصالح قاطعه فذلك ما يريده لذلك فالمقاطعة وسيلة شرعية يُراد بها تحقيق مصلحة شرعية، وهو تأديب الـمُهاجَر الـمُقاطَع فإذا كانت المقاطعة لا تُأَدِّبُه بل تزيده ضلالاً على ضلال حين إذٍ لا نلجأ للمقاطعة لذلك نحن اليوم لا ينبغي أن نتشبث بوسائل التي كان يتعاطاها السلف لأنهم كانوا ينطلقون بها من موقف القوّة والمنعة .. اليوم شايف أوضاع المسلمين ضعفاء في كل شيء ليس فقط الحكومات ..الأفراد الأمر كما قال عليه السلام :" أن الإسلام بدأ غريـباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء قال من هم يا رسول الله قال : ناسٌ صدقوا قليلون صالحون بين ناسٍ كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم فلو نحن فتحنا باب المقاطعة من بالهجر والتبديع لازم نعيش بآ في الجبال، إنما نحن نريد اليوم " أدعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " .. طيب غيره.
أبا الحارث : شيخنا في نقطة إذا أذنتم ..
الألبـانـي : راح يصير الليل يا حسين.
أبا الحارث : من تمام المسألة شيخنا لأن هذه المسألة كما لاحظتم من المسائل التي تتردد اليوم كثيراً فَلِتَمام البحث أستاذي نسأل أيضاً أو أُنَبِّه حول شيء حتى تَتِم الفائدة أن شاء الله وهذا الشيء يذكره الاخوة الذين يتبنَّوْن هذه المسائل .. يقولون : نحن إذْ نقول بعد التَّرحُّم عنهم لأن الترحُّم ليس بواجب هو جائز، نحن لا نمنع ولا نحرِّم الترحُّم ولكن نمتنع منه حتى لا يكون فيه نوع ثناءٍ وتزكية ومدحٍ لأهل البِدع هؤلاء الذين قد لا نقول إنهم مبتدعة مثلاً ونحكم عليهم بأنهم مبتدعة يعني من الكبراء ولكن مثلاً لا نثني عليهم ولا نقول هم أئمة مثلاً إذا ورد ذكر النووي لا نقول قال الإمام النووي بل هم يتجنبون أحياناً ويتحاشون النقل عنهم والعَزْوُ إليهم حتى نعض إخواننا في محاضرة له نقل عن بعض هؤلاء يعني نقولاً سلفية في الحقيقة وتؤيد المنهج فقالوا لـه كيف أنت تنقل عن هؤلاء وأعني بهؤلاء ليس من ذكرهم شيخنا بأنهم مثلاً ابن حجر والنووي ولكن نقل مثلاً عن سيد قطب محمد قطب فقال كيف تنقل عن هؤلاء وهؤلاء معروفون أنهم ليسوا سلفيين فأنت بصفتك سلفياً إذا نقلت عنهم فكأنك تـثني عليهم وبالتالي تقول للناس هؤلاء سلفيون وهذا سبيل للتغرير ومن الناشئة بهؤلاء فلعلهم يصبحون كمثلهم في البدعة الانحراف والبعد عن الجادّة فإذا شيخنا رأيتم التعليق على هذه ...
الألبـانـي : لنعتقد أنه أولاً هذا مقصدهم .. وثانياً أنه لو كان هذا مقصدهم أنه أسلوب للتوعية أنا سأقول : هؤلاء الذين أشرت إليهم، هل يقرؤون فتح الباري أم لا يقرؤونه ؟ ... أيما الأمرين افترضا فهو خطأٌ بالنسبة إليهم إن قيل لا يقرؤون إذاً من أين يفهمون صحيح البخاري شرحاً وفقهاً وخلافاً ومصطلحاً وحديثاً و.. و .. إلى آخره سوف لا يجدون في شروح البخاري في الدنيا كلها سلفياً .. لا يجدون سلفياً كما نريد نحن شرح البخاري ثمّ .. إن وُجِدَ مشروحاً فسيوجد لشروح هي رؤوس أقلام فقط أ ما هذا البحر الزاخر من العلم المُتَضَمَّن والمفتوح على صاحب الفتح به عليه، هذا لا يجدوه في أي كتاب من كتب التي تَوَلَّت الكلام على صحيح البخاري إذاً هم سيخسرون علماً كثيراً فإن كانوا يعنون أو يضمِّنون هذا الكلام تحذير الناس في جملة ما يحذرون أنه ما ينـتفعون من كلام هذا الإمام خسروا العلم .. مع أنهم بإمكانهم أن يجمعوا بين جلب المصلحة ودفع المفسدة كما هو شأن العلماء .. الآن لا يوجد عالِم في الدنيا من بعد العسقلاني ومن بعد النووي إلى اليوم يمكنه أن يستغني من الاستفادة من شرحيهما .. هذا للبخاري وذاك لمسلم ومع ذلك فهم حينما يستفيدون من كتبهما أو كتابيهما هم يعرفون أنهم في كثيرٍ من المسائل هم أشاعرة ومخالفون لمنهج السلف الصالح فاستطاعوا بعلمهم وليس بجهلهم أن يأخذوا من هذين الكتابين أو من صاحبها من العلم ما ينفعهم وأن يعرضوا عمّا يضُرُّهم ولا ينفعهم قصدي أن أقول أنا أخشى ما أخشاه من كل هذا الكلام المعسول هو التحذير من الانتفاع من كتبهم وحينئذن يكونون في خطأ .. و إذا قالوا : لا نحن ننـتفع من كتابهما ونقرأه ونُقَرِّئه حين إذٍ إيش فائدة هذا الأسلوب من الامتناع عن التَّرحُّم وهو مسلم كما قلنا في أول الكلام ثمّ ما الفائدة أو ما الثمرة بين قولهم نحن لا نقول بأنه لا يجوز الترحُّم لكننا لا نترحَّم .. ؟ لماذا .. ؟ .. لأنه وقع في البدعة ..! .. قد ذكرنا آنفاً ليس كل من وقع في البدعة وقعت البدعة عليه .. ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه .. هذا تلبَّسه الكفر وذاك تلـبَّسته البدعة .. قلت خذوا عن هذا إذاً هذا التحفُّظ لا فائدة منه ثمّ يا أخي .. أ سلفيةٌ وخلفية .. ؟! .. هل العلماء الذين ورثنا عنهم هذه الدعوة الطيبة أ هكذا كان موقفهم من أمثال هؤلاء الأئمة كموقف هؤلاء أو هذا النشء الناشئ الجديد ممن يدّعي السلفية أولئك كانوا كهؤلاء العكس هو الصواب ينبغي أن يكون هؤلاء كألئك الذين سبقونا إلى هذه الدعوة الصالحة .. غير ذلك ... ها أبا عبد الرحمن ... انتهيتم .. ؟
أبا عبد الرحمن : والله ما أدري بالنسبة للأسئلة هذه لعلها تصب في مصب واحد شيخنا
الألبـانـي : نعم.
أبا عبد الرحمن : فالآن الإجابة تقصر لأن المنهج وإطار العام واضح، تظل جزئيات صغيرة في ذات الإجابة المتعلِّقة بالتبديع والتكفير و ... البعض يقول أن من ابتدع بدعةً مكفِّرة يخرج عن أهل السنة ومن ابتدع بدعةً مُفسِّقة لا يخرج عن أهل السنة وحتى لو أُقيمت عليه الحجة، وأصرَّ عليها هل يُعَدُّ من أهل السنة حين إذٍ ؟.
الألبـانـي : أَعِدْ.
أبا عبد الرحمن : البعض يقول أن من ابتدع بدعةً مكفِّرة يخرج من أهل السنة ...
الألبـانـي : أولاً .. ما هي البدعة المكفِّرة وما هي البدعة الغير مكفِّرة ؟!.
أبا عبد الرحمن : بدعة مفسِّقة وبدعة مكفِّرة يا شيخ.
الألبـانـي : ما هي .. ؟.
أبا عبد الرحمن : المكفِّرة يعني كأن يقول يبتدع بدعة كفرية مثل القول يعني بعدم استواء الرب سبحانه وتعالى على العرش ونفي ذلك .. والبدعة المفسِّقة كأن يقع في بدعة من بدع العبادات كالمولد مثلاً.
الألبـانـي : هذا كلام غير صحيح .. هذا الكلام مَنْشَؤُهُ من علم الكلام ..!! .. التفريق في الأصول والبدعة في الفروع .. أو البدعة في الأحكام والبدعة في العبادات هذا التفريق هو بدعة ...!!! أ رأيت لو أن رجلاً جاء إلى سُنَّتٍ من سنن الرسول كسنَّة الفجر مثلاً فجعلها أربعاً وأصرَّ على ذلك .. من أي نوع هذه البدعة .. الأولى المكفِّرة أم المُفَسِّقة ؟.
أبا عبد الرحمن : على التقسيم تكون من المفسِّقة.
الألبـانـي : ها هذا كلام باطل .. من الأشياء التي ورثها الخلف عن السلف وأعني هنا بكلمة السلف غير المعنى الاصطلاحي بيننا هو التفريق بين الخطأ في الفروع والخطأ في الأصول الخطأ في الفروع مُغْتَفَر الخطأ في الأصول غير مُغْتَفَر .. والحديث المعروف صحَّته إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجرٌ واحد .. هذا في الفروع أما في الأصول .. الخطأ غير مغفور هذا لا أصل لـه لا في الكتاب ولا في السنة ولا في أقوال السلف الصالح وما نجد في أقوال السلف الصالح فيها ترهيب شديد عن البدعة مطلقاً سواءٌ كانت في العقيدة أو كانت في العبادة .. أنا ذَكَّرْت آنفاً بالحقيقة .. من كفِّر مسلماً فقد كفر وألحقت بها من بدَّع مسلماً .. إلى آخره .. يعني الحقيقة لا فرق عندي بين كفر و بين بدعة .. لو أن مسلماً ابتدع بدعةً وتَبَيَّنَتْ لـه بدعته وأصرَّ عليها كالمثال الذي أوردته لك آنفاً فهو كما لو أنكر استواؤه على خلقه أو أنكر أن القرآن من كلامه .. أو .. أو .. إلى آخره .. لا فرق بين هذا وهذا إطلاقاً لا سلباً ولا إيجاباً .. – إيجاباً - نقول هذا كفر بالشرط المذكور آنفاً أقيمت عليه الحجة وذاك كفر بالشرط المذكور آنفاً – أي بعد إقامة الحجة – هذا إيجاباً .. سلباً أي لا تكفير لا في هذا ولا فـي هذا إلاّ بالشرط المذكور .. أعود .. المعتزلة والخوارج يلتقون في بعض الضلالات ويختلفون في بعض .. مثلاً الخوارج يلتقون مع المعتزلة في القول بأن القرآن مخلوق .. تعلم هذا .. ؟ .. طيِّب وقد ذكرت لك آنفاً أن المحدِّثين لا يُكَفِّرون الخوارج إذاً كيف نجمع في ذهننا أن من أنكر عقيدةً فهو كافر أما كم ابتدع بدعةً في العبادة فهو فاسق و ها نحن نرى أئمة الحديث يروون عن الخوارج وعن المعتزلة مع أنهم يخالفون العقيدة الصحيحة في غير ما مسألة فهم مثلاً هؤلاء الذين قالوا بأن كلام الله مخلوق يُنْكِرون أيضاً رؤْية الله في الآخرة تدري هذا .. ؟، ... طيِّب .. هذا الإنكار والذي قبله ينصب عليهما تعريفنا السابق هو كفر لكن ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه فكيف نوفِّق حينما نجد أئمة الحديث وأئمّة السلف كابن تيميه وابن القيِّم يحكمون بضلال الخوارج والمعتزلة ولا شك، لكن لا يقولون بأنهم كفّار مُرْتَدُّون عن دينهم لأنهم يضعون احتمال أن الأمر شُبِّهَ لهم أولاً وأن الحجَّة لم تُقَم عليهم ثانياً – نرجع لأصل موضوعنا الأول - أن هؤلاء مبتدعة ولكن ما ندري هل هم قصدوا البدعة هل أقيمت الحجّة عليهم .. إلى آخره هذا هو منهج العلماء يحكمون بضلال المعتزلة وبضلال الخوارج وبضلال الأشاعرة في غير ما مسألة لكنهم لا يُكَفِّرونهم .. لا يُخْرِجونهم من دائرة الإسلام للاحتمال الذي ذكرناه آنفاً وهو يعود إلى أمرين – أذكِّر بهما – الأمر الأول أنهم ما قصدوا الابتداع والمخالفة والمعاكسة .. ثانياً أننا لا ندري أقيمت الحجة عليهم أو لا .. فإذاً حسابهم إلى الله ولا لنا ظاهرهم أو ظاهرهم الإسلام وماتوا على هذا الإسلام .. دُفِنوا في مقابر المسلمين فإذاً هم مسلمون .. فالتفريق إذاًَ بين البدعة المكفِّرة والبدعة والمفسِّقة هذا أولاً تفريق اصطلاحي ناشئ من علماء الكلام وثانياً لا دليل عليه إطلاقاً .. وأختم الكلام على هذه المسألة بالتذكير بحديث يدلُّك على ما ذكرته آنفاً أن ليس كل من وقع في الكفر تلبَّسَه الكفر ووقع الكفر عليه أعني به حديث البخاري من رواية صحابيـين جليلين وهما أبو سعيد الخدري وحذيفة ابن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " كان في من قبلكم رجلٌ حضرته الوفاة فجمع أولاده حوله فقال لهم أَيُّ أبٍ كنت لكم ؟، قالوا : خير أبٍ، قال : فإني مذنبٌ مع ربي، ولإنْ قدر الله عَلَيَّ ليعذبني عذاباً شديداً فإذا أنا مِتُّ فخذوني وحرِّقوني بالنار ثمَّ ذروا نصفي في البحر ونصفي في الريح، فمات .. حرَّقوه بالنار فذروا نصفه في الريح ونصفه في البحر، فقال الله عز وجل لذرّاته : كوني فلاناً، فكانت .. قال الله عز وجل : أَيْ عبدي ما حملك على ما فعلت ؟، قال : ربي خشيتك، قال : اذهب فقد غفرت لك " .. فالآن نحن نتساءل كفر هو ولاّ ما كفر .. ؟! .. كفر .. لكن الله غفر له ...
أحد الحضور : شيخنا قال ما كفر.
الألبـانـي : ما كفر قال ؟؟!! .. ما كفر ..؟ أنا ما سمعت ..
أبا عبد الرحمن : يعني بهذا الفعل يا شيخ .. ؟.
الألبـانـي : بِقَوْلِهِ : ولإن قدر الله عَلَيَّ ... ما كفر .. ؟
أبا عبد الرحمن : أي نعم.
الألبـانـي : هاهـ.
أبا عبد الرحمن : بهذا القول نعم.
الألبـانـي : فإذاً .. أنا ما حَدَّدْتُّ .. قلت كفر أم لا ..؟.
أبا عبد الرحمن : نعم .. نعم.
الألبـانـي : طيب ونحن نعلم من القرآن الكريم أن الله لا يغفر أن يُشْرَكَ به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء كيف الجمع .. - آها - الجمع يُفْهَم من الكلام السابق إن الله لا يغفر أن يُشْرَك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء لا يغفر أن يشرك به عامداً متعمِّداً .. شو رأيك بهذا القيد ؟.
أبا عبد الرحمن : جيد.
الألبـانـي : هاهـ.
أبا عبد الرحمن : جيد.
الألبـانـي : اكْوَيِّسْ لكن موجود في الآية ؟.
أبا عبد الرحمن : لا غير موجود.
الألبـانـي : هاهـ.
أبا عبد الرحمن : غير موجود.
الألبـانـي : غير موجود .. من كيسْنا جِبْناه .. ؟.
أبا عبد الرحمن : لا.
الألبـانـي : لا .. هكذا الشريعة لا تُؤْخَذْ من نص من آية من حديث واحد وإنما من مجموع ما جاء في المسألة .. لذلك ليس فقط المسائل الفقهية يجب أن تُجْمَعْ كل نصوصها حتى نعرف الناسخ من المنسوخ والخاص من العام والمطلق من المقيَّد و .. و إلى آخره، بل العقيدة أولى بذلك بكثير فحينما يشرح العلماء هذه الآية إن الله لا يغفر أن يُشْرك به عادةً لا يتعرَّضون لمثل هذه التفاصيل لأن الأمر في ما يـبدوا لهم واضح وما يحتاج إلى مثل هذا التفصيل .. لكن حينما تأتي الاشكالات والشُّبُهات فهنا يضطر العالم أن يُبيِّن ما عنده من علم، فهذا الرجل الذي أوصى بوصية لا أتصوَّر أنها في الجَوْر والظلم والضلالة يمكن أن يكون لها مثل – يحرِّقوه في النار [ مْشان ] حتى يضِلَّ على ربِّه – والله يقول وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم .. مع ذلك ربُّنا غفر لـه، لماذا .. ؟ .. لأن الكفر ما انعقد في قلب هذا الإنسان وإنما هو تصوَّر ذنوبه مع الله عز وجل، وخوفه منه وأن الله عز وجل إذا وصل إليه أنه سيعذِّبه عذاباً شديداً، هذه الرهبة وهذه الخشية أعمت عليه العقيدة الصحيحة فأمر بهذه الوصية الجائرة .. الحديث واضح اذهب فقد غفرت لك .. إذاً ما ينبغي نحن أن نتصوَّر أن سيد قطب وقع في وحدة الوجود مثلاً كما نحن نعتقد أنه قاصدها وعاقد القلب عليها مثل ابن عربي هذا الذي أضلَّ ملايـين من المسلمين الصوفيـين إلى آخره .. ربما سارِحة فكرية صوفية وهو سجين خطرت في باله وما أحاط بالمسألة علماً فكتب تلك العبارة التي كنت أنا من أول من انتقدها .. ما نحكم عليه بالكفر ..لأننا ما ندري انعقد الكفر في قلبه ثم أقيمت الحجة عليه وبخاصة وهو في سجنه، أنّا لـه ذلك .. لهذا لا نربط بين كون المسلم وقع في كفر وبين كَوْنه كافر .. ما نربط بين الأمرين هذا أولاً وقد تكرر هذا تحذيراً وثانياً لا نُفَرِّق بين البدعة في العقيدة وبين البدعة في العبادة كلاهما إما ضلالٌ وإما كفرٌ .. ولعل في هذا القدر كفاية يا أبا عبد الرحمن.
أبا عبد الرحمن : شيخنا في هذه الجزئيات المتعلِّقة .. أنا إن شِئْت أقرأ عليك بعض الأسئلة .. يعني قراءة ..... الإجابة ثم أنت تقول مثلاً – يعني – ترى إما أنْ كُرِّرَت وإما أنْ تقول هذه .. وهكذا حفظك الله .. هل يجوز الثناء على أهل البدع وأنهم يسعون وراء ذلك كالترابي ومن هم على شاكلته ؟ .. هذا سؤال شيخي.
الألبـانـي : هذا سؤال .. الجواب يختلف باختلاف المقام .. إذا كان المقصود بالثناء على مسلم نظنه مبتدعاً ولا نقول إنه مبتدع بعد تلك المحاضرة الطويلة نفرِّق بين الأمرين إن شاء الله فإذا كان المقصود بالثناء عليه هو الدفاع عنه تجاه الكفار .. فهذا واجب .. أما إذا كان المقصود بالثناء عليه هو تَزْيـين منهجه، ودعوة الناس إليه ففيه تضليل لا يجوز .. نعم.
أبا عبد الرحمن : جزاك الله خير، وهل صحيح ما نسمعه من أن هجر المبتدعة في هذا الزمان لا يُطَبَّق ؟.
الألبـانـي : هو يريد أن يقول لا يحسن أن يُطَـبَّق ؟.
أبا عبد الرحمن : نعم.
الألبـانـي : هل صحيح ... يُطَبَّق ولا يُطَبَّق ؟ .. لأن المبتدعة والفُسَّاق والفجار هم الغالبون، لكن هو يريد أن يقول لا يحسن أن يُطَبَّق .. وهو كأن السائل يعنيني أو لا يعنيني فأقول نعم هو كذلك لا يحسن أن يُطَبَّق وقد قلت هذا صراحةً آنفاً حينما ضربت المثل الشامي أنت مسكِّر وأنا مبطِّل .. نعم .. تفضَّل.
أبا عبد الرحمن : لكن مثلاً يعني إذا وُجِدت بيئة في الغالب في هذه البيئة أهل السنة مثلاً وثم وُجِدت يعني بعض النوابذ ابتدعوا في دين الله عز وجل .. فهنا يُطَبَّق أم لا يُطَبَّق ...
الألبـانـي : عفواً وجدت في الجماعة نفسها ؟.
أبا عبد الرحمن : إي في نفس هذه البيئة التي يسودها – يعني - الحق وظهر الباطل أن البدع ...
الألبـانـي : إي.
أبا عبد الرحمن : في هذه الحالة ما أدري يعني قولكم ؟.
الألبـانـي : يجب هنا استعمال الحكمة الفئة الظاهرة القوية هل إذا قاطـعت الفئة المنحرفة عن الجماعة - يعود الكلام السابق - هل هو الذي يدفع الطائفة المتمسِّكة بالحق أم يضُرُّها ؟ .. هذا من جهتهم .. هل ينفع المُقاطَين والمهجورين من الطائفة المنصورة أم يضرهم ؟ .. هذا سبق جوابه في ذلك.
أبا عبد الرحمن : طيب يا شيخ ...
الألبـانـي : يعني لا ينبغي أن نأخذ مثل هذه الأمور بالحماس وبالعاطفة وإنما بالرَّوِيَّة والأناة والحكمة لأن نحن مثلاً هنا شذ واحد من هؤلاء .. خالف الجماعة .. ها يا غيرة الله قاطعـوه .. لا .. ترفَّقـوا به، انصحـوه، أرشدوه، .. إلى آخره صاحبوه مدّة فإذا يُئِس منه – أولاً – ثمّ خُشِيَة أن تسرِيَ عدواه إلى زيد وبكر – ثانياً – حين إذٍ يقاطع إذا غلب على الرأي أن المقاطعة هي العلاج وكما يقال آخر الدواء الكيّ .. غيره.
أبا عبد الرحمن : شيخنا في كذا سؤال ...
الألبـانـي : أنا بصورة عامة لا أنصح اليوم باستعمال علاج المقاطعة بداً .. لأنه يضر أكثر مما ينفع وأكبر دليل الفتنة القائمة الآن في الحجاز كلهم تجمعهم دعوة التوحيد أو دعوة الكتاب والسنة، لكن لأن لبعضهم نشاطاً خاصاً .. إما في السياسة وإما في بعض الأفكار والتي لا تُعْرَف من قبل عن أحد من أهل العلم وقد يكون خطأً وقد يكون صواباً فلا نتحمَّل أي شيء نسمعه من جديد وبخاصَّة إذا كان أمراً نُكْراً في ما يـبدوا لنا بأن لـه رأي رأسـاً [ بنحاربه ] نحاربه – هذا خطأ يا أخي - .. هذا خطأ يعني تريد صديقاً لا عَيْبَ فيه ومن ..... نحن نتمنى الإخوان المسلمين يكونون معنا فقط على التوحيد .. فقط على التوحيد حتى نكون معهم .. وهم مش راضيين معنا حتى في العقيدة .. ويقولوا إثارة الخلافات هذه يُفَرِّق الصف يفرِّق الجمع إلى آخره .. [ إي هدول ] هؤلاء الإخوان إلِّي انقسم عنهم جماعة أو هم انقسموا عن جماعة الله أعلم .. هؤلاء معنا على طول الخط في الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح لكن جاءوا بشيء جديد فعلاً بعضه خطأ وبعضه صواب، فلماذا ننشر بين بعضنا البعض الآن الفرقة و التحزب والتعصُّب ؟، فبينما كنا كتلة صرنا كتلتين .. صرنا كتلتين صاروا ثلاثة .. صاروا سفريـين صاروا سروريـين .. إلى آخره .. الله أكبر وما فرَّق بينهم شيء يستحق التفريق ما في خلاف أمور العظائم التي لا يمكن أن نتصوَّر أن السلفيـين يختلفون فيها نحن نعلم جميعاً أن الصحابة اختلفوا في بعض المسائل لكن المنهج كان واحداً .. ولذلك فإذا أنت تصوَّرت أن جماعة من أهل السنة والجماعة ومن الطائفة المنصورة شَذَّ منهم أفراد نأخذهم بالرفق واللين يا أخي ونحاول أن نحتفظ بهم مع الجماعة ولا نُقاطعهم ولا نهجرهم إِلاّ إذا خشينا منهم خشية .. يعني لا تظهر فوراً يعني بمجرَّد ما واحد أظهر رأي نشز فيه وشرد عن الجماعة ما ينبغي فوراً نقاطعه وأن نهجره وإنما نتريث حتى لعل الله عز وجل يهدِ قلبه أو يتبيَّن لنا أن فصله هو الأولى .. غيره.
أبا عبد الرحمن : هل يلزم غير إقامة الحجة في الحكم على الكافر بأنه كافر والمبتدع بأنه مبتدع ... ؟.
الألبـانـي : هل يلزم إيش .. ؟.
أبا عبد الرحمن : هل يلزم غير إقامة الحجَّة في الحكم على الكافر بأنه كافر والمبتدع بأنه مبتدع والفاسق بأنه فاسق غير اقتناعه وإزالة الشبهة ؟.
الألبـانـي : لا .. لا يلزم لكن الذي يلزمه هو العلم .. هو العلم الذي يقيم الحجّة أي هو وارث رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس كل فرد من الأفراد .. وبهذا قدر كفاية والحمد لله رب العالمين [ مشان ما ] حتى لا تفوّتوا عليكم صلاة الجماعة ونحن نستريح إن شاء الله.
أبا عبد الرحمن : الله يريِّح بالك .. نحن نشعر بأننا أتعبناك معنا.
الألبـانـي : الله يحفظكم.
أبا عبد الرحمن : بس في سؤال شيخنا عن الإخوان والتبليغ.
الألبـانـي : بس بشرط بس ما تضيِّعوا الصلاة .. شوفوه.
أبو الحارث : هين لين شيخنا.
الألبـانـي : هاهـ.
أبو الحارث : هين لين.
أبا عبد الرحمن : هل الإخوان والتبليغ من الفرق التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلّم ؟.
الألبـانـي : لا .. لا .. الإخوان المسلمون فيهم من جميع الطوائف فيهم سلفيون فيهم خلفيون فيهم شيعة فيهم كذا وكذا .. فلا يصح أن يُطْلَق عليهم صفةٌ واحدة وإنما نقول من تبنى منهجاً خلاف الكتاب والسنة من أفرادهم فهو ليس من الفرقة الناجية بل هو من الفرقة الهالكة أما جماعة .. والله أنا بقول السلفيين أنا ما بقول عنهم أنهم من الفرقة الناجية .. السلفيين .. إيش رايْكم ..
أبو الحارث : ولا نقول منهج السلف.
الألبـانـي : هاهـ.
أبو الحارث : لا نقول منهج السلف
الألبـانـي : إي طبعاً.
أبا عبد الرحمن : يعني كأفراد شيخ.
الألبـانـي : نعم .. ؟.
أبا عبد الرحمن : الحكم على الأفراد.
الألبـانـي : الحكم على الأفراد أحسنت، يا الله سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
أحد الحضور : اللهم اجعلنا من الطائفة الناجية.
الألبـانـي : اللهم آمين يا رب العالمين.